سفهاء الأحلام ~

01/05/2014 عند 22:39 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

هكذا يفكر سفهاء الأحلام من خوارج ما يسمى بالدولة الإسلامية بالعراق والشام، أو اختصاراً (داعش)، دمّرها الله تدميراً وكفى المسلمين شرورها.

يقول أحد المنتمين فكراً لهذه الجماعة الإرهابية، في إطار تصوراته (الرومانسية) للدولة التي تطبق حكم الله في الأرض:

“إننا – معشر المسلمين – قد تعودنا على أن السارق في بلداننا قد يسجن ويدفع غرامة، والزاني ربما قد يسجن هو الآخر ويدفع غرامة، وتنتهي القضية، أما أن تقطع يد السارق ونسمعه يصيح بأقصى صوته، ودم يده يرش من يحضره من الشاهدين على الحكم، فهذا قد لا نتصوره حتى فكيف برؤيته؟

كذلك، أن يجتمع طائفة من المؤمنين ويأخذ كل واحد منهم حفنة من حجارة يرمي بها الزاني – وقد وضع نصف جسده في الأرض حتى لا يفر – ونسمعه يصيح بأعلى صوته مسترحماً، ومع ذلك لا وجود لمن يرحمه، الكل يرمي بما معه من حجارة، ناوياً إرضاء ربه، متقرباً إليه بقتل هذا الزاني، والناس تراه، تارة الدم يفور من رأسه، وتارة عينه فقئت، ومع ذلك الحجارة تأتيه واحدة بعد الأخرى، وهو يصيح ويصيح… حتى يهدأ جسده جثة هامدة، وبين يديه الحجارة قد احمرت من أثر دمه.

إنها لصورة مرعبة، فهل سيقبل الناس هذا الدين الذي هذه أحكامه؟!

ستقول دون تفكير: قبلوا أو لم يقبلوا، هذا حكم الله، وأنا كذلك سأقول مثل ما قلت دون تردد.

لكن لنكن على يقين أن كثيراً ممن ينتسب إلى الإسلام سيتردد، والبعض سيقول: لا… ولكن… وربما أظن… وهل هناك… وماذا سيقول الغرب وحقوق الإنسان؟ وهذا هو نفسه الذي يقوم به تنظيم داعش المتطرف… الخ)، إلا أنه الدين وأحكامه، فلتكن الصورة واضحة، والدعوة إلى دين الله واضحة دون مراوغة، فالدين دين الله، لا دين داعش، ولا دين القاعدة، ولا دين هيئة كبار العلماء، ولا دين الإخوان…”

فتأملوا رحمكم الله هذا الأسلوب الوضيع الذي يدعو به هؤلاء الخونة إلى شريعة الله، وهو أسلوب ينطوي على خطاب سادي دموي مقيت، منفر للناس من شريعة ربهم، مبغض لهم في حدود الله وأحكامه، فهل هكذا يدعى إلى تطبيق الشريعة، وهل بهذا الأسلوب السادي البغيض سندعو الناس إلى الدين ونحببهم فيه؟!

إن مما لا يشك فيه أي مسلم، أن شريعة الله يجب أن تطبق، وأن حدود الله يجب أن تقام، يقيمها ولي الأمر، وليس لأحد من الناس أن يقيم حداً بيده، ومن يجحد هذه الحدود والأحكام، أو يعتقد بأن غيرها أفضل منها، أو بأن أحكام البشر الوضعية أرفق وأرحم بالإنسان من أحكام الله، فهذا كافر بالإسلام ولا شك! ليس هناك خلاف حول هذه المسألة، لكن من جهل هؤلاء الخوارج وأمثالهم بدين الله، أن اختزلوا شريعة الرحمن كلها في إقامة الحدود، وجعلوا تركيزهم على حدود القتل والدماء، ثم ينعقون بذلك وينهقون، وربما يكفّرون من عارضهم في هذا الغلو وبين جهلهم وتهافتهم الذي لا حد له ولا نهاية.

ثم إن خطابهم، كما نرى، خطاب يعبر عن أمراض نفسية مزمنة، وعن حالة متقدمة من السادية الممزوجة بخليط من الكراهية للناس والحقد على البشرية، ومن كانت هذه حالته فهو لا يستحق أن يحكم أسرة، بل ولا أن يحكم نفسه، فضلاً عن إمارة، فضلاً عن مدينة، فضلاً عن دولة، فضلاً عن العالم…

إن شريعة الله رحمة كلها، وحدود الشريعة ما وُجدت إلا لحفظ ديار الإسلام وأرواح المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وتلك الحدود لا تطبق إلا في أحوال، وتحت ظروف صارمة، وشروط شديدة الصعوبة، ويُجتهد لدرئها بالشبهات، وقد يؤجلها ولي الأمر، أو يسقطها في أحوال معينة، يحددها العلماء والأصوليون، وليس لصبيان الخوارج ولا غيرهم من سفهاء الأحلام أن يتلاعبوا بأمثال هذه الأمور، والتي هي أكبر منهم ولم يُخلقوا لها، بل هم يضعون أنفسهم بحيث يكونون موضوعاً لتطبيق تلك الحدود عليهم، وليس أن يطبقوها هم على الناس بظنونهم وأهوائهم.

وليس على المسلمين الصالحين أن يخافوا هذه الحدود، بل ينبغي أن تكون موضع ترحيب منهم، لأنها تنطوي على مصلحتهم وحفظ أمنهم وأرواحهم وأموالهم وأعراضهم، لأنك أيها المسلم الصالح لست معنياً بحد السرقة، بل المعني بها هو من يسرقك ويأخذ أموالك بغير حق، كما أنك لست معنياً بحد الزنا، بل إن تطبيقه يجعلك آمناً على أهلك وبناتك، وهكذا…

هو نظام إلهي محكم، جُعل لسعادة هذه البشرية، وليس لإرهابها وتخويفها، ومخاطبتها بأسلوب التهديد والوعيد، والكره والحقد، واستغلال حدود الله للتعبير عن النزعات السادية والدموية وغير ذلك من الأمراض والعاهات النفسية.

فكيف يسع المسلمين أن يأتمنوا على شريعة الله من لم يطبقوها على أنفسهم، ثم هم يزعمون تطبيقها على غيرهم، كيف يقبل المسلمون في العالم من يخاطبهم بمثل هذا الأسلوب الحاقد البغيض المنفر؟! بل وكيف يمنح الناس ثقتهم لمن يكفرونهم ويخونونهم ويتوعدونهم بالقتل والدمار؟!

أسأل الله أن يستأصل شأفة هؤلاء الداعشيين، وغيرهم من خوارج العصر، وأن يطهر الأرض منهم ومن شرورهم، وأن يقطع قرنهم، وأن يريح الأمة المسلمة من ويلاتهم ورزاياهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه…

01/05/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: