مَزجر الكلب ~

25/01/2015 عند 17:11 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

mazjar

.

ما أكثر ما تملأ مواضيع الزواج مجالس الرجال والنساء معاً، يتبادلون النصائح والخبرات، وأحياناً يحرِّض بعضهم على بعض، ويطبِّق الواحد من الناس تجاربه الشخصية في حياته الزوجية على جميع الخلق، فتتباين بذلك الآراء والأفكار والأحكام، وبالتالي تختلف النصائح والتوجيهات من إنسان لآخر.

ومما أذكره في هذا المجال أن صديقاً لي متزوجاً من أصحاب الخبرة حدثني مشفقاً، ناصحاً لي في حال عزمتُ على الزواج يوماً ما، ووقعتُ في ذلك الفخ الكبير الذي يقع فيه الناس جميعاً… قال لي برفقٍ وهو يقود سيارته:

– “سيأتي يومٌ وتتزوج يا صديقي، مهما فررتَ لن تفلت، وستتعلم أشياء كثيرةً جداً في حياتك، وستصطدم بأمورٍ لم تخطر لك على بال، وستحتاج للحكمة وحسن التصرف في كثيرٍ من المواقف، لا سيما وأن التعامل مع النساء صعبٌ جداً، ويحتاج إلى خبرةٍ ودراية… لكني أنصحك نصيحةً يا صديقي، نصيحةً خذها من مجربٍ يعرف جيداً ما يقول: لا تنس إذا تزوجتَ أن تطبِّق منذ البداية قاعدة: في اليوم الأول يموت القط!

ذلك يا صديقي لأن الشائع في فتيات اليوم دعوتهن إلى (المساواة)، واعتبار الواحدة منهن أنها مساويةٌ لك تماماً في الحقوق والواجبات، أو في الحقوق فقط دون الواجبات، فتأتيك الفتاة الغِرَّة مستكبرةً متعالية، لتشترط عليك شروطها وتُخضعك لقوانينها، وتقول لك بلهجةٍ فوقيةٍ متشامخة:

– من حقي أن أفعل نفس ما تفعله أنت بالضبط! وليس لك علي طاعةٌ على الإطلاق!

إن خرجتَ دون إذني فمن حقي أن أخرج دون إذنك، وإن خرجتَ مع أصدقائك بحريةٍ فمن حقي أن أخرج مع صديقاتي بحرية، وإن سافرتَ مع أصدقائك لأي مكانٍ فمن حقي أن أسافر متى شئتُ مع صديقاتي.

فإذا ما سمعتَ منها شيئاً كهذا فكن صارماً حاسماً، واقطع لسانها عن تكراره، وقل لها بصريح العبارة بأن الرجل ليس كالمرأة، وأن هذه المقارنة من وجهة نظر المساواة لا تصحُّ ولا تعني شيئاً، وأن ما يحقُّ لك وأنت الرجل يختلف تماماً عما يحقُّ لها وهي المرأة.

اجعل هذا منك على ذُكرٍ وكن صارماً منذ البداية، لأنك إن تساهلتَ وغفلتَ في الأيام الأولى استفحل الأمر، وظنت المرأة بك ضعفاً، ثم إنها ستأخذ بعاداتٍ خاطئةٍ رعناء سرعان ما تكتشف أنها صارت مفروضةً عليك فرضاً، فإذا ما حاولتَ إصلاح الأمر متأخراً وجدتَ صعوبةً بالغةً في ذلك… لذا، وإن سمعتَ زوجتك تردد مثل هذه الأفكار في بداية زواجكما أو قبله، فحدد موقفك الصارم منذ البداية ولا تتهاون…”

أجبتُه قائلاً:

– “بارك الله فيك يا صديقي وما أجمل نصائحك هذه، غير أني لن أحتاج لتطبيقها إلا إن وافقتُ أصلاً على الزواج بفتاةٍ هذه صفاتها وهذا كلامها، وهذا محالٌ أصلاً يا صديقي…

فأمثال هذه التافهة الحقيرة قد بلغ من خسَّة معدنهنَّ وحقارة نفوسهن؛ ما يجعلهنَّ غير مستحقاتٍ للزواج أصلاً، وحقُّهنَّ أن يُقذف بهنَّ في كهف الإهمال والعنوسة، وأن تُترك الواحدة منهن كما يقال بـ (مَزجر الكلب).

غير أنه إن كان ولا بد، أو إن لم تظهر منها هذه العاهة القبيحة إلا بعد حين، وما أكثر ما يحدث ذلك من فتياتٍ تحسن بهنَّ ظنك في البداية، فإن الخطاب الأمثل لمن يبلغ بها الكبر والغرور والغطرسة أن تتكلم بهذا الاستعلاء المقيت؛ أن يقال لها بصريح العبارة ودون مداراةٍ ولا تزويق:

– لا… أنت امرأةٌ وأنا رجل، والفرق بيننا كبيرٌ جداً في الحقوق والواجبات، ولسنا متساويين فيهما إطلاقاً… نعم! أنا أخرج متى شئتُ دون إذنكِ وأنتِ لا تخطين خطوةً خارج البيت إلا بإذني!

أنا أخرج مع أصدقائي بحريةٍ تامةٍ كيفما شئتُ، وأنت لا تخرجين شبراً إلا بإذني أو برفقتي!
أنا أسافر مع الأصحاب في أي وقتٍ أريد ولأي مكانٍ أرغب فيه، وأنت لا تسافرين أبداً إلا معي!

نعم… كما تسمعين! هكذا عنوة، رغماً عنكِ، بالقوة والإجبار، شئتِ أم أبيتِ، أحببتِ أم كرهتِ، بلا مساواةٍ ولا بطِّيخ، بل بمنطقٍ دكتاتوريٍّ صِرف!

وإن لم يعجبكِ هذا الكلام فهذا شأنكِ أنتِ وحدك، وأمامك كما ترين علب (الكلينكس)، وكثيرٌ من الجدران!”

ضحك صديقي من هذا الكلام كثيراً وقال:

– “نعم نعم… هذا ما تقوله الآن! نعم… قل ما شئت، أنت لا تعرف شيئاً بعد، فإذا تزوجتَ فتعال أخبرني بالنتيجة، وسأنظر حينئذٍ ما الذي ستفعل، وهل ستستطيع الثبات على موقفك الصلب هذا، أم أن شيئاً آخر هو ما سيحصل!”

لم أفهم جيداً ما الذي أراد صديقي قوله بكلامه المبهم، لكني تجاهلت الأمر وشردتُ بتفكيري في موضوعٍ آخر! عندي الآن أشياء كثيرةٌ أفكر فيها، وأما مشاكل المستقبل وهمومه فسيأتيها أوانها في وقتٍ لاحق، وعندها لكل مقامٍ مقال، ولكل حادثٍ حديث…

* * *

وعندي في هذا الموضوع العجيب قصةٌ أخرى وقعت لأحد أصدقائي الأعزاء، أخذتُ الإذن منه لتوثيقها ونشرها، وأحب أن أشارككم ما تشتمل عليه من ذلك الموقف النموذجي الذي مرَّ به صديقي الشاب، لكثرة ما يتكرر في المجتمع من جهة، ولأنه يفضح جوانب من تلك الأورام الفكرية الخبيثة التي استشرت في جلِّ الأدمغة الأنثوية المتخلِّفة، إلا من رحم الله منهنَّ وما أقلهن!

روى لي صديقي أنه في إطار البحث عن مشروع زوجةٍ صالحةٍ يشاركها حياته، أوقعته شبكة الفيسبوك الاجتماعية على حسابٍ لإحدى الفتيات، وقد بدت له من صورتها أنها طيبةٌ أنيقة الروح، فأرسل إليها صنارته عبر صندوق الرسائل الخاصة، فالتقطت الفتاة الطُّعم وانطلقت المحادثة…

وندع صديقنا الشاب يكمل لنا القصة بنفسه، فهو الأقدر على رواية التفاصيل الدقيقة المهمة:

– “الحق يا صديقي أنها تبدو جميلةً ومحترمةً ومتدينةً من خلال صورها المنشورة على الفيسبوك، شعرتُ ببعض الانجذاب نحوها، كلمتُها على الخاص، ونشأت بيننا محادثاتٌ مقتضبة، وبدت لي متحفظةً تتجنب الدخول في التفاصيل، وتكتفي بالمواضيع العامة، وهو ما زاد من انجذابي إليها…

وما زلتُ بها حتى أقنعتها بموعدٍ في أحد المقاهي، ولم توافق على الموعد إلا بشقِّ الأنفس، فذهبتُ للقائها وفي نيتي أن أجعل منها مشروعاً لعلاقة زواجٍ جدية، وكنتُ آمل أن تكون في الواقع كما تصورتُها من خلال صورها الفيسبوكية، تديناً وجمالاً وحسن أخلاق.

دخلتُ المقهى فوجدتها تنتظرني فيه منذ مدة، وعلمت بعد قليل أنها أنهت كأس عصيرها ودفعت ثمنه للنادل مسبقاً! وهو ما منحني الانطباع بأنها فتاةٌ غير ماديةٍ لا تلهث وراء المال، ولا تطمع – كالأخريات – في أن تستغل جيبي مقابل سويعاتٍ أستمع فيها لهرائها التافه وقهقهاتها الفارغة، والحق أني أكبرت موقفها هذا رغم أنه لم يكن ثمة أي داعٍ له!

والواقع يا صديقي أن الفتاة جميلةٌ كما تبدو في صورها، وهي محتشمةٌ كذلك مثل انطباعي عنها، ثم إنها لم تسلِّم علي (بالوجه) كما كنت أتوقع، بل اكتفت بمصافحةٍ باردةٍ بأطراف أصابعها، وهو ما أعطاني انطباعاً بأنها فتاةٌ فاضلةٌ متدينة، وقد أكبرتُ فيها هذا الموقف كذلك…

المهم… يجب أن أعترف لك بأن الجلسة كانت مملة جداً!

الفتاة يا أخي لا تملك أدنى حسٍّ للدعابة، ولم تضحك إلا مراتٍ معدودةً جداً، بل إنها ظلت تحاورني بجديةٍ وموضوعيةٍ تامةٍ وكأني أجالس رجلاً مثلي! وقد حاولتُ أن أحوِّل دفة الحديث إلى بعض التبسط والمواضيع الهزلية، لكنها كانت تحبط جميع تلك المحاولات، وتعود بدفة الكلام فوراً إلى الصرامة والجدية.

وأنت تعلم يا صديقي أني لا أشغل بالي بمواضيع الفكر والسياسة وأمثالها، والتي لو كنتُ لا بد متكلماً فيها فإني سأفضل أن أفعل ذلك معك أو مع أصدقائك الفلاسفة، لكن أن تتحاور في مثل هذه المواضيع مع فتاةٍ فهو بالفعل أمرٌ لا يطاق!

لا بأس… حاولتُ أن أصبر على كل ذلك الملل، وحاولتُ أن أذكِّر نفسي بأن علي أن أتعامل مع الفتاة على أنها (مشروع زوجة)، لا (مشروع صديقة)… وبالفعل، سرعان ما تحولت دفة النقاش تلقائياً إلى مسارها الصحيح…

لم ندْرِ – أنا وهي – كيف حصل ذلك، لكنه حصل!

فجأةً وجدنا أنفسنا نتحدث عن المستقبل ونرسم ألوانه في عالم الخيال، وبدأ كل واحدٍ منا يصف تصوراته ويرسم أحلامه وأمنياته…

لم نصارح بعضنا البعض بأننا نتحدث عن مشروع زواجٍ يضمنا معاً، لكن لم يلبث كل واحدٍ منا أن شرع في التعبير عن (مواصفات شريك حياته المستقبلي) كما يتخيلها ويتمناها، ورغم أن الضمير المستخدم في كلامنا والعائد على شريك الحياة هو ضمير الغائب (هو، هي)، إلا أن الضمير الحقيقي المقصود هو ضمير المتكلم أو المخاطَب (أنا، أنت).

المهم… وبعد المقدمات الضرورية التي ننساها دائماً، بدأت هي تعبر عن مكنوناتها، وتكشف عن أمنياتها وأحلامها، وكان أول ما قالته:

– “يجب أن يعلم (شريك الحياة المستقبلي) بأني سوف أعمل، وأن علي أن أنهي دراستي كاملةً غير منقوصة… يجب أن يعلم جيداً أن مسألة بقائي في البيت غير واردة إطلاقاً، وعليه أن ينزعها من رأسه انتزاعاً… العمل عندي شرطٌ أساسيٌّ لا أتنازل عنه بأي ثمن من الأثمان.”

ولا أخفيك يا صديقي أنها فاجأتني بطريقتها هذه! ورغم أني لا أمانع من أن تعمل زوجتي المستقبلية، بل ولأكون صريحاً أكثر فإني أريدها عاملةً أصلاً لكي نتعاون معاً على هذا الزمن الصعب، إلا أن ذلك يجب أن يكون بتوافقٍ بين الطرفين، لا أن تقرره هي بهذه الطريقة المتغطرسة كمن يملي قوانينه وشروطه!

لقد نفَّرتني منها بأسلوبها هذا في الكلام، وسقطتْ من منزلتها العالية التي وضعتُها فيها إلى الحضيض فجأة! وليتها توقفت عند هذا الحد، بل تمادت في غطرستها واستعلائها، وصدمتني بقولها:

– “ويجب عليه أيضاً أن يستعد… لأشغال البيت!”

أشغال البيت؟! عن أي شيء تتحدث هذه؟!

قلت لها بأن المتعارف عليه في المجتمعات كلها أن أشغال البيت من اختصاص الزوجة وليس الزوج، فأجابتني قائلة:

– “لا… في الشريعة الإسلامية لا يجب على المرأة أن تتكلف بأشغال البيت، بل تفعل ذلك تطوعاً منها وتكرماً، هذا ما يقوله الشرع، بمعنى أنه ليس من الواجب علي أن أتحمل مشقة الأشغال المنزلية، بل إن شئتُ ذلك فعلته وإلا فلا، ولا يحق له أن يعترض أو أن يجبرني على شيء منها… لكن مع ذلك سأتنازل وسيكون بيننا اتفاق، بحيث نتقاسم أشغال البيت سويةً أنا وهو، وذلك في إطار العدل والمساواة بين الزوجين.”

يا للهول! أمجنونةٌ هذه؟!

قلتُ لها متصنعاً الابتسام لتلطيف الأجواء بينما دماغي يغلي:

– “طبعاً… ليس هنالك عيبٌ في أن يساعد الرجل زوجته في أعبائها المنزلية إن أراد ذلك، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاون نساءه في أشغال البيت، لكن الرجل إن فعل ذلك فتطوعاً منه ومن باب تقديم المساعدة، وليس ذلك مفروضاً عليه!”

فأجابتني بصرامة:

– “لا، ليس كذلك… بل سيكون مفروضاً عليه أن يتكلف معي بأشغال البيت، نقتسم ذلك بالتساوي، أنا لا يُفرض علي شيءٌ من تلك الأشغال، لكن لا بد له أن يعاونني فيها ولا يتركني وحدي، وسأكون عادلةً في ذلك بحيث أجعل القسمة متساويةً بيني وبينه، النصف بالنصف، هذه أمورٌ ضرورية وقوانين ستكون نافذةً في بيتي، وشروطٌ لا يمكنني التنازل عنها أبداً…”

المهم يا صديقي… تستطيع الآن أن تتوقع التتمة!

تعجلتُ إنهاء الجلسة التي أصبحت لا تطاق، والشيء الوحيد الذي أشكره لها هو دفعها لثمن العصير الذي شربته! ليس بخلاً مني بالطبع، لكن لأنها لا تستأهل أن تُحمى من المطر، فكيف بأن أدفع عنها ثمن عصير؟!

وكان ذلك آخر العهد بها يا صديقي، ولم أكلمها بعد ذلك أبداً ولم أتصل بها بأي شكلٍ من أشكال الاتصال، ولن أفعل ذلك ما حييت…

ذلك لأن مكان هذه وأمثالها هو بالفعل (مزجر الكلب)، كما تحب أن تقول أنت في مقالاتك المجنونة تلك!

هذه هي قصتي التي رويتها لك كما هي بلا زيادةٍ ولا نقصان، وأنتظر أن تُسمعني رأيك فيها… بعد أن تتوقف عن كل هذا الضحك!”

19/12/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: