طحالب فيسبوكية ~

24/12/2013 عند 18:48 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 2 تعليقان

.

tahalib

.

لا يكاد الواحد منا ينهي يوماً من أيامه (الفيسبوكية) إلا ويمر فيما يمر به على ألوانٍ من الرداءة والتفاهة، والسخف والهراء بأنواعه، والانحطاط الفكري والأدبي بأنماطه وأشكاله… ولا عجب في ذلك، فليس ثمة عاقلٌ يزعم أن فرار الإنسان من عالم الواقع إلى عالم الافتراض يجعله في معزلٍ عن هذا الذي سبق ذكره، كيف والناس هم الناس، والعقول هي العقول، والأخلاق هي الأخلاق؟

إن حقيقة العلاقة بين العالم الواقعي وعالم الفيسبوك، لتذكرنا بنظرية (العوالم الموازية)، فعالم الفيسبوك هو عالم (موازٍ) لعالمنا الحقيقي، تنطبق عليه نفس الأحكام، ويتصارع فيه النور والظلام، والخير والشر، وتتحقق فيه سنة التدافع الكونية، وتنتشر بين الكائنات المقيمة فيه جراثيمٌ وفيروسات، وشياطينُ إنسٍ تنخر في جسم الفضائل والقيم والأخلاق.

وحديثي اليوم هو عن إحدى هذه (الطحالب الفيسبوكية) من أفراخ (العدنانية)، والتي كثيراً ما كنتُ أصادف اسمها ورسمها من خلال شبكة الأصدقاء المشتركين بيننا، والحق أني ما كنتُ لأعيرها في البدء أي اهتمام، إذ هي من أولئك الذين يسهل معرفة الموجود داخل أدمغتهم، وكشف ما يريدون قوله بالضبط، من خلال نبرات الكتابة ولحن القول، ونفثات الخبث التي يرمون بها جزافاً يمنةً ويسرة، دون أي مراعاةٍ للموضوعية في التناول، أو حتى قواعد التقية والتخفي، والتي ستكون ذات فائدةٍ لهم لو أنهم أحسنوا استخدامها!

وقد زاد هذه الفتاةَ تمادياً كثرةُ التطبيل لها، وما تتلقاه من تصفيقٍ لما تنفثه وتتقيؤه، من طرف أولئك الذين يحومون حولها، متبادلين معها (كلام النسوان) و(أحاديث الحمَّامات)، غير مدركين بأن عالمتهم الجليلة لا تحترمهم بما تنشر، ولا هم يحترمون أنفسهم بالتطبيل لها، فهي تستهزئ بعقولهم وتستخف بهم، وهم يصفِّقون لها ويزمِّرون، ما ذاك إلا بسبب موافقة منشوراتها لأهواء في نفوسهم، أو لأنهم مثلها، يحاربون طواحين الهواء ويبارزون الأشباح، ويكذبون الكذبة على أنفسهم ثم يصدِّقونها!

ولقد وقع اختياري على منشورٍ واحدٍ لهذه المأفونة، سأقوم بالتعليق عليه، ونسف ما جاء فيه من مغالطاتٍ وأوهامٍ من أساسها. ومن المفارقة الطريفة أن بعض المطبِّلين لها يعتبرونها بطلةً تقوم بـ (تعرية الواقع)، والحقيقة أنها هي نفسها واقعٌ يجب تعريته! وإن كان بعض المخذولين يعتبر هذه الجرثومة وأمثالها من المنتقدين للمظاهر السلبية في المجتمع، فإن الحقيقة هي أنها نفسها من أبرز تلك المظاهر السلبية التي يجب أن تُنتقَد وتُحارَب، وتُكشَف على حقيقتها، ويؤتى على بنيانها من القواعد.

 

* * *

 

وأستهل بادئ ذي بدءٍ بأسطرٍ تعريفية حول المعنية بالأمر، حتى يكون القارئ الكريم أقرب إلى تصور من أتحدث عنها، وهي في جميع الأحوال لا تكاد تخفى على متابع، لأن الشهرة الفيسبوكية لا تخطئ طريقها إليها ولا إلى أمثالها:

حديثي اليوم هو عن (ج.ب.م)، طبيبةٌ من مدينة القنيطرة المغربية، في الرابعة والعشرين من العمر، ناشطةٌ فيسبوكيةٌ تنتمي لفصيلة الأفاعي النافثة للسموم، وهي مصنَّفةٌ ضمن فئة (الفهاماطور)، وهو تعبيرٌ عاميٌّ يطلَق على أدعياء الفهم، من أولئك الذين يفهمون في كل شيءٍ ويتكلمون في كل شيء، تلقب نفسها (ج. جيفارا)، تيمناً بالمناضل الشيوعي الهالك، وللإيحاء بمعاني الثورة والتمرد التي يحملها اسم (جيفارا)، والحق أن كل شيءٍ فيها ثائرٌ ومتمرد، في الاتجاه الخطأ طبعاً، بما في ذلك بعض الشعيرات الثائرة على غطاء رأسها، والتي تبرز مطلةً من ناصيتها الكاذبة الخاطئة، لأنها – على حد زعمها – (لم تقتنع بعد) بفرضية الحجاب!

ولا بأس، فتلك الشعيرات تنتمي إلى رأسٍ ليبراليٍّ ديمقراطيٍّ حداثي، يسمح بالتعددية، ويرعى حرية الاعتقاد والتعبير! ومن حقها ألا تقتنع بالحجاب إن أرادت ذلك، ولها كامل الحق في أن تتمرد عليه، وأن تعرِّض نفسها لهواء الحرية الطلق، ولأننا لا نتدخل في الشؤون الشخصية للآخرين فلن نفتح نقاشاً مع تلك الشعيرات، وليس هذا موضوعنا على كل حال!

قلت… بأن هذه (الفهاماطورة) التي أتحدث عنها هي طبيبةٌ وعالمةُ دينٍ في نفس الوقت، ومفتيةٌ في المسائل الفقهية والنوازل، ومناضلةٌ مع التيار النسوي لمحاربة الرجال، ومُصلحةٌ اجتماعية، وناقدةٌ فلسفية، وداعيةٌ إلى الإسلام الوسطي المستنير في إطار المذهب الإنساني الشامل. أبرز مرجعياتها في مسائل العقيدة والفكر؛ عدنان إبراهيم، وهي كمثله في الجمع بين الجهل والرعونة ونفث السموم! وسبحان الله، الطيور على أشكالها تقع! وأما في مسائل الأدب وما يتعلق بالوجدان والمشاعر، فانتماؤها إلى أحلام مستغانمي، وأمثالها من عاهرات الأدب! ومرة أخرى أقول، وسبحان الله، الطيور على أشكالها تقع!

والذي يتابع ما تكتبه بطلتنا الخارقة هذه، ليس عن اهتمامٍ بها طبعاً، ولكن الأمر هو كما نراقب ورماً خبيثاً لنعرف مصدره ومكوِّناته وآثاره! فإن المتابع يجد أن معظم منشوراتها تحوم حول محورين رئيسيين لا تكاد تحيد عنهما، يشغلان فكرها ويستحوذان على أقطار كيانها، وينبض بهما قلبها المريض بالحقد والكراهية.

وأول هذين المحورين هو (العداء للرجل)، فإن الفتاة تحقد على النوع الآخر حقداً عجيباً، وتستميت في قذفه وإطلاق النار عليه، وفري أديمه بلسانها الخبيث البذيء، وذلك على طريقة بعض (الفيمينيست) اللواتي يعانين من تلك العنصرية الجنسية البغيضة، أو لأن الأمر متعلقٌ عندها بعقدةٍ نفسيةٍ ما، أرجِّح أنها ذات طابعٍ (فرويدي)! وعلى العموم، فإن العدو الأول لهذه الـ (جيفارا) هو الرجل! والذي تسميه، بحسب أدبياتها الخاصة: (البطل العرمرم).

وربما يقول قائل بأن الفتاة تنتقد بعض تصرفات الرجال المشينة حقاً، والتي تستحق الانتقاد، وأن من الرجال أوغاداً كثراً يستحقون سياط الكلام، ولما كانت هذه حقيقةً لا يمكن إنكارها، فإن الجواب عن هذه (الشبهة) هو أن الحقارة لا جنس لها، وأن الصفات البغيضة قد تنطبق على الرجال والنساء معاً، تماماً مثل الصفات الحميدة، ونحن لا ننكر أن بعض الرجال هم بالفعل أوغادٌ حقيرون، ويستحقون من النقد اللاذع الشيء الكثير، لكن أي عاقلٍ منصفٍ يحمل في رأسه أبسط أبجديات التناول الموضوعي للقضايا، سيكون قادراً على أن يميز بين (النقد الموضوعي) وبين (التحامل الحاقد)، ولا يخفى على أي عاقلٍ سوي، من الرجال والنساء معاً، أن خطاب (الفيمينيست) في مثل هذه المواضيع هو خطابٌ تحامليٌّ حاقدٌ عدواني، محمَّلٌ بالعنصرية الجنسية في أقذر صورها، ولا علاقة له بالموضوعية والإنصاف لا من قريب ولا من بعيد، وهو فوق ذلك خطابٌ تعميميٌّ تعتيميٌّ ظلامي، يقوم على أساسين اثنين هما: شيطنة الرجل مطلقاً، وتقديس المرأة مطلقاً!

وإن مثل هذا الخطاب المريض، هو نفسه الذي نجده يتكرر دائماً وباستمرارٍ في كتابات هذه الجرثومة، وما تنفثه في صفحتها الموبوءة من سمومٍ تعتصرها من قلبها الحاقد، المحشو بالعنصرية البغيضة وحمية الجاهلية، ويمكن لمن لم يصدق كلامي هذا، أو خطر بباله أني أظلم الفتاة أو أتحامل عليها، أن يذهب بنفسه ويتصفح حسابها تصفحاً واسعاً دقيقاً، ممتداً عبر الزمن، وسيرى بعينيْ رأسه صحة ما أقول.

وعلى العموم، فإن هذه الحالة المرضية هي حالةٌ هستيريةٌ معروفة عندنا، ومنتشرةٌ متفشيةٌ في المجتمع، ونراها كثيراً عند بعض المصابات بهذا الورم الجرثومي المسمى (الفيمينيزم)… وثمة بعض الآراء التي تقول، بناءً على الملاحظة والاستنتاج، بأن أعراض هذا المرض النفسي تقل أو تختفي بعد الزواج! وهو ما لا يمكن إثباته حتى الآن على حالتنا هذه مع الأسف، ولعله سيتاح لنا لاحقاً أن نثبته إن حصل وابتلي بها أحد الأفاضل، نجاه الله منها ومن أمثالها وحفظ جميع شباب المسلمين!

وإني أقول بصراحةٍ تامة، جاداً غير مازح، قاصداً ما أقوله حرفياً وليس من باب الاستعارة والمجاز؛ أن الفتاة تعاني من مرضٍ نفسي، وأنها تستحق أن تخضع لتشخيص طبيٍّ ورعايةٍ خاصة، من طرف طبيبٍ مختص بالأمراض العقلية والنفسية.

 

* * *

 

أما المحور الثاني فهو (النفور والاشمئزاز من الخطاب الديني)، وهي ظاهرةٌ معروفةٌ أيضاً، ومنتشرةٌ في مجتمعاتنا هذه السادرة في غيها، وغالباً ما تكون مقترنةً مع الظاهرة الأولى، لأن الشيطان ببساطةٍ هو مصدرهما معاً! فلا غرابة إذاً أن تعتقد المريضة بداء (الفيمينيزم) بأن بعض أحكام الدين هي ظالمةٌ لها بصفتها (امرأة مقدسة)، فهي إذاً تحاربها وتبذل جهدها لذلك، ولا تتورع عن أن يصدر منها كلامٌ هو من صميم المحاربة لله ولرسوله، ولأحكام الدين الإسلامي الحنيف.

ولما كانت مريضتنا هذه مسلمة الديانة، فإنها لا تستطيع بطبيعة الحال، حتى فيما بينها وبين ضميرها، أن تصارح نفسها بذلك الاشمئزاز والنفور من بعض الأحكام الإسلامية، ولهذا فهي تلجأ إلى التأويل والتحوير والتغيير، وتقعير الكلام وتلحين القول، وليس هذا منطبقاً على قضايا (المرأة) فقط، بل هو شاملٌ لكافة القضايا التي تكون فيها أحكام الدين مناقضةً لأهواء النفس، والأمر لا يتعلق بمريضتنا هذه فقط، بل هو شاملٌ لكل المرضى من الرجال والنساء معاً، ولهم عرَّابون في ذلك ومرجعيات، وعلماءُ ضلالةٍ من كل (عليم لسان)، يفتون لهم الفتاوى، ويطربون رؤوسهم بأفكارهم الغثة، وما ذلك المدعو (عدنان إبراهيم) منا ببعيد.

فلا غرابة إذاً، في أن تعبِّر هذه الجرثومة عن رفضها لأحد الأحاديث النبوية الصحيحة، لأنه ببساطةٍ لم يعجبها، أو لأنها (لم تفهمه) على حد تعبيرها، وبذلك فهي تشكك في صحته بناءً على عدم فهمها له، أو بالأحرى على عدم موافقته لأهوائها وأمراضها النفسية، وأتحدث هنا عن حديث أن “أكثر أهل النار من النساء.”

ولا غرابة أيضاً، في أن تصرح بطلتنا المغوارة، وبوقاحةٍ لا حد لها، بهدف وجودها على هذه الشبكة العنكبوتية، وهو كما قالت بعظمة لسانها: (تمريغ أنوف المسترجلين في الوحل)! وليس يخفى على أي متتبعٍ لنجاساتها المتناثرة هنا وهناك، أنه لا فرق عندها بين (المسترجلين) وبين (الرجال) عموماً، فالجميع عندها واحد، والجميع عندها عدوٌّ تبغي محاربته.

ولا غرابة كذلك، في أن تُصدر العالمة الجليلة (فتوى) تتعلق بأحكام الطاعة بين الزوج وزوجته، وتنص هذه (الفتوى) على أن من واجب المرأة أن تطيع زوجها في المعروف، وهو ما قالته على مضضٍ في كلمات مقتضبة، ثم أسرعت إلى القول بأن من واجب الرجل أن يطيع زوجته في المعروف كذلك! وأكدت على هذه النقطة جيداً، ووضعت تحتها ألف خط!

ولسنا في حاجةٍ هنا إلى التذكير بأن حكم الإسلام واضحٌ في هذه المسألة؛ وهو أن طاعة الزوج واجبةٌ على المرأة في المعروف، ومحرمةٌ عليها في المعصية، وأنه ليس على الزوج طاعةٌ لزوجته في حال من الأحوال… وهذا الكلام لا يقوله (المتشددون) فقط، كما قد يتوهم بعض الجهلة، بل يقوله ويقرره قدوتها وشيخها العزيز (عدنان إبراهيم) نفسه! ولو أرادت (معالي الشيخة) أن أدلها على رابط الخطبة وعنوانها، وعلى الدقيقة التي تضم المقطع فإني مستعد، وبكل سرور، لأن أسدي لها هذه الخدمة البسيطة!

وعلى كل حال، فإن انتشار هؤلاء المتعالمين والمفتين و(الفهاماطورات) الذين يستمرون في الهذيان دون ضابطٍ ولا رادع، هو أمرٌ طبيعيٌّ في ظل انتشار وسائل التعبير والتواصل الاجتماعي، وأيضاً مع كثرة التطبيل والتصفيق، وعدم المتابعة والنقد، وإغفال الرد الموضوعي على ما ينشرونه من هراء، ومثل هذا التغافل القبيح من شأنه أن يطلق أكثر فأكثر ألسنتهم وأقلامهم، بعد اطمئنانهم إلى أن الساحة مفتوحةٌ أمامهم بلا أبوابٍ ولا أسوار، يركضون فيها ويرتعون حيث يشاؤون، ضامنين أنه لا أحد يمكن أن يتابعهم وينتقدهم ويردعهم! وما دام الحال كذلك فما فائدة الصدق والنزاهة، والموضوعية والإنصاف، وبناء الكلام على أساس علميٍّ إذاً؟!

وإلى كل هذا، فإن بذرة الغرور والكبر والاستعلاء عند أمثال هؤلاء تسقى باستمرار، من طرف شياطين الجن والإنس معاً، ومن يتابع أسلوب هذه الحيَّة الرقطاء فسيجده دون شك ناضحاً بالغرور والكبر، والاستعلاء، واحتقار الآخر، والسخرية منه، والاستهزاء به، والتقليل من شأنه، وهذا ليس كلاماً أقوله من عند نفسي، أو أني أول من قلته، بل إن الأمر ملاحَظٌ بوضوحٍ شديد، وقد قاله قبلي الكثير، وتكررت هذه الملاحظة عند الكثير ممن يعلقون عندها أو يرسلون لها رسائل على صفحة الأسئلة الخاصة بها، فالفتاة مغرورةٌ متكبرة، مزهوةٌ بنفسها، مفتونةٌ بعقلها المعدوم وعلمها المغشوش، والحق أنه لا عقل لها ولا فهم ولا علم! ولا غرابة على كل حال، وقديماً قال الشاعر: “ملأى السنابل تنحني بتواضع، والفارغات رؤوسهنَّ شوامخُ.”

 

* * *

 

والآن أنتقل، على بركة الله، للتعليق على أحد المنشورات الخبيثة لهذه (البطلة العرمرمة)! والمنشور عبارة عن عصارةٍ قذرةٍ من الحقد والكذب، والتدليس والبهتان، والتعميم والعدوانية، والكبر والغرور، وهو يعالج – زعمتْ – موضوع (القنوات الدينية)، وطبعاً فإن (معالي الشيخة) هنا ستنتقد بعض الظواهر السلبية في هذه القنوات، بأسلوبٍ علميٍّ موضوعيٍّ صادقٍ نزيهٍ منصف! وهو ما سنراه جميعاً إن شاء الله فيما يلي…

تستهل الكاتبة مقالها بالعبارة التالية، وهي منقولةٌ هنا حرفياً، إلا ما كان من تصحيحٍ لبعض الأخطاء الإملائية، أو ترجمةٍ من العامية المغربية إلى العربية الفصحى:

– “بالصدفة مررتُ على قناةٍ من القنوات التي أدمنتُها يوماً ما، قنوات 24/24 فتاوى ودين… دين… دين، تضخمٌ دينيٌّ رهيب!”

قلت: فما الذي يمكننا أن نستشعره من هذه الجملة التي استهلت بها مقالتها البليغة؟ إن الواضح من هذه العبارة لكل ذي عينين أن الكاتبة ناقمةٌ جداً! وضائقةٌ ذرعاً! وموضوع نقمتها هو القنوات التي تتخصص في الدين والفتاوى، وهي تصف وجود هذه القنوات بـ (التضخم الديني الرهيب).

فهل أكون مخطئاً لو استنتجتُ أن الكاتبة بكلامها تنتقد هذا (التضخم) ولا تريده، وتتمنى لو لم يكن له وجود في شاشاتنا التلفزية؟!

وهنا أتساءل قائلاً: لماذا تحديداً؟ وما الذي تنقمه الفتاة من انتشار القنوات الدينية التي ترشد الناس فيما يخص دينهم، وتستقبل أسئلتهم، وتنقل لهم فتاوى الشيوخ والعلماء على الهواء مباشرة؟!

أليس المسلمون ينتفعون بهذه القنوات؟ أليست هذه أفضل من غيرها من قنوات العهر والفساد والمجون والإباحية؟ وما الضير في تخصيص 24/24 ساعة للدين من طرف بعض القنوات؟ وهي قليلةٌ نادرةٌ في كل الأحوال! مع العلم أن هناك غيرها من قنوات (الدنيا) مما لا يعد ولا يحصى!
ودعونا نلاحظ أن الكاتبة الآن لا تنتقد محتوى هذه القنوات بعد! بل هي تنتقد (وجود) تلك القنوات نفسه، وتنقم على تخصصها في الدين! فإن هذا ابتداءً وفي حد ذاته هو ما يزعجها ويقضُّ مضجعها، ويؤذي نفسها المريضة وقلبها السقيم.

فهل كانت الفتاة لتنتقد القنوات (24/24 غناء… غناء… غناء، تضخمٌ غنائيٌّ رهيب!)؟!

أو القنوات (24/24 طبخ… طبخ… طبخ، تضخمٌ طبخيٌّ رهيب!)؟!

أو القنوات (24/24 أفلام… أفلام… أفلام، تضخمٌ سينمائيٌّ رهيب!)؟!

الإجابة هي لا طبعاً، بل الأمر الكريه المزعج بالنسبة لها هو تحديداً ما أسمته بـ (التضخم الديني الرهيب)، فقط وليس غيره!

فانظروا ماذا يفعل سواد القلب بصاحبه، ولا سيما عندما يأمن عدم وجود من يتابعه ويكشفه على حقيقته… وقديماً قالوا: “من أمن العقوبة أساء الأدب!”

 

* * *

 

تقول الكاتبة:

– “المهم، وجدت برنامجاً من تلك التي تتصل فيها السائلة فتقول (أحبك في الله يا شيخ)، فيتزنَّك الشيخ ويسأل الله لها الجنة.”

وكلمة (يتزنَّك)؛ تعبيرٌ عاميٌّ مغربيٌّ معناه: يحمرُّ خجلاً، أو: تظهر عليه علامات الخجل الشديد.

قلت: فهذا الأسلوب السافل المنحط، كما ترون، لا يختلف في شيءٍ عن تلك العبارات والصور المفبركة التي يخترعها أعداء الإسلام وأعوانهم من المنافقين، ويروجونها للسخرية والاستهزاء بالدين وأهله، بحيث يتم إظهار (الشيخ) فيها على أنه إنسان تافهٌ حقير، غبيٌّ بليدٌ ساذج التفكير، يحمرُّ خجلاً من السائلة التي تحبه في الله، وتصارحه بذلك على الهواء مباشرة، فيفرح بهذا الإطراء ويدعو لها بالجنة كجزاءٍ لها على إطرائه!

وهذه العبارة فوق ذلك كله قائمةٌ على الكذب المحض، فالكاتبة لم تذكر اسم القناة، بل كل ما ذكرته هو قصةٌ خياليةٌ من اختراعها، فيها هجومٌ قذرٌ على طبيعة القناة والبرنامج، والنساء المتصلات للسؤال، والشيخ الذي يجيب عن الأسئلة!

والحق أنه ليس هناك شيءٌ مما ذكرته، لا امرأةٌ ولا اتصالٌ ولا شيخ، ولم تقل المرأة غير الموجودة ذلك الكلام غير الموجود للشيخ غير الموجود أصلاً.

بل هذا التوصيف منها للقناة هو من خيالها المريض فقط، وهو ما أقرَّته هي نفسها واعترفت به! وما هي إلا إهانةٌ حقيرةٌ وجهتها لكل القنوات الدينية، ولكل البرامج الإسلامية، ولكل من يتصل ليسأل، ولكل المشايخ الذين يجيبون!

فانظروا – رعاكم الله – إلى الحقد والتكبر والغرور، وكيف أفضى بالفتاة إلى إهانة الناس واحتقارهم بواسطة الافتراء والبهتان واختراع الكذب!

وتبقى الإشارة إلى شيءٍ مهم؛ وهو أنه لو فرضنا جدلاً بأن هذا الموقف حقيقي، وأنه قد ثبت أن المرأة قالت ما قالته للشيخ، وأن الشيخ (تزنَّك) خجلاً، ثم دعا لها بالجنة، لنفرض أن كل هذا قد حدث فعلاً، فأين المشكلة في تصرف الشيخ؟

إن سلَّمنا بأن في هذا الموقف خللاً ما، فهو في تصرف المتصلة (المرأة)، وليس في ردة فعل الشيخ (الرجل)! ولكن الحقد الأسود يعمي البصائر قبل الأبصار والله المستعان…

 

* * *

 

ثم انتقلت صاحبتنا (الفهاماطورة) بعد ذلك لعرض مجموعةٍ من الأسئلة الشرعية التي ربما سألها الناس على الشيوخ، ولقد اخترعت تلك الأسئلة من عندها، وجاءت بها من خيالها المريض، وأدرجتها في مقالتها بأسلوبٍ به مسحةٌ من سخريةٍ واضحة، واتهامٍ مبطَّنٍ بتفاهة الأسئلة المطروحة!

وهذه هي الأسئلة، أنقلها لكم حرفياً كما نُشرت، ولكم أن تحكموا بأنفسكم بعد قراءتها.
تقول الفتاة:

“– يا شيخ، زوجي يبالغ في الاغتسال، ما حكمه؟

– يا شيخ، صليت الظهر والعصر جمعاً، ماذا علي؟

– يا شيخ، زوجتي الثانية تغار من زوجتي الأولى، هل أضربهما بزوجة ثالثة؟

– يا شيخ، الحيض تأخر عني، ماذا أفعل؟

– يا شيخ، ما رأيك في الصعود إلى القمر؟

– يا شيخ، هل التدخين حرام؟

– يا شيخ، ما حكم الموسيقى؟

– يا شيخ، زوجتي تريد الخروج للعمل، هل أسرحها؟”

فهذه هي الأسئلة التي اخترعتها الفتاة من عند نفسها، ونشرتها تعبيراً منها عن رؤيتها العوجاء والقاصرة للمحيط الفقهي في العالم الإسلامي، ولو أننا تأملنا في هذه الأسئلة نفسها، فسنجد أنها إما أسئلة فقهية مهمة حقاً، لا مطعن فيها، ولا عيب في طرحها وابتغاء جوابها لمن يجهلها، ولا معنى لأن توضع في إطار الاستهزاء والسخرية، وإما أنها أسئلةٌ فضائيةٌ مستحيلةٌ خيالية، لا يمكن لأحدٍ أن يسألها، وليس لها أي وجودٍ في الواقع، ولا وجود لها سوى في خيالها المريض المتعفن.

 

* * *

 

فالفتاة إذاً قد بدأت مقالتها البديعة بنقمتها على (التضخم الديني)، ثم كذبت كذبةً صريحةً في توصيفها للقناة، وواصلت كلامها بكذبةٍ أخرى في توصيفها للأسئلة المطروحة في تلك القناة.
وأذكِّركم أن كل ما ذُكر حتى الآن هو من الوهم والخيال الذي لا وجود له إلا في رأس صاحبته!

ثم وبعد هذه المقدمة البليغة (الغضنفرة)، التي لا يُشق لها غبار، نأتي إلى لبِّ الموضوع وأصل المشكلة، وهو كما تقول الكاتبة: (الشيخ)، فمشكلة الفتاة الكبرى هي في الشيخ، من هو هذا الشيخ؟ الله أعلم! ما انتماؤه؟ الله أعلم! المهم فقط أنه (الشيخ)!

تقول الكاتبة:

– “وأسئلةٌ وأسئلة… بعضها تافهٌ والآخر قد يكون مهماً و الآخر لا علاقة له بنوع البرنامج، وأسئلةٌ أخرى تستوجب سؤال الطبيب وليس الشيخ، أو المهندس وليس الشيخ، أو الفيزيائي وليس الشيخ، أو المحامي وليس الشيخ.

ليست هنا المشكلة!

المشكلة في الشيخ… العلامة… الأستاذ في الجامعة، وهذا الذي عيَّنه أستاذاً في الجامعة غفر الله لنا وله!”

قلت: وبعبارةٍ أخرى، فإن الشيخ المقصود هنا هو نفسه ذلك الشيخ الوهمي الذي يشارك في البرنامج الوهمي الذي تعرضه القناة الوهمية، والذي تتصل به المرأة الوهمية لتقول له (أحبك في الله)، فـ (يتزنَّك) الشيخ خجلاً ويسأل الله لها الجنة!

ما به هذا الشيخ وما مشكلته؟ ولم هذا الهجوم عليه؟ ولم ذلك اللمز والغمز بصفته عالماً أو دكتوراً؟ ولم الطعن في من عيَّنه أستاذاً في الجامعة؟ ولم لا يستحق صديقنا الشيخ (الوهمي) أن يكون أستاذاً جامعياً؟

مشكلة هذا الشيخ (الذي لا وجود له أصلاً) بالنسبة لكاتبتنا (العرمرمة)، هي سرعة حضور الإجابة عنده في كل المواضيع بلا استثناء، الدينية والدنيوية والطبية، وأن فضيلة الشيخ الوهمي لا يتوقف في أي سؤالٍ ممتنعاً عن الإجابة، قائلاً (الله أعلم)، تاركاً الأمور لأهل اختصاصها.
تقول الكاتبة:

– “تخيلوا أن لديه لكل سؤالٍ جواباً، إن كان في الطب أو الهندسة أو الفلك أو النووي، جوابه سريعٌ فعال، يكفي أن يُطرح السؤال، حتى وإن كان عن مرض الباركينسون، أعراضه وعلاجه، يجيب عليه ويختتم جوابه بـ (والله أعلم).”

ثم تنقم صاحبتنا من شيخها الوهمي، أنه يحوِّل كل مواضيع الدين والحياة إلى فتاوى دينٍ يطلقها بسرعة، دون إعمالٍ للعقل ودون تدقيقٍ ولا تمحيص، ودون نظرٍ في الواقع وفي مستجدات الحياة، أي أن الشيخ هو بالنسبة لها أعرابيٌّ جاهلٌ جاء من القرون الأولى، أو من كوكب زحل، وبدأ يفتي الناس في كل شيءٍ من أمور الدين والدنيا!

تقول، وبئس ما تقول:

– “يكفي أن تعطيه الإشارة للكلام، حتى يستظهر الإجابة، تحس بنفسك أمام كتابٍ من المجلدات الغابرة التي تزيَّن بها المكتبات… لا يفكر ولو لربع ثانيةٍ في جوابه… يحفظ حرفياً كل الأجوبة، أثارتني طريقته الغريبة في الاستظهار… (لقد ورد عن فلان بن علان، وقد جاء في الأثر…) ويتقن إخراج الفيلم عندما يختم كلامه بـ (والله أعلم)… حتى أنه لم يعتذر عن سؤالٍ واحد بحكم أنه لم يعرفه… هو فقط يستظهر، وفي أشياء أغلبها ليست من تخصصه… يستظهر بطريقة التلاميذ المجتهدين بين يدي فقيهٍ في الكُتَّاب…”

قلت: للتعليق على هذا السفه الذي نطقت به، أو قاءته (البطلة العرمرمة)، فإننا نطلب منها أن تخبرنا من هو هذا الشيخ الأحمق الذي تتحدث عنه؟ ما اسمه؟ من أي بلدٍ هو؟ وفي أي قناةٍ يظهر؟ وما اسم البرنامج؟ وعلى أي ساعةٍ يُعرض؟

هل حقاً هناك شيخٌ معينٌ بهذه المواصفات؟ وهل هناك من الشيوخ من يتجرأ على الإجابة عن أسئلة الطب دون أن يكون طبيباً؟ بل هل هناك أصلاً من يتصل ببرنامج دينيٍّ ليسأل الشيخ سؤالاً طبياً؟

إن كانت الفتاة تتحدث عن شيء واقعيٍّ ملموسٍ موضوعيٍّ محددٍ فلتأتنا به، ولتذكر الأسماء مباشرة، ولتعيِّن الأشخاص، ولتخبرنا تحديداً عن القناة والشيخ الذي تنتقده، وما الذي تنتقده فيه بالضبط!

لكنها بطبيعة الحال لن تستطيع ذلك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن كل هذا الذي ذكرَته كذبٌ في كذب، ووهمٌ لا وجود له، ومحض خيالٍ مريضٍ مصدره القلب الأسود الحاقد المتعفِّن!

والعجيب في الأمر، وهذا من المفارقات التي تستحق التأمل بعناية، أن الفتاة انتقدت في الشيوخ إجابتهم عن كل شيء، بما في ذلك الأسئلة الطبية التي ليست من اختصاصهم… وبغضِّ النظر عن أن هذا الكلام أصلاً مجرد ادعاءٍ كاذبٍ منها لا يقوم على أساس، إلا أنها بالفعل أكثر الناس تلبساً بهذه التهمة التي ترمي بها غيرها، فهي – ما شاء الله – تجيب عن كل الأسئلة التي تُطرح عليها! كيفما كانت تلك الأسئلة، بما فيها الأسئلة الدينية والعقائدية والفقهية، رغم أنها طبيبةٌ وليست فقيهةً ولا عالمة دين، وتلك الأسئلة ليست من اختصاصها! لكنها تجيب عنها جميعاً، وبذلك تكون هذه الفرية التي ترمي بها شيخها الوهمي منطبقةً عليها بالفعل، وحرفياً!

فانظروا كيف أوقعها الله سبحانه في سوء أفعالها، وكيف أنها تفتري على الشيوخ التهم العظيمة، فإذا بتلك التهم تنطبق عليها هي، والأمر كما قيل من قبل (رمتني بدائها وانسلَّت)!

إننا نستطيع أن نبرئ الشيوخ من تهمة الإجابة عن الأسئلة الطبية دون علم منهم بها، لكن هذه الطبيبة لا تستطيع أن تبرئ نفسها من حقيقة أنها تجيب عن كل الأسئلة الدينية التي تُطرح عليها، بدون استثناء، ومن أراد أن يتأكد من ذلك فإني أحيله على حسابها الفيسبوكي، وعلى صفحتها في موقع الأسئلة المعروف ask.fm.

 

* * *

 

فالآن صار عندنا، بحسب الفيلسوفة العظيمة (ج. جيفارا)، قناةٌ وهميةٌ تعرض برنامجاً وهمياً يشارك فيه شيخٌ وهمي، ويجيب دون ترددٍ وبلا علمٍ على أسئلةٍ طبيةٍ وهمية!

وكل هذا الهراء في منشور الفتاة هو عبارةٌ عن أوهامٍ يركب بعضها بعضاً، مجرد أوهامٍ وخيالاتٍ مريضةٍ تعوَّدنا على رؤيتها عند الجهلة وأهل النفاق وأعداء الدين، ولا بينة لهم عليها، ولا يستطيعون إثباتها مهما حاولوا، ويستحيل أن يقوم كلامهم فيها على أي أساسٍ علميٍّ موضوعيٍّ منطقي، تقبله بديهة العقل الإنساني السليم.

ومن يراقب كافة منشورات هذه الحثالة، فسيجدها دائماً تحارب طواحين الهواء، وتنتقد أناساً وهميين تتخيلهم، ولا وجود لهم في الحقيقة، والقاسم المشترك بينهم جميعاً أنهم من أهل التدين بشكل أو بآخر.

وهذه عموماً ظاهرةٌ معروفةٌ منتشرة، نشاهدها عند كثيرٍ من الناس الذين يعانون من الأوهام والمفاهيم المغلوطة، مضافةً إلى جهلهم التام بالدين إلا قشوراً يظنونها الدين كله، فيصابون بالغرور والتكبر، ويبدؤون بإطلاق الأحكام المبنية للمجهول على المتدينين عموماً، وأنهم لا يفهمون، وأنهم لا يعقلون… إلى غير ذلك من الاتهامات والافتراءات الكاذبة.

فهذه الصفات جميعها تنطبق على صاحبتنا هذه، كما رأينا، وكما يمكن أن نرى في معظم منشوراتها: الجهل بالدين، الغرور والكبر، العنصرية، الحقد، محاربة طواحين الهواء، محاربة أناسٍ متدينين وهميين لا وجود لهم…

 

* * *

 

ولنقول كلمة ختامية حول هذا الموضوع، فإنه بالإمكان أن نصل بتحليلنا لهذا المنشور كنموذج، إلى أن نلحقه بضربٍ من الرمزية التي ترمي إليها كاتبتنا (العرمرمة)، فإن القناة التي تحدثت عنها هي غير موجودة، لكنها ترمز إلى القنوات الإسلامية عموماً، وتلك المتصلة التي تحب الشيخ في الله هي غير موجودة، لكنها ترمز إلى كافة المتصلين للاستفتاء، وذلك الشيخ الموصوف بما ذُكر هو غير موجود، لكنه يرمز إلى الشيوخ والعلماء كافة…

فهذا إذاً هو حقيقة ما يختلج في قلب تلك الدعية؛ الحقد على المحيط الديني في عمومه، بقنواته وشيوخه والمهتمين بالسؤال عن أمور دينهم، فخطابها هذا هو خطابٌ حاقد، متحامل، ظالم، غير موضوعي، غير عقلاني، قليل الأدب، غير أخلاقي، والأهم من هذا كله أنه خطابٌ (تعميمي)، والخطاب التعميمي هو خطابٌ ظالمٌ دون شك! ولا سيما إن كان مستهدفاً لفئاتٍ الأوْلى أن تُحترم وأن تُتحرى فيها الحقيقة، بعيداً عن الضغائن والأحقاد والقوالب الفكرية الجاهزة المعلَّبة.

نعم… ليس هناك أحدٌ ينكر وجود الأخطاء في توجهات بعض القنوات الدينية، وقد تكون هناك مؤاخذاتٌ على بعض الشيوخ في أمورٍ محددةٍ جانبوا فيها الصواب، وقد تكون هناك انتقاداتٌ لبعض الأسئلة التي يسألها المتصلون، لكن هذا لا يمنع من أن يكون في تلك القنوات خيرٌ كثير، وفي الشيوخ أيضاً وفي علمهم الغزير بأمور الفقه والشريعة، ولا يُقبل من أحدٍ أن يلقي بالخطاب التعميمي هكذا جزافاً، فضلاً عن أن يصف وجود بعض القنوات الدينية القليلة بـ (التضخم الديني الرهيب)، لا سيما وأن عدد القنوات الدينية هو أصلاً ضئيلٌ جداً بالمقارنة مع قنوات الفساد، وأن تلك القنوات الدينية نفسها رغم ندرتها لم تزل متابعةً ومحاصرةً ومضيَّقاً عليها من طرف بعض أعداء الدين، ممن يملكون زمام السياسة والإعلام في عالمنا العربي.

إن الإنسان المنصف إذا أراد انتقاد ظاهرةٍ معينة، أو شيءٍ محددٍ في قنوات الدين، فإن أبسط قواعد الموضوعية والصدق في الانتقاد أن يحدد لنا ما الذي ينتقده بالضبط، أي قناةٍ ينتقدها؟ ولماذا تحديداً؟ ومن هو الشيخ الذي ينتقده؟ وماذا قال؟ وهل قال ذلك حقاً؟ وما دليله؟ وما وجه الانتقاد؟ كل هذا مع حفظ الاحترام للقناة وللشيخ، والتكلم بأسلوبٍ حسنٍ يليق بأهمية الموضوع، مع الإذعان للحق دائماً، والرجوع إلى الصواب بعد أن يتبين.

هذا هو ما تقتضيه المروءة ويستلزمه الإنصاف والعدل، وهذه هي الموضوعية في معالجة القضايا وانتقاد الظواهر، وهذا ما ننتظره ونتوقعه من أصحاب النيات السليمة والقلوب الصافية.

أما خطاب الحقد والعدوانية، والتعميم والتعتيم، والكذب والافتراء، واللمز والغمز، والسخرية والاستهزاء، وبناء الأحكام على الأوهام، ورمي الناس بالبهتان والتهم العظيمة بناءً على الخيالات والأكاذيب، فهذه كلها آفاتٌ أخلاقية، وهي لا تصدر إلا من أهل الأهواء وأصحاب القلوب المريضة، والمتحاملين المتعصبين.

وفي الختام أقول: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاها به، وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً…

24/12/2013

Advertisements

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. رائع جدا جدا
    ،،،
    ولكم أودُ أن أعرف لماذا في قلوبهم مرض لماذا تتصرف هذه الفتاة وغيرها هكذا ؟

  2. عذرا، انت من تتكلم( ين ) عن الدين، والخبث ، والمرض .. وكل شيء! ا من السليم افي نظركم، التشهير بشخص معين-، بغض النظررر عن كونها جهاد، التي احترمهاااا كثيرا ، و احترم كتاباتها النسائية المتميرة، وكل من انتقدها، فما هو الاا تعبير عن خبث داخله- وانتقاده بهذه الطريقة البشعة! تلك حريتها في التعبير، ان لم تكون ( ي) معجبة بمنشوراتها، فما عليك الا signaler/bloquer بدل هذا المنشور بدون فايدة 😉


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: