زبدٌ مستغانمي ~

29/05/2014 عند 21:44 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 2 تعليقان

.

أخبرتني إحدى الفاضلات يوماً، بأنها كانت منذ بضع سنوات مولعة كأشد ما يكون الولع بروايات الكاتبة أحلام مستغانمي، غير أن حالة غريبة من النفور والتوجس بدأت تداخلها شيئاً فشيئاً تجاه تلك الكتابات، حتى انتهت أخيراً إلى نبذها، بل وبغضها بغضاً شديداً!

وقد عبرت الأخت عن استغرابها من نفسها، إذا اطلعت الآن على شيء من تلك الكتابات التي كانت واقعة في غرامها سابقاً، وتتساءل كيف كانت معجبة بها؟ وكيف لم تتنبه في ذلك الوقت إلى ما تشتمل عليه من سموم تحريضية، ونشر (همجي) رخيص للأحقاد والكراهية والضغائن بين الناس…

وأما الزبد فيذهب جُفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض…

29/05/2014

نبذ الحضارة ~

29/05/2014 عند 21:41 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

تحاول إقناع أحد المفتونين بأن الجانب (الحضاري) في الإسلام هو جزء فقط، وليس كلاً، وليس هو الأصل، وأن هناك في سلم الأولويات ما هو أهم بكثير من تلك الجوانب الحضارية المتعلقة بالتقدم المادي…

تحاول إقناع أحدهم بذلك فيسمعك العجائب، ويتهمك بالعظائم، ويرميك بالتخلف والرجعية والبدوية، والعداء للتقدم والحضارة، ولستٓ كذلك، لكنك فقط تريد تنبيهه إلى الترتيب الصحيح لأولويات الأمور في ميزان الإسلام، ثم يزيد فيتهمك بإشغال نفسك بأمور (تافهة) كالعقيدة والتوحيد وعبادة الله وحده، ويأخذ عليك عدم الاهتمام بالقضايا الإسلامية الحقيقية – عنده – كالبحث العلمي والتقدم المادي ورفاهية العيش.

وتدور الأيام، وترى المفتون قد انغمس في تلك (الحضارة) انغماساً تاماً، حتى تراه يوشك أن يخرج من دينه، وقد نقضه عروة عروة، ثم تدور الأيام، وتراه قد انتهى إلى ما يسمى بـ (نبذ الحضارة)، فيكتب مهاجماً لها ومنتقداً لمظاهرها بأشد الألفاظ قساوة، فإذا رأيت واحداً من هؤلاء فاعلم أنه أحد رجلين:

إما رجل تشبع بتلك الحضارة المادية حتى التخمة، وتغلغل فيها وتغلغلت فيه، واكتوى ببعض نيرانها، حتى انتهى إلى ذلك الطريق المسدود، ووجد نفسه وجهاً لوجه مع خيبة الأمل وفراغ الروح، وقد أثقلت كتفيه أعباء جسيمة لا يجد منها فكاكاً، فهو إذاً ينقلب على هذه الحضارة التي خيبت آماله ولم تحقق شيئاً من أحلامه، ويبذل جهده لمحاربتها ونبذها، وربما انتقل من الغلو في المادة إلى الغلو في الروح.

وإما رجل يمارس نوعاً من (الترف الفكري)، ويركب موجة (نبذ الحضارة) باعتبارها تقليعة جديدة أو صرعة من صرعات الموضة، وهو يكون مقيماً على افتتانه بالحضارة المادية وانغماسه في ملذاتها حتى أذنيه، منفلتاً من كل ضابط ووازع، لكنه يتظاهر بنبذها ومحاربتها، ويكتب مبدياً مساوئها، ثم تكذب أفعاله أقواله، ويظهر لك بوضوح أنه واقع في غرام تلك الحضارة التي يسبها ويشتمها، لكنه يفعل ذلك ترفاً وبذخاً، وتتبعاً لأمزجة الصرعات الفكرية التي تظهر وتختفى كأمواج البحر.

ومثل هذا النوع الأخير كمن يشتري آلة تصوير شديدة التطور، ثم يخرج بها صوراً بالأبيض والأسود! هو يستطيع إخراجها بألوان عالية الجودة، لكنه يتشبه بالزمن القديم ترفاً وتفاخراً…

28/05/2014

تبريرات ~

29/05/2014 عند 21:37 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

الإكثار من تكلف التبريرات لكل قول ورأي وفعل، من الأدلة على كيان مهزوز، وضعف أصيل في الشخصية.

ومن يتأمل تلك التبريرات المتهافتة التي لا ينفك البعض يبرر بها نفسه بمناسبة وغير مناسبة، فسيجدها أجوبة استباقية على أسئلة متوهمة مخوفة، يتوقع أن الناس سيسألونه إياها ويتهمونه بها، فهو إذاً يرد عن نفسه ويبرئ ساحته ابتداءً، قبل أن تُطرح تلك الأسئلة أصلاً، وقبل أن توجه إليه أي تهمة!

والواجب على الإنسان أن تكون أقواله وأفعاله وآراؤه مبررة، وأن يحتفظ بتلك التبريرات فيما بينه وبين ربه، فيما بينه وبين ضميره، حتى إذا اضطر إلى التبرير يوماً، وجاءه الصيادون في الماء العكر، وحُمل حملاً على إحقاق حق أو إبطال باطل، أو دفع تهمة أو بيان حقيقة، فعندها فليلجِم أفواهاً وليرغِم أنوفاً، وليفحِم!

27/05/2014

أفكار لا أشخاص ~

24/05/2014 عند 14:12 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

أيها الكاتب الفاضل:

اكتب الفكرة ودع عنك الشخص، فالشخص فانٍ والفكرة باقية، وإن كنت ولا بد فاعلاً فبقدر ما تتمثل الفكرة في الشخص، أو يتمثل الشخص في الفكرة، ولا تزد عن ذلك قيد أنملة.

إن مناقشتك للأفكار تجعل لكتابتك عمراً طويلاً، فتعيش بقدر ما تعيش الفكرة، وعمر الأفكار طويل، وأما مناقشة الأشخاص فكلام يولد ميتاً، وإن عاش فلعدة أيام ثم ينتهي، شأنه شأن تلك المقالات الصحفية التي تقتات من عيوب الناس، فانظر ما أكثرها عدداً، وهي مع ذلك كالأجنة الساقطة، تنتهي إلى الأركان المغبرة، ثم إلى صناديق القمامة، ثم إلى مزبلة التاريخ…

وأما نقاش الأفكار فهو دائم مستمر، وربما يكتب الكاتب متحدثاً عن فكرة واصفاً لها ولآثارها، فيمر الزمان وتنزل الخطوب وتقع الأحداث، ويرجع من يرجع لكتابته ربما بعد عشر سنوات، أو عشرين، أو أكثر من ذلك، فيجد أولئك المندهشون أن حديث الكاتب قد تحقق حرفياً، وكان الأمر كما وصفه، فيقولون هو عبقري، أو ذو قدرة خارقة على توقع المستقبل، ويطيّرون ذلك في الآفاق، ويقولون (قالها فلان منذ عشرين عاماً)، وينادون (نبوءة فلان تتحقق)، ويصرخون (فلان يتحدث عن الأحداث الأخيرة منذ عشرين عاماً وكأنه يعيش معنا الآن)، والحق أن الكاتب ما هو بعبقري ولا منجم، ولا راجم بالغيب، ولا يملك قدرات خارقة للطبيعة، لكن الأمر وما فيه أنه وُفِّق لفهم جوانب من طبيعة هذه النفس الإنسانية، واستطاع أن يكتب متحدثاً عن الفكرة المجردة من هياكل الأشخاص، ثم يموت الأشخاص ويأتي آخرون، ويتلبس بعضهم بالفكرة كما تلبس بها من كان قبلهم، وللأفكار آليات ثابتة تعمل بمقتضاها، كالمحركات تماماً، وكل فكرة هي محرك لمن يعتنقها، ومن فهم طبيعة الفكرة وآلية عملها، وكيف تحرك من يتلبس بها، لم يصعب عليه أن يمتلك تصوراً شاملاً لتلك الخريطة الفكرية، وبالتالي يصير قادراً على توقع ما سيقوله فلان وما سيفعله، وما سيقوله أي معتنق للفكرة وما سيفعله، في أي زمان ومكان.

يموت الأشخاص ويولد آخرون، ويتطور شكل الحياة وتتغير معالمها الظاهرة، لكن النفس الإنسانية تظل هي هي، لا تتغير، وتظل تلك الأفكار محركات لها، بآليات وبرامج ثابتة لا تتبدل، فافهم الفكرة جيداً وتأمل كيف تحرك صاحبها، فالعبرة فيها وليست في بنيات الطريق وسفساف الأمور، واعلم أنك بهذا فقط تتعلم، وبه تكون على طريق صحيح لفهم ما يحيط بك في هذا العالم الغامض الذي تمضي فيه جميعاً أعمارنا.

ومن اللطائف المتعلقة بهذا الشأن، ما يحدث أحياناً في موقع التواصل الاجتماعي، فأنت قد تكتب متحدثاً عن فكرة منتقداً لها، وتتحرى في كلامك تلك الأفكار التي لا ينبغي أن يختلف على رفضها اثنان من المسلمين، وتتجنب ما وسعك ذلك ذكر أسماء الأشخاص أو الجماعات أو التنظيمات، وتكتفي بالحديث عن الفكرة المجردة فقط، ثم تتفاجأ بأناس غاضبين يظهرون عندك في التعليقات دون سابق إنذار، يسبون ويشتمون، ويحتقرون ويتهمون، يخاطبونك وكأنك قصدتهم هم بأعيانهم، وأنت ما قصدتهم، ولا ذكرت أسماءهم ولا أسماء مذاهبهم، ولا نويت ذلك، ولا خطروا ببالك أصلاً، لكنك انتقدت الفكرة الفاسدة فجاء أصحابها يفضحون أنفسهم! ويكفونك مؤونة اكتشافهم، وهم بذلك موسوسون مفتونون، يصدق فيهم قول القائل (يكاد المريب يقول خذوني).

إنك بحديثك عن الفكرة الفاسدة المجردة كمن يقصف معسكر الخصم قصفاً عشوائياً غير متقصد لأحد بعينه، دون أن يعرف من يوجد فيه، ثم إنك تصيب بقصفك العشوائي بعض القوم فيخرجون من معسكرهم، يتحسسون مواطن الإصابة ويصرخون ألماً، في تعليقاتهم تلك التي يكتبونها، والصراخ على قدر الألم كما قد قال السابقون.

إن أصدق وصف ينطبق على هؤلاء، هو كلمة عامية يقولونها في بعض بلدان المشرق، أنقلها لكم معرَّبة فأقول: “من على رأسه بطحة فهو يتحسسها!” فما أكثر هؤلاء المتحسسين لبطحاتهم، وما أقل عقولهم، يفضحون أنفسهم وأنت تود لو تسترهم! تنقض الفكرة الفاسدة فساداً واضحاً لا يختلف عليه اثنان، فيأتيك شخص يتحسس بطحته، ويخاصمك ويشتمك ثم يذهب، ويتركك تتساءل مستغرباً وتقول في نفسك: سبحان الله، عن أي شيء كان يدافع هذا!

فالله المستعان، نسأله تعالى لنا ولهم ولجميع المسلمين الهداية للحق والثبات عليه، إنه سميع مجيب الدعوات…

23/05/2014

خوارج وسؤال بلا إجابة ~

24/05/2014 عند 14:09 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

بمثل هذا يُعرف الخوارج…

يسهب أحدهم في التنظير لدولته الإسلامية المنشودة، ويكتب المقالات الطويلة في ذلك، وربما يؤلف الكتب، ثم تجد نفسك بعد القراءة له في حيرة من أمرك، إذ تراه قد أطنب في عرض المشكلة دون أن يعرض أي حلول صريحة، إلا ما يكون من ذلك الكلام العائم المبهم الذي لا يُستفاد منه شيء في واقع الحياة الملموس…

ثم إذا جئته (من الآخر)، وسألته عن موقفه من العمليات التفجيرية والانتحارية في بلاد المسلمين وغيرها من بلاد الكفار، واستفسرت عن رأيه في الجماعات الإسلامية المسلحة وإعلان الحرب الدموية على هذه الأنظمة القائمة، تهرَّب من الجواب، وحاول تغيير الموضوع، وربما قال لك إذا ضغطتَ عليه:

– “اعذرني! لا أستطيع إجابتك بتفصيل عن هذا السؤال، لا تنس الفيسبوك مراقَب!”

13/05/2014

جد وهزل ~

21/05/2014 عند 23:01 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

عجبت لمن لا يتصور اجتماع الجد والهزل في إنسان واحد، وعجبت لمن يحسب تلميحاً أو تصريحاً بأن أقل المزاح مخرمة للمثال لا تنبغي!

قال لي أحد الأفاضل يوماً وهو ينصحني: “ما أحسن ما تكتب في الفيسبوك لولا أن لك منشورات فيها مزاح وفكاهة، فحبذا لو تركتها وتفرغت لمقالاتك الجدية.”

وجواباً عليه أقول: إن للجد والهزل في نفوس الناس نسباً تتفاوت، وهي طبائع فيهم، وغرائز لا تتغير، ولا يسع أحداً أن يحمل أحداً على تغيير طبعه الذي هو جزء من نفسه، وهناك من يغلب جدُّه هزلٓه، وهناك من يغلب هزلُه جدّٓه، والناس بين هذا وذاك يتراوحون.

ثم إن صفحاتنا الفيسبوكية هي صور ومرايا تعكس نفوسنا الحقيقية، بكل ما فيها من جد وهزل، وإيجاب وسلب، ومزايا وعيوب، ومحاسن ومساوئ.

فيا أيها الأفاضل، لا يعيب الإنسان أن يمزح أحياناً ويضاحك أصحابه، وليس يسعني أن أجبر نفسي على قمع جانب من شخصيتي وعدم إظهاره، حتى لا يسوء ذلك فلاناً من أهل الجد الذين لا هزل فيهم.

للجد وقته وللهزل ساعته.

وفي هذا الفيسبوك ربما مزحنا، فإذا جد الجد سللناها أقلاماً كالصوارم، أو أشد قطعاً.

فكن مطمئناً – رعاك الله – ولا تبتئس!

20/05/2014

ضغائن بين الناس ~

21/05/2014 عند 22:55 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

تأملت في أصل كثير من المشاكل والضغائن الحاصلة بين الناس، والتي كثيراً ما تنتهي بالتفريق بين القلوب وتشتيت الأحباب، فوجدته عائداً في أغلب الأحيان إلى كثرة التحليلات والاستنتاجات الفارغة للكلام الذي يقال في المجامع والمحادثات.

يجتمع الأصدقاء فيما بينهم ويقضون وقتاً ممتعاً يتجاذبون فيه أطراف الحديث ويتبادلون معاً حلاوة السمر، ويتطارحون فيه الكلام والمزاح، ثم ينفض الجمع، وينطلق كل واحد منهم إلى منزله، ولا ينفض الجمع إلا وشيطان يوسوس في أذن كل واحد من المتسامرين، يبث فيه شبهات وتساؤلات لا تنتهي، فتجد أحدهم يمشي في طريقه والأفكار السوداء تعصف بذهنه: فلان كان يقصدني، فلان تجرأ علي أكثر مما ينبغي، فلان تجاوز حدوده في تلك العبارة التي قالها لي، فلان كان ينافقني ويضمر في نفسه شراً، فلان قال تلك الكلمة وكان يقصد بها إهانتي، فلان حاول أن يتكبر علي…

وهكذا تستمر تلك الوساوس وتتمكن من النفوس، فإذا بالأحقاد والضغائن قد نبتت في قلوب الأصدقاء من لا شيء، وتصير الحبة قبة، ويصير كل إنسان ينظر إلى أخيه بعين الريبة والشك والاحتياط، ولا سبب وجيه لذلك إلا ما يكون من الوساوس والأوهام، وتلك التحليلات التافهة والاستنتاجات الفارغة التي توغر الصدور وتقسي القلوب.

ليت جميع الناس على قلب رجل واحد، قلب صاف لا شائبة فيه ولا كدر، وليتنا نتوقف عن كثرة التدقيق والتعمق، وتلك الملاحظات المبالغ فيها، وتلك التحليلات والاستنتاجات لكل حرف وكلمة، وكل حركة وسكنة، وما يتبع ذلك من تحميل الكلام أكثر مما يحتمل.

الحياة أبسط من كل هذا، وأصدقاؤنا وأحبابنا هم أثمن من أن نضيعهم بسبب تحليل متكلف أو استنتاج يحتمل من الخطأ أكثر مما يحتمل من الصواب…

أحبكم في الله!

17/05/2014

الأنثى ~

12/05/2014 عند 22:40 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

وأما الأنثى، فهي ذلك الكائن السحري الغامض، المتناقض، ذو البصيرة النافذة التي لا تخطئ هدفها، والنظرة الثاقبة التي تسبر أغوار الروح.

وهي كائن رقيق الحاشية، ضعيف، ولا قوة له إلا في ضعفه، فإن ابتغى القوة في غير الضعف ضَعُف حقاً!

ولها قدرة عجيبة على فهم الرجل فهماً لا يستطيعه الرجال أنفسهم تجاه بعضهم البعض، وهو المعنى الذي عبر عنه الكاتب الكبير (فيكتور هيغو) في رائعته (البؤساء)، إذ وصف المرأة بأنها (ذلك الكائن الذي يفهم الرجل أكثر مما يفهم الرجل نفسه).

09/05/2014

غمام الخيبة ~

12/05/2014 عند 22:33 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 6 تعليقات

.

شيدوا من المادة صروحاً تناطح ذرى السماء، فلما تسلقوها وارتقوا إلى أعلاها، وأطلوا من خلالها، لم يجدوا شيئاً سوى غمام الخيبة، وسهول الفراغ!

خابت آمالهم وانهاروا، وألقوا بأنفسهم من أعلى الصرح منتحرين، ضنكاً واكتئاباً.

وأسفلَ الصرح تكوَّمت جثث، وعلى الصرح يتسلق آخرون غير مبالين… فكأنهم ما رأوها!

وأثناء صعودهم تختنق الأرواح، تذوي، تتلاشى، ومحلَّها يحلُّ دخان الضنك، ويتردد صدى الفراغ، وترفرف أجنحة العدم.

* * *

الاكتئاب مجاعة الروح…

08/05/2014

من نوادر البخلاء ~

03/05/2014 عند 15:34 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

حكى لنا والدي، وهو أستاذ، أن زملاء له قد تأخرت بهم بعض الأشغال حتى ادلهم الليل، ولما حان وقت الافتراق أبى أحدهم إلا أن يعزمهم على العشاء عنه في بيته، ولم يكن بهم من جوع، فاعتذروا، وأصر الأستاذ عليهم حتى قبلوا، وذهبوا معه إلى بيته.

وكان عشاءً دسماً، كسكس بالدجاج والخضار، وأكل القوم حتى شبعوا، وجاءت الفاكهة، فأصابوا منها حتى لم يعد في بطونهم مكان للمزيد، وهموا بالانصراف، وقاموا يقدمون لصاحبهم أسمى آيات الشكر والامتنان على هذا الجود والكرم، وإذا بالرجل يستمهلهم للحظات، وغاب عنهم دقيقة ثم عاد حاملاً بيده ورقة وقلماً وآلة حاسبة!

ووسط دهشة القوم، شرع الرجل يجمع حساب ما تناولوه من طعام، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأدرجها في القائمة، والأساتذة يظنون أنه يمازحهم، وتبادلوا نظرات الحيرة، إلى أن انتهى المضيف من الحساب، وأعلن المبلغ الذي يساويه ما تناولوه من عشاء، ثم أبدى لهم بعض الكرم والجود، واستثنى من القائمة ما تناولوه من فاكهة، وقسم المجموع على عدد الأشخاص، وقال لهم جاداً غير مازح:

– “خمسون درهماً للواحد!”

فما كان من المساكين إلا أن نقدوه ما طلب منهم، وعادوا إلى بيوتهم وهم يرفعون إلى الله دعوة المظلوم على ظالمه…

* * *

وروى لي صديق، أن صديقاً لنا، وهو بخيل، اشترى مرة سيارة قديمة، واحتاج صديقي مرة إلى من يوصله إلى مكان يبعد ببضعة كيلومترات، فطلب إلى صديقنا البخيل أن يوصله بسيارته، فأبدى تبرماً وانزعاجاً، وقال:

– “بنزين!”

فأعلمه صديقي أن لا خوف عليه، وأنه سيؤدي له ما سيخسره من بنزين الطريق، فوافق، واصطحبه إلى المكان الذي يريد، ولما قضي الأمر أخرج صديقي من جيبه ورقة نقدية وقدمها لصاحبه وهو يقول:

– “خذ، ثمن البنزين.”

فرفض صديقنا البخيل ذلك، وقال غاضباً وهو يصارع كرامته:

– “خذ أموالك! ليس الآن يا رجل! ليس الآن! ادفعها لي دون أن أحس!”

* * *

وقلتُ مرة لصاحبنا البخيل هذا:

– “إنك لبخيل.”

فأجابني غاضباً:

– “أنت لا تعرفني، إني أهتم بنفسي جيداً، وأجلس في المقهى كل يوم بلا استثناء، وآكل مرة الأسبوع سندويشاً كاملاً، وأحياناً أضع في السندويش بيضتين بدل الواحدة!”

03/05/2014

الصفحة التالية «

المدونة على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.