جهلة الإسلام ~

19/07/2014 عند 11:49 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | تعليق واحد

.

كنت قد سُئلت يوماً من طرف أحد الأفاضل، جاءني مستغرباً مستنكراً لرأيي في ما يسمى بـ (الصوفية)، وقد عز عليه أن أصفها بما وصفتها به، فسأل قائلاً: لماذا ترفض الصوفية؟!

وكان الجواب بحمد الله على النحو التالي:

اعلم رحمني الله وإياك أن الصوفية درجات ومراتب، وهي في مجملها انحراف عن السنة يبدأ بالبدعة ويتدرّج صاعداً إلى أن ينتهي بالشرك، وقد يكون هذا الانحراف قليلاً أحياناً ر يتعدى بعض البدع القولية أو العملية، وقد يكون عظيماً في أحيان أخرى حتى يصل إلى الشرك بالله وعبادة غيره ودعاء سواه، أعاذني الله وإياك وجميع المسلمين من كل ضلالة.

واعلم أخي الفاضل أن للصوفية تعريفات كثيرة، وأن أزمتها تبدأ من تعريفها اللغوي أصلاً! ولو ذكرتُ الآن تعريفاً للصوفية لجاء من ينقضه لي، ولو قال غيري تعريفاً آخر لجاء من ينقضه له، فتعريف هذه الكلمة غير منضبط لغةً واصطلاحاً، إذ هناك من يُرجع كلمة (الصوفية) إلى (أهل الصفة)، وهناك من يرجعها إلى (صفاء القلب)، وهناك من يرجعها إلى (لبس الصوف) دلالة على الزهد والتقشف، وهناك أحياناً من يواري ويدلِّس، فيقول بأن الصوفية هي مرتبة الإحسان التي تأتي بعد الإسلام والإيمان، أو بأنها تعني سلوك الطريق إلى الله عبر ولي مرشد، إلى غير ذلك من أمثال هذه التصورات التي لا دليل عليها من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، وهو ما طرحتَه علي أيها السائل الكريم: لماذا تعتبر الصوفية ضلالاً؟ ولماذا ترفضها؟ وأجيبك عن هذا السؤال – بعون الله وتوفيقه – من زاويتين: فكرية وواقعية.

* من الزاوية الفكرية:

من الأصول الثابتة عند جميع المسلمين، بما فيهم الصوفية – كما يزعمون -، أن طريق الجنة هو اتباع الوحيين، وهما الكتاب والسنة، وأن من خالف الوحيين فقد عصى وضل، وأننا لا نعبد الله إلا بالعلم، وأننا لا نعبده إلا بما شرع لنا، لا نغير ولا نبدل ولا نضيف ولا نبتدع في الدين شيئاً ليس فيه، فهل التزم الصوفية بهذا الأصل أم لم يلتزموا به؟ وهل إذا التزموا به قولاً وزعماً التزموا به فعلاً وتطبيقاً؟

إن النظر إلى الفكر الصوفي يجبرنا على الاعتقاد بأنه قائم من أساسه على الانحراف عن الكتاب والسنة، وابتداع العبادات والأذكار التي ما أنزل الله بها من سلطان، وعبادة الله على طريقة الزوايا والشيوخ، الذين يرسمون لهم الطريق من عند أنفسهم، ويعيِّنون لهم الأذكار والأوراد على غير أساس من الشرع، وكثير منهم – بل معظمهم – يزهد في علوم العقيدة والشريعة، ويرجعون إلى شيخ الطريقة فقط في كل صغيرة وكبيرة، وقد يصل بهم الانحراف إلى الاستغناء الكامل أو شبه الكامل عن الوحيين، واستبدالهما بما يسمى عندهم بـ (العلم اللدني)، أو (علم الحقيقة)، وهو ما يزعمه شيوخهم عندما يقولون (حدثني قلبي عن ربي)!

ولو أردت أن تعيدهم إلى الوحيين، وإلى العلم الشرعي لقالوا لك: “أنت جاهل قاسٍ”، ولادّعوا بأنهم تجاوزوا (علوم الشريعة) السطحية تلك، وهي عندهم (علوم العامة)، ووصلوا بتصوِّفهم إلى (علوم الحقيقة)، وهي عندهم (علوم الخاصة)، وانكشفت لهم الأستار والحجب وصار لهم مع الله أوقات وأحوال لا يسع أحداً غيرهم أن يفهمها أو أن يحتملها.

وهم يستشهدون على ضلالاتهم هذه بالروايات المكذوبة، والرؤى والأحلام، والتفسيرات الفاسدة للنصوص، ومزاعم المشاهدات في اليقظة، وإن استشهدوا بالروايات الصحيحة فسروها على أهوائهم وتعسفوا في ذلك، ولهم نفور عجيب من التحقيق العلمي لما يروونه ويستشهدون به، ولو أردتَ أن تناقش أحدهم في صحة رواية ما، ولو من الناحية التأريخية البحتة دون خلفيات، لثار في وجهك وغضب واتهمك بعظائم الأمور، ولا تستغرب من الصوفي أن يتهمك بأنك تكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو بينتَ له بأن حديثاً مروياً عنه هو حديث ضعيف أو موضوع!

فالفكر الصوفي لا يعنى بالمناهج العلمية التأصيلية، بل ينفُر منها وينفِّر، ويتجه فقط نحو الروحانيات وما من شأنه أن يرقق القلوب، حتى لو كان مبنياً على غير أساس من العلم، ولهذا فهو فكر منحرف يهيم في كل واد، ولهذا تمتلئ الصوفية بالبدع المنكرة التي لا أصل لها في الدين، ولهذا صارت الصوفية في شكلها المتطرف إلى عبادة البشر والقبور وغير ذلك من مظاهر الشرك الأكبر التي يندى لها الجبين.

وجاء من الصوفية مؤخراً من يحاول التفريق بين (التصوف السني) وخلافه، وهو (التصوف البدعي) بحسب هذا التقسيم، وهو تقسيم مرفوض عقلاً، لأن كل صوفي هو عند نفسه على الجادة، وليس هناك أي صوفي يعترف ويقر بأن ما يفعله (بدعة)! فعلى أي أساس يقوم هذا التقسيم؟

إن كان التقسيم يقوم على أساس موافقة ما عند (التصوف السني) للشريعة والسنة، فهي إذاً الشريعة والسنة!

وما فائدة التقسيم إذاً والحالة هذه؟ ولماذا محاولة إقحام كلمة (التصوف) بالقوة؟ ما كان موافقاً للسنة فهو سنة، وما كان موافقاً للشريعة فهو شريعة، فما فائدة إقحام كلمة (تصوف) وهي كلمة سيئة السمعة، مجهولة التعريف والأصل، مشبوهة شائبة؟!

ربما يقولون بأن ما يتضمنه (التصوف السني) لا يخالف في شيء مبادئ الشريعة والسنة، كالإكثار من العبادة والذكر، ورقة القلب للوحي، وسرعة الدموع إلى العينين من خشية الله، ومراقبة الله في السر والعلانية، والزهد والتقشف والإقلال من الدنيا، وبذل المال والنفس في سبيل الله، وصفاء القلب للخلق، إلى غير ذلك، هم يأخذون أمثال هذه الأمور ويلحقونها، بل يلصقونها لصقاً بالتصوف، ونقول لهم لا! كل ما ذُكر من هذه الأمور هو من صميم السنة، وهو من مراتب الإسلام العالية التي لا يبلغها إلا أولو العزم من المسلمين.

ثم إننا لا نرى شيئاً من هذه الأخلاق الرفيعة، ومراتب الإحسان العلية هذه في عموم الصوفيين في مجتمعاتنا، بل ما نراه في الواقع – غالباً – هو الإكثار من العبادات البدعية والاستهزاء بمن يتحرى طريقة السنة، ونرى منهم رقة القلب لكلام شيوخهم أكثر من رقته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خالف أهواءهم، ونرى دموعهم تفيض – إن فاضت – في الحضرات ومجالس المشيخة، وبخصوص الزهد والتقشف فصوفية اليوم هم أكثر الناس بذخاً وترفاً، ولو أردنا أن نتعمق في واقعهم ونحاكمهم ليس إلى السنة، بل إلى صوفيتهم نفسها، لوجدنا ما تحمرُّ له الوجوه خجلاً، أو غضباً!

* أما من الزاوية الواقعية:

فبعض أفعال القوم وأحوالهم ظاهرة للجميع، وقد رأيت منهم من الانحرافات – على قلَّتها – ما جعلني أفرُّ بديني وعقيدتي منهم فراري من المجذوم، مع علمي أن ما خفي أعظم، وأني لم أر إلا النزر اليسير، وقد كان كافياً لي والحمد لله، وليس كل ما يُعرف يقال…

وهم سيقولون لو سمعوا كلامي هذا – كما أعلم ذلك عنهم علم اليقين – بأني (جاهل لم أفهم)، أو بأن في قلبي شيئاً ما أو خللاً بسببه (لم يوفقني الله لسلوك طريقهم)، أو بأني (متأثر بقطَّاع الطريق إلى الله)، وهذا هو الوصف الذي سمعته من أحدهم، قاله لي بعد أن انتقدت شيئاً من ضلالات صوفيته، فبهذا الاستعلاء يعاملون الناس جميعاً ممن لم يسلك طريقهم، ويتظاهرون – ظاهراً – بالرحمة والشفقة وإرادة الخير، وأما – باطناً – في محافلهم ومجالسهم، فهم يتهمون الناس بالجهل وعدم التوفيق الإلهي، وبالتأثر بـ (قطَّاع الطريق إلى الله) كما زعموا.

وعموم أحوالهم تتمثل في أنهم يستقطبون الناس صغاراً وكباراً إلى طريقتهم، زاعمين أنها طريق الله، وأن شيخ الطريقة هو من كبار الأولياء الصالحين الذين يُتبرك بصحبتهم واتباعهم، ثم إذا انضم إليهم أحد تدرجوا معه في مناهجهم، وهم لا يكشفون كل أوراقهم للمنضمين الجدد، بل يتعاملون مع الناس على قدر عقولهم، فيعلمونهم ابتداءً عباداتهم وأورادهم البدعية، ويدرِّسونهم أساليب الغلو في المشايخ على تدرج منهم في ذلك، ويعزفون على وتر العواطف والأحاسيس القلبية الرقيقة، منها ينفذون إلى قلوب الناس ومشاعرهم وبها يستميلونهم إليهم، ولو تتبعنا أقوال شيوخهم وأحوال المريدين لوجدناها جميعاً أقوالاً عاطفية بحتة، مبنية فقط على الأحاسيس والمشاعر، وليس على العقل والشرع الذي ينبغي أن يحكم تلك المشاعر ويضبطها حتى لا تنحرف، ولما أغرقوا في المشاعر التي لا يضبطها الشرع انحرفت تلك المشاعر، وهذا هو واقعهم كما نراه وكما يراه كل من عرف القوم وخبر طريقتهم.

كما أن عدم كشف الأوراق كلها للمنضمين الجدد إلى الطرق الصوفية، فضلاً عن عامة الناس، سببه ما عندهم من الانحرافات الخطيرة التي يرفضها الشرع والعقل، ولو كشفوا أوراقهم السرية، وأزاحوا الستار عما يعتقدون به ويقولونه ويفعلونه خلف الأبواب المغلقة، لنفر منهم جميع الناس ولا انخدع بهم أحد إلا من طمس الله بصيرته، لهذا فهم لا يظهرون لعموم الناس، وللمبتدئين منهم، إلا ما هو مقبول بشكل عام في المجتمع المسلم، حتى لو اشتمل على بعض البدع هنا وهناك، حتى إذا استحكموا من ولاء المريد للشيخ والطريقة، تدرجوا معه في الغلو والانحراف، وهكذا حتى يصلوا به إلى الانحراف التام والضلال البعيد الذي لا شفاء منه إلا بتوفيق من الله تعالى.

وأكشف لكم بعضاً مما رأيته، وأقول “رأيته” وعايشته بنفسي، ولم أقرأه في كتاب من كتب (قطَّاع الطريق إلى الله)!

أخبرني أحد المنتسبين لطريقة صوفية تعتبر من أكثر الطرق اعتدالاً، بل من الطرق التي تُنسب إلى السنة! قال لي وقد انزلق لسانه ذات مرة: “لا تلم مريداً في شأن من شؤونه مع الشيخ مهما رأيته يفعل، فأنت لن تستطيع أن تفهم أحواله الروحانية لأنك لم تبلغ مقامه، لا تلمه إطلاقاً حتى ولو رأيتَه يسجد له! فأنت لا تدري أي سر من الأسرار هناك.”

وظهرت في وجهي علامات الصدمة من هذا الكلام، فلاحظها صديق لذلك المتصوف، فوضع يده على كتفه وقال له: “لا تتسرع، شيئاً فشيئاً، رويداً رويداً، أقصر عليه، لا تكثر عليه!”

وسمعتُ من أحد الصوفية يروي عن صديق له، أنه ذكر اسم الشيخ مرة، وأتبعه بعبارة (صلى الله عليه وسلم)، فضحك صديقه راضياً وقال، مازحاً مستهزئاً: “لو سمعوك لكفَّروك ولأقاموا عليك الحد!”

وسمعتُ من أحدهم، أن مما كانوا قد تعودوا على رؤيته في مجالس ذكرهم تحليق بعض المريدين في أجواء الغرفة، وأحياناً تتحول جاذبية الأرض إلى السقف، فيرتفع أحدهم حتى يصطدم به ويلتصق، وأنهم قد اشتكوا إلى شيخهم ذلك، فدعا الله أن يرفعه عنهم، فاستجاب الله له ورفعه، ولم يعد أحد يطير في الغرفة ويصطدم بالسقف أثناء جلسة الذكر!

وسمعتُ من بعضهم، إيمانهم الجازم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرى يقظة، وأنه صلى الله عليه وسلم يغشى مجالسهم، ويدخل عليهم ويجالسهم، ويكلمهم ويكلمونه، ويقرُّهم على ما يفعلون، ويشير عليهم ويوجههم!

وكنتُ قد حضرت يوماً مجلساً من مجالسهم، وكان قد جاء لزيارتهم فيه مريد من مدينة أخرى، وبدأ يروي لهم تفاصل رباط من رباطاتهم، وكان مما ذكره أن الرباط كان مباركاً، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضر فيه، وأنه “ما من شيء قد ذُكر أو فُعل في ذلك الرباط إلا وقد تلقَّاه المشرف عليه من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم”، كذا قال بهذه العبارة التي أذكرها بحرفها دون زيادة ولا نقصان.

فحسبك هذا وهناك مزيد ومزيد، واعلم أن من أنكر عليهم مثل هذا الفساد في الاعتقاد والسلوك، اتهموه بأنه إما يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أنه يشكك في القدرة الإلهية، وإما أنه جاهل مسكين، وإما أنه عليل القلب، لم يوفقه الله تعالى إلى ما عندهم من خير، وكره انبعاثه فثبَّطه، ولم يرد له أن يكون في موكب السالكين إلى الله!

وعلى العموم، فإن من الخصائص الثابتة في جميع من رأيت من الصوفيين أو المتصوفين أو حتى المتعاطفين معهم: الجهل بالدين، واتباع المشاعر والعواطف والأهواء، وضعف المناعة العقائدية، والانخداع بالمظاهر، والوقيعة في أهل الأثر، والنفور الشديد من علوم العقيدة والحديث، وعدم الاكتراث بأصل العبادات وهل هي سنية أم بدعية، والإيمان بالأوهام والخرافات، والغلو في الشيوخ والأولياء، وعدم عنايتهم بالتحقيق العلمي للأحاديث والروايات، ونفورهم وتنفيرهم ممن يدعو إلى ذلك.

ثم إن لهم جلَداً وصبراً على العبادات، شرط أن تكون موافقة للطريقة، وأما في عموم أحوالهم فعباداتهم غير منضبطة، وهم متساهلون جداً في المعاصي، ويسخرون ممن يحذر منها، ويتهمون أهل التحقيق بالتشدد والغلو، وهم يتعصبون لشيوخهم تعصباً شديداً، بل وربما يخالفون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خالف حديث شيوخهم، فيقدِّمون كلام الشيخ على كلام الرسول، وهم يدَّعون الأحوال والمقامات، ويتذرعون بها للتساهل في بعض المعاصي، وكأن لهم بتلك الأحوال المزعومة عهداً مع الله!

ولبعضهم فضائح أخلاقية يستحى من ذكرها، وهم يبررون لبعضهم البعض تلك الفضائح، ويقولون لغيرهم ممن ينكر عليهم: “هذا من أمور الخاصة، وأنتم العامة لا تفهمون مثل هذه الأمور!”

وبعضهم ينتهي به الأمر إلى أن يصير رقاصاً شطاحاً! يقفز في حضرة شيخه ويغمى عليه من الولع والشوق – زعموا -! وهم يذكرون الله بالغناء والموسيقى، ويبالغون في إطراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمداح الغالية المغالية فيه، وقد نهانا عن ذلك صلى الله عليه وسلم، ولو أردنا أن نعدد شطحاتهم وانحرافاتهم – العقائدية والسلوكية – قديماً وحديثاً لاحتاج ذلك إلى مجلدات طويلة…

ثم يأتي الآن بعض الأشخاص ليحاولوا الدفاع عن الصوفية ودفع التهم عنها، فيتبرؤون من الشطحات، ويقولون بأن كبار العارفين أنفسهم يتبرؤون منها، وأنها ليست من الصوفية ولا من الدين، وربما يستشهدون باقتباسات وأقوال لبعض العلماء المشهود لهم من السلف والخلف في تزكية التصوف وبعض أعلامه.

ولهؤلاء أقول: لماذا هذا الدفاع؟ وما الفائدة؟ وبعبارة أوضح: ما المطلوب منا بالضبط؟

إن كنتم تريدون القول بأن الصوفية الحقيقية لا تخالف السنة في شيء، فهي نفسها السنة إذاً! ولا داعي لتسميتها بالصوفية أصلاً لأن هذه الكلمة مشبوهة شائبة، وهذا ما أدين الله به، التجرد من قوالب المصطلحات الموهمة، وهذا ما أقوم به حتى مع مصطلح (السلفية) نفسه، فكيف بالصوفية؟!

أقول: لا تهمني المصطلحات والتسميات، سؤالي الوحيد هو: هل يوافق ما تدعون إليه الكتاب والسنة؟ إن كان الجواب نعم فأنعم وأكرم، حتى لو كان الصوفية هم من يدعون إليه ويقومون به، وإن كان الجواب لا، فلا! ولا كرامة.

وبناء على كل ما سبق، فموقفي من كل صوفي هو: إلام تدعو؟

فإن كان جوابه موافقاً للشريعة فإني أوافقه، وإن كان مخالفاً لها فلا، ولا تهمني التسميات والمصطلحات، مع رفضي الأصلي لكلمة (الصوفية) تماماً كما أتحفظ على كلمة (السلفية)، لأنها جميعاً كلمات فضفاضة لم نعد نستطيع ضبطها ولا تحديد مفاهيمها بدقة.

الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال هم من يُعرفون بالحق… اعرف الحق تعرف أهله!

أدعو الله أن يهدينا وإياهم وجميع المسلمين، وأن يبصِّرنا طريق الحق وأن يثبتنا عليها، وأن يعيذنا جميعاً من الشرك والبدع والضلالات كلها، إنه ولي ذلك والقادر عليه…

09/03/2014

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. كن من أهل العبادة على الجادة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
    أما بعد

    فهذه عبارة عن خطبة جمعتي كانت بِسفينة لَمبِيلو الكبيرة حين خرجتُ من جزيرتي الملوك إلى جزيرة جاوة من أجل أن أشد الرحال إلى دار الحديث بدماج في سنة 1429، وكتبتُ الزيادة فيها ببعض الفوائد، أسأل الله تعالى أن يجعل فيها البركة، والحمد لله رب العالمين

    كتبها أبو أحمد محمد بن سليم اللمبوري السيرامي الأندونيسي في دار الحديث بصنعاء-اليمن

    الخطبة الأولى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
    أما بعد

    فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

    أيها المسلمون اعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل قد بيّن في كتابه الكريم عن حال المشركين الأولين: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ

    يخبر الله تعالى في هذه الآية عن حال المشركين الأولين أنهم يخلصون الدعاء لله وحده لا شريك له في حالة الشدة، عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه وخوفهم الهلك، ولهذا قال الإمام أبو الحسن محمد النجدي رحمه الله: أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة

    وبيّن الله سبحانه أيضا حالهم كما في قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ

    فلما عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده، وقال الله تعالى: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

    فدعوه مخلصين له الدين ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، قال الله تعالى: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ

    هكذا إلتزامهم على أنفسهم، قال الله تعالى: فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقَِّ

    ونسوا ما ألزموا على أنفسهم، فأشركوا بالله، وبغوا في الأرض

    أيها الناس، اعلموا أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

    وهذه العبادة هي من الواجبات المتحتمة والفرائض اللازمة، وهي الغاية التي خلقنا الله لها، فالواجب علينا أن نعبد الله وحده لا شريك له، سواء كنا في البحر أو في البر، في الرخاء أو في الشدة، وفي اليسر أو في العسر

    وهذا أمر من ربنا عز وجل، قال عز وجل: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ، وقال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِين، وقال تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا

    وأمرنا بالاستمرار في جميع أوقاتنا على التقرب إليه بأنواع العبادات والخيرات، فإن القيام بالعبادات والخيرات هو الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور والشدائد، قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

    فلا سبيل إلى النجاة والسعادة إلا بالقيام بالعبادات والخيرات، قال الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    وقال تعالى: لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

    وعلق ربنا تعالى الفلاح والنجاة والسعادة بهذه العبادات والخيرات، فلا طريق للفلاح والنجاة والسعادة سوى الإخلاص في عبادة رب العباد، فمن وفق لذلك فله الكرامة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

    وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

    وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

    الخطبة الثانية

    الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين
    أما بعد

    أيها المسلمون، اعلموا رحمكم الله أن الله أمرنا بعبادته، والعبادة لا تصح إلا بالعلم، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ

    وبوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: باب العلم قبل القول والعمل

    الرجل إذا أراد أن يعبد الله على غير علم فعبادته غير صحيحة، قال عياض رحمه الله في شرح حديث المسيئ صلاته: فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ

    وقال الخطيب البغدادي رحمه الله على قول الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل، قال: لأن العبادة لا تصح إلا بعد التفقه

    أيها الناس، وقد أمرنا الله تعالى أن نسأل أهل العلم حتى نعمل ونعبد الله على العلم، قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

    وانظروا إلى قصة أعرابي حين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل سؤاله، فقال: متى الساعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، فقال: كيف إضاعتها، قال صلى الله عليه وسلم: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة

    وروى الإمام البخاري عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقولهم للنبي عليه الصلاة والسلام: فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة

    وهذا يدل على أن الناس بحاجة إلى العلم والعلماء، قال أستاذنا أبو العباس حرمين بن سليم اللمبوري رحمه الله: الناس بحاجة إلى العلماء أكثر من حاجتهم إلى الأطباء

    وقال الإمام أبو عبد الله أحمد رحمه الله: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه في كل وقت وحين

    ومَن سأل أهلَ العلم عن العلم أو خرج من بيته من أجل أن يطلب العلم فإنه على طاعة الله وعبادته، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة

    وهذا يدل على أن طلب العلم من أفضل العبادات والخيرات، قال الإمام أبو عبد الله محمد الشافعي رحمه الله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وقال رحمه الله: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم

    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا

    فعلق صلى الله عليه وآله وسلم الخيرية بفهم وفقه دين الله سبحانه وتعالى

    وهذا يدل على أن مناط الخيرية والفضيلة والكرامة كلها الفقه في الدين، قال ربيعة رحمه الله: العلم وسيلة إلى كل فضيلة

    نسأل الله المنان بديع السماوات والأرض أن يفتح علينا من فضله وأن يمن علينا بالعلم الشرعي، وأن يوفقنا لعبادته، إنه على كل شيئ قدير

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب

    https://ahlussunnahthullab.files.wordpress.com/2015/01/kun-min-ahlil-ibadah.pdf


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: