سرب طيور بيضاء – ياسوناري كاواباتا

03/02/2020 عند 15:59 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

رواية: سرب طيور بيضاء

تأليف: ياسوناري كاواباتا

ترجمة: بسام حجار

.

=====

روايةٌ تفوح من أوراقها رائحة الشاي!

هذا ما أستطيع أن ألخِّص به انطباعي حول هذه الرواية التي قرأتُها منذ بضعة أشهر، والتي حال الكسل بيني وبين أن أكتب مراجعةً عنها فور إتمامي لها.

ربما نسيتُ تفاصيل الأحداث لكن الأجواء اليابانية العابقة من الرواية لا تزال في ذهني، كما أن ترجمة (بسام حجار) كانت موفقة جداً، واستطاعت أن تحافظ بدقة على الخصوصية اليابانية التي تتميز بها الرواية.

تدور أحداث القصة في مجتمع ياباني تقليدي جداً، حتى ظننتُ لوهلة أني أقرأ رواية تاريخية، لولا أن ظهرت بعض مفردات العصر الحديث -كالهاتف مثلاً- فذكَّرتني بأني في القرن العشرين!

لا أتحمس عادةً للآداب المتخصصة في شعوب أخرى بعيدة عن واقعي القريب، لكن الاطلاع على بعض تلك الآداب يفتح أمام القارئ نوافذ يطل منها على الفروق الشاسعة بين الثقافات الإنسانية. وطيلة قراءتي لـ (سرب طيور بيضاء) كنت متعجباً من البنيات الثقافية والأخلاقية الثقيلة والصارمة للمجتمع الياباني القديم، وكيف أنهم يعطون أهمية عظمى، مبالغاً فيها جداً، لكل صغيرة وكبيرة، بل لكل حركة وسكنة، وحتى أكواب الشاي وأوعيته لها قانون صارم وتقاليد تخضع لها بدقة، بحيث يُعتبر الخروج على تلك التقاليد (كارثة أخلاقية) عظيمة بمقاييسهم.

أجواء غريبة جداً بالمقارنة مع عصرنا هذا المتسم بالسرعة واللامبالاة والسيولة المفرطة وعدم الاكتراث بشيء. لذلك يجب على من يقرأ هذه الرواية أن يتهيأ لها قبل ذلك، وأن ينعزل عن إيقاع الحياة في أيامنها هذه، وأن يوطِّن نفسه على نمط آخر من الحياة بطيء جداً، صلب جداً، وثقيل جداً! لدرجة أن (إعداد الشاي وتقديمه) يخضع لطقوس معقدة صارمة مسربلة بالتقديس.

حصل مؤلف الرواية على جائزة نوبل للآداب في أواخر ستينيات القرن الماضي، ومات منتحراً بعد حصوله على الجائزة بثلاث سنوات تقريباً! قرأتُ بأن دوافع انتحاره ظلت غامضة (إذا ما استثنينا ولع اليابانيين بالانتحار طبعاً!)، وأن نتاجه الأدبي لم يعالج موضوع الانتحار معالجة وافية، رغم وجود (شخصية منتحرة) في روايته هذه (سرب طيور بيضاء)، والتي كانت تجربة جميلة استمتعتُ فيها بتغيير الأجواء الأدبية والسفر عن الزمان والمكان معاً، وأيضاً بالترجمة العربية الممتازة والدقيقة لها.

30/01/2020

المدونة على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.