رواء مكة – حسن أوريد

11/07/2019 عند 20:40 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | تعليق واحد

IMG_0976

.

رواية: رواء مكة
لمؤلفها: حسن أوريد

.

=====

كان قرار قراءة (رواء مكة) قراراً فورياً جاء عقب نشر أحد الأصدقاء رابط تحميلٍ مباشرٍ الرواية، ولولا أني ضغطتُ على الرابط فوجدتُ الرواية جاهزةً للقراءة في جهازي لما فكرتُ في قراءتها ولما بحثتُ عنها.

ولا سبب لذلك إلا لأن عندي نفوراً شديداً من كلِّ ما له علاقةٌ بما يسمى (الترند) أو (البوز)، وأيضاً لأني أعيش حياتي الأدبية على افتراض أنه لا وجود – حتى الآن – لروائيٍّ مغربيٍّ حقيقيٍّ جديرٍ بأن يُنسب إلى فن الرواية! وهذه (رواء مكة) روايةٌ جمعت بين (البوز) وبين مغربية كاتبها، فكانت بذلك محتويةً على كافة عناصر التنفير التي من شأنها أن تبعدني عن قراءتها تماماً، لكني قرأتُها في نهاية الأمر على سبيل (الإطلالة السريعة) على الجديد الأدبي العربي عموماً والمغربي خصوصاً، مخالفاً بذلك عادتي وما درجتُ عليه.

والحق أني قرأتُ الرواية كاملة قبل أن أستمع لحديث المقرئ الإدريسي عنها والذي كان سبباً في شهرتها، وما من شكٍّ في أن المقرئ بالغ في وصفها مبالغةً شديدة، لكن ذلك لا يمنع من كونها روايةً ذات أهميةٍ كبيرة، وأهميتها نابعةٌ من موقع كاتبها نفسه حسن أوريد، بوصفه شخصيةً سياسيةً مثيرةً للجدل، ولأنه عاد من حيث لم يعد أحد تقريباً، فلذلك أمسى جديراً بكلِّ ما يكتبه أن يلفت إليه الأنظار، وأن يستثير فضول الجميع علَّهم يجدون بين سطوره من الأسرار والخفايا ما يشبع فضولهم النهم للاطِّلاع على الخبايا والكواليس السياسية المضروب عليها ستارُ الكتمان.

ولأني لا علم لي – إطلاقاً – بشأنٍ من شؤون السياسة، ولا اهتمام لي بها، وليست لي معرفةٌ مسبقةٌ بالكاتب ولا قراءةٌ لشيءٍ من أعماله، فإن قراءتي لـ (رواء مكة) هي قراءةٌ مبتورةٌ تماماً عن أي سياقٍ مرتبطٍ بها، ومراجعتي لها هي بالتالي مراجعةٌ انطباعيةٌ عابرةٌ لا أقل ولا أكثر.

تذبذتُ أثناء قراءتي لـ (رواء مكة) بين الحماسة حيناً والملل حيناً آخر، وهي في الواقع ليست (رواية) بقدر ما هي أشلاءٌ مبتورةٌ مجمعة من الخواطر والسيرة الذاتية، أو ما يمكن أن نسميه بـ (المكاشفات)، وفيها يروي لنا حسن أوريد مراحل انتقاله من الإلحاد إلى الإسلام عبر رحلةٍ سيق إليها إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، وأستطيع أن أجمل انطباعاتي حولها في النقاط التالية:

– الرواية جميلة عموماً، ومليئةٌ بالإشارات الإيمانية العميقة والوصف الدقيق للتحولات النفسية، لكنها بالتأكيد دون ما وصفها به المقرئ الإدريسي، إذ يمكن أن نجد في بابها ما هو أفضل منها.

– أسلوب الرواية يتميز بالفصاحة وجزالة الألفاظ والاعتزاز الواضح باللغة العربية، ورغم أن كاتبها ذو أصلٍ أمازيغيٍّ إلا أنه أفصح بكثير من بعض العرب الخُلَّص، ولقد تعمَّد الكاتب التأكيد على هذه الحقيقة باستعراض عضلاته اللغوية على طول الرواية، وإتيانه بالغريب من الألفاظ العربية الفصيحة غير المشهورة، ولأن تراكيب الرواية في مجملها عصريةٌ وليست تراثية، فقد بدت تلك الألفاظ غريبةً مقحمةً على الأسلوب والسياق، كأنما وُضعت في مواضعها خصيصاً لجذب انتباه القارئ وحمله حملاً على الاعتقاد بثراء البضاعة اللغوية للكاتب.

– معظم (أحداث) الرواية تدور في داخل نفس الكاتب، فهي تُسمعنا الصدى أكثر من الصوت نفسه، لذلك نجد أن الأحداث والمواقف التي أثَّرت في الكاتب هي مواقف أخلاقيةٌ بسيطةٌ جداً، وشديدة الانتشار في المجتمعات الإسلامية، وربما يمرُّ بها معظمنا مرَّ الكرام، لكن صداها في نفس الكاتب هو ما جعلها مستأهلةً الكتابة عنها ووصفها وتسجيلها للتاريخ.

– رغم كل ذلك، تنبغي الإشارة إلى أن من المغالطة العظيمة اعتبار هذه الرواية فتحاً إسلامياً، أو النظر إليها على أنها تقدِّم صورةً صافيةً صحيحةً للإسلام، ذلك لأننا نلمس فيها خلطاً شديداً لدى الكاتب بين الدين الإسلامي والمجتمع التقليدي الذي عايشه في طفولته، حتى إنه لم يفتأ يرجع بنا إلى وصف مجتمعه التقليدي حتى في أواخر الصفحات، في إشارةٍ منه إلى أن عودته إلى الإسلام تجد جذورها في انتمائه الأصلي للقرية الساذجة، وهنا نلاحظ عند الكاتب ضبابيةً في الرؤية، وخلطاً بين التوحيد والشرك، وتهويناً من شأن التقاليد والأدعية الشركية التي ساقها في روايته بحسبانها جزءاً من التراث الذي عاد إليه بعد غياب، وإني لأعجب شديد العجب من المقرئ الإدريسي الذي لم يشر أي إشارةٍ لهذا الأمر في معرض تقريظه المبالغ فيه للرواية وصاحبها!

– لم يعجبني، إطلاقاً، ما فعله الكاتب في ختام روايته من الحديث على لسان بعض الصحابة الكرام. ووضعُ الأحاديث على لسان الأنبياء والصحابة شيءٌ مرفوضٌ تماماً، فكيف إذا كان ذلك خدمةً لأفكار الكاتب وآرائه السياسية؟ نعم لا يمكن أن يُقبل بحالٍ من الأحوال أن يُنطِق الكاتب صحابياً جليلاً بتوجُّهاته الخاصة، ويزداد الأمر نُكراً حين يكون ذلك بلغةٍ عصريةٍ لا تليق – مهما بلغت – بعصور الإسلام الأولى، ولقد ظللتُ مستمتعاً بالرواية حتى جاءت تلك الفقرات في ختامها فنغَّصت علي قراءتها، خاصةً وأني شممتُ فيها (رائحةً سياسيةً) خبيثةً كانت قد بدأت خافتةً في الصفحات الأولى، ثم فاحت قويةً نافذةً في الصفحات الأخيرة.

رواية (رواء مكة) هي روايةٌ ذاتيةٌ تخفي حمولةً سياسيةً ثورية، ومن الخطأ اعتبارها مرجعاً إسلامياً أو أخذُ ما فيها على أنه تعبير عن صورة الإسلام الحقيقية، وإنما هي أحداث ومواقف وخواطر تخصُّ كاتبها وحده، قد شاركنا إياها مشكوراً، وبلغةٍ عربيةٍ ثريةٍ أنيقةٍ يُستفاد منها، رغم كل ما في السطور وما بين السطور من إشاراتٍ ومواضيع تطرح كثيراً من علامات الاستفهام، وعلامات التعجُّب.

11/07/2019

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. بارك الله فيك
    لقد اصبت بعض ما كان يجول في خاطري من الرسائل السلبية للرواية ، خصوصا بسبب الانبهار بشخص المولف مع النفخ الذي اثاره الادريسي هداه الله عليها.


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: