أخبار الحمقى والمغفلين – الإمام ابن الجوزي

28/04/2019 عند 19:15 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

IMG_3310

كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين
لمؤلفه: الإمام ابن الجوزي رحمه الله

.

=====

حديثي عن هذا الكتاب لن يتناوله بوصفه مجرد كتاب حكاياتٍ وأخبار ونكاتٍ وطرائف، بل إني أراه مقياساً حقيقياً دقيقاً لمدى الانتماء لتراثنا الإسلامي، والتشبُّع بملَكة التذوق للغتنا العربية العظيمة…

ذلك أن التفاعل بالضحك هو واحدٌ من أدلِّ العلامات على التذوق السليم لما يثير الضحك، والتذوق في دنيا الثقافة هو مرحلةٌ متقدمةٌ من التشبُّع بها، وهي مرحلةٌ لاحقةٌ على مجرد الفهم الموضوعي لمعطياتها المجردة.

أن تجيد تهجئة الحروف الإنجليزية شيء، وأن تفهم الكلام الإنجليزي المكتوب هو درجةٌ متقدمة، وأما تذوُّق اللغة الإنجليزية فهو يدل على أن لك نصيبك من (التشبُّع) بثقافة القوم، وأما قدرتك على التفاعل بـ (الضحك) مع العبارات المضحكة بتلك اللغة فهو دليلٌ على أنك في الدرجة الأكثر تقدماً من التذوُّق والتشبُّع وربما الاستلاب!

ولا ينطبق هذا فقط على اللغة المكتوبة، بل هي قاعدةٌ شاملةٌ لكافة وسائل الإعلام والتواصل البشري المرئية والمسموعة والمقروءة…

وهذا كتاب (أخبار الحمقى والمغفلين)، يُفترض أنه يضم مختاراتٍ من أكثر مرويات العرب والمسلمين طرافةً وإضحاكاً، وهو مكتوبٌ بتلك الفصحى التراثية التي ضاعت في خضمِّ الأساليب العربية المستحدثة، فمن يستطيع إذاً أن يقرأ هذا الكتاب قراءةً يفهمه بها بل ويضحك على ما رُوي فيه؟

القليل جداً مع الأسف، وأما الأكثرية فتُضحكهم البرامج الكوميدية الغربية أو المغرَّبة، والأفلام الغربية والشرقية، الأمريكية والآسيوية، فتجد الواحد من المستلَبين يستلقي على قفاه ضحكاً من عبارةٍ أو مشهدٍ قد لا تجد فيه أنت إلا ركاكةً وابتذالاً، لكنك لو عرضتَ عليه مرويةً من أخبار هذا الكتاب لعانى أولاً من فهم ألفاظها، ثم إذا فهم الألفاظ بعد لأيٍ لم يجد فيها شيئاً يضحكه، لأنها بالنسبة له قادمةٌ من عالم قصيٍّ لا ينتمي إليه ولا يفهمه، فضلاً عن أن يتذوقه ويضحك على طرائفه…

.

ولذا… فإنك إن قرأتَ هذا الكتاب وفهمته وتذوقته لدرجة أن يثير فيك الضحك فهنيئاً لك، لكن سينغِّص عليك صفوك وتسليتك ما ستستشعره من غربةٍ خانقة، إذ لن تجد من تشاركه ما وجدت فيه من دررٍ إلا القليل ممن أنعم الله عليهم بنعمة التذوق للعربية القديمة، ولذلك احذر من أن تبدي الضحك أمام من لا يتذوق تلك اللغة، وإلا فكن على موعدٍ مع الإحراج البالغ! لأنك ستجد نفسك قد نزلتَ من مستوى التذوق الضاحك إلى درجة شرح الألفاظ، وربما تضطرُّ لحكاية الموقف بالعامية ولغة العصر، وعندها سيفقد جوهره ويزول منه عنصر الإضحاك، لتجد نفسك في وضعٍ لا تُحسد عليه…

15/05/2016

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: