مفارقات (1) – الإسلام الأمريكي والإمام ابن حزم ~

06/12/2014 عند 19:48 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | تعليق واحد

.

mofarakat 01

.

إن من أعجب ما يكون من أمر ما ابتلينا به في هذا العصر المنكود ببعض أهله؛ تلك التناقضات المضحكة التي يتميز بها أتباع ما يسمى بـ (الإسلام لايت)، أو (الإسلام الأمريكي)، في حربهم الوضيعة الدائمة ضد من يسمونهم بـ (المتشددين) أو (المتنطعين).

ومما يتميز به هؤلاء من أصحاب (الإسلام الوسطي) أو (الإسلام الوستي) كما سماهم البعض؛ تركيزهم لخطابهم (التخنيثي) على محورين بارزين هما:

المحور الأول: تكلُّفهم إظهار الانفتاح ومسايرة العصر، وإن كان ذلك على حساب أوامر الدين ونواهيه، وقد كثرت عندهم في هذا الصدد الانفلاتات الصارخة التي ينسبونها إلى يسر الإسلام ووسطيته وسماحته.

ومن مظاهر هذا التكلف عندهم؛ تبنيهم المتعصب للرأي الفقهي القائل بجواز الموسيقى وآلات الطرب، وهم لتسويغ اختيارهم هذا تسويغاً شرعياً يرمون بأنفسهم في مؤلفات الإمام (ابن حزمٍ الأندلسي) رحمه الله، وينتصرون بحماسةٍ عجيبةٍ لرأيه في هذا الموضوع بالذات دون غيره، ثم يلمزون مخالفيهم من أتباع المذاهب الأربعة الأخرى، ويطعنون فيهم، ويرمونهم بأبشع النعوت، ويتهمونهم بالتخلف والجمود، ومعاداة الفن والجمال، والتشدد في الدين والتنطع فيه.

المحور الثاني: تكلُّفهم إظهار البشاشة والمجاملات لكل كافرٍ ومبتدعٍ وضال، حتى وإن كان محارباً للتوحيد الذي يجهلونه، ويتناسب ذلك عندهم مع الجفاء والغلظة التي يبدونها لكل سنيٍّ على طريق السلف، حتى إن المتأمل لأحوالهم ليجد أن صدورهم تتسع لجميع الأديان والطوائف والفرق البدعية الضالة، ولا تضيق بأحدٍ إلا أهل السنة ومن يتحرون طريق سلفنا الصالحين.

ومن العلامات الدالة على ما هم فيه من مرض القلب واتباع الهوى؛ إسرافهم في توزيع الابتسامات البلهاء هنا وهناك، على كل كافرٍ ومبتدعٍ وضالٍّ وإن كان محارباً للدين، بدعوى احترام الآخر وقبول الآخر، أو بدعوى تجميل صورة الإسلام في أعينهم. وهم دائماً يقودون الحملات الدؤوبة الناشرة للميوعة والدياثة الدينية، والرافضة للردود العلمية رفضاً تاماً، ولألفاظ التجريح بشتى أنواعها، وللشدة على المخالف أياً كان ذلك المخالف، حتى وإن كان ذا ضررٍ على المسلمين وصاحب حربٍ على الدين، بل حتى وإن كان مبتدعاً ناشراً لبدعته، أو كافراً ناشراً لكفره!

فيقال للإسلاميين المتأمركين هؤلاء: أيها القوم… إن كنتم في موضوع (الموسيقى وآلات الطرب) من أتباع الإمام (ابن حزمٍ الأندلسي) عليه رحمة الله، وإن كنتم في هذا الموضوع بالذات من أنصاره والمنافحين عن رأيه، رغم مخالفته فيه لأئمة المذاهب الأربعة؛ (مالكٍ والشافعي وأحمد وأبو حنيفة رحم الله الجميع)، فلماذا لا تتبعون الإمام (ابن حزمٍ) في بقية الأمور التي قرَّرها وعُرِفت عنه؟ ولنأخذ منها على سبيل المثال موضوع (الشدَّة على المخالف).

لقد كان ابن حزمٍ رحمه الله، وهو جزءٌ من سيرته تطمسونه ولا تحبونه، شديداً على المخالفين، حتى أنه قد اشتهر بذلك وصار صفةً له يُعرف بها، وقد كان يستعمل في ردوده عليهم ألفاظاً شديدةً في قمة القساوة، وكان وقع لسانه على نفوس المخالفين أشدَّ من وقع السياط الملتهبة على ظهورهم.

وقد من ذلك أنْ قد قيل عنه، والقائل هو أبو العباس بن العريف:

– “كان لسان ابن حزمٍ وسيف الحجاج شقيقين.”

فيا ليتكم يا أصحاب الإسلام الأمريكي تعلمتم من ابن حزمٍ الذي أباح لكم آلات الطرب، أصولَ الغيرة على دين الله ومحارمه، واتخاذ المواقف الجدية الصارمة تجاه الكفرة والمبتدعين، والمخالفين المحاربين لهذا الدين، كما كان يفعل الإمام رحمه الله… إلا أنكم أتباع هوى، وقد كان من جرَّاء ميوعتكم وتخنُّثكم في الدين أن صار الطائع عاصياً، والعاصي مستحلاً، والمستحل متمادياً، والغيور على الدين ديوثاً فيه!

هذا… وقد جرَّأتم العوام والجهلة على العلماء والأئمة، وعلَّمتموهم اللمز والغمز، والكبر والغرور، ونسبتم إلى الدين ما ليس منه، وأخرجتم منه ما هو في صميمه، حتى صار المذنب العاصي بسببكم مطمئناً هانئ البال، مرتاحاً إلى تهاونه وتقصيره، بعد أن كان نادماً تائباً، خائفاً من ربه منيباً إليه…

فالله المستعان على جهلكم بالدين وغشِّكم للناس فيه، وتقحُّمكم السافر لما لستم بأهله في قليلٍ ولا كثير…

12/11/2014

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. شكرا لك اخي الكريم
    الاسلام دين التسامح والاسلام ليس لي او لك الاسلام دين البشرية وصالح لجميع الناس امريكان او عرب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: