قبسات من درس الحديث (2) ~

18/10/2014 عند 16:29 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | تعليق واحد

.

kabasat02

.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد…

فهذا بحمد الله جزءٌ ثانٍ من فوائد مقيَّدةٍ من بعض دروس الحديث النبوي، التي يلقيها فضيلة الشيخ مصطفى البحياوي حفظه الله بمسجد الإمام الشاطبي بمدينة طنجة، بعد صلاة العصر كل يوم أحدٍ طيلة شهر رمضان المبارك.

وقد تقدم جزءٌ أولٌ من هذه القبسات، وهذا جزءٌ ثانٍ يتضمن عدة فوائد مختارة، قمت بتصنيفها حسب الموضوع:

* * *

* كلماتٌ حول عبادة الصلاة العظيمة:

– عبادة الصلاة إنما شُرعت للتذكير، والتكفير (تكفير الذنوب)، والتكثير (فهي أكثر العبادات المفروضة تكرراً).

– قِوام الصلاة ذكرُ لله عز وجل؛ ذكر أقوالٍ وذكر أفعالٍ وذكر أحوال.

– الإنسان بطبعه كثير الغفلة، وبالتالي فهو كثير الزلل بموجب تلك الغفلة، والصلاة شُرعت لمحاربتها بالذكر المتكرر عدة مراتٍ في اليوم والليلة.

– لا عبادة واجبةٌ أكثر من الصلاة، فهي أوجب الواجبات على المسلم بعد التوحيد وأكثرها تكرراً في يومه، لما فيها من التذكير المتناسب مع كثرة الغفلة، وفي هذا رحمةٌ بالإنسان المسلم، لأنه إن لم يكن موصولاً على الدوام بعبادةٍ واجبةٍ تذكِّره؛ تُرك لغفلته حتى تُهلكه.

– الصلاة نهرٌ يغسل الذنوب.

– من كانت الصلاة قرة عينه مثل نبيه صلى الله عليه وسلم، فهو لا يضجر بها أبداً.

– يغضب المخلوق غضباً شديداً إذا تأخرتَ عن موعده، خصوصاً إذا كان ذا جاهٍ ومقامٍ وسلطان، فكيف بموعدك مع الله عز وجل؟! والموعد هو الصلاة، وهو يناديك عليها مرتين؛ في الأذان والإقامة!

– الصلاة فرض، وأداؤها في وقتها فرضٌ آخر مستقل.

– اشتُقّت أسماء الصلوات من مواقيتها، فصلاة الفجر تكون إذا انفجر ضوء الصبح مبدداً ظلمة الليل، وصلاة الظهر عندما تظهر الشمس في أعلى السماء ويمتد نورها ليشمل كل شيء، وصلاة العصر عندما تنعصر الشمس وتدنو نحو مغيبها، وصلاة المغرب عندما تغرب الشمس وتتوارى، وصلاة العشاء عندما تحل الظلمة وتعشى الأبصار.

– وُقِّتت الصلاة في القرآن الكريم في آياتٍ كثيرةٍ منها قوله تعالى في سورة هود: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ﴾، وفي قوله أيضاً في سورة الإسراء: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾، وكذلك في قوله عز من قائلٍ في سورة الروم: ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾، قال الشيخ: وهذه أجلى آيات توقيت الصلاة.

– آخر الليل سحَر، وأول الليل زُلَف.

– الصلاة أول بنود البيعة.

– الصلاة عهدٌ بين المسلمين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعهود لا تؤخذ على التوافه، ولا سيما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عهدٌ على حسن الأداء وليس على الأداء فقط.

– رتبة الصلاة ومكانتها موجودة في نفس اسمها (الصلاة)، فهي (صلةٌ) بالله عز وجل.

– بيت الله الذي تقام فيه الصلاة يسمى مسجداً ويسمى جامعاً؛ مسجداً لأنه يصلك بالله، وجامعاً لأنه يجمعك بالناس ويصلك بعباد الله.

– المستخفُّ بالصلاة والمستحل لتركها كافرٌ رأساً، كفراً أكبر ناقلاً عن الملة.

– المصلِّي في لغة العرب هو الثاني في سباق، والأول يسمى (المجلِّي)، وفيه يظهر ترتيب الصلاة من اسمها، فهي الركن الثاني، اللاحق للركن الأول من أركان الإسلام وهو شهادة التوحيد.

– إقامة الصلاة ظاهراً أداء حركاتها، وإقامتها باطناً الخشوع فيها.

* * *

* كلماتٌ حول البيعة:

– البيعة أربعة أنواع: بيعة الإسلام، وبيعة الإمرة، وبيعة الجهاد، وبيعة الخصوص.

– البيعة عهد، ونحن مأمورون بالوفاء بالعهود.

– بيعة الخصوص تكون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه على أمر خاص، وقد يكون ذلك الأمر فضيلةً وليس فريضة؛ ومن ذلك مثلاً ما جاء في الحديث: “من يبايعني على ألا يسأل الناس شيئاً؟” حتى كان أحدهم يسقط عنه سوطه فلا يطلب من أحدٍ أن يرفعه إليه، بل ينزل لالتقاطه بنفسه.

* * *

* كلماتٌ حول الإيمان والكفر:

– الإيمان والإسلام مترابطان، لا إيمان بلا إسلامٍ ولا إسلام بلا إيمان.

– قيل: “أكثر الذين يتحدثون عن الله الملاحدة!”

– في اسم الكفر دليل الإيمان! لأن الكفر لغةً معناه التغطية، وفعل كَفَرَ يعني غطى، وفعل كفَّر يعني أزال الغطاء. فالذي يكفُر إنما هو في الواقع يغطي شيئاً ما؛ وذلك الشيء هو فطرة الإيمان التي خُلق عليها!

* * *

* كلماتٌ حول الدعوة والحوار:

– يجب التفريق في أبواب العلم بين باب (العلم العام)، وباب (الموعظة)، وباب (النوازل والأحكام الخاصة).

– الاختبار في العقيدة بدعة! ولا يصح أبداً في الحوار والمناظرة محاولة إيقاع الناس في الكفر عبر استدراجهم للنطق به وتوريطهم فيه، فهذا النوع من الحوار ليس حوار علمٍ ولا حوار دعوةٍ ولا حوار حجة، بل هو حوار فتنة!

* * *

* كلماتٌ حول الفطرة:

– الإنسان موحِّدٌ بفطرته، وربما تُخرج المحن والشدائد فطرة التوحيد حتى ممن هو على كفرٍ وضلال، كما في قوله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾، وفي قوله أيضاً عز من قائل في سورة يونس: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنْجَاهُم إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾، وكذلك قوله تعالى في سورة لقمان: ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾.

– كل فطرةٍ تغييرُها شديدٌ عسير.

– كل تغييرٍ للفطرة هو على موعدٍ مع الزوال إن وُجد موجب الإزالة؛ وذلك الموجب هو المذكِّرات.

– فطرة الإنسان بطبعها تأبى الحرج والمشقة، وتنحاز نحو اليسر.

– يحافظ الإنسان على فطرته بإقامة الوجه لدين الله؛ وهو الإنابة لله، فمعنى الإنابة العودة، والعودة هنا إلى الفطرة الأولى فطرة التوحيد.

* * *

* كلماتٌ حول النصيحة:

– فعل (نَصَحَ) في اللغة يأتي بمعنيين: الأول؛ نصح الثوبَ بمعنى خاطه، وتسمى الإبرة بـ (المنصحة). والثاني؛ يقال نصح العسلَ، أي خلَّصه من شوب الشمع.

– لا يقال (خاط الثوب) إلا إذا ستر وزيَّن، وذلك على مقاصد الجمال وعلى قدر الحال والحاجة.

– وفيه يظهر أن على الناصح أن يتحلى برفق الخياط، والخياط ساترٌ ومزيِّن، يخيط لك ثوباً يسترك ويزيِّنك على قدر جسمك وحاجتك بلا زيادةٍ ولا نقصان، فكذلك الناصح في أسلوب نصيحته وما يختاره لها من ألفاظ.

– الناصح كالخياط، يستر عيوبك ويزيِّنك.

* * *

* كلماتٌ حول الفتنة:

– الفتنة كل صارفٍ عن الحق أو شاغلٍ عنه.

– الوقوع في الفتنة من آثار الظلمة في القلب، والظلمة في القلب من آثار الإعراض عن الذكر.

– للوقوع في الفتنة أعراضٌ وعلامات، منها:

أولاً: استثقال العبادة، فتبدو العبادات البسيطة ثقيلةً جداً على العبد، لا يكاد يستطيع القيام بها على بساطتها وسهولة الإتيان بها.

ثانياً: التنغُّص بالحلال الطيب، والتلذذ بالحرام فقط، فلا يكاد يجد المفتون لذَّته إلا في حرام، وأما ما كان حلالاً طيباً فهو منغَّصٌ عليه لا يستشعر له حلاوة!

ثالثاً: انطماس البصيرة، والمسارعة في الفتن بأنواعها ومواقعتها، فتجد المفتون لا يميز حقاً من باطل، كلما برزت فتنةٌ انجرف وراءها، فهو كالأعمى عن الحق لا يبصره، ولا يبصر إلا الباطلَ والشر.

والله المستعان والحمد لله رب العالمين.

16/09/2014

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. thank u

    شركه تنظيف


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: