أيها المغاربة: احذروا اليسار! ~

01/01/2014 عند 18:34 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

يا معشر المغاربة، إياكم أن تثقوا في اليسار!

أقول هذا بعد أن علمت بوجود أقوام من السذج، يقولون عبارات مثل (في اليسار شرفاء أيضاً)، أو (في اليسار شجعان أبطال رغم الاختلاف معهم في الفكر)، وما وقع لديهم هذا الخلط إلا لاختلال جوهري في مفاهيمهم، يكمن ذلك الاختلال في ضعف المكانة التي يولونها لسلامة المعتقد في عقد الولاء والبراء، وخلع ألقاب النضال أو الخيانة، فكل معارض سياسي بالنسبة لهم هو (مناضل شريف بطل)، حتى لو كان يسارياً أو شيوعياً! يكفي أن تصرخ صرخة أو صرختين ضد النظام حتى تُعتبر (مناضلاً شريفاً)! وهذا بطبيعة الحال من الخلط البيِّن الذي لا يجب أن ينطلي عاقل فضلاً عن مسلم يعرف محورية العقيدة في الحراك السياسي.

لا يخفى على أحد أن اليسار الآن قد تغير عما كان عليه في السنوات الماضية، واسألوا آباءكم عن جيل السبعينات مثلاً، وستعلمون أن جوهر اليسار هو الإلحاد المحض، منه يستقون توجهاتهم، ثم إنهم أدركوا أن مصادمة المجتمع المغربي المسلم بالإلحاد المحض لن يجدي نفعاً، فلجؤوا إلى (التقية)، وارتدوا الجلابيب، وابتسموا في وجه بعض الإسلاميين، وربما غشا بعضهم المساجد، لكن الجوهر ظل هو نفسه لم يتغير.

ولا أتحدث هنا عن بعض البسطاء، من أتباع الأحزاب والنقابات اليسارية، والذين ربما كانوا على بعض التدين، ولا يمكننا أن نتهمهم بأي تقية أو عداء للإسلام، لكنهم انخرطوا في تلك الأحزاب والنقابات طلباً لمصالح خبزية! بل إني أتحدث هنا عن الرؤوس الكبار والمنظرين، وقادة التيار المسؤولين عن توجهاته الإديولوجية، فهؤلاء هم الخطر الأعظم، وهؤلاء هم الذين تصدر منهم أحياناً تصريحات تفضح ما في نفوسهم من الخبث والمكر، وما (إدريس لشكر) منا ببعيد.

كما يخطئ من يظل أن أي اتحاد أو تعاون مشترك هو ممكن بين الإسلاميين وأتباع اليسار، إذ هما ضدان لا يجتمعان، ولا يمكن أن يجتمعا أبداً إلا إذا تخلى أحدهما عن عقيدته ومبادئه وانضم إلى معسكر الآخر، بل إن العداوة هي قائمة ثابتة بين الإسلام واليسار، ومازال اليسار على كرهه لكل مظهر من مظاهر الإسلام في المجتمع، ومازالوا على محاربتهم للشريعة الإسلامية، وعلى لمزهم وغمزهم بكل متدين ومتدينة، وبكل حكم من أحكام الإسلام، ولعل جميع المغاربة يذكرون ما حدث مع حركة العشرين من فبراير، تلك العبثية الهوجاء الفاشلة، التي لم تلبث أن شتت الله شملها، بعد أن كان بناؤها مؤسساً على الرمل الناعم الذي لا يتماسك حتى ينهار كل ما يُني عليه.

لا لقاء بين الإسلام واليسار، حتى وإن اتفقوا في بعض (المصطلحات) التي يتشارك في المناداة بها الإسلاميون واليساريون معاً، فقد تجد كليهما يصرخان بكلمة (الحرية)! ثم تنخدع وتقول بأن الحرية هي (مطلب مشترك) بين كل أطياف المجتمع، لكنك سرعان ما تكتشف أن ما يقصده الإسلاميون بالحرية يختلف تماماً، بل يناقض مناقضة جذرية ما يقصده اليساريون بها، بل إن الإسلاميين يرفضون تلك الحرية التي ينادي بها اليسار، واليسار يرفض الحرية التي ينادي بها الإسلاميون، فهل يسع عاقلاً أن يأمل في أي التقاء أو تعاون بين الطرفين؟

31/12/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: