كفى غشاً للمسلمين ~

24/02/2014 عند 21:34 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

وأنا أقوم بجولتي اليومية المعتادة في أزقة الفيسبوك وشوارعه، وقع نظري على منشور لافت للانتباه، كتبته إحداهن، وهي – مع الأسف الشديد – من طينة تلك (الطحلبة) التي سبق الحديث عنها فيما مضى…

يبدأ المنشور بكلام طويل تحكي فيه الكاتبة عن ماضيها (المجيد) في صفوف الدعوة الإسلامية، ثم ينتهي بإعلان للتمرد والتحرر من القيود، من أجل البحث عن الحقيقة! وقرار مفاجئ منها بنزع حجابها بدءاً من يوم الإثنين القادم، وسبب هذا القرار حالة التخبط العقائدي التي عصفت بقلبها وعقلها، حتى ما عادت تدري أمسلمة هي أم ملحدة! وكان هذا – بالنسبة لها – سبباً كافياً لاتخاذها ذلك القرار الذي تتخلى به عن ستر الإسلام، لتعود من بعده إلى تبرج الجاهلية الأولى.

إن ما استفزني حقاً، ليس منشور الفتاة في حد ذاته، فهذه حالة من حالات الانتكاس المبتذلة المتكررة التي تعوَّدنا على رؤيتها، أعاذني الله وإياكم جميعاً منها، والتي تصيب أولئك الذين أراد الله أن يعمي بصائرهم، أو الذين يعانون من هشاشة عقائدية بالغة، ومعلوم أن النبتة المفتقرة للجذور الراسخة القوية توشك أن تعصف بها الرياح وتطوِّح بها في كل جانب، فكذلك المسلم المفتقر لعقيدة راسخة، توشك أن تتطاير به التيارات والأفكار وزخارف القول في كل جانب إلا من رحم الله! لكن المستفز حقاً، ويا للأسف، هو ما صعقتني رؤيته من تعليقات المعلقين، والتي اجتمع فيها، من جهة، نفر من الملحدين والحاقدين، وقد طاروا فرحاً بذلك المنشور! وانكبُّوا يرسلون رسائل المديح والإشادة، ويتغزلون بذلك العقل المستنير المنفتح المتحرر المتمرد على دين المجتمع وقيوده وتقاليده وموروثاته.

ومن جهة أخرى، وهذه هي الكارثة، كان من بين المعلقين أيضاً بعض المسلمين، بل بعض من كنت أحسن الظن بهم – سابقاً – إلى حد ما، ولا يكاد القارئ لتعليقاتهم يميزها عن نظيرتها الخاصة بالملحدين والمنسلخين، فهم أيضاً، هؤلاء المسلمون، أبدوا في كلامهم ما يفيد التأثر البالغ بمقال الفتاة وقرارها، بل وصل الأمر إلى أن يُفهَم منهم نوع من التأييد لذلك القرار واحترامه، ودعمه دعماً معنوياً، على اعتبار أنه قرار جريء متمرد يتحدى الثوابت والمسلَّمات، وأنه خطوة شجاعة في سبيل البحث عن الحقيقة، إلى غير ذلك من التلبيسات والتدليسات!

أقول لهؤلاء وأمثالهم، الذين ارتضوا أن تتطابق انفعالاتهم وتعليقاتهم مع تعليقات الملحدين والحاقدين المنسلخين، أقول لهم:

اتقوا الله في أختكم! فما تفعلونه هو الخيانة العظمى لدين الله، ثم لصديقتكم تلك نفسها! إنكم تغشُّونها في أثمن شيء تمتلكه، دينها وآخرتها!

نعم، أنتم بإقراركم ودعمكم تغشُّونها وتخونونها، وتظنون أنكم تحسنون صنعاً بدعمها وتأييدها في (خطوتها الجريئة للبحث عن الحقيقة)!

فهل تغنون عنها من الله شيئاً يوم القيامة؟ بل هل تغنون عن أنفسكم أنتم شيئاً بعد أن تجدوا في صحائفكم دعماً وإقراراً، بل وتشجيعاً – بالتلميح أو التصريح – على المعصية والجرأة على الله والمحادة لأوامره؟

كان الأولى بكم، إن كنتم حقاً تحبون دينكم أولاً، وصديقتكم تلك ثانياً، أن تحولوا بينها وبين قرارها هذا، وأن تأخذوا بيدها، وتخلصوا لها النصيحة لله ولرسوله، وأن تكونوا معها صادقين، محبين لخيرها وفلاحها في الدنيا والآخرة، لكنكم ويا للأسف تغشونها وتخدعونها عن نفسها، وقد أعمى بصائركم بل وأبصاركم بريق المصطلحات الجوفاء الفارغة التي تنتشي نفوسكم السقيمة بالانتماء إليها والتمثل بها، التحرر من قيود المجتمع، التمرد على الدين الموروث، البحث عن الحقيقة، الجرأة، الصدق مع النفس والمجتمع، وما أكثر تلبيس إبليس في مثل هذه الكلمات التي في ظاهرها جمال وزينة وانعتاق وتقدم، وفي باطنها معصية وكفر وجرأة على الله ورسوله!

فإلى الله المشتكى منكم، يا أهل الغش والخيانة للمسلمين…

وأدعو الله أن يوفقني، وإياكم، وتلك الفتاة وغيرها، إلى الحق وأن يثبتنا عليه، وألا يقبض أرواحنا جميعاً إلا مسلمين موحدين، تائبين طائعين، غير كافرين ولا مبتدعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…

12/02/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: