أحجية إدمون عَمران المالح – محمد سعيد احجيوج

12/05/2021 عند 12:14 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

رواية: أحجية إدمون عَمران المالح

لمؤلفها: محمد سعيد احجيوج

البلد: المغرب 🇲🇦

صدرت عام: 2020

.

====

1- ثنائية الاطمئنان والقلق في الرواية:

حين اقتنيتُ هذا الرواية بعد وصولها متأخرة إلى المغرب، كنتُ قد قرأتُ ما كُتب عنها من مراجعات نشرها المؤلف، وبذلك كنتُ مطَّلعاً على أبرز الكلمات المفتاحية التي تؤطر عوالم الرواية. لدينا مثلاً على مستوى المضمون: إدمون عَمران المالح – اليهود المغاربة وهجرتهم إلى فلسطين المحتلة – غرق السفينة إيجوز – الفرق بين اليهود والصهاينة – فساد الجوائز الأدبية (الرشوة والأدلجة) وخضوعها لمافيا النشر – ألاعيب الوعي والذاكرة… إلخ. وأما على مستوى الشكل فما من مراجعة كُتبت للرواية إلا ونوَّهت ببنيتها السردية المتطورة، وخروجها عن السرد الخطي والأنماط التقليدية، وجرأتها على مساحات جديدة من التجريب (يصرُّ بعضهم على إلصاق كل اجتهاد سردي بتيار ما بعد الحداثة!). ثم إننا حين نحمل الرواية بين أيدينا، ونتلمَّس قدَّها النحيف، نتساءل كيف استطاع الكاتب التقريب بين كل تلك المتباعدات، والتأليف بين الأجزاء المختلفة، فيتكوَّن في نفوسنا شعوران متناقضان؛ شعور بالاطمئنان يغري بالاسترخاء وقراءة الرواية بنصف اهتمام (فهي رواية قصيرة)، وشعور بالقلق يدعونا إلى أن نتسلَّح بالحذر ونشحذ الانتباه. ولكل من هذين الشعورين أسباب يمكن تلخيصها فيما يلي:

* العوامل المُطَمئنة:

– وجود اسم “إدمون عَمران المالح” في عنوان الرواية: وعَمران هذا شخصية حقيقية، ما يوحي بشيء من الألفة مع موضوع الرواية، وأنها لن تحدثنا حول أساطير متخيَّلة بل حول شخصية واقعية يمكن البحث عنها وقراءة سيرتها.

– الحجم الصغير للرواية: فهي “نوفيلَّا” من 95 صفحة تقريباً، وصغر حجم الرواية رسالة مطمئنة بأن بالإمكان التهامها في جلسة واحدة أو جلستين، ومن ثمَّ لن يصعب على القارئ الإحاطة بها والسيطرة على خيوطها.

– تطرُّقها لعوالم الكتابة والنشر والجوائز الأدبية: ويعرف كل قارئ أن هذه المواضيع هي من “ألذِّ” ما يمكن أن تتحدث عنه رواية، لأن الأمر يصير أشبه بجلسة صراحة بين القارئ والكاتب، أو حتى مكاشفة لأسرار “خطيرة” حول العوالم الغامضة للكتابة والنشر والجوائز.

* العوامل المقلقة:

– وجود لفظة “أحجية” في العنوان (ونلاحظ هنا أن العنوان نفسه يتضمن عوامل مطمئنة ومقلقة): الحديث عن أحجية حديثٌ عن لغز، قد يكون اللغز مرتبطاً بمضمون الرواية أو بتقنيات السرد، أو بهما معاً، لكن اللفظة عموماً تتضمن إنذاراً للقارئ مفاده: لا تنخدع بصغر حجم الرواية، فهنا أحجية ستتطلب منك تشغيل عقلك وإعمال ذكائك… انتبه جيداً ولا تنخدع بالمظاهر!

– رواية الفصل الواحد: حين نقلِّب أوراق الرواية تقليباً سريعاً قبل البدء في قراءتها، نلاحظ أنها كُتبت على شكل كتلة واحدة غير مقسمة لفصول وأجزاء (تماماً مثل رواية العمى لساراماغو أو العصفورية لغازي القصيبي). القارئ عموماً لا يحب هذا النوع من الكتابة، إذ يفضِّل تسهيل القراءة عليه عبر تقسيم الرواية إلى فصول قصيرة أو متوسطة، لكن الكاتب هنا يتعمد استفزاز القارئ، ويكلِّفه بهذه المهمة الشاقة.

– التبشير بصعوبة السرد: صارت لفظة “تقنيات السرد” مقلقة بحد ذاتها، بسبب نزوع الكتَّاب في هذه الأيام إلى تعقيدها والتلاعب بها، والخروج عن الأنماط الخطية الميسرة. لقد صرح الكاتب بذلك في أكثر من موضع، بل لقد ذكر في أحد تعليقاته بأنه “لم يتساهل مع القارئ”. إن كان واضحاً أن الكاتب في روايته هذه ناقم على واقع النشر والجوائز، ساخط على الأوضاع الأدبية وما تتخبط فيه من أوحال، فيبدو أيضاً أن القارئ لم يسلم من نقمته، وأن لدي الكاتب حساباً يصفِّيه معه عبر تعذيبه بسردٍ لا تساهل فيه ولا رحمة.

تتمازج هذا العوامل المُطَمئنة والمقلقة في نفس القارئ قبل أن يشرع في القراءة، يفتح الرواية فيجدها مستهَلَّة باقتباس: “ينبغي التيه ليتحقق الوصول”. تثير لفظة “التيه” في نفسه القلق وتثير فيها لفظة “الوصول” الاطمئنان. ينتقل إلى الصفحة الأولى فتصدمه العبارة الفظة التالية: “مرِّر رواية اليوم المقدس إلى القائمة القصيرة وستحصل فوراً على شيك بعشرين ألف فرنك”.

ابتزاز وقح منذ الصفحة الأولى بل منذ السطر الأول! أسلوب كهذا لا نكاد نجده إلا عند “خوسيه ساراماغو” المعروف بمباشَرته الفجة، وكأن الكاتب يريد أن يقول لنا: الرواية قصيرة والسرد معقد ولا وقت لدي لتدبيج المقدمات، لندخل في صلب الموضوع مباشرة، عندي هنا لُباب فقط فلا تبحث عن القشور.

وهكذا يجد القارئ نفسه في خضمِّ السرد دون تمهيد، وسيعرف طوال قراءته للرواية أن ثنائية (الاطمئنان والقلق) حاضرةٌ بقوة في كل تفاصيلها، وأن البندول المتأرجح بينهما لن يكف عن التمايل ذات اليمين وذات الشِّمال حتى صفحتها الأخيرة.

2- تداخل الجزء والكل: الأواني المستطرقة / دمية ماتريوشكا الروسية:

– تبدأ الرواية بغرفة بيضاء الجدران، وبذاكرة بيضاء ووعي فارغ كلياً… عاملٌ مُطَمئن يوحي بأننا سنبدأ من الصفر، وكأن الكاتب يضع أمامنا، أولاً، صفحة عذراء ناصعة لا تشوبها شائبة، قبل أن يبدأ باستعراض أحجيته فوق تلك الصفحة البريئة.

– ثمة تناقض واضح بين مفهوم “الأحجية” كما نعرفه، وبين أسلوب “الكتلة السردية الواحدة” الذي اعتمده الكاتب… جميع أنواع الأحاجي التي قد تخطر على بالنا تعتمد على تجميع الأجزاء المفككة: صورةٌ مقسمةٌ إلى قطع صغيرة، مجسمات ليدو… وحتى الألغاز الشائعة في الثقافة الشعبية ترتكز على سرد مفتَّت لقصص قصيرة بحيث يُطلب منا تجميع أشلاء المعطيات واكتشاف الروابط الخفية بينها. لكن روايتنا هذه جسم سردي واحد، هلام غامض متجانس عديم الشكل، فليست هناك -في الظاهر على الأقل- أجزاء مفككة يُطلب من القارئ تجميعها، فهي إذن “أحجية معكوسة” تتطلب تفكيك جزء واحد مجمَّع وليس تجميع أجزاء كثيرة مفككة.

– مع توالي الصفحات يبدأ بطل الرواية، الفاقد لذاكرته، بمحاولة التذكر عبر الكتابة، وعبر ما تثيره من تداعي الأفكار. وهكذا يبدأ البياض المطلق بالتلطخ بسواد الذكريات، ذكرى تتلوها ذكرى، ثم ذكرى تتفرع عنها ذكرى، ثم ذكرى تخرج من أحشائها ذكرى. سنعرف إذن أن ما بدا لنا في البداية هلاماً غامضاً متجانساً عديم الشكل هو ليس كذلك في الحقيقة، وأننا بالاقتراب من ذلك الجسم سيتضح لنا التبايُن بين أجزائه، وسيكون علينا أن أردنا السيطرة عليه أن نفرق بين تلك الأجزاء وأن نفكك أوصالها، أن نتحدى تلك الكتلة السردية الواحدة وأن نقسمها بأنفسنا إلى أجزاء وفصول. يشبه الأمر أن تكون الرواية مادة خاماً، كتلة عجين أدبية، بحيث يكون على القارئ أن يساهم في تشكيل صورتها النهائية في ذهنه أولاً، ثم لا بأس عليه إن استعان بالأقلام الملونة لتحديد اتجاهات السرد واستكناه الخطاطة الخفية لهندستها الأدبية.

– الكتلة الواحدة هي عماد اللعبة السردية في هذه الرواية، بحيث يكون التحدي المعلَن بين الكاتب والقارئ هو التقاط لحظات الانتقال السلس بين المواضيع والذكريات، نعود هنا إلى فكرة “البندول” الحاضر بقوة في هذه الرواية، والتي سعى الكاتب من خلالها إلى تنويم القارئ مغناطيسياً، وإلى التطويح به بين المواضيع دون أن ينتبه للحظة الانتقال. فكأني بالكاتب يقول للقارئ: “لا تحقرنَّ روايتي إذ تراها صغيرة الحجم، فإنها ستتطلب منك مجهوداً أكبر مما قد تتطلبه الروايات الطويلة، كما أني سأعرقل مسيرك فيها، ولن تجدها طريقاً معبَّدة من أولها إلى آخرها”. ونعم، سواء أصحَّ تخميني لهذا المعنى القائم في نفس الكاتب أم لا، إلا أنه نجح فعلاً في جعل روايته قصيرةً في حجمها طويلةً في قراءتها، فكأن الكاتب يقف وراءك يشدُّ ثيابك من الخلف، وكلما أحرزتَ تقدماً في القراءة وجدتَ نفسك مضطراً للعودة صفحات إلى الوراء بحثاً عن رأس خيط الموضوع السردي.

– العلاقة بين مواضيع الرواية ليست فقط علاقة تجاور وتتابع وتكامل، بل هي تداخلات معقدة مبنية على تأطيرات تراتبية لا تمتد أفقياً في الزمن إلا بقدر ما تمتد عُمقياً في الوعي والذاكرة. طيلة قراءتي للرواية كنت أحاول استحضار التشبيه الأقرب لبنيتها السردية، خطرت ببالي في البداية مجسَّمات الليدو، ثم الأواني المستطرقة، وأما التشبيه الأقوى حضوراً في ذهني، وإن لم يكن تشبيهاً دقيقاً جداً، هو دمية ماتريوشكا الروسية.

– بتطرقها لموضوع اليهود تدخل الرواية في حقل ألغام نشط، وهنا نجد أن الكاتب تجاوز في حديثه عن الشأن اليهودي، وعن التفريق بين اليهود والصهاينة، ذلك الأسلوب العربي المعتاد، المفعم بالعواطف والمليء بالشعارات الصارخة الرنانة، بل لقد التزم نبرة رصينة موضوعية وقد تبدو محايدة. تلك النبرة الهادئة هي التي مكنته من إضاءة الجانب الإنساني في شخصية إدمون عَمران المالح، اليهودي المعارض للحركة الصهيونية ولدولة إسرائيل المزعومة.

– حظيت الرواية بتحرير أدبي بالغ الجدية، وبتدقيق لغوي متميز جداً جعل قراءتي لها سلسة تماماً وخالية تقريباً من أية مطبات مزعجة. الرواية تكاد تخلو من الأخطاء اللغوية وأخطاء الطباعة اللهم إلا هفواتٍ يسيرةً تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة.

– لم يفُت الكاتبَ، في لفتة ذكية وموفقة جداً، أن يهدم في نهاية روايته كلَّ ما بناه في صفحاتها، وأن يفاجئ القارئ بإثارة شكوك جدية حول كل ما قرأه، ثم ليعود به إلى نقطة البداية من جديد، لتتخذ الرواية بذلك شكلها النهائي الشبيه بالدائرة المفرغة، أو بتشبيه أدق: قوقعة الحلزون.

3- محمد سعيد احجيوج: صراع شرس بين الكاتب والناقد:

على خلاف روايته السابقة “كافكا في طنجة” التي كانت وليدة لحظة انفعالية تلتْ قراءته لرواية “التحول”، فإن روايته هذه تعبِّر عن مواضيع من صلب اهتمام الكاتب، إذ يمكن أن نلمس من متابعتنا له اهتمامه الواضح بالشأن اليهودي، وبهموم الكتابة والنشر والجوائز، لذلك فالمادة التاريخية والموضوعية متوفرة لدى الكاتب سلفاً، وتوفُّر المادة يولِّد الأفكار السردية، وهو ما يفسِّر قدرة الكاتب على إحكام عمله والإمساك بخيوطه رغم تعددها وتشعبها، ورغم أنها تبدو في الوهلة الأولى غير ذات علاقة (ما الرابط مثلاً بين جائزة أدبية وهجرة أو تهجير اليهود إلى دولتهم المزعومة؟). كما نلاحظ أيضاً أن بعض الهموم الأدبية للكاتب قد تسلَّلت إلى بطل روايته فعبَّر عنها على لسانه. وقد لا ينتبه لذلك إلا متابع للكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي أو مطَّلع على سيرته الأدبية، وهي سيرة يغلب على كافة مراحلها طابعُ التردد والحيرة، وقلق أدبي حاد، وصعوبة شديدة في الإرضاء الذاتي. لذلك يتكرر كثيراً في تصريحات الكاتب أنه كتب رواية فأهملها لأنها لم تعجبه، أو كتب رواية فأعاد كتابتها من الصفر بأسلوب جديد، أو نشر رواية فندم على تسرعه في نشرها. وحتى لو تساءلنا عن “العمل الأول” للكاتب فربما لن نحصل منه على إجابة قاطعة، إذ سنجد عنده اختلافاً بين ترتيب الكتابة وترتيب النشر، وبين أعماله التي “يعترف بها” وأعماله التي يعتبرها ساقطة من سيرته الأدبية، غير مستحقة لأن تُنسب إليه… إلخ.

هذا التردد وهذه الحيرة، نجدهما في الرواية منذ صفحتها الأولى: “هل تصلح تلك المحادثة، ذلك التهديد المخفي والمتستر بالإغراء، بداية لتلقيح بياض هذه الصفحات؟ لا أعرف”. وتقريباً في كل حديث لبطل الرواية حول عملية الكتابة نجد ذلك التردد طافحاً بقوة، فارضاً نفسه، ويطابق تماماً ما يعبِّر الكاتب عنه في تصريحاته الأدبية.

إن ذلك التردد في الحقيقة ما هو إلا عرَض من الأعراض الدالة على سببه الجوهري، والمتمثل في الصراع القائم بين شخصيتين أدبيتين تسكنان الكاتب؛ شخصية الروائي وشخصية الناقد. يتصف الكاتب بأنه ناقد أدبي صارم، بل قاسٍ في بعض الأحيان، وهو أقسى ما يكون على نفسه، ومن المعروف في عالم الأدب أن من الصعب جداً أن يجتمع الأديب والناقد في إهاب واحد دون أن تشتعل بينهما حرب ضروس، ودون أن يعرقل أحدهما حركة الآخر ويحاول السيطرة عليه والاستيلاء على مساحته.

حين يحاول الناقد كتابة عمل أدبي فهو يكون مسكوناً بالقواعد النقدية، حبيساً في قوالبها، مستحضراً نصب عينيه ناقداً افتراضياً قاسياً لا يرحم، فهو إذن يسعى جاهداً للتغلب على ناقده المتخيَّل، وسدِّ الثغرات التي يُحتمل أن ينفذ منها للنيل من عمله، وغالباً ما ينتهي ذلك الصراع إلى أن يؤثر سلباً على النتيجة النهائية للعمل، لأن الكاتب بغلبة الهاجس النقدي عليه يخسر جزءاً وافراً من حريته الإبداعية، ومن ثمَّ يخسر العمل قسطاً من عفويته التي تقرِّبه من قلوب القراء مهما بلغت صوابيته النقدية. ولعل هذا ما يفسر حقيقة التناقض -في كثير من الأحيان- بين الاستقبالين الجماهيري والنقدي للأعمال الأدبية (والفنية عموماً).

لكن هذه الرواية، لحسن الحظ، نجتْ من هذا الصراع المرير، واستطاعت أن تشكل توازناً حقيقياً -هو الأفضل من نوعه حتى الآن في سيرة الكاتب- بين الروائي والناقد. والذي أنقذ الروايةَ -حسب رأيي الشخصي- من أن تتأثر بسلبيات ذلك الصراع هو نبوعها من صلب اهتمامات الكاتب الخاصة، ومن عمق تجاربه الوجدانية في الكتابة الأدبية. تلك الأصالة، وذلك النبوع من الأعماق، هو ما كسى الرواية بهالة تسامت بها فوق المدارس الأدبية والنقدية، رغم أنها لم تسلم، لو دققنا في أعماقها، من يد الناقد الذي يكتب واضعاً نصب عينيه هذه المدرسة الأدبية أو تلك (أعتبر هذا خللاً أدبياً وعكساً للأمور: وضع العربة أمام الحصان).

“أحجية إدمون عَمران المالح” تجربة سردية ناضجة، تتدفق ثراءً وإمتاعاً على مستوى الشكل والمضمون معاً، وقد تمنيتُ حقاً لو حظيت بمواكبة إعلامية لائقة بها، بوصفها عملاً روائياً مغربياً لافتاً، يجب ألا يمر مرَّ الكرام، لا سيما في ظل ما نراه من تمتع أعمال رديئة جداً، لا يستحق بعضها النشر أساساً، بضجة إعلامية هائلة غير مستحقة.

لكن قدَر الرواية فيما يبدو من قدَر الكاتب، والذي نعرفه عن الكاتب أنه عازف منفرد وطائر وحيد، لا يوجد حيث توجد الأضواء، ولا يتجانس مع سائر الجسم الأدبي المغربي فضلاً عن الطنجي، يعيش في قوقعته المنعزلة الخاصة، وله صِلات أدبية ممتدة في العالم العربي متجاوزة للحدود بين البلدان، ومتخلفة من الزمن الرقمي الجميل (المنتديات والمدونات). لذلك يبدو الكاتب في حضوره الأدبي مغرداً خارج السرب، يتفاعل مع أدباء ونقاد لا يكاد يعرفهم في المغرب أحد، ويقرأ ويراجع روايات لم يرها من قبل أحد، ولم تُرَ في مكتبة مغربية قط.

نعم ربما يتبع قدَر الرواية قدَر كاتبها فهي جزء من روحه في نهاية الأمر، لكني أحب أن أؤكد للكاتب أن روايته هذه ستكون علامة فارقة في مسيرته الأدبية، وسواء اعتبرها الكاتب عمله الأول أو الثاني، أو ما قبل الأول، فإن المؤكد أنه وضع لنفسه بها تحدياً صعباً فيما قد يكون، أو يجب أن يكون في المستقبل من أعمال قادمة بإذن الله.

أنس سعيد محمد

12/05/2021

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: