مشيب ~

18/03/2014 عند 21:58 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 3 تعليقات

.

لم أميِّز قامته من الخلف.

قيل لي أنه جاء لرؤيتي، التفتَ، عرفتُه!

لم أره منذ سنوات، كهلاً كنت أذكره، وقد ازداد الآن كهولة عما كنت أعرف.

أقبل علي مرحِّباً، الصوت هو نفسه، النظرات هي نفسها، لا تغير في تلك الابتسامة، لكن لا! شيء ما فيه تغير.

لقد شاب شعره!

أذكر جيداً صفة لحيته، سوداء يشوبها بياض قليل، فإذا بها الآن بيضاء يشوبها سواد ضامر.
متى حدث ذلك؟

ليست هذه هي المرة الأولى على كل حال.

أذكر دهشة أخرى مماثلة مع شخص آخر عرفته أسود اللحية، غاب عني بضع سنوات فإذا به وقد صار أبيضها تماماً!

كنتُ أفكر في هذا، ومشاهد متقطعة من ذاكرتي تتزاحم في شاشة الوعي، مررتُ بمحاذاة مقهى لم أزره منذ سنوات، لاحت مني التفاتةٌ إلى داخله فإذا بذلك الرجل جالساً في مكانه المعتاد، نفس الجلسة، نفس كوب القهوة، نفس الصحيفة المبسوطة على مصراعيها، لم يتغير في الرجل شيء سوى شاربيه! أذكر لونهما الأسود كالفحم، متى صار رمادياً باهتاً هكذا؟

وانتابني ذلك الشعور الغريب الخاص بالمسلسلات التلفزية، عندما تنتقل القصة فجأة إلى سنوات نحو الأمام، ويعمد المخرج إلى إحداث تغييرات على أشكال الشخصيات، يضيف على صفحات الوجوه خطوطاً وتجاعيد، وعلى الشعور ندفاً من البياض الرافع راية الانتصار على الزمن.

أحياناً يحدث ذلك في مسرحية الحياة هذه! أحياناً تنتقل الحياة – فجأة – إلى الجزء الثاني الذي تدور أحداثه بعد سنوات من الجزء الأول، أحياناً يُفتح الستار عن الفصل التالي…

18/03/2014

Advertisements

3 تعليقات »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. مشكوور

    مدير موقع وي كير جيرماني

  2. مشكوور
    مدير موقع Mysurprise

  3. مشكوور

    مدير موقع لغة الروح


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: