حول منشورات الافتراء الساخر ~

18/11/2013 عند 16:53 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

manshorat ftirae

.

انتشرت في الآونة الأخيرة على صفحات الفيسبوك وغيره من المواقع الاجتماعية ظاهرةٌ شنيعةٌ مقيتة، وهي تلك الصور المفبركة الساخرة لبعض الشيوخ أو الملتحين أو المنقبات، بحيث يوضع وجه الشخص في الصورة، وتُنسب إليه فيها أقوالٌ مضحكةٌ هازلة، الغرض منها السخرية والاستهزاء، وربما يصل الأمر إلى ابتكار شخصياتٍ وهميةٍ تُلفَّق لها الصور الساخرة وتُنشر، مثل (الشيخ أبو الإيمان)، و(أم البراء) وغيرهما، وقد تكون شخصياتٍ حقيقيةً من المرجعيات الدينية والفكرية، والشخصيات العامة بمختلف توجهاتها ومشاربها.

والحق أن مثل هذا الأسلوب هو أسلوبٌ سافلٌ رخيص، فإذا كان الغرض منه الاستهزاء بالدين وأحكامه صار كفراً يخرج صاحبه من الملة، والمؤسف حقاً أن بعض الفضلاء يتداولون مثل هذه الصور، وينشرونها من أجل إضحاك القوم، ويستهينون بهذا الأمر جداً، وإذا راجعتهم تحجَّجوا لك بحججٍ من قبيل (إنما نحن نخوض ونلعب)، أو (نحن لا نستهزئ بالدين، لكننا ننتقد بعض الأفكار المتطرِّفة السائدة)، إلى غير ذلك من أمثال هذه الحجج الداحضة والتبريرات الباردة.

وعليه فإني أود أن أتقدم بنصيحةٍ أخويةٍ لكل إخوتي الكرام وأخواتي الكريمات، ولكل من يقرأ هذه السطور، حول خطورة مثل هذا الفعل، وحول مخالفته لآداب وأخلاق ديننا الإسلامي السمح، وذلك من عدة أوجهٍ أذكرها لكم على النحو التالي:

– ليس كل ما يُقرأ يُنشر، حتى وإن كان ثابتاً صحيحاً، بل الواجب ألا يَنشر الإنسان إلا ما فيه منفعة، أو على الأقل ليس فيه مضرة.

– الناس ليسوا جميعاً مثلكم أنتم، ولا يملكون بصيرةً وتمييزاً كالذي تملكون، فهم إذاً قد يصدِّقون ما يرد في تلك الصور، وقد يتأثرون بها على نحوٍ ينفِّرهم من الدين كاملاً، وما أكثر المغفَّلين والمغيَّبين، وهذا أمرٌ واقعٌ محسوسٌ نراه ونعايشه.

– إن إلقاء نظرةٍ على التعليقات المرافقة لمثل تلك الصور، تجعلنا نشاهد بأم أعيننا أن هناك بالفعل مغفلين كثراً، وأن عدداً كبيراً من الناس يصدق بأن تلك الصور حقيقيةٌ غير مفبركة، وبناءً عليها يسبُّ ويشتم، وبعضهم يوقع نفسه في الكفر بالله تعالى، وأكثرهم يلقي بالتهم الباطلة على من لا يستحق، وعلى من هو بريءٌ كل البراءة من ذلك الفجور والكذب المنسوب إليه.

– تلك الصور هي في حقيقتها افتراءٌ للكذب، ونسبةٌ للأقوال إلى غير أصحابها، فهي تأتي مقرونةً مع صورٍ لأناسٍ حقيقيين، على أنهم هم الذين قالوا تلك العبارات، وهم في الواقع لم يقولوا شيئاً منها، فهي إذاً من الافتراء والكذب الصريح على الناس، وهذا عمل محرَّمٌ شرعاً، وهو فعلٌ غير أخلاقيٍّ على الإطلاق.

– في غالب الأحيان، إن لم نقل دائماً، تكون تلك الصور مصنوعةً من طرف بعض المنافقين والحاقدين على الدين وأهله، لغرض السخرية من بعض الأحكام الشرعية أو من أصحاب السمت الإسلامي، أو من الدين في مجموعه، وهم يعرفون أن هناك من المغفلين من سيصدق تلك الأكاذيب، لذلك فهم يصنعونها وينشرونها، ثم سرعان ما تنتشر مع الأسف الشديد انتشار النار في الهشيم.

– لتلك الصور هدفٌ واحد، هو إذكاء جذوة الأحقاد عند أصحاب النفوس المريضة، ونستطيع أن نشاهد ذلك في تعليقات البعض عليها، ونستطيع أيضاً أن نلاحظ أن كثيراً من المغفلين ينتهي، بدافعٍ من تلك الصور، إلى أن يصدر أحكاماً تعميميةً ظالمةً على تعاليم الدين كلها، أو معظمها، وعلى الشيوخ والعلماء والدعاة كلهم أو معظمهم، وعلى أصحاب السمت الإسلامي عموماً، وفي هذا من الخطورة والظلم، وإسقاط هيبة الدين وأهله في عيون الناس بالكذب والافتراء الباطل ما فيه مما لا أحسب أنه يخفى عليكم.

– ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾. سورة الحجرات.

– ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ﴾. سورة الحجرات.

– “إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحك بها القوم ما يقطع شعرةً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً”، حديث نبوي.

– “ويلٌ للذي يحدث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له”، حديث نبوي.

فمثل هذه الأمور أيها الإخوة هي أمورٌ خطيرة، وهي أكبر بكثير من تهوين البعض لها واستخفافهم بشأنها، لأنها تخالف مبادئ ديننا الحنيف الذي يحثنا على التحقق عند نقل الأخبار وتبين صحتها قبل تصديقها، ثم إنها أفعالٌ فاسدةٌ ساقطة، لا توافق أي منهجٍ علميٍّ أو قاعدةٍ أخلاقية، وهي ضررٌ كلها ولا نفع فيها على الإطلاق.

وتبقى الإشارة إلى أن ما أدعوكم إليه من رفض صناعة مثل هذه الصور، ونشرها وترويجها وتداولها، لا يقتصر فقط على أهل الإسلام والصالحين من علماء الأمة، وأصحاب المظهر الإسلامي فقط، بل هو رفضٌ عامٌ من حيث المبدأ أصلاً، سواء أكان المعني بتلك الصور مسلماً أو كافراً، سنياً أو شيعياً، إسلامياً أو علمانياً، سلفياً أو صوفياً… لا شيء من كل هذا يهم، فالمسألة هنا هي مسألة مبدأ أخلاقيٍّ نابعٍ من صميم ديننا الإسلامي، وينطبق على الجميع دون استثناء.

والله تعالى يرعاكم ويتولاكم وهو حسبنا ونعم الوكيل…

18/11/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: