ضغائن بين الناس ~

21/05/2014 عند 22:55 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

تأملت في أصل كثير من المشاكل والضغائن الحاصلة بين الناس، والتي كثيراً ما تنتهي بالتفريق بين القلوب وتشتيت الأحباب، فوجدته عائداً في أغلب الأحيان إلى كثرة التحليلات والاستنتاجات الفارغة للكلام الذي يقال في المجامع والمحادثات.

يجتمع الأصدقاء فيما بينهم ويقضون وقتاً ممتعاً يتجاذبون فيه أطراف الحديث ويتبادلون معاً حلاوة السمر، ويتطارحون فيه الكلام والمزاح، ثم ينفض الجمع، وينطلق كل واحد منهم إلى منزله، ولا ينفض الجمع إلا وشيطان يوسوس في أذن كل واحد من المتسامرين، يبث فيه شبهات وتساؤلات لا تنتهي، فتجد أحدهم يمشي في طريقه والأفكار السوداء تعصف بذهنه: فلان كان يقصدني، فلان تجرأ علي أكثر مما ينبغي، فلان تجاوز حدوده في تلك العبارة التي قالها لي، فلان كان ينافقني ويضمر في نفسه شراً، فلان قال تلك الكلمة وكان يقصد بها إهانتي، فلان حاول أن يتكبر علي…

وهكذا تستمر تلك الوساوس وتتمكن من النفوس، فإذا بالأحقاد والضغائن قد نبتت في قلوب الأصدقاء من لا شيء، وتصير الحبة قبة، ويصير كل إنسان ينظر إلى أخيه بعين الريبة والشك والاحتياط، ولا سبب وجيه لذلك إلا ما يكون من الوساوس والأوهام، وتلك التحليلات التافهة والاستنتاجات الفارغة التي توغر الصدور وتقسي القلوب.

ليت جميع الناس على قلب رجل واحد، قلب صاف لا شائبة فيه ولا كدر، وليتنا نتوقف عن كثرة التدقيق والتعمق، وتلك الملاحظات المبالغ فيها، وتلك التحليلات والاستنتاجات لكل حرف وكلمة، وكل حركة وسكنة، وما يتبع ذلك من تحميل الكلام أكثر مما يحتمل.

الحياة أبسط من كل هذا، وأصدقاؤنا وأحبابنا هم أثمن من أن نضيعهم بسبب تحليل متكلف أو استنتاج يحتمل من الخطأ أكثر مما يحتمل من الصواب…

أحبكم في الله!

17/05/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: