حرية وأمن ~

03/12/2013 عند 13:15 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

horiya

.

وحيداً كان يمشي…

يجرُّ خطْوَه على محاذاة حقلٍ ترامت أطرافه وتكاثرت مساحات ألوانه… كان منتشياً بشعور أنه حرٌّ طليق، لا يضبطه شرعٌ ولا يقيِّده قانون، لقد فزع إلى العراء متوهماً أن في ظهره جناحين من ريش الحرية، ومضى يحلِّق مردداً عبارته الأثيرة التي يعشقها: “من باع حريته بأمنه فهو لا يستحق كليهما.”

كان يمشي، ويمشي…

وأحياناً يهرول، وأحياناً يجري…

وأحياناً يجلس على صخرة، ويملأ عينيه بزرقة السماء وندف السحاب…

ومن بعيدٍ تراءت له لافتةٌ بارزةٌ نُصبت على عمودين، اقترب منها متوجساً، فإذا مكتوبٌ عليها بخطٍّ بارز مقروء: “ممنوعٌ الاقتراب، خطر الموت.”

في نفسه قال محنقاً:

– “ممنوعٌ الاقتراب؟ خطر الموت؟ من باع حريته بأمنه فهو لا يستحق كليهما، سأقتحم هذا الحقل وليكن ما يكون، أنا حر، ليس لأحدٍ يقيد حريتي، أنا مسؤولٌ عن نفسي والقوانين لا تنطبق علي، إنها حريتي أثمن ما أملك، من الغبي المتعالم الذي غرس هذه اللافتة هنا؟ ليذهب هو وقوانينه إلى الجحيم، أنا حر… حر… حر…”

واقتحم الحقل، وخاض فيه بقدميه الجريئتين، ومضى مزهواً بنفسه شامخ الرأس بارز الصدر، وفي أذنيه تتردد عبارته الحبيبة: “من باع حريته بأمنه فهو لا يستحق كليهما.”

وبينما هو يمشي، إذا به يخطو على لغمٍ متفجر، ما علم التعيس أن الحقل حقل ألغام…

سُمع دويُّ الانفجار غاضباً يزمجر، ومن بعيدٍ شوهدت الأشلاء المحروقة وهي تتطاير، وفي تلك البقعة من الحقل كان التراب يُروى بدماءٍ ساخنةٍ تتدفَّق…

يومٌ مضى، وعلى الشاهد الحجري لقبر الرجل نُقشت العبارة التالية:

– “باع أمنه بحريته، ففقد كليهما.”

03/12/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: