بِغاءٌ أدبي ~

02/08/2014 عند 20:53 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 2 تعليقان

.

bighae adabi

.

بسم الله الرحمن الرحيم…

-﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ، يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾-

سورة إبراهيم ~
* * *
انحدرتْ عيناي نحو آخر ما في الملف الرقمي من سطورٍ أنيقة، وقد رُصَّت تلك السطور بخطٍّ متميزٍ لعله اختير بعنايةٍ لما يحمله من فتنةٍ أنثوية، تجعل الكلمات تبدو وكأنها ترقص رقصة إغراءٍ داعرة، وتلا ذلك تنهيدةٌ حرَّى صاعدةٌ من قلبٍ حزينٍ كئيب… غير أنه لا ندم، رغم ما كان من ترددٍ طويلٍ في اتخاذ قرار الاطلاع على تلك السطور، وما حملني عليها إلا قراءتي لجميع ما كان قبلها، فكرهتُ أن تفوتني الحلقة الأخيرة من السلسلة، وما توقعتُ شيئاً قبل القراءة إلا أن تكون سطور تلك الرواية الحديثة نشازاً في مقطوعة الأدب العربي، تماماً كما كانت الروايات السابقة لنفس الكاتبة، ثم اكتشفتُ في النهاية أن توقعاتي كانت صحيحةً تماماً، مع فارق التفاؤل الذي – مع الأسف – لم يكن في موضعه.

إن الحديث اليوم هو عن الرواية الصادرة عام 2012، والمسماة: “الأسود يليق بك”، للكاتبة الجزائرية، الشمطاء الدردبيس، تلك المخذولة المختلَّة: أحلام مستغانمي.

ويظهر لي، بعد أن أتممت قراءة آخر سطور الرواية، أن كاتبتها أتت كعادتها بفاحشةٍ أدبيةٍ مبيَّنة، وأن (داء الكلَب الأنثوي) لا يزال مستولياً على عقل الكاتبة ووجدانها، وأن عاهتها المزمنة التي لازمتها منذ سنواتٍ طويلة، هي عاهةٌ لا شفاء منها إلا أن يشاء الله تعالى. ومما يبدو لمن يتأمل هذا العفن الذي تُنجَّس به رفوف المكتبات، ويُحتفى به من بعد كتحفٍ ذات قيمة، أن تلك الشمطاء المسكينة لم تنتفع بشيءٍ من تراكم التجارب، ولم تفد شيئاً من طول العمر وعلوِّ السن، وأنها مازالت إلى الآن، كما عهدناها منذ قديم، بغياً من بغايا القلم، وعاهرةً من عاهرات الأدب، فاسدةً مفسدة، ضالةً مضلة، قد ابتلاها الله بأن تتولى كبْر فساد الذائقة الأدبية عند الشابات القارئات من أشباه النساء ولا نساء، بل وحتى ويا للحسرة عند بعض الشباب القارئ، من أشباه الرجال ولا رجال.

غير أنه لا عجب، وقديماً قيل (من شبَّ على شيءٍ شاب عليه)، فلا يُستغرب ممن احترف صغيراً مهنة (البِغاء الأدبي)، أن يظل مقيماً على نفس هذه الحرفة المقيتة، وألا يصرفه عنها تقدُّم السن ولا حمرة الخجل، ولا حتى بقية الحياء تلك التي يُتوقع أن تُرى في الكائن البشري المحتفظ بشعاعٍ ضئيلٍ من نور فطرته.

ثم إن المصيبة مصيبتان، بل أكثر! ويجد الواحد نفسه في حيرةٍ من أمره وهو يكتب معلقاً على رزيةٍ من أمثال هذه الرزايا، هل يبدأ بمصيبة هذا (البغاء الأدبي) في حد ذاته، أم بما يحظى به من احتفاءٍ وتعظيمٍ ورفعٍ له إلى مقام الإبداع والإجادة، أم بما ابتليتْ به هذه الأمة المسلمة من انتشار القاذورات الأدبية المحسوبة على كتَّابها ومثقفيها، والتي يكتبها وينشرها أناسٌ محسوبون علينا وعلى ديننا، ثم تُعتبر أعمالهم ممثِّلةً لثقافتنا وعناوينَ لأمجادنا الأدبية، وما هي في الواقع من ثقافتنا ولا أمجادنا في شيءٍ قليلٍ ولا كثير، بل هي دخيلةٌ عليها، وهي في الحياة الأدبية للأمة بمثابة الجراثيم للجسد، تصيبه بالأمراض والعاهات، وتفسد فيه ما كان صالحاً من قبل، حتى إنك لتجد الفتاة المسكينة تكتوي في حياتها الفكرية والشخصية بنيران هذه السموم، التي حقنتها في دماغها حيةٌ رقطاء خبيثةٌ كأحلام هذه، ثم هي – ويا للعجب – تطبِّل لها وتمدحها، وتعظِّمها رافعةً إياها إلى مصاف الملائكة المطهرين!

وليست هذه بمازوشيةٍ كما قد يُتصور في البدء، والفتاة ليست مصابةً بداء (التلذُّذ بالألم) كما قد يظن البعض، لكنه مفعول المخدر الذي يسري ببطءٍ مميت، فلا يشعر المصاب به إلا وقد استولى على أقطار جسده. وما روايات أحلام النجسة، ووصف النجاسة يعود عليها وعلى رواياتها معاً، إلا جزءٌ صغيرٌ من منظومة إفسادٍ يشرف عليها قومٌ لا يحملون لنا إلا العداء المر، وما هم في الحقيقة إلا دعاةٌ على أبواب الجحيم. وأما المخدوعون والمخدوعات، والمفتونون والمفتونات، فجميع هؤلاء مساكين، فراشاتٌ تنبهر بالنار فتحوم حولها لتحترق بها، من قلة العقل وقصر النظر، وفساد الذائقة وسفاهة الأحلام.

وأسوأ من هذا وذاك، أن تأتي أنت منتقداً ظاهرة البغاء الأدبي هذه، موضحاً ومبيناً مواطن الخلل ومكامن الخطر، ثم تأتيك من تأتيك ببلاهةٍ ظاهرةٍ وغباوةٍ طافحة، لتسألك مستغربةً غير فاهمةٍ لشيء:

– “لكن لماذا؟ وأين المشكلة؟ وما العيب في هذه الكتابات؟ وما السيئ في تلك الروايات؟ وما الغريب فيها؟”

عندها فقط، تدرك أنه قد فُرغ من حقن السم في بعض هذه الأدمغة، وأنه قد تم تغليفها بإحكامٍ بالإسمنت المسلَّح العازل للصوت…

ولا ينقضي الأسف ولا تنتهي الحسرة، عندما يُدَّعى أن ما تعالجه هذه المأفونة في رواياتها إنما هو “الحب”، أرقى المشاعر الإنسانية على الإطلاق، وأنها قد ارتفعتْ به إلى مستوياتٍ عاليةٍ لم تُسبق إليها، فأي مناحةٍ تلك التي يستحق الحب أن تقام لأجله، وقد صار ينطق باسمه ويتبنى قضاياه كل عاهرٍ وعاهرةٍ من عواهر الأدب، وقد كنا نقرأ قديماً عما يسمى بـ (الحب العذري)، وكنا نجده متمثلاً في بعض ما يُترجم إلى العربية من الروايات الأجنبية، تلك التي كتبها أناسٌ ليسوا منا ولا على ديننا، ومع ذلك كان الواحد يلمس في قصصهم مشاهد من الطهر والفضيلة، والتسامي بالعاطفة إلى أعالي السماء، وأما الآن فقد صار يكتب عن الحب وباسمه، أمثال أحلام مستغانمي، ممن هي محسوبةٌ على العرب والمسلمين، وبدلاً من أن نتمثل في رواياتها مشاهد التسامي بالعاطفة، أو ما يستحق أن نسميه بـ (الحب العذري) أو (الحب الطهري)، صرنا نتمثل فيها ما أحب أن أسميه بـ (الحب العهري)، في أحطِّ أشكاله وصوره، وليس أسوأ منه إلا أن يصير مقبولاً ومبرراً عند القارئات والقراء، بحججٍ وتأويلاتٍ سمجةٍ سخيفة، نجدها دائماً ملفاتٍ مرفقةً لما تروِّج له هذه العميلة الخائنة وغيرها، من قيمٍ وأفكارٍ يحترفون تغليفها بالكلمات البرَّاقة والعبارات الرنَّانة.

وهي دائماً نفس الكلمات، ونفس الأساليب، ونفس السموم المنفوثة، ونفس الضغائن والأحقاد والأمراض النفسية، ونفس الأفكار الجاهلية المتخلفة، ونفس تلك النزعات الهمجية، كل ذلك يتكرر باستمرارٍ دون أي جديدٍ يُذكر أو حسناتٍ تُشكر، بل هو الدوران في حلقة مفرغةٍ آخرُها أولُّها، وقد أبت كاتبتنا المبجَّلة إلا أن تجعل نفسها، بإصرارٍ عجيب، شبيهةً بمخلوق الله ذاك الذي جُعل لكي يدور بالرحى، فهو يمشي مجهداً نفسه، حاملاً أسفاراً، أو أثقالاً مع أثقاله، متوهماً أنه يقطع المسافات ويمضي قدماً، وما هو إلا دائرٌ في حلقته نفسها لا يبرحها، فكذلك هذه!

على أن الحركة قد تتباطئ، وقد ينال التعب من المخلوق بكثرة ما أجهد نفسه من غير طائل، وقد حصل هناك إجماعٌ أو شبه إجماع، من كل محبٍّ لهذه الكاتبة ومبغضٍ لها، ومن كل مؤالفٍ لها ومخالف، أن روايتها الأخيرة، “الأسود يليق بك”، هي أقل جودةً بكثيرٍ من أعمالها السابقة، ومن ثلاثيتها المشهورة، وهذا من وجهة نظرٍ موضوعيةٍ بحتة، مرتبطةٍ بما هو قصصيٌّ وأدبيٌّ وأسلوبي، دون التطرق بشيء مما وراء ذلك مما لا ينظر إليه ولا يعبأ به إلا من رحم الله تعالى.
* * *
تدور قصة هذه الرواية وأحداثها، حول محاور محددةٍ هي دائمة التكرار في روايات أحلام وكتاباتها، وأهمها موضوع الإرهاب والتطرف، ثم موضوع الحب والعشق بأسئلته الكثيرة التي لا تنتهي، ثم موضوع الصراع المفتعل بين المرأة والرجل، وهو الصراع الذي تذكي نيرانه هذه الوضيعة وتشعلها، تماماً كما ينفخ الوزغ في النار، وما أحلام هذه إلا وزغٌ ينفخ في نيران العداوة والبغضاء، والضغائن والأحقاد بين كل رجلٍ وامرأة، حتى صرت تجد الفتاة موتورةً حاقدة، متهكِّمةً متهجِّمة، رقيقة الدين وقد أُشْرِب قلبها من كل الشبهات، فاسدة الطباع والأخلاق، غليظة القلب فظَّة، تمقت كل رجال العالم وتزدريهم، وتعمِّم عليهم جميعاً أقسى عبارات السب والشتم والاحتقار، كل هذا بسبب صورٍ ذهنيةٍ كاذبة، وبعضها مبالغٌ فيه، تخلَّقت في ذهنها وتكوَّنت، بسبب كتابات أمثال هؤلاء الدخلاء الخونة.

ثم تكون نتيجة هذا التطرف تطرفاً ذكورياً مقابلاً، حتى إنك لتجد الشاب في المجتمع المسلم فاقداً لثقته بكافة أخواته من الإناث، كارهاً لهن، محتقراً لأخلاقهن وأفكارهن، مستريباً من مظهرهن ومخبرهن، معمِّماً عليهن أقبح الأوصاف وأشنعها، وربما اشتطَّ بعضهم وبالغ، حتى إنه ليتورط في قذف الأعراض ورمي المحصنات بالشبهة والباطل، وكل هذا بدافعٍ من ذلك الحقد الأسود الذي يضطرم في قلوبهم تجاه كل أنثى، ومن ذلك الصراع المفتعل الذي تتولى كبْره أحلام وأمثالها من دواعر الإعلام والأدب، بحجة تحرير المرأة تارة، وبحجة حرب ما يسمونه بالمجتمع الذكوري تارة أخرى، وبحجة مقاومة التطرف الإسلامي والإرهاب تارات!

“هذا الرجل البغيض هو عدوك اللدود، وهو كائنٌ حقيرٌ فاحذريه وحاربيه واطغيْ عليه، واقعدي له كل مرصد!”

هذا هو ملخص الرسالة النبيلة التي أفنت أحلام عمرها المديد لكي تحقنها في عقول قارئاتها، وروايتها هذه هي مجرد حلقةٍ في ذلك المسلسل الطويل، وهي بِرْكة آسنةٌ من كلماتٍ وقحة، خطَّتها أنامل آثمةٌ قذرة، وتدور أحداثها حول فتاةٍ في السابعة والعشرين من عمرها، أطلقت عليها اسم (هالة الوافي)، هي بطلة الرواية النموذجية كما تريدها أحلام، وكما تريد أن تجعل منها قدوةً ومثالاً يُحتذى به من طرف قارئاتها المغفَّلات.

هذه الفتاة (هالة الوافي)؛ شقَّت لنفسها طريقاً من التحرر والانطلاق في مجال الموسيقى والغناء، متحديةً بذلك ضغط الأسرة المحافظة والمجتمع الذي لا يرحم، وتهديد الإرهابيين القتلة في زمن الفتنة، وقد خلعت أحلام على (هالتها) أضواءً من البطولة والشجاعة، من باب أنها وبواسطة ما تحترفه من الغناء؛ تمارس نوعاً من المقاومة التحرُّرية المقدَّسة، وترسِّخ في أذهان القراء صورة تلك الفتاة المغنية، الواقفة على منصةٍ فخمةٍ أمام جمهورٍ عريض، وخلفها جيش الموسيقيين، وهي متبرِّجةٌ خالعة العذار، طارحةٌ عنها ذلك الحد الأدنى من حياء الفتاة المسلمة، ثم تبدأ في الغناء، وتصدح، وتصرخ وتتمايل، وتَزعق وتُصعق، والناس جميعاً يصرخون ويصفقون، والأضواء الكاشفة مسلَّطةٌ عليها، وهي منتشيةٌ بكل ذلك ومستلِذَّةٌ له، وتحسب أنها بهذا المجون الذي تمارسه إنما تجاهد في سبيل تحرير المرأة، وتقف وقفةً شجاعةً مقدامةً تتحدَّى بها المجتمع المحافظ والمتطرفين الإرهابيين.

ولسنا هنا في حاجةٍ إلى بيان أوجه الجهل والسفاهة في هذا الموقف الذي تتبناه أحلام وأمثالها، من اعتبار أن محاربة التطرف الإسلامي لا تكون إلا بالتطرف الليبرالي، وأن مقاومة الإرهاب لا تكون إلا باستعلان الفسق والفجور، والارتماء في أتون العمالة الصارخة للثقافة الغربية بكل ما فيها من الكفر والانحلال والفساد الأخلاقي، فأحلام كما هو معلومٌ لدى الجميع علمانيةٌ محترقة، والحيَّة لا تلد إلا مثلها!

لكن الذي يؤلم القلب حقاً، هو ما نراه من ذلك الإعجاب الغريب والاستحسان الغامض لأمثال هذه النماذج الذهنية الفاجرة المنشورة في روايات أحلام وغيرها، من طرف فتياتٍ مسلماتٍ غير محسوباتٍ على التحرر والانحلال الخلقي، بل إن بعضهن محسوباتٌ على أهل التدين والصلاح، ومع ذلك صار يلاحَظ في بعض تعليقاتهن وردود أفعالهن؛ ذلك الانبهار الأبله، وذلك الإعجاب الدفين المعبَّرَ عنه بالتصريح أحياناً، وبالتلميح أحياناً أخرى، بتلك النماذج (الأحلامية) الفاسدة، بطريقةٍ مريبةٍ تجعل الواحد يستحضر ذلك الشعار المرفوع في بعض دول الغرب، من طرف أصحاب التيار الإباحي، والذي يقول “أخرجي العاهرة التي بداخلك”، فهذه تكاد تكون من تلك، أو هي منها فعلاً، غير أننا لا نشتطُّ ولا نبالغ، ولا نتهم المرأة بما لم تقله، بل نلتزم في التعبير بما هي عليه فعلاً، ونكتفي وصفاً لما نراه من النتائج الملموسة المؤسفة، بأن نعتبر أن الشعار الأحلامي في الكتابة الأدبية هو: “أخرجي الفاسقة التي بداخلك! ”
* * *
بدأ نجم (هالة الوافي) يسطع في سماء الغناء، وفُتحت لها أبواب القنوات التلفزية والمقابلات الصحفية، والتي عبَّرت فيها أحلام على لسان بطلتها، عن بعض ما تعتقده من خزعبلات وترَّهات، وفلسفاتٍ فارغة، كانت سبباً في لفت انتباه رجلٍ من الرجال، وهو بطل الرواية الثاني وعقدتها، وقد جعلته الكاتبة شخصيةً مميزةً بكافة تفاصيلها، حتى أني أزعم أنها أجادت وصف تجاويف روحه وأسرار شخصيته بأسلوبٍ أفضل من وصفها لبطلتها الأنثى. والواقع أن تلك الشخصية الذكورية في هذه الرواية إنما تجسد العقدة النفسية المتأصِّلة في تلك الأعماق المظلمة الخربة للكاتبة، بحيث أنها قد صنعتْ رجلاً على مزاجها ومثال مخيلتها المريضة، وضخَّمته إلى الحدود القصوى للضخامة، ثم هوت به إلى أسفل سافلين، وختمت له بالخزي والمهانة والاحتقار، كل هذا بأسلوبٍ انتقاميٍّ وضيعٍ ينمُّ عما تنطوي عليه نفسها من خسَّةٍ ودناءة، وينضح به قلبها من غلٍّ وحقد.

هذا الرجل، وهو كهلٌ قد عاش أكثر من نصف قرن، لفتت انتباهه المطربة الشابة (هالة الوافي)، بأشياء كانت تقولها في بعض مقابلاتها التلفزية، فعزم على أن يمتلكها ويستحوذ عليها، ويقرِّبها منه بأسلوبه الخاص، وكان فاحش الثراء بشكلٍ يصعب على الوصف، فبدأ يستدرجها بأسلوبٍ خاصٍّ فريدٍ من نوعه، يختلف عن كل أنواع الاستدراج المعروفة لدى الفقراء والأثرياء معاً، أسلوبٍ يليق برجلٍ يلعب بالأموال الطائلة كيف يشاء، وليس غير المال ما يملك، فبدأ بإرسال باقات الورود المتميزة، المختلفة عن تلك الباقات المعتادة التي تتلقاها المطربات من المعجبين، ثم عمد إلى إرسال بطاقاتٍ أنيقةٍ مع الباقات، تحتوي على عباراتٍ اختيرت ووُضعت بعناية، ومنها عنوان الرواية نفسه “الأسود يليق بك”، ثم واصل أساليب تقرُّبِه من الفتاة واستدراجه لها، بطرقٍ سينمائيةٍ مبتذلة، حتى حصل على رقم هاتفها وحصلت هي على رقم هاتفه، ووقع الاتصال الأول، المكالمة الأولى، ثم الموعد الأول…

ولا يحتاج القارئ الكريم إلى أية إشارةٍ لطبيعة الحوارات بين الشخصيتين، وإلى أن نذكر بأنها متشبعةٌ بهراء الحداثيين ورطانة المتفلسفين، وكل تلك التقعُّرات الغبية في الكلام والتي يسمونها (عمقاً)، وهي في الواقع (عقمٌ) في الفكر واللغة، وعادةً ما يكون ذلك العمق، أو ذلك العقم بتعبيرٍ أصح، سبباً في تبادل الإعجاب والانبهار بين الطرفين.

ثم صارت الأحداث إلى علاقة حبٍّ غامضة، أقامتها الكاتبة على مرتكزين؛ الأول ذلك الترف المادي الباذخ الذي لا حدود له، والذي كان يتمتع به الرجل، ويغطي به فراغات روحه ومواطن ضعفه، مما جعله يسحب (هالة) إلى عالمه الخاص المحلِّق عالياً فوق تلك الأبراج السامقة المشيَّدة بالأوراق النقدية.

والثاني تسلُّطُ الرجل وسطوته، وممارسته لأساليب الطغيان والجبروت على محبوبته هالة، وتدخله السافر في كل شأنٍ من شؤون حياتها، وسلوكه معها بطريقة الآمر الناهي، معتمداً على قوة المال والمنصب، وكانت هالة في كل مراحل الرواية تنهزم أمام حبها لهذا الرجل، أو أمام تلك الرهبة الغريبة لحضوره الطاغي، لدرجة أنه وبدافعٍ من غيرته من نجوميتها الصاعدة، قد نجح في حرمانها من ممارسة الغناء الذي يسلبها منه، بحجة أنها أكبر من أن تغني في أمثال تلك الحفلات الوضيعة، وأن مكانها مع عمالقة الموسيقى وأساطين الغناء.

واستمرت الرواية على هذا النحو، انهزاماتٌ واستسلاماتٌ من البطلة، وممارساتٌ متفرِّدةٌ متميزةٌ للتعبير عن الحب أو السيطرة أو العمق من طرف الرجل، قِوامها المال والثراء والمنصب. وكان بين العاشقين نوعُ تحدٍّ، وما كان الرجل قد شفي من موقفٍ قديمٍ مُرِّغتْ فيه كرامته في التراب، بعد أن فشلت الفتاة في امتحانٍ تعجيزيٍّ وضعها فيه يوم الموعد الأول، إذ امتحنها بأن تتعرف عليه في المطار الذي ستنزل فيه، ولم تفلح في ذلك، وظلَّت تتفرَّس في وجوه (الرجال) بحثاً عنه، ولم تعبأ بوجوده رغم أنه كان على بعد خطواتٍ منها، في دلالةٍ واضحةٍ صادمةٍ على أنه (لا يساوي شيئاً) من دون جيبه ومنصبه.

ثم انتهى الأمر إلى أن يتأكد فعلاً، في نهاية الأمر، من أنه (لا يساوي شيئاً) دون ذلك المال ودون ذلك المنصب، وقد اختارت أحلام أن تجعل نهاية الرواية (المأساوية) بحيث تكون أنثاها هي البطلة البريئة، التي أحبت الرجل بصدقٍ رغم كل عيوبه القاتلة، ومنحته ثمرة قلبها ومساحاتٍ من جسدها، غير أنه وبسبب سوء فهمٍ منه لبعض تصرفاتها مما هو ظاهره الخيانة، وليس كذلك في الحقيقة، أو إهانتها لماله وهو ما يعتبره إهانةً له، وما كانت تريد إلا التعبير عن مشاعر الحب نحوه بإعداد مفاجأةٍ له، قد ثار عليها وانفجر في وجهها، وسلَّط عليها سكاكين ألفاظه الجارحة، وألقى بها إلى القعر بعد أن كان رفعها إلى أعالى السماء.

أمضت (هالة) زمناً طويلاً من الانهيار النفسي، بعد أن انسحبت من عالمه الباذخ كسيرةً محطَّمة، وأبتْ إلا أن تمعن في إهانته وتمريغ كرامته في التراب، بعدم الاتصال به والسعي لتسوية الأوضاع معه، ثم تماثلت للشفاء منه، وعادت إلى ممارسة عملها (الثوري) الذي أحبته من كل قلبها: الغناء.

وتنتهي الرواية بنفس ذلك المشهد السابق وصفه، والذي تعبِّر فيه أحلام عن منتهى ما يمكن أن تصل إليه أنثاها النموذجية المتحررة الثائرة؛ ذلك الوقوف على منصة الغناء أمام الجمهور الغفير، ووراءها جيش الموسيقيين، بذلك التبرج السافر والعذار المخلوع، والحياء المراق أرضاً، ثم رفع الصوت بالغناء، وهو مشهدٌ – كما ترى – بطوليٌّ خارق، تهدف أحلام إلى وصفه بطريقةٍ تقدِّسه بها، وترتقي به إلى أن يكون (رمزاً) للتحرر الأنثوي من كل تلك الأشياء (البغيضة) التي لا تكون الأنثى حرةً إلا إن تمردت عليها، وحبذا بالغناء! وتلك الأشياء هي: الدين، والأخلاق، والقيم، والأسرة، والرجل!

تقول أحلام في إحدى الصفحات الأخيرة من روايتها:

– “صوتها الليلة يغني لحريتها، يصدح احتفاءً بها، صوتها الليلة لا يحبُّ سواها، لأول مرة تقع في حب نفسها.

هي ليست معنيةً بالذين يصفقون لها واقفين، ولا بالذين يتابعونها في بيوتهم جالسين أمام شاشات تلفازهم. حتى هو، ما عاد يعنيها أن يكون الآن يشاهدها في أحد بيوته، وقد خلعتْ ما كان يسمِّيه (لونهما).

هو يمجِّد سوادها، كان يريد أن يديم استعبادها، فأثناء ذلك، كان يخونها مع عشيقته الأزلية، تلك الشهية التي لا ترتدي حداد أحد: الحياة.”
* * *
أذكر أني قلت قديماً، في تعليقٍ مختصرٍ على كتابٍ سابقٍ لكاتبتنا الحيزبون هذه، هو (نسيان كوم)، والذي تدَّعي صاحبته فيه أنها صارت شيخة طريقةٍ في العشق! (وهي “شِيخةٌ” فعلاً)! قلتُ واصفاً تقحُّم العجوز لما ليست له بأهلٍ ولا تعلم عنه شيئاً: “فاقد الشيء لا يعطيه.”

وكنت أعني يومها أن فاقد العلم بالحب لا يعطي العلم بالحب، ويبدو لي الآن أني كنت كثير الترفق بها إذ اكتفيتُ بهذا الوصف المختصر، وإلا فلو أردتُ أن أصف حالتها بدقةٍ أكثر، فإني أستحضر عبارةً باللهجة العامية المغربية، أحبُّ أن أعيد صياغتها بالعربية الفصحى توصيفاً لحالة أحلام وعلاقتها بالحب الذي تسرف في الثرثرة عنه، وليفهم العبارةَ من يفهمها، ومن لم يفهمها وكان مهتماً بمعرفة معناها فليسأل، وتلك العبارة هي: “ما يُفهِم الأتان في الزنجبيل؟!”

لقد ثرثرت أحلام كثيراً طيلة عمرها المديد عن الحب وشؤونه، وحُقَّ لي وللجميع أن نتساءل الآن؛ ما القيمة المضافة التي منحتها رواياتها لهذا الموضوع الدقيق والحساس في حياة الإنسان؟ هل أفادت أحلام الحب والمحبين في شيءٍ يصلح أن يوضع في ميزان الحق؟ أم أن ما تكتبه كان وما زال سبباً في نشر المشاكل والأحزان والأحقاد والضغائن؟

إني أناشد الله جميع المنصفين أن يتأملوا بقلوبهم هذا السؤال، ثم ليجيبوا عنه بصراحةٍ فيما بينهم وبين أنفسهم، هل كان للآثار الأدبية والفكرية لأحلام مستغانمي أثرٌ إيجابيٌّ بنَّاءٌ على النفوس والعقول والأخلاق، أم أن الأثر كان سلبياً هدَّاماً؟

إني أترك الإجابة عن هذا السؤال لإنصافكم، وصدقكم مع أنفسكم، ويقظة ضمائركم، بل وحسِّكم الأدبي والجمالي أيضاً، ولست أشكُّ في أن من أوتي ذرواً من الذوق الفني والحساسية الأدبية، بمستطيعٍ أن تمرَّ عليه عبارات أحلام وأساليبها دون أن تمجَّها نفسه، وتلفظَها فطرته، ومعلومٌ ما في أسلوبها من الإسفاف باللغة العربية، والحطِّ من قدرها، واستخدام العبارات التي لا تليق أدباً ولا شرعاً، وجرأتها على التجديف العقائدي، ووصف البشر بالآلهة والأنبياء، وذلك موجودٌ ومتكررٌ في روايتها الأولى (ذاكرة الجسد)، والتي يكثر فيها وصف بطلها بـ (النبي) استخفافاً، وفي روايتها هذه (الأسود يليق بك)، ويكثر فيها وصف الرجل بـ (الإله) انتقاصاً وتحقيراً.

ولست أدري كيف بلغ الأمر بأتباع المرأة ومحبِّيها، من الفتيات والشباب، إلى أن يُطمس على قلوبهم إلى هذه الدركة، إلى الحد الذي ما عادوا معه يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، فهم يمجِّدون الكاتبة ويعظِّمون رواياتها، وبعضهم محسوبٌ على الالتزام الديني، ولست أدري كيف صاروا يغفلون أو يتغافلون، عما تفعله الكاتبة من جعل الحسن قبيحاً والقبيح حسناً، والحلال حراماً والحرام حلالاً، وكيف غاب عنهم أن ينظروا إلى جميع أمور الحياة، بما فيها الآثار الأدبية، بعيون هويتنا العقائدية والأخلاقية، وتأسيساً عليها يحاكمون النص الأدبي ويقيِّمونه، فهل من المقبول عندهم – مثلاً – أن تنحطَّ الكاتبة في ازدراء مؤسسة الزواج، ووصفها بما لا يليق تحقيراً لها وحطًّا من قدرها، ثم إذا وصفت فاحشة (الزِّنا) خلعت عليها طقوس القداسة وعبارات التعظيم والتمجيد؟!

وهل يهون عليهم كل ذلك التطبيع الذي يمارسه القلم القذر مع الخنا والفجور، والفسق والانحلال، وتبرُّج الإناث وغنائهن الماجن، واستمراء التبذير وشرب الخمور، ثم توصف كلُّ هذه الفواحش وصفاً تريد الكاتبة به أن تجعلها أمراً عادياً مقبولاً، بل ودليلاً على الرقي والتقدم والارتفاع عن القيم البالية للدين والأخلاق والمجتمع؟!

بهذه العين يجب أن ينظر المسلم الذي لم تتلوث فطرته لأمثال هذه الأمور، حتى لو كان هو نفسه واقعاً في جميع هذه الذنوب سالفة الذكر، إلا أن هذه الدعوة السافرة إليها، والمحاولة الحقيرة للتطبيع معها وإلباسها لباس القبول بل والرقي، لأمرٌ عظيمٌ جللٌ لا ينبغي أن يُقبل ولا أن يُسكت عنه، فضلاً عن أن يُحترم ويُقدَّر ويُمدح، فضلاً عن أن يُعظَّم ويمجَّد، وإلى الله المشتكى.

إن المشهد الذي تريد الكاتبة به أن تصف جلسةً باذخةً مترفةً يسيل لها اللعاب، هي في الواقع ليست أكثر من جلسة خمريةٍ فاجرةٍ تتنزَّل عليها لعنات الله ويحلُّ بها غضبه، والخمر كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الخبائث، وفيها اجتمع الشر كله، وهي محرمةٌ في الكتاب والسنة تحريماً قطعياً، وملعونٌ كل من يباشرها بأي شكلٍ من أشكال المباشرة.

وذلك المشهد الذي تصف فيه الكاتبة تلك البطولات الأنثوية في ميدان الحب والعشق، عندما تنجح الأنثى في مناوراتها للأهل والمجتمع، وتختلس في النهاية ليلةً تخلو بها مع حبيبها، فإن الكاتبة تصوِّر هذا المشهد على أنه (بطولةٌ ونجاح)، وانتصارٌ للحب المقدَّس على القيود والأغلال، وأما في الواقع والشرع فاسمه (فاحشة الزِّنا)، وهو انحطاطٌ وقذارةٌ ورذيلة، وقد وصفه ربنا عز وجل بأنه كان فاحشةً وساء سبيلاً، ويعاقَب فاعله بعذابٍ أليمٍ في الدنيا والآخرة إن لم يتب الله عليه، فهكذا ينبغي أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، وأن ننظر إلى الأمور بهذه العين التي تعطي لكل شيءٍ قدره الحقيقي وتضعه في نصابه الذي يستحق.

وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز، قولاً ينطبق على هذه الفاجرة وأمثالها في سورة النور: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾.

فأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن تكون هذه الرواية آخر ما تخطُّه أحلام بأناملها الآثمة، وأن يقطع الله يدها عن كتابة المزيد مما تضلُّ به الناس وتفسد عقائدهم وعقولهم، وقلوبهم وأخلاقهم، فهي عندي ليست إنسانةً سوية الفطرة والنفس، وما أشك للحظةٍ في أنها مصابةٌ بأحد أنواع السُّعار الجنسي، أو (داء الكلَب الأنثوي)، ورواياتها الصادرة عنها ليست أعمالاً أدبيةً في الحقيقة، وإنما هي (نوباتُ صرعٍ) بغيضة، وصرخاتٌ ناشزةٌ زاعقةٌ تؤذي الأسماع، وأوراقٌ وسخةٌ رُشَّ عليها مدادٌ عفنٌ تتلوَّث به رفوف المكتبات وجلود المحافظ.

وهي من قبل ومن بعد، وبكلِّ ما كتبته منذ أول كلمةٍ خطَّتها بقلمٍ وحتى آخر ما نُشر لها، لا تساوي وزنها رملاً، ولا ثمن الثياب التي ترتديها، وأولى بها أن تخضع هي وغيرها من أمثالها، لخبرةٍ طبيةٍ بيطرية، لتشخيص الداء ووصف الدواء، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه، وفضَّلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً، ونسأله تعالى الشفاء العاجل لجميع مرضى المسلمين، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل…

02/08/2014

Advertisements

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. تسلم خطت يدك خيرا ، عندها روايةتدعى عابر سرير تستهزئ فيها بالسنة والحديث من خلال العنوان اولا عن جهل أو عن قصد في تقديري يجب أن تكون في زبالة التاريخ هي وغيراها من السافلات .

  2. انس سعيد محمد تسلم خطت يدك خيرا ، عندها رواية تدعى عابر سرير تستهزئ فيها بالسنة والحديث من خلال العنوان اولا ، عن جهل أو عن قصد في تقديري يجب أن تكون في زبالة التاريخ هي وغيرها من السافلات عار في جبين الأدب . عجبت لمن يقرأ لهن . يجب أن يصححن عقيدتهن قبل فوات الأوان , هناك من يعيش من أجل أن يخط ولو جملة واحدة ينتصر في لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي المقابل هناك من يضيع وقته لقراءة العفن الفكري لألاء الشادين فكريا فينتصر لهم ولهن بغبائه ،


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: