عن كتب الذين أسلموا حديثاً ~

15/06/2014 عند 13:57 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

مما يلاحَظ على بعض الشباب الغيور على دينه، المتشبع بعواطف إسلامية حارة، ندعو الله أن يبارك لهم فيها وأن يوفقهم لتوجيهها في الاتجاه الصحيح، أنهم يعطون تلك الكتب التي يؤلفها المعتنقون للإسلام من الغربيين، اهتماماً وقدراً يفوق ما هي عليه في الحقيقة، حتى أن بعضهم يقصر عليها فهمه للإسلام ومقاصده وأحكامه، ويعتبرها مصدراً أعلى للتصور والفكر عنده.

وهذا من الخطأ الناتج عن أمور، منها اختلال ميزان الأولويات في فهم هؤلاء الشباب لدينهم، ومنها انقطاع الحبال التي تربط بينهم وبين العلوم التي دُوِّنت لهذا الدين على مر العصور، من طرف أئمة الإسلام وعلمائه من أهل الفهم والاستنباط.

إن أولئك الغربيين، الذين شاء الله تعالى أن يخرجهم من ظلمات الكفر إلى أنوار الإسلام، وأن يمن عليهم بالهداية لهذا الدين، هم في الأعم الأغلب أعاجم اللسان، لا يفقهون العربية، وغالباً ما يحصل لهم الاقتناع بالإسلام انطلاقاً من بعض قراءاتهم، أو بحوثهم العلمية، أو حضورهم للمناظرات، أو تأثرهم ببعض المواقف الأخلاقية التي تحصل لهم، أو يرونها في مجتمعاتهم، أو مجتمعات غيرهم.

وربما كان من بينهم علماء في مجالات اختصاصهم، أو مثقفون، أو حملة أقلام من الكتاب والروائيين، فهم إذاً يؤلفون الكتب المتحدثة عن الإسلام، يروون فيها قصة اقتناعهم به واعتناقهم له، ومعظمها عبارة عن مقارنات علمية بين الإسلام وغيره من ملل الكفر التي كانوا يعتنقونها، في بعض جوانبها، وأحياناً تكون داخلة في إطار الخواطر أو المذكرات الشخصية، ثم ينشرونها بلغاتهم، وتُترجم إلى العربية، وتنتشر في أوساط المسلمين.

وكل هذا أمر حسن مفرح، وهو من مظاهر نصر الله لدينه الحق، ومن حق أمثال هذه الكتب أن يُفرح بها ويُحتفى بأصحابها، إلا أن الخطأ الذي يقع فيه البعض، أنه يرفعها فوق قدرها، وينظر إليها بعين الإكبار والإجلال، إلى درجة أن يحاول فهم الإسلام من خلالها! وما من سبب لذلك سوى أن كاتبها غربي أسلم، ولما كانت ظاهرة (الهزيمة النفسية) أمام الغرب شائعة في أوساط المسلمين، بسبب تفوقهم المادي والتنظيمي، فإن هؤلاء الشباب يبحثون في كتب من أسلم منهم عن أية وسيلة تقرب دين الإسلام من حضارة القوم، وكثيراً ما يأخذون بعض خواطرهم تلك على أنها حقائق مسلَّم بها، وأنها تمثل المستوى الأعلى من فهم الإسلام فهماً يتوافق مع متطلبات العصر.

وهذا من ضبابية الرؤية وقلة العلم وانتشار الجهل، ومن يقرأ تلك الكتب التي يؤلفها القوم، ثم يضعها في ميزان العقيدة الإسلامية، فسيجد أنها متضمنة ولا بد لبعض الأخطاء، ومن يقرأ خواطر أولئك الكتاب فلا بد أن يجد فيها أثراً من حداثة عهدهم بالكفر، ومن يتأمل أفهامهم التي توصلوا إليها، من خلال ما قرؤوه وعلموه، فلا بد أن يجدها على قدر من الضحالة والسطحية، التي سببها عجمة ألسنتهم.

إن مما ينبغي أخذه بعين الاعتبار، وعدم إغفاله عند القراءة لهذا النوع من الكتب، أن أصحابها أعاجم لا يفقهون اللغة العربية، وأن الإسلام قد وصل إليهم مترجماً إلى لغاتهم الأجنبية، ومعلوم أن من المستحيل أن يُفهم الإسلام حق فهمه إلا من طرف من هو ضليع في لغة الضاد، سابر لأغوارها، عالم بغريبها وخفاياها، ولو ألقى هؤلاء الشباب نظرة على ما تركه أئمة الإسلام وعلماؤه من مراجع وكتب، لوجدوا أن دقة استنباطهم لأحكام الدين ومقاصده، هي تابعة بالضرورة لدقة فهمهم للكلمة العربية، وهم في تدبرهم لآيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، يتناولون كل كلمة على حدة، ويعيدونها إلى جذرها، ثم ينظرون في كل معانيها ومرادفاتها عند العرب، وربما استشهدوا لذلك بالنصوص الجاهلية، أو الشعر الجاهلي الذي كان سابقاً للوحي، وجميع هذا لازم ولا بد لمن أراد أن يفهم مراد الشارع ومقاصد الشريعة.

وأما تلك الكتب، التي يكتبها أعاجم حديثو عهد بالإسلام، فهي إما بحوث علمية مقارنة أو خواطر ومذكرات شخصية، تتناول بعض الأمور العامة المجملة والقصص المؤثرة، لا بأس أن يقرأها من أراد ذلك للاستئناس بها، وأخذ العلم، وتوسيع مجال الثقافة، بل ربما كان على المسلم الباحث أن يخضع تلك الكتب للتدقيق والتمحيص، وأن يضعها في ميزان العقيدة الصحيحة، وأن يشذب ما فيها من الأخطاء، وأن يبينها للمسلمين، ولا تُرفع فوق قدرها، ولا يُتناول ما فيها على أنه فهم عميق للإسلام، فضلاً عن أن يُفهم الإسلام من خلالها، وأن يسلِّمها المسلم العربي فهمه وإدراكه وثمرة عقله.

14/06/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: