بين القصرين – نجيب محفوظ

18/07/2019 عند 12:20 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

IMG_3693

.

رواية: بين القصرين
لمؤلفها: نجيب محفوظ

.

“أعجِب به من رجلٍ يحلُّ لنفسه اللهو الحرام، ويحرِّم على أهله اللهو الحلال!”

“ربما كان فى وسع الإرادة القوية أن تتيح لنا أكثر من مستقبلٍ واحد ،ولكننا لن يكون لنا – مهما أوتينا من إرادة – إلا ماضٍ واحدٌ لا مفرَّ منه ولا مهرب.”

.

=====

رواية (بين القصرين)، وهي الجزء الأول من الثلاثية الأشهر على الإطلاق في تاريخ الرواية العربية، والمكونة من (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية)، وجميع هذه العناوين هي لأماكن في القاهرة تدور فيها أحداث الروايات.

تعتبر (ثلاثية نجيب محفوظ) أفضل وأعظم ما كُتب عربياً في مجال الرواية، وما زالت إلى اليوم، ورغم اقترابها من إتمام قرنٍ كامل، محتفظةً بالرتبة الأولى كأفضل روايةٍ عربيةٍ في قائمة اتحاد كتاب العرب.

والحق أنه ورغم ما صرنا نراه من انعدام مصداقية الجوائز والرتب والألقاب الروائية، وعدم تعبيرها عن الجودة بشكلٍ صادقٍ دائماً، إلا أن الثلاثية قد استحقت لقبها عن جدارةٍ لا ريب فيها، بل واستحقت أيضاً أن تحافظ عليه دون منازعٍ كل هذه العقود الطويلة، وإني لفي شكٍّ من ظهور روائيٍّ قادر على أن يرتفع بالرواية العربية لهذه الذروة القصوى من الإبداع والاحترافية.

لم أكن أشعر بمرور الوقت – كالعادة – أثناء القراءة، ولما انتهت الرواية بتلك الخاتمة العبقرية غمرني شعوران متناقضان؛ الأول هو شعور السعادة الغامرة لأني على موعدٍ مع روايتين قادمتين تستكملان نفس الأحداث، والثاني هو شعورٌ بالأسف لأن الثلاثية هي أفضل ما كتب محفوظ، وآخر ما كتب في مرحلة (الواقعية الاجتماعية)، وأن كل ما سيأتي بعدها هو من الروايات الأصغر حجماً، والأكثر إيغالاً في الرمزية والفلسفة، وهذا مع الأسف ليس هو توجهي الروائي المفضل…

.

تبدأ أحداث رواية (بين القصرين) في عام 1917، وتنتقل لتأريخٍ رائعٍ لثورة 1919، وتتمحور مجرياتها حول أسرة السيد (أحمد عبد الجواد) الذي أبدع محفوظ في رسم شخصيته إبداعاً منقطع النظير، كاد أن يرتقي به لمستوى (الشخصية التاريخية)، إذ يصف لنا بأدقِّ التفاصيل المكانية والجسمية وحتى النفسية، صورة الأب وربِّ البيت الجبَّار المتسلِّط، صاحب السلطة المطلقة على زوجته وأبنائه الخمسة، والحامل لبيته على مسلك التزمُّت المفرط المبالغ فيه، وكيف أنه خارج البيت شخصٌ آخر مختلفٌ تماماً، وبشكلٍ صادمٍ للغاية!

ثم يصف لنا – بنفس الدقة المتناهية – شخصية الأم (أمينة) البريئة البسيطة، والخاضعة لزوجها خضوعاً مطلقاً يصعب وصفه، وأيضاً شخصية أبنائه الذكور الثلاثة (ياسين وفهمي وكمال)، وابنتيه (خديجة وعائشة)، وكيف أن تطورات الأحداث المتعلقة بأسرة السيِّد، فضلاً عن الأوضاع السياسية وحمَّى الثورة، ستكون لها آثارٌ معينةٌ على سلطة الأب المطلقة، وعلى استقرار بيته الذي كان متحكماً فيه بقبضةٍ من حديد.

.

رواية (بين القصرين)، رغم حجمها الكبير إلا أني وددتُ لو أنها لم تنته، وما إن توغلتُ في أعماقها حتى تقرر لدي أنها أفضل ما قرأتُ من الروايات على المستوى العربي، كما أنها مستحقةٌ أيضاً لأن أعتبرها ثاني أفضل ما قرأت على المستوى العالمي، بعد رواية (البؤساء).

.

متشوقٌ جداً للبدء في الجزء الثاني من هذه الثلاثية، والتي تؤكد لقارئها بما لا يدع مجالاً للشك أن مؤلفها هو كاتبٌ فوق المقارنة عربياً، إذ لا ينبغي أن نتناول أدب محفوظ إلا بصفته جزءاً لا يتجزأ من روائع الأدب العالمي…

10/04/2016

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: