إلى كل ناصح ~

25/03/2014 عند 21:52 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

ila koli nasi7

.

إلى أخي الناصح، وفقك الله وسدد خطاك:

اعلم رعاك الله أن النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يكون باقتحام الخصوصيات الشخصية لمن تريد نصحه، والتدخل فيها تدخلاً فجاً سافراً، وممارسة خطاب الأمر والنهي، والسعي لإجبار المنصوح وإرغامه على ما تريد له من إتيان الخير والبعد عن الشر.

ويزداد الأمر سوءًا عندما تتعامل مع واحدٍ من شباب هذه الأيام، وعندما تعامل عدم المستجيب لك معاملة الساقط من عينيك، المخيِّب أملك فيه.

إن من يلجأ إلى مثل هذه الأساليب الساذجة، رغم ما في قلبه من حسن النية وسلامة القصد، إنما يقوم في الواقع بعملية تنفيرٍ وصدٍّ للناس عن أهل الصلاح والاستقامة، يقوم بذلك وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، فتكون النتيجة عكسيةً تماماً، مناقضةً للقصد الذي جُعلت لأجله النصيحة.

فليس هناك أحدٌ يحب أن يقتحم الآخرون حياته الشخصية ويبدؤوا بإسداء النصائح بطريقةٍ هي أشبه بالأوامر، ولا سيما في الأمور اليسيرة، لأن الأمر مزعجٌ لهم ويشكل ضغطاً عليهم، وربما يتحول عند كثيرٍ من الناس إلى شيءٍ أشبه بالإرهاب النفسي الذي ينتهي عادةً بالابتعاد والنفور والإعراض.

والأمر هنا لا يتعلق بأسلوب النصيحة المتسلِّطة، سواءٌ أكان أسلوباً جافاً قاسياً أو أسلوباً هيناً رحيماً، بل لعل الأسلوب الهين في اقتحام الخصوصيات باسم النصيحة يكون أكثر تنفيراً من الأسلوب الجاف القاسي، لأن المعني بالأمر سيجد نفسه محرجاً جداً، لا يستطيع أن يقاوم هذا الأسلوب بعنفٍ كما لو كان أسلوب الناصح فظاً غليظاً، وسيضطره الموقف بذلك إما إلى الابتعاد والتهرب مضطراً محرجاً، وإما إلى الامتثال للنصيحة تحت ضغط ما يسمى بـ (سيف الحياء).

هنالك أمورٌ لا بد من مراعاتها في التركيبة النفسية للمخاطَب أو المنصوح، والصواب برأيي – والله أعلم – هو تجنب ذلك الأسلوب المباشر في الوعظ والنصيحة، والذي يتم عبر الاقتحام السافر للأمور الشخصية والخصوصيات، ثم البدء بإلقاء المحاضرات الأخلاقية والأوامر والنواهي، والتي غالباً ما يكون المنصوح قد حفظها عن ظهر قلب، ويكون عالماً بها – ربما – أكثر من ناصحه.

ليس من الحكمة أن نعالج الأعراض التي تظهر على السطح ونُغفل الأصل العميق للمشكلة، ينبغي على الخطاب أن يكون عاماً، وأن يلامس تلك الأعماق السحيقة في الضمير، وأن يترك الإنسان في مواجهةٍ صادقةٍ مع نفسه وضميره، دون الحاجة إلى اقتحام خصوصياته، ولا حتى لتعيينه بالخطاب الشخصي.

فقط قل كلمتك الطيبة بصدق، ونعم، ربما لن تعجب سامعيها في البداية، وربما تصدر منهم مقاومةٌ نفسيةٌ تلقائيةٌ لها، وقد تكون مقاومةً عنيفةً أحياناً! لكن لا تهتم لكل هذا، فقط قلها، وستمر الأيام والليالي، وسيأتي يومٌ تزهر فيه تلك البذور التي نثرتها على تربة الضمير.

وعندها، إن أزهرت تلك البذور بإذن الله تعالى، فسوف ترى عجباً، وسيدهشك ذلك التغيير الذي لم تتوقعه، والذي يشمل تلقائياً حتى ذلك الغلاف الخارجي للسلوك، رغم أنك لم تذكره في نصيحتك ولم تتحدث عنه، ولم تحرج أحداً باقتحامه والتدخل في خصوصياته.

20/03/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: