بين يدي محاولة انتحار ~

23/12/2013 عند 23:25 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

.

حدث بالأمس أن أرسلت إحدى الفتيات المغربيات رسالة انتحار على حسابها الفيسبوكي، ثم تبين أن الأمر كان جداً لا هزل فيه، وأنها حاولت الانتحار فعلاً، لولا أن الله سلّم وتم إنقاذها في اللحظات الأخيرة.

ما لفت انتباهي، مع الأسف الشديد، هو الأسلوب الذي علّق به عدد من الناشطين الفيسبوكيين على هذا الحدث، فبعد أن عبروا عن خوفهم وقلقهم، ثم ارتياحهم أخيراً بعد نجاة الفتاة، بدؤوا يرسلون عبارات هجومية قمعية لكل من تكلم أو فكر أو سولت له نفسه أن يتكلم في الموضوع من وجهة نظر دينية!

وقد عجبت لذلك! فلماذا يرفضون تناول الموضوع من وجهة النظر الدينية؟ ولماذا هذا النفور العجيب من المعالجة الدينية للموضوع رغم أنها الأرقى والأفضل والمحتوية على كل الفضائل؟!

لا نستطيع أمام هذا النفور الذي عبروا عنه بواسطة خطابهم القمعي سوى أن نستنتج بأن فهمهم مغلوط تماماً لطبيعة الخطاب الديني السليم تجاه مثل هذه القضايا، إذ عندهم فكرة راسخة بأن من سيتحدث باسم الإسلام في هذه القضية هو ولا بد إنسان عابس الوجه مكشر عن أنيابه، يصرخ بأعلى صوته ويلوح بحرمة الانتحار ويتوعد بالجحيم والنار والويل والثبور، وهذا غير صحيح بتاتاً، ومن كان هذا خطابه فهو لا يمثل الدين بشيء إلا كما يمثله من يشوه صورته أمام الناس بجهله واندفاعه وعدم مراعاته للمصالح والمفاسد.

إن هذه الفتاة عندما حاولت الانتحار، فلا بد أنها قد عانت من ضغط نفسي فظيع دفعها إلى اتخاذ هذا القرار الخاطئ، وينضاف ذلك الضغط إلى جهل الفتاة ربما بأحكام دينها وبما يقوله الإسلام في الانتحار والمنتحرين.

فهي إذاً أكثر حاجة إلى الرعاية والتفهم والاستماع، وتطييب الخاطر، وبث شحنات من الإيجابية والتفاؤل في نفسها المتعبة المحطمة، وكل هذا إلى جانب تذكيرها بأصلها ودينها، وبرحمة الله تعالى، وبما أعده للصابرين المحتسبين من جزاء عظيم ونعيم مقيم، ولا بد أيضاً من تنويرها بحقيقة الانتحار وحكمه في الإسلام، حتى لا نغش الفتاة في دينها، فإذاً يجب اختيار الزمان والمكان المناسبين، ومراعاة الظرف والحالة النفسية، ثم محادثتها بلطف وحكمة وموعظة حسنة، وإبلاغها بما أبلغنا الله به من وعيد توعد به من يجرمون في حق أنفسهم، مع بيان الحكمة من ذلك، وكل هذا ينبغي أن يكون في إطار الرعاية والدعم النفسي لها، حتى لا تفكر في العودة إلى هذا الفعل من جديد.

فيا أيها الإخوة والأخوات، أرجو منكم ألا تفصلوا بين رعاية الفتاة ودعمها، وبين المعالجة الدينية لهذا الموضوع، فهما نفس الشيء! وأي دعم نفسي تقدمونه لها، وتبثون به في نفسها تلك الشحنات الإيجابية والأمل في الحياة، هو من صميم ما يأمركم به دينكم تجاهها، إذ أن الهدف هو الأخذ بيدها أخذاً رفيقاً من التطرف إلى الاعتدال، والرغبة الانتحارية هي تطرف دون شك، وأما الاعتدال فهو السلامة النفسية التي تبنى على العلم بأحكام الدين في كافة أمور الحياة.

مع متمنياتنا للفتاة بالشفاء العاجل إن شاء الله، وبأن تعود إلى حياتها مفعمة بالنشاط والطموح والإقدام، وكما قرأت في أحد التعليقات الجميلة حول هذه القضية: لا ينبغي أن نحارب الحياة، بل أن نحارب أعداءها…

23/12/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: