أنا نجيب محفوظ – إبراهيم عبد العزيز

28/01/2020 عند 11:41 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

IMG_4013

.

كتاب: أنا نجيب محفوظ
لمؤلفه: إبراهيم عبد العزيز

.

=====

رفض نجيب محفوظ أن يؤلف سيرة ذاتية، وحين سئل عن ذلك أجاب بأنه لا يرى في حياته شيئاً متميزاً يستحق أن يؤرخ له!

لذلك تبارى الكتاب خلال حياة محفوظ وبعد موته في التنقيب عن تفاصيل سيرته وحياته، والتقصي عنها في مظانِّها من الآثار المتعلقة به قديمها وجديدها، على المستويين الشخصي والأدبي معاً. وصدرت كتب عديدة تؤرخ لحياة محفوظ انطلاقاً من رواياته وكتاباته عموماً، والأحداث البارزة التي وقعت خلال عمره المديد الذي جاوز التسعين ببضع سنوات.

وهذا الكتاب (أنا نجيب محفوظ) يعد أبرز الكتب التي أرَّخت لحياة الأديب الكبير، وأجمعها لتفاصيل سيرته، وأشملها لجوانب تاريخه الشخصي والأدبي.

لقد اعتمد إبراهيم عبد العزيز في تأليفه لهذا الكتاب منهجاً يقوم على تجميع كل ما امتدت إليه يده من تصريحات نجيب محفوظ، في الصحف والمجلات والإذاعات وقنوات التلفزيون، ثم بعد تجميع المادة قام بترتيب مضامينها ترتيباً زمنياً بما يتوافق ومراحل حياة الإنسان (طفولة وشباب وكهولة وشيخوخة)، وهكذا تحصلت له (سيرة ذاتية) مكتملة الأركان على رغم تواضع نجيب محفوظ ورفضه تأليف تلك السيرة بنفسه!

يتوارى مؤلف الكتاب (إبراهيم عبد العزيز) منذ الصفحات الأولى، ويفسح المجال لنجيب محفوظ ليتحدث عن نفسه من خلال تصريحاته، بضمير المتكلم طبعاً. وبهذا بدا الكتاب بالفعل (سيرة ذاتية إجبارية)، تسير على نسق موحد، حتى أن القارئ قد ينسى فيظن أنه أمام نص واحد متكامل، ثم يتذكر فجأة أن ما يقرؤه هو عبارة عن أشلاء مجلات وقصاصات صحف وتفريغات برامج تم تجميعها وإلصاقها معاً، حتى بدت من تجانسها وانسجامها كأنها نص واحد مسترسل.

يروي لنا نجيب محفوظ عبر هذا الكتاب قصة مولده وطفولته، والأسرة التي عاش في كنفها والحي الذي درج في أزقته، وثورة 1919 التي أدركها وهو دون العاشرة. ثم يحدثنا عن بداياته الأدبية وكتاباته الأولى، ونتعرف على الأصول الواقعية لرواياته الاجتماعية، وكيف أنها جميعاً نبتت من بذرة واقعية ما؛ فأبطال (خان الخليلي) و(زقاق المدق) و(السراب) هم أناس حقيقيون من لحم ودم، اقتنص نجيب محفوظ قصصهم الخاصة وأعاد كتابتها معملاً فيها خياله الروائي وأسلوبه الأدبي، فخرجت النتيجة روايات قرأها أبطالها فمنهم من لم يعرف نفسه كبطل (خان الخليلي)، ومنهم من حمل مسدساً وسعى لقتله كبطل (السراب)، ومنهم من خاصمه وازورّ عنه كصاحب القهوة في (زقاق المدق). وأما الثلاثية فصرح الكاتب بأن 99% من شخوصها هم من معارفه وأقاربه.

ثم يأتي الحديث عن (أولاد حارتنا) والجدل العظيم الذي أثارته. ثم عن المرحلة الرمزية الفلسفية وما صاحبها من الأحداث السياسية والتغيرات الجذرية الجسيمة في نظام الحكم والمجتمع المصري. ثم وبكثير من التفصيل حول جائزة نوبل وحيثياتها والجدل المثار حولها. ثم جاءت محاولة الاغتيال وتداعياتها. ثم أقبلت الشيخوخة بوهنها وضعفها وما تنذر به من الأفول القريب لشمس الحياة.

في طيات هذا الكتاب فوائد أدبية عظمى، وأزعم أن كل كاتب وروائي عليه أن يقرأ هذا الكتاب، لما يزخر به من النصائح والتوجيهات والأسرار والدقائق الأدبية المفيدة جداً، والتي قد لا توجد حتى في الكتب المخصصة لتوجيه الكتَّاب وتعليمهم أسس الإبداع الأدبي والروائي.

هنا نجيب محفوظ يحدثك بنفسه، يبوح لك بأسراره الأدبية، ويدلُّك على الطريق الروائي القويم بكافة مستوياته اللغوية والبلاغية والدرامية. في هذا الكتاب أنت تأخذ تعاليمك الروائية من مصدرها الأعلى مباشرة، وما من شك في أن كل كاتب سيجد في تلك التصريحات شيئاً من نفسه، لأنها تصبُّ جميعاً في وصف (حالة الكتابة)، ذلك المشترَك السري الغامض بين الكتاب على اختلاف أعمارهم وبلدانهم ومشاربهم ومستوياتهم.

كما نقترب أيضاً خلال هذا الكتاب من شخصية نجيب محفوظ الحقيقية، بعيداً عن التمويهات الروائية التي يذوب فيها الكاتب وسط شخوصه وأحداث قصصه. بل إننا نجد أنفسنا أمام تصريحات عفوية تلقائية، مكتوبة بأسلوب بسيط وبعضها بالعامية، تشعرك أنك بالفعل في جلسة هادئة في أحد مقاهي خان الخليلي تستمع لنجيب متحدثاً عن نفسه وحياته وأدبه.

لفت انتباهي أيضاً أنه على الرغم من طابع (الحنين إلى الماضي) الملحّ جداً في أعمال محفوظ الأخيرة، إلا أنه أدبياً لا يتصف بأي تصلب في الموقف أو حنين متعصب إلى تيارات أدبية مندثرة. بل لاحظت في طيات كلامه انفتاحاً شديداً وقبولاً عجيباً للجديد لا يكون في العادة إلا عند الشباب! ولعل هذا ما يفسر إقباله الدائم على التجريب في كافة أطوار حياته، حتى أنه كتب في كل لون أدبي كلاسيكي وحداثي معاً بل لعله اخترع أنماطاً أدبية جديدة لم يُسبق إليها من قبل.

ختاماً، يظل كتاب (أنا نجيب محفوظ) من أفضل ما قرأت خلال العام الماضي، وهو جهد مشكور جداً لمؤلفه إبراهيم عبد العزيز، ولقد أفدت منه إفادة عظمى على كافة المستويات، واستمتعت بكل تفاصيله حتى أني حزنت لانتهائه رغم طوله وتشعبه.

24/01/2020

سجين المرايا – سعود السنعوسي

23/01/2020 عند 19:02 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

IMG_4003

.

رواية: سجين المرايا
لمؤلفها: سعود السنعوسي

.

=====

كان حسناً أني قرأتُ روايته الثانية (ساق البامبو) قبل روايته الأولى (سجين المرايا)، فلو أني بدأت بالأولى لما قرأت الثانية!

رواية (سجين المرايا) هي تجسيد للخطأ الشائع الذي يقع فيه الروائيون الشباب، حين يسارعون لنشر خربشاتهم الأولى. وأحسب أن السنعوسي نفسه لو قرأ روايته هذه لتبرأ منها، ولندم على نشره لها خاصة بعد النجاح الذي حققته رواياته التالية.

(سجين المرايا) ليست أكثر من خربشات مراهقة ركيكة غير ناضجة، تليق كرتوناً موجهاً للأطفال أكثر من كونها رواية أدبية. مترعة حتى التخمة بالأخطاء اللغوية الفادحة المتكررة؛ بالأفعال المنصوبة والمكسورة، وبأغلاط أخرى ناتجة عن غلبة اللهجة العامية على الكاتب لحظة كتابته، وهو ما دل على ضعف شديد في لغة الكاتب وأسلوبه.

أزعجني جداً في الرواية ذلك الإفراط في (أنسنة) الأشياء والمشاعر، على نحو (متحذلق) جداً دون فائدة، كقوله مثلاً: “ابني حزن وابنتي وحدة”! “صرخت يدي من شدة الألم”! “أمشّط الأحرف بنظراتي حتى علقت تلك الكلمات بين أسنان مشط نظراتي”! إلى غير ذلك من أمثال هذه التقعّرات السخيفة التي تكررت في الرواية على نحو مزعج جداً.

أما على مستوى المضمون فهي تكرار آخر شديد الإملال لمتلازمة (الرواية الشبابية الخليجية)! دائماً هجاء للوطن مع قصة حب فاشلة فيه. دائماً هجرة منه إلى الغرب ووقوع في غرامه. (حتى سحبه أجمل وأكثر بياضاً من سحب الوطن كما ورد في الرواية)! دائماً نفس الثرثرة النرجسية البكّاءة الركيكة التي لا تقول شيئاً على الإطلاق، بل مجرد نواح على فتاة لا يميزها شيء إطلاقاً، واستعراض باهت لعضلات لغوية مهزولة ومشوّهة أصلاً!

الخلاصة: رواية لا تستحق القراءة، ولم تكن تستحق النشر أصلاً، والكاتب قد تطور في عمله الثاني (ساق البامبو) على مستوى الحبك القصصي رغم أن هذا الأخير نفسه ضعيف لغوياً.

ربما أقرأ (فئران أمي حصة) لكن ليس الآن، أحتاج لرواية جيدة أو روايتين أتمضمض بهما من مذاق الركاكة الذي لا يزال عالقاً في فمي…

22/01/2020

المدونة على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.