الحفظ خوّان ~

06/07/2014 عند 14:06 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

مما يخطئ فيه بعض الطيبين الأفاضل، اعتبارهم لمسألة (القراءة من ورقة أو عدمها) في خطبة الجمعة مقياساً يفاضلون به بين الخطباء، ويقارنون بينهم اعتماداً عليه، وكثيراً ما سمعت بعض الإخوة يقول: “خطيب الجامع الفلاني ما أحسنه، ولا يعيبه إلا أنه يتلو خطبته من ورقة!” أو “هذا الخطيب جيد لكن الآخر أفضل منه، لأنه يخطب دون ورقة!”

وهذا مقياس خاطئ لا يصح، ولا يضير الخطيبٓ أن يتلو خطبته من ورقة، من باب أن بعض الخطب تكون مبنية على منهاج وهيكلة، فربما اعتمد الخطيب على ورقة كي يضبط رؤوس الأقلام والمحاور الرئيسية لخطبته، أو ما فيها من الأحاديث والآثار التي كثيراً ما يخون الحفظ فيها، وجميع ذلك لا يضيره ولا يجعله أقل مرتبة ممن يخطب ارتجالاً من دون قراءة.

وقد حضرت جُمعاً عند خطباء يعتمدون على خطبة مكتوبة، وتكون مع ذلك محكمة ماتعة مفيدة، منظمة المحاور مركزة، ويكون الخطيب فصيح اللسان جيد العربية، لا يلحن ولا يخطئ.

وحضرت جُمعاً أخرى عند بعض المتطفلين على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن يتجملون بعدم القراءة من ورقة، وتكون خطبتهم كأسوأ ما تكون الخطب، ويكون الخطيب لحّاناً رديء العربية، لا ينطق بجملة إلا وهي تعج بالأخطاء التي يشيب لها الرضيع، فلا تخرج من عنده بعد الصلاة إلا كئيباً متحسراً على أحوال أمة هؤلاء خطباء الجمعة فيها.

فهذه المسألة ليست مقياساً على الإطلاق، وحسبك في بيان ذلك ما روي عن الإمام أحمد رضي الله عنه، من أنه على جلالة قدره وسعة حفظه وغزارة علمه، لم يكن يحدّث إلا من كتاب، وكان يوصي بذلك ابنه وتلاميذه، لأن الحفظ خوّان.

04/07/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: