فجور الخصومة ~

20/04/2014 عند 17:11 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | تعليق واحد

.

من المؤسف حقاً، أن يجد الواحد نفسه إذا ابتلاه الله يوماً بمناقشة من لا مروءة له ولا شرف ولا ضمير، مضطراً إلى أخذ صور لمجريات المحادثة والاحتفاظ بها، تحسباً لحذف الطرف الآخر أجزاء منها بحيث يجعلها تبدو في صالحه، وأن الكلمة الأخيرة كانت له! وأن خصمه لم يحر جواباً عليه.

حدث هذا معي بالأمس، بعد أن كتبت انتقاداً على فعلٍ ما في منشور أحد المفتونين المغرورين، ولم أتطرق في تعليقي لأي شيء يخص شخصه بقليل ولا كثير، فجاء المغرور ثائراً يهاجم شخصي بالقليل والكثير، ويقول حانقاً حاقداً (غر متهافت متحامل، رسلاني مدخلي يمجّد الحاكم وإن ضرب ظهره وأخذ ماله)!

فنهيته عن هذا البهتان، وطلبت منه أن يقيم البينة على دعواه، وأن يأتي بعبارة واحدة من جميع كلامي قديمه وجديده، فيها تمجيد للحاكم، أي حاكم!

فلم يجد، ولن يجد، وعاد خائباً ليواصل كذبه وبهتانه وهجومه الأرعن، وقد أخذته العزة بإثمه ولجَّ في طغيانه، وأمعن في فجور خصومته، ولم يقم أي دليل على ادعائه الكاذب بأني أمجد الحاكم!

فكان أن رددت على ترهاته وحشرته في الزاوية، وذكرت بأني لا أحلّه من افترائه علي إلا إن أقام الدليل عليه، وإلا فهو كاذب يرمي المسلمين بالبهتان المبين.

وهنا جاء صاحبنا يسب ويشتم، وحظرني من حسابه بعد أن حذف تعليقي الأخير الذي أرغمت به أنفه في التراب، وذلك ليبدو الأمر أمام الناظر وكأن الكلمة الأخيرة كانت له!

فمثل هذا الأسلوب يدل على أن صاحبه يجادل لحظ نفسه، وليس للحق، ولا يتورع عن الكذب والتزوير وقلب الحقائق ليحافظ على لمعان صورته أمام المطبلين له والمصفقين لسخافاته، ولو كان رجلاً شجاعاً لقارع الحجة بالحجة، ولاعتذر عن كذبه وتراجع عنه، لكن تبين من الأسف أن هذا المغرور وأمثاله من ساقطي المروءة، لا يهتمون بشيء من أخلاقيات الخصومة ولا موضوعية النقاش، فإن خالفتهم في شيء أو حشرتهم في زاوية، أو كشفت كذبهم وتناقضهم، لجؤوا إلى السب والشتم، وللتعيير بما لا يعيَّر به، ثم يحذفون كلامك ويحظرونك!

هذا أسلوبهم، ومن المؤسف أن يكون بعض هؤلاء الساقطين من المحسوبين على التدين والصلاح، بل وعلى بعض التوجهات الإسلامية التي تدعي النقاء والطهارة والسعي إلى تحكيم الشريعة.

قد عرفناكم وكشفناكم، والله الموعد وعنده تجتمع الخصوم، والأيام حبلى بالمزيد، وسيهتك الله أستار كل خائن مدلّس بإذنه تعالى…

17/04/2014

عن تهمة الإرجاء ~

20/04/2014 عند 17:04 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

من مظاهر الكيل بمكيالين عند التكفيريين في هذا العصر، أنهم يجتهدون لدفع تهمة (الخوارج) عن أنفسهم، ويقول الواحد منهم: إن الخوارج كانوا يكفِّرون المسلمين بالذنوب كلها، ويخلِّدون في النار بالمعاصي، ونحن لا نفعل ذلك، فكيف تتهموننا بأننا خوارج؟!

ثم يأتون إلى جميع الذين يخالفونهم، ويرمونهم بتلك التهمة الجاهزة الموضوعة على أطراف ألسنتهم، يقولون عنهم (مرجئة)، ويتهمونهم جملة وتفصيلاً بـ (الإرجاء)، فهل تتحقق أوصاف (الإرجاء) حقاً في كل من خالف التكفيريين في ضلالة من ضلالاتهم؟

إن كان من المعلوم أن الإرجاء هو الاعتقاد بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وبأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وبأن هناك انفصالاً تاماً بين الإيمان والعمل، فهل تتجسد هذه المعتقدات في كل من لا يكفِّر حكام المسلمين ويرى حرمة الخروج عليهم؟

هل ثبت عن أحد من هؤلاء الذين يُتهمون بالإرجاء، بأنه يعتقد أن شرعية الحكام محفوظة بمجرد إعلانهم للإسلام، وأنهم بمجرد هذا الإعلان يعتبرون مسلمين ومؤمنين لا تضرهم الذنوب والمعاصي؟

من قال هذا؟!

ما سمعت أحداً قاله بين جميع الذين يتهمهم التكفيريون بالإرجاء، فبأي حق يرمون تهمة عظيمة كاملة على أقوام من الناس، ثم يتحرون التفصيل والتدقيق والتأريخ في ما يوصفون هم به؟

إن الكيل بمكيالين من علامات الهوى، وإن لم يكن هذا كيلاً بمكيالين فليس في العالم كيل بمكيالين!

وهدى الله الجميع إلى الحق وجمع كلمة المسلمين عليه…

16/04/2014

صور مع الكفار ~

20/04/2014 عند 17:02 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

لا عجب في أن ترى بعض الإسلاميين ممن تغلغلت الحزبية الضيقة في ثناياهم، ينقلون إليك صوراً لبعض أعدائهم، من المسلمين، تجمعهم مع بعض رؤوس الكفر في العالم، في ندوات أو مؤتمرات أو زيارات أو غير ذلك، ويقولون: انظروا إلى فلان الخائن العميل!

وربما يقولون: انظروا إلى فلان الكافر!

ويختمون كلامهم بقوله تعالى: ومن يتولهم منكم فإنه منهم!

ثم بعد حين تأتينا صور نفس أولئك (الإسلاميين)، يظهرون فيها وهم يجالسون نفس الكفار ويؤاكلونهم ويبتسمون لهم، وإذا أنكرت على أحد منهم ذلك قال لك: اسكت! هذه سياسة شرعية وأنت لا تفهمها، يجوز التعامل مع الكفار في حالات معينة!

يقعون في نفس ما كانوا يخوِّنون به غيرهم، بل ويكفرونهم به، ثم يبررون الفعل لأنفسهم، ويقولون (سياسة شرعية)!

أقول: أليس الآخرون يقولون هذا أيضاً؟ فلماذا نقبل منكم ولا نقبل منهم؟ لماذا تُعتبر تلك الصور وحدها وثيقة كافية لتخوين فلان وربما تكفيره، ثم لا تخوَّنون بها أنتم ولا تكفَّرون؟

ألا قاتل الله التعصب والهوى…

16/04/2014

من تلبيس المستشرقين ~

20/04/2014 عند 16:57 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

مزالق الافتتان بتلبسيات المستشرقين كثيرة، وقد وقع فيها، ويقع، كثير من المسلمين الأفاضل، ممن يحسبون أنه كان للمستشرقين وأضرابهم جهود مشكورة في خدمة الإسلام، أو أن بعضهم قد أنصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه قدره، ويأتون من بعض كلامهم بما يظنونه ثناءً وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك!

قد يأتيك كافر ما، نصراني أو يهودي أو ملحد، من هؤلاء المستشرقين أو لم لف لفهم، ويكتب قائلاً بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان إنساناً عظيماً، وعبقرياً، وجندياً محنكاً، وسياسياً لا يشق له غبار، ومصلحاً اجتماعياً لا ينافسه أحد، وثائراً من أكابر الثوار، إلى غير ذلك من الألفاظ التي يتشدقون بها، ويظنها المسلمون مدحاً وثناءً، وهي في حقيقتها إخلال وذم، وانتقاص من مقامه صلى الله عليه وسلم.

ثم يطير بعض المسلمين البسطاء فرحاً، ويقولون بجذل ظاهر: انظروا إلى هذا الكاتب كيف يتحلى بأخلاق الإسلام رغم أنه غير مسلم! انظروا إلى النصراني أو اليهودي أو الملحد كيف ينصف رسول الله ويمدحه!

ولو علموا، فإن الكافر لم يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم! بل لقد انتقص من قدره، ونفى عنه أخص خصائصه وأعظم صفاته، وهي النبوة!

رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي ورسول، يتلقى الوحي من السماء، من عند الله عز وجل، وهذا ما لا يمكن أن يقره الكفار لأن في إقرارهم به هدم كامل لعقائدهم، ولذلك فهم ربما يقولون (عبقري، إنسان، مصلح اجتماعي، سياسي محنك، جندي بطل، ثائر على الأوضاع)، لكن المستحيل كل المستحيل أن يقولوا (نبي رسول)! وبهذا تميز صلى الله عليه وسلم عن بقية الخلق، وهو المصطفى من عند الله وموضع وحيه ورسالته الخاتمة.

ثم إن المسألة لا تقف عند هذا الحد، بل إن وراء الأكمة ما وراءها، وكلمات التعظيم تلك التي ينطق بها خبثاء القوم، أو ما يُتوهم أنه تعظيم، إنما يراد بها شيء آخر ينطوي على محاربة الإسلام وابتغاء هدمه، وذلك الشيء هو إنكار الوحي!

فهم بذلك يضمون القرآن الكريم إلى جملة الدلائل على (عبقرية محمد)، فهو عندهم ليس كتاباً منزلاً من عند الله، بل كتاب قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأليفه وكتابته بيده، على اعتبار أنه كان من العبقرية بمكان، لدرجة أنه استطاع تأليف كتاب جمع به أتباعه وغزا بهم الأرض، وثار بهم على الأوضاع القائمة، وهذا من عظمته وعبقريته! وهو ما يجعله مستحقاً لأن يصنف إلى جانب أكبر العظماء في التاريخ – بزعمهم -!

فانظروا إلى هذا المكر وتبينوه، ولا يسرع أحدنا إلى التأثر العاطفي ببعض الكلمات المعسولة دون أن ينظر من خلالها إلى ما وراءها.

وصلى الله وسلم على محمد سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، وعلى آله وأصحابه أجمعين…

08/04/2014

دقائق ورقائق ~

05/04/2014 عند 17:36 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

في كل مرة أقف فيها على جانب من جوانب الصراع الفكري بين توجهين إسلاميين كبيرين، أجدني متمثلاً لذلك الصراع الشهير بين العقل والقلب، بين المنطق والعاطفة.

ولما كانت المصطلحات والأسماء والنعوت أكثر من أن تحصى، فإني اخترت أن أعبر عن هذين التوجهين الكبيرين بمصطلحين فضفاضين معروفين، أستعيرهما بشكل رمزي – ورمزي فقط – في هذا المقام، هما (السلفية)، و(الصوفية).

ولست أعني بالسلفية ما قد تفهمون، كما أن الصوفية التي أتحدث عنها هي ليست ما تذهبون إليه، لكنها اصطلاحات رمزية اخترتها هذه المرة تجاوزاً، وأرجو ألا يتم حملها على غير محملها، وما اخترتها إلا لأني وجدتها الأكثر تمثيلية للفكرة المطلقة، والأكثر قرباً إلى أذهان الناس، دون الدخول في أية تفصيلات مذهبية أو فقهية.

عندما نتحدث عن معنى (السلفية)، فإن تفكيرنا يذهب تلقائياً نحو (الدقائق)، نحو التأصيلات العلمية الصارمة، وعندما نتحدث عن (الصوفية)، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو (الرقائق)، بمعنى المواجيد والأشواق وما يلهب العواطف الإسلامية عموماً.

وبهذا فإن مجمل الصراع بين هذين التوجهين قائم على الفرق بين ما هو (عقلي) وما هو (عاطفي)، ويمكننا القول بأن الاتجاه السلفي يمثل المنحى (العقلي) للإسلام، وأما الاتجاه الصوفي فهو يمثل المنحى (العاطفي).

بكلمة أخرى، إن جاز التعبير: السلفية عقل الإسلام والصوفية قلبه!

وعليه فإن من الطبيعي أن يجد الإنسان العقلاني في نفسه ميلاً نحو ما هو (سلفي)، وأما الإنسان العاطفي فهو بطبيعته أكثر ميلاً نحو ما هو (صوفي).

ومعظم الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، السلفية والصوفية، إنما هي إسقاطات حية للاتهامات التي يتبادلها العقلانيون والعاطفيون.

تقوم السلفية بحراسة حدود الدين، هناك على تلك الحدود العقائدية، يقف السلفيون جنوداً صارمين مدججين بالأسلحة النصوصية والمنطقية، يخوضون المعارك الطاحنة ويحافظون على الوحدة، ويكشفون الجواسيس ببراعة، ويقصفون القوات المعادية.

لقد قامت الجهود (السلفية) أحسن قيام بأعمال تفسير القرآن الكريم، وتمحيص الحديث النبوي الشريف، ووضعت القواعد العلمية الصارمة في فهم النصوص الشرعية بناءً على معاني الكلمات في اللغة العربية الفصحى، وأيضاً في مسائل الجرح والتعديل وعلوم الرواة، ونتج عن هذه (الصرامة العقلية القاسية) تمحيص شديد للروايات والأخبار والأحاديث، انتهى إلى تنقية الإسلام من الشوائب الدخيلة والجراثيم المؤذية، وما أراد أن يدسه فيه أعداؤه من الأكاذيب والأراجيف والافتراءات والأحاديث الموضوعة.

وينسحب هذا على مسائل العقيدة والفقه والعبادات، وقد كانت هناك جهود (سلفية)، بمعنى (جهود عقلية علمية صارمة وقاسية) في الحفاظ على التوحيد ومكافحة مظاهر الشرك والابتداع في الدين والعبادات، ولولا تلك الجهود العظيمة، رغم صرامتها وقسوتها، لضاعت العقيدة وضاع الدين وشُوِّهت العبادات.

وأما التوجه (الصوفي) فهو توجه عاطفي يتدفق بالمشاعر الجياشة، والصوفية لا تفتأ تحدثنا بصوت مرتعش وعيون دامعة عن المحبة والوجد، والشوق والوله، والخواطر الحرة المحلقة في سماء التفكر والهيام، لهذا ظهرت في الساحة الصوفية القصائد الغرامية والأناشيد الدينية، والأمداح النبوية والعروض الفنية، وأسهب أهل التصوف في الحديث عن الأحوال والمقامات، والرؤى والمشاهدات، ومظاهر الارتقاء في معراج السلوك إلى الله تعالى.

وبتأمل عموم الاتهامات المتبادلة بين التوجهين، نجد أن السلفية تتهم الصوفية بأنها متهورة عاطفية لا عقل لها، تنجر وراء دافع المشاعر دون تحقق ولا بينة، ودون منهج علمي شرعي يرسم لها الطريق الصحيح.

وأما الصوفية فتتهم السلفية بأنها جامدة قاسية، عديمة الإحساس والمشاعر، صلبة ترفض الملاينة والمرونة، وتشكك أحياناً في أنها تحمل في قلبها أي عاطفة أو حب لهذا الدين.

وهذا كما نستطيع أن نرى عين الجدال الواقع بين العقل والقلب، بين المنطق والعاطفة، بين المادة والروح، بين الرجل والمرأة.

السلفية عقل والصوفية قلب.

السلفية منطق والصوفية عاطفة.

السلفية مادة والصوفية روح.

السلفية صناعة والصوفية فن.

السلفية سدٌّ منيع والصوفية نهر جارٍ.

السلفية رجل والصوفية امرأة!

يهيج القلب بأهوائه وتندفع العاطفة المتطرفة بطبيعتها، فيأتي العقل ليصحح المسار ويضع القيود ويراعي المصلحة ويدفع المفسدة، فتغضب منه العاطفة وترميه بالجمود والتحجر وقساوة القلب، لكنها في نهاية الأمر تدرك أن العقل إنما كان يفكر لمصلحتها، وينقلها من التطرف والاندفاع إلى الاعتدال والرصانة.

وتفكر المرأة بعاطفتها وتحكِّم قلبها، فتوشك أن تتخذ من القرارات وتأتي من الأقوال والأفعال ما يضر بها إضراراً شديداً، لولا أن الرجل يتدخل بعقلانيته وتحليلاته المنطقية، والتي تبدو للمرأة قساوة وجفاءً وانعدام إحساس، فتغضب منه لذلك وتصرخ في وجهه، وهو بدوره يغضب منها لأنها عاطفية مندفعة لا تقدر الأمور بأقدارها الصحيحة، ولا تضع في حسبانها مآلات الأمور وما يترتب عنها من نتائج وعواقب، ثم يتبين في النهاية أن الصواب إنما كان مع الرجل، مع العقل، وتكتشف المرأة بعد أن تهدأ فورتها بأن عقلانية الرجل كانت أفضل خدمةً لمشاعرها الدفاقة من اندفاعها العاطفي المتهور.

وتهيم الصوفية على وجهها في مواجيدها وأشواقها وأحوالها، فيحدث الغلو في العقائد والعبادات والأقوال والأفعال والأشخاص، وتأتي السلفية لتصحح المسار، فتقول هذا توحيد وهذا شرك، هذه سنة وهذه بدعة، هذا حديث صحيح وهذا حديث ضعيف، هذا قول مأثور وهذا ذكر مبتدع، هذا اعتدال وهذا غلو، فتغضب منها الصوفية وتضيق ذرعاً بها، وترميها بالجمود والقساوة والتحجر، وبأنه لا قلب لها، وأنه إن كان لها قلب فهو خالٍ من الحب عاطلٌ عن الشعور، وتغضب السلفية بدورها من الصوفية، وتؤكد على أن الدليل على دعوى المحبة هو الاتباع الدقيق، وأن الصوفية إنما تخبط خبط عشواء هائمة على وجهها، تمضي تائهة في طرق الضلال دون دليل يرشدها من الشريعة القائمة بالمنقولات المعقولة.

إن تصور الحل لمشكلة الفصام بين دقائق الإسلام ورقائقه، بين عقله وقلبه، بين تحقيقاته العلمية وخواطره الروحية، بين سلفيته وصوفيته، ينبغي أن يكون مبنياً على تصورنا لحل إشكالية العقل والقلب، وكيف ينبغي التعامل مع هذين العنصرين، وهل هما متضادان أم متكاملان؟ وإذا حصل وتعارضا، وظهر بينهما التناقض، فإلى أيهما نلجأ؟ إلى العقل أم إلى القلب؟ إلى المنطق أم إلى العاطفة؟

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: “ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون.”

وجاء في الحديث: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به.”

فالأصل في الأمور هو اتباع الشريعة، بمعنى تحكيم العقل على القلب، بحيث يصير القلب تابعاً للعقل نازلاً عند أمره، ويكون العقل تابعاً للشرع لا يحيد عنه، وإلا لم يعد عقلاً واستحال إلى أقبح الهوى، ثم إن المصالح لا تتحقق والمفاسد لا تُدفع إلا بالتفكير العاقل الحكيم، الذي يضبط انفعال القلب وهيجان العاطفة، ليقتنع القلب في نهاية الأمر بأن العقل كان على حق.

ثم بالنظر إلى ما تقتضيه الشريعة الإسلامية من وجوب طاعة المرأة لزوجها، في حين أنه لا طاعة لها عليه، فإننا نشاهد تجسيداً ملائماً لهذا المعنى، على اعتبار أن المرأة تجسد العاطفة والرجل يجسد العقل، فالمرأة إذاً يجب أن تطيع الرجل وليس العكس.

المرأة يجب أن تطيع الرجل.

العاطفة يجب أن تطيع العقل.

الرقائق يجب أن تحلق في فلك الدقائق.

الأفعال يجب أن تُضبط بميزان الشريعة.

الأحوال القلبية تُضبط بميزان الاعتدال العقلي.

الصوفية يجب أن تطيع السلفية!

05/04/2014

إنصاف ~

05/04/2014 عند 17:33 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

لا يكتمل دين المرء حتى تكتمل أخلاقه، ولا تكتمل أخلاقه حتى يكتمل إنصافه، ولا يكتمل إنصافه حتى لا يجد في نفسه حرجاً من قبول الحق ممن يبغض، ورفض الباطل ممن يحب.

02/04/2014

مفارقة ~

05/04/2014 عند 17:26 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

شتان شتان، بين من يأتون بالطاعات والقربات وقلوبهم وجلة ترتعد، كلما ازدادوا في الطاعة ازدادوا خوفاً ووجلاً، وبين من يأتون بالمعاصي والشبهات، وقلوبهم مطمئنة تماماً لا يتحرك فيها شيء، بل هم يجادلون عنها، ويعبسون في وجوه الناصحين، ويقولون: وما المشكلة؟ أهذا حرام؟ غيرنا يفعل ما هو أسوأ!

هي مفارقة عجيبة والله!

كلما ازداد العبد في تقربه من الله بالطاعات ازداد خوفه منه، وكلما ابتعد عنه بالمعاصي زادت جرأته عليه.

غير أنه لا عجب في الحقيقة، فالذي سار في طريق الطاعة إنما فعل ذلك عن معرفة منه بالله تعالى، ومن عرف الله حقاً لم يأمن مكره، فهو إذاً دائم الخوف منه على دينه، بخلاف من يوغل في المعاصي، فهو إنما لا يعرف الله حقاً كما ينبغي أن يعرفه، لهذا نجد العصاة هم أكثر الناس اطمئناناً على أحوالهم رغم كل ما هم فيه!

يقول الحسن البصري رحمه الله: “لا يزداد المؤمن صلاحاً إلا ازداد خوفاً، حتى يقول لا أنجو، أما الفاسق فيقول: الناس مثلي كثير، وسيُغفر لي، ولا بأس فرحمة الله واسعة.”

وقيل: “من أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه!”

نسأل الله أن يعافينا جميعاً ويرحمنا برحمته التي وسعت كل شيء.

31/03/2014

جنتان ~

05/04/2014 عند 17:18 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

jannatan

.

بعد أن تكرر تعريضها بأمه ولمزها لها، بتلميحاتٍ مستفزةٍ تجاهلها طويلاً، نفد صبره يوماً فقال:

– “هيهات هيهات واحذري، وكوني من الأمر على بينة، فإن أمي جنتي، وأنا جنتك!”

29/03/2014

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.