عن تهمة التعصب ~

19/01/2014 عند 16:54 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

رداً على إحدى التهم التي وُجهت لي أكثر من مرة، بالتصريح أحياناً وبالتلميح أحياناً أخرى، وأعني تحديداً تهمة (التعصب)، ومعناها كما يقول البعض؛ أني شخص (متعصب)، وفي رواية أخرى (متعصب جداً)!

أقول بحول الله:

ينبغي على من يوجه هذه التهمة لغيره أن يحدد أي نوع من التعصب يعني، أهو التعصب للرأي؟ بمعنى أن يصوِّب الإنسان رأيه ويخطِّئ رأي غيره، أم أنه التعصب في رفض صاحب الرأي المخالف؟! لأن مما تعودنا عليه في عالم النقاشات أن كل من أراد أن يمارس حرباً نفسية على خصمه اتهمه بالتعصب! ولهذا يسارع البعض لمحاولة إلصاق هذه التهمة بي، لا لشيء سوى لأني أخالفهم في آرائهم، أو لأني أبذل وسعي للدفاع عما أراه حقاً وصواباً! وهنا ينبغي أن أضع بين يدي جميع الأصدقاء التوضيحات الآتية:

أولاً، إن كان من يتهمني بالتعصب يقصد أني أدافع عن آرائي بقوة، وأرى أنها الأصوب من غيرها، وأني أعتبر آراء المخالفين لي في الموضوع الفلاني آراء خاطئة، فأقول بأن هذا شيء طبيعي، وأقر به، وهو لا ينطبق علي فقط بل على جميع الناس، إذ لولا أني أرى أن آرائي صائبة لما اعتنقتها! ولو ثبت لي أنها خاطئة وأن الصواب في غيرها فما يبقيني عليها؟! ولماذا أدافع عنها مادمت مقتنعاً بأنها خاطئة؟!

إن اعتبار الإنسان أن آراءه صائبة في موضوع ما، وأن آراء مخالفيه خاطئة، هو أمر طبيعي جداً، وجميع النقاشات تقوم على هذا الأساس، سواء أكانت نقاشات حضارية راقية أو همجية متوحشة، لكن يظل القاسم المشترك بينها جميعاً أن كلا المتناقشين يدافع عن رأيه الذي يراه صواباً، ويسعى لإثبات أن رأي مخالفه خطأ مجانب للصواب!

فليس منطقياً إذاً أن نتهم كل صاحب رأي مدافع عن رأيه بأنه متعصب، لأن جميع الناس بلا استثناء يعتنقون آراء يعتقدون أنها الصواب، ويدافعون عنها لأجل ذلك!

فمن يسمي هذا تعصباً، ويتهمني بالتعصب انطلاقاً منه، فليتهم نفسه أيضاً! لأنه أيضاً يعتنق آراءه التي يراها صواباً، ويرفض آرائي التي هي خاطئة بالنسبة له! وليتهم جميع الناس إذاً بدون استثناء، لأنهم جميعاً متعصبون حسب هذا المنطق العجيب المتناقض!

المسألة الثانية متعلقة بالموقف من صاحب الرأي المخالف، وأسلوب التعامل معه، والتفريق بين ما هو موضوعي وما هو شخصي، فإني في هذا الموضوع أقول، وبكل وضوح، بأن قائمة أصدقائي هي خليط عجيب من الاختلافات العقائدية والفكرية! ولم يسبق لي ولله الحمد أن حذفت صديقاً، أو تعليقاً لصديق على أحد منشوراتي، بسبب الاختلاف الفكري كيفما كان نوعه.

في قائمة أصدقائي هناك أهل السنة، والشيعة، والسلفيون، والمدخليون، وأناس من الإخوان المسلمين، والعدل والإحسان، والتوحيد والإصلاح، والعدالة والتنمية، والصوفيون، والفلاسفة، والعلمانيون، والليبراليون، والمخزنيون، والجهاديون، والقطبيون، وأنصار نظرية المؤامرة، وأعداء هذه النظرية، وأنصار الثورة السورية، وأعداؤها، وغيرهم الكثير من أتباع مختلف الأطياف الفكرية المتباينة!

ولم يحدث ولله الحمد أن حذفت واحداً منهم، أو تعليقاً له، بسبب الاختلاف الفكري، هذا مع أنه تم حذف عدد من تعليقاتي، وكثيراً ما تم حذفي بل وحظري تماماً، من طرف بعض المنتمين لهذه التيارات المذكورة أعلاه!

ومما أذكره من حوادث الحذف والحظر التي تعرضت لها في هذا العالم الأزرق، أني حُذفت في إحدى المرات من طرف علماني ليبرالي ينادي بالديمقراطية، وفي أخرى من طرف شخص ملحد، ومرة من طرف إنسان شيعي، وأخرى من طرف شخص شيوعي!

كما قد حذفني وحظرني شخص متشيع من أنصار بشار الأسد، وآخر من المتعصبين للفكر الجهادي والثورة السورية، وحُظرت أيضاً من طرف أحد أنصار حزب العدالة والتنمية المغربي، وغير هذا كثير! لكنه فقط ما أسعفتني به الذاكرة…

وعلى العموم، وأياً كان من أمر، فإني أعيد التأكيد على أن حسابي مفتوح للجميع، وأن لجميع الأصدقاء الحق في التعبير عن آرائهم وأفكارهم دون أن أحذف شيئاً من تعليقاتهم، فضلاً عن أن أحذفهم هم! وأن من مبادئي الراسخة أن أفرق بين الصداقة الشخصية وبين الاختلاف الفكري، ففي جلسات الأنس والمصافاة أنتم أصدقائي الأعزاء، وأما في ساحة الوغى الفكرية فلنا شأن آخر مختلف! إذ لا مجاملة ولا مداهنة ولا تمييع، بل مقارعة الحجة بالحجة حتى يتبين الحق، أو يبقى كل واحد منا على رأيه لا يجبره أحد على تغييره.

فأرجو ممن يتهم الآخرين بالتعصب دون دليل كاف أن يراجع نفسه، فربما كان المتهِم هو من يتخبط في أوحال التعصب والغلو، في حين أن المتهٓم بريء منه براءة الذئب من دم يوسف!

16/01/2014

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: