من تلبيس المستشرقين ~

20/04/2014 عند 16:57 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

مزالق الافتتان بتلبسيات المستشرقين كثيرة، وقد وقع فيها، ويقع، كثير من المسلمين الأفاضل، ممن يحسبون أنه كان للمستشرقين وأضرابهم جهود مشكورة في خدمة الإسلام، أو أن بعضهم قد أنصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه قدره، ويأتون من بعض كلامهم بما يظنونه ثناءً وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك!

قد يأتيك كافر ما، نصراني أو يهودي أو ملحد، من هؤلاء المستشرقين أو لم لف لفهم، ويكتب قائلاً بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان إنساناً عظيماً، وعبقرياً، وجندياً محنكاً، وسياسياً لا يشق له غبار، ومصلحاً اجتماعياً لا ينافسه أحد، وثائراً من أكابر الثوار، إلى غير ذلك من الألفاظ التي يتشدقون بها، ويظنها المسلمون مدحاً وثناءً، وهي في حقيقتها إخلال وذم، وانتقاص من مقامه صلى الله عليه وسلم.

ثم يطير بعض المسلمين البسطاء فرحاً، ويقولون بجذل ظاهر: انظروا إلى هذا الكاتب كيف يتحلى بأخلاق الإسلام رغم أنه غير مسلم! انظروا إلى النصراني أو اليهودي أو الملحد كيف ينصف رسول الله ويمدحه!

ولو علموا، فإن الكافر لم يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم! بل لقد انتقص من قدره، ونفى عنه أخص خصائصه وأعظم صفاته، وهي النبوة!

رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي ورسول، يتلقى الوحي من السماء، من عند الله عز وجل، وهذا ما لا يمكن أن يقره الكفار لأن في إقرارهم به هدم كامل لعقائدهم، ولذلك فهم ربما يقولون (عبقري، إنسان، مصلح اجتماعي، سياسي محنك، جندي بطل، ثائر على الأوضاع)، لكن المستحيل كل المستحيل أن يقولوا (نبي رسول)! وبهذا تميز صلى الله عليه وسلم عن بقية الخلق، وهو المصطفى من عند الله وموضع وحيه ورسالته الخاتمة.

ثم إن المسألة لا تقف عند هذا الحد، بل إن وراء الأكمة ما وراءها، وكلمات التعظيم تلك التي ينطق بها خبثاء القوم، أو ما يُتوهم أنه تعظيم، إنما يراد بها شيء آخر ينطوي على محاربة الإسلام وابتغاء هدمه، وذلك الشيء هو إنكار الوحي!

فهم بذلك يضمون القرآن الكريم إلى جملة الدلائل على (عبقرية محمد)، فهو عندهم ليس كتاباً منزلاً من عند الله، بل كتاب قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأليفه وكتابته بيده، على اعتبار أنه كان من العبقرية بمكان، لدرجة أنه استطاع تأليف كتاب جمع به أتباعه وغزا بهم الأرض، وثار بهم على الأوضاع القائمة، وهذا من عظمته وعبقريته! وهو ما يجعله مستحقاً لأن يصنف إلى جانب أكبر العظماء في التاريخ – بزعمهم -!

فانظروا إلى هذا المكر وتبينوه، ولا يسرع أحدنا إلى التأثر العاطفي ببعض الكلمات المعسولة دون أن ينظر من خلالها إلى ما وراءها.

وصلى الله وسلم على محمد سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، وعلى آله وأصحابه أجمعين…

08/04/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: