بين أبي طالب ونيلسون مانديلا ~

06/12/2013 عند 15:09 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | تعليق واحد

.

إن ما لا يفهمه هؤلاء المخدوعون بالإنجازات العظيمة التي حققها بعض الكفار غير المسلمين، أنها إنجازات دنيوية بحتة، لا يُبتغى فيها وجه الله، ولا تقوم على أساس صحيح من الدين، ولا تتوفر فيها مقاييس العمل المقبول عند الله، أعني (الصواب والإخلاص).

فإن أصحابها قد أرادوا بهذه الأعمال والإنجازات تحقيق مكاسب دنيوية فقط، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة، ولا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم إذاً ليسوا منا، ولا يمثلوننا، ولا يتبنون قضايانا، ولا يدينون بديننا، وقد نهينا بنص القرآن عن الترحم عليهم والاستغفار لهم، بل لقد اشتد النص القرآني في ذلك حتى جاء فيه: “استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين.”

فالله عز وجل يخبرنا بسبب عدم مغفرته لهم، وهو كفرهم به، وقد قال تعالى: “إن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.”

ولو تدبرنا في أحكام ديننا، لوجدنا أن أكثر المسلمين عبادة هم أنفسهم معرضون لخطر الرياء والسمعة، وأن لهذه الآفات عقوبات شديدة، وأن الله لا يقبل حتى من المسلمين عملاً يريدون به الرياء والسمعة، فكيف بعمل يقوم به شخص كافر أصلاً، لا يؤمن بالله ولا برسوله؟

هذه مسائل دقيقة يُحكّم فيها الشرع، بعيداً عن العواطف المتأثرة بالتلميع الإعلامي والشعارات الرنانة، إن كان هؤلاء المناضلون والسياسيون والقادة قد قدموا الكثير لشعوبهم، فمن أجل الدنيا والمادة، وقد تحقق لهم ما أرادوا، وكانت لهم الدنيا والمادة، لكنهم عندما يموتون فإن أول ما يتم سؤالهم عنه في قبورهم هو: (من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟).

وأول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، فأين الكفار من كل هذا حتى يستأهلون ترحمنا عليهم بسبب إنجازاتهم الدنيوية؟ وقد نهانا الله عز وجل عن ذلك؟

وبعيداً عن هؤلاء المعاصرين، ألا تكفينا قصة أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد فعل ما لم يفعله كل هؤلاء المناضلين المعاصرين والقادة، فقد كفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآواه ونصره، ودافع عنه، وكان له ظهراً يحميه من المشركين، لكنه مع ذلك لم يسلم! ومات كافراً رغم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يسلم وهو على فراش الموت، غير أنه أبى ذلك ومات على الكفر، وفيه نزلت الآية الكريمة: “إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين.”

وقال تعالى أيضاً: “وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى.”

فيا أيها الإخوة، إن هناك فرقاً بين الإنجازات الدنيوية العظيمة لبعض الكفار، وبين موقفنا منهم بعد موتهم، إنجازاتهم كانت للدنيا، وستبقى للدنيا، وإذا استفدنا منها ففي إطارها الدنيوي المادي لا أكثر، وأما مسألة الموقف منهم بعد موتهم، وهل نترحم عليهم أم لا، فهنا نحتكم إلى شرع الله عز وجل وليس إلى عواطفنا المتأثرة بنضالهم ومعاناتهم وما قاسوه في سبيل تحقيق أهدافهم وإنجازاتهم.

ولو كان أحد ممن مات على الكفر مستحقاً للترحم عليه لكان أبا طالب نفسه! لكن لا نترحم عليه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لم يترحم عليه بعد أن نهاه الله عن ذلك رغم كل ما قدمه له من كفالة وإيواء وحماية…

06/12/2013

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. حسناً ألا تذكر قول الرسول ” ولأستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين . ” ؟؟ أتمنى أن تتعلم من أخلاق النبي ولو قليلاً وتتحلى ببعض الإنسانية وألا تحكم على الآخرين سواء بالكفر أو بالإيمان.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: