دمعة وابتسامة – جبران خليل جبران

25/04/2019 عند 15:59 | أرسلت فى كـتـب وروايـات | أضف تعليق

IMG_3290

 

كتاب: دمعة وابتسامة
لمؤلفه: جبران خليل جبران

.

=====

لي مع هذا الكتاب ذكرياتٌ خاصة، وله فضلٌ عليَّ لن أنساه ما حييت، فهو من أوائل الكتب التي صعقتني بتلك الشحنة الكهربائية الدافعة للقراءة أولاً، ثم للكتابة بعد ذلك…

وإني لأذكر ذلك اليوم الربيعي الدافئ من عام 2009، حين حملتُ حقيبتي وهممتُ بالخروج سعياً وراء القطار المسافر إلى الدار البيضاء، ومررتُ بمكتبة والدي باحثاً عن شيءٍ – أي شيء – أقرؤه، فلمحتُ هذا الكتاب مهملاً وسط أحد الرفوف، فتناولتُه وذهبتُ… وفي مقصورة القطار أخرجتُه من الحقيبة يحدوني فضولٌ لاكتشافه، وفتحتُه قارئاً له وقد اهترأ غلافه واصفرَّت أوراقه، وكانت الصعقة الكهربائية التي أبقتتي مخدَّراً بلا حراك، حتى أوشكتُ على إتمامه دفعةً واحدةً بلا توقُّفٍ ولا انقطاع!

وما كان ذلك إلا لأن قراءاتي القليلة الماضية لم تكن قد اتَّسعت لمثل ذلك النوع من الأسلوب، والذي بدا لي حينها شديد الغرابة والتميز، ومازجني أثناء القراءة شعورٌ بأني أمام نصوصٍ غير أرضيَّة، وتحولتِ الحياة في عينيَّ إلى عوالم من الرموز والألوان والظلال والأبخرة، والخيالات السماوية والغيوم الشفَّافة، والستائر السديمية المتراقصة في دنيا الأحلام البعيدة…

واستبدَّ بي الفضول لمعرفة الكاتب أكثر فلم أجد ساعتها مرجع بحثٍ يشفي غليلي، وتساءلتُ عن ديانته فلم أجد في الكتاب ما يدلُّ عليها، وتساءلتُ عن موطنه فأجابني أحد نصوصه بأنه من لبنان، وتساءلتُ عن عمره فأدهشني نصٌّ آخر يقول بأنه – يوم كتابته للكتاب – لم يكن قد جاوز الخامسة والعشرين!

ولأنه عمرٌ كنتُ في تلك الأيام قريباً منه، فقد أفدتُ من انبهاري الطارئ ذاك قوةً تحليليةً أردتُ بها النفاذ لأعماق تلك النصوص، والتي رأيتُها قصيرةً لا تتعدى بضع فقراتٍ أو بضع صفحات، وهي في أكثرها خواطر وتخيلاتٌ شفَّافة، لكنها مع ذلك مشحونةٌ بالطاقة القادرة على إبهار قارئٍ مثلي! واشتعلت في داخلي عزيمةٌ على الاستزادة من القراءة، ورغبةٌ جامحةٌ في الاجتراء على القلم، وألحَّ علي سؤال الكتابة أهي سهلةٌ أم صعبة؟! وهل بإمكاني أن آتي بنصوصٍ قصيرةٍ أجمعها حتى تصير قابلةً للنشر بين دفَّتيْ كتاب؟! وإن لم يكن ذلك بإمكاني فلماذا أمكن هذا الكاتب أن ينشر دمعته وابتسامته؟! ولم لا أفعل مثله وما هي إلا خواطر ونصوصٌ أُطلِق فيها العنانُ للتخيل والوصف؟!

وظلَّت أشباح هذا الكتاب معشِّشةً في ذهني زمناً طويلاً، وكانت من أكثر العوامل إلحاحاً عليَّ لدخول عالم القراءة والكتابة، وإني أعلم من نفسي الآن أني لو أعدتُ قراءة هذا الكتاب لما انبهرتُ به كالسابق، ولبدا لي متوسطاً أو عادياً، لأني عرفتُ لاحقاً تصنيفه والخانة التي يندرج تحتها، وعلمتُ أن الأسلوب الذي أبهرني يومذاك إنما يسمى (الجملة الإنجيلية)، وهي بعيدةٌ تماماً عن الفصاحة العربية التي لا أعدل بها شيئاً، وعن (الجملة القرآنية) التي ما عاد يطربني سواها في أعمال الكاتبين بها من المؤلفين والروائيين…

ومهما يكن من أمر اتِّساع المدارك وتغيُّر الأذواق، إلا أني أظلُّ شاكراً لمجموعة (دمعة وابتسامة) ذلك الإبهار الأول البكر، والذي لولاه لما انفتحتُ على عوالم الحرف العربي قراءةً وكتابة…

11/06/2016

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: