هوية لغوية ~

06/11/2013 عند 13:19 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

hawiya loghawiya

.

إن في القلب لغصةً على أحوال اللغة العربية الفصحى عند شباب المسلمين، ولست أعني هنا الجهلة والأميين، وأنصاف وأرباع المتعلمين، بل أعني الجامعيين والمتخرجين، والكتاب والمثقفين…

وهي والله لحسرةٌ عارمةٌ وألمٌ ممض، عندما لا أكاد أقرأ خاطرةً أو مقالةً أو شعراً أو قصةً ينشرها الشباب على صفحاتهم الفيسبوكية، بل وحتى في بعض المنابر الإعلامية والمجلات الإلكترونية، إلا وأجدها محشوةً بالتعابير العامية السمجة، مملوءةً عن آخرها بالأخطاء اللغوية والإملائية والنحوية، وهو ما أقرر أنه من غير المبالغة والغلو أن نجعله مستحقاً لوصف (الكارثة الحقيقية).

نعم، لست أبالغ في تقديس اللغة، ولست متطرفاً في ذلك متنطعاً، ولست أدعو إلى الإغراب والتكلُّف واستخدام التعابير الوحشية المغمورة، إلا أن ثمة أمرٌ ينبغي أن يكون مؤكداً لدى جميع الكتَّاب والناشطين الأفاضل، هو أن اللغة كساء الفكر، وأن حسن الإلمام بالعربية فرضٌ لازمٌ لفهم أحكام الدين، وأن لغتنا العربية هذه مستهدفةٌ محارَبة، تتعرض للهجوم الحاقد منذ قديم، وليس مقبولاً من الكاتب المسلم الذي يدرك كل هذا ويعيه أن يتعامل مع الموضوع باستخفاف، أو أن يعتبره أمراً بسيطاً غير مؤثر، أو أن يقول بأن الاهتمام به تعقيدٌ زائدٌ لا فائدة منه.

لقد صار من النادر جداً أن ألتقي شخصاً على (الفيسبوك) يكتب بعربيةٍ سليمة، حتى صرت أعتبر من يتمتع بهذه الصفة العجيبة (الخارقة) كنزاً حقيقياً وصيداً ثميناً، أتشرف بمعرفته ومتابعته، والقراءة له والاستفادة منه.

اللغة العربية الفصحى هي جزءٌ أصيلٌ من هويتنا نحن المسلمين، وتضرر هذا الجزء أو اضمحلاله، أو تغييبه عن المسلمين وتغييب المسلمين عنه، قد يؤدي لنتائج وخيمةٍ على الأفهام والعقول، وقبلها على الدين والعقيدة، فلا يُتصور من الجاهل باللغة أن يحسن فهم عقيدته ودينه، فضلاً عن قراءة تراثه ومطالعة كتب أسلافه، فلا يلبث حتى يَضمُر جانب الهوية في نفسه وتضعف مناعته، فإذا به مصابٌ بداء (فقدان المناعة الفكرية)، ثم ينتهي إلى أن يصير سهل الاستقطاب والاستلاب، ولا تعجب إن غاب عنك الواحد منهم بعض زمانٍ ثم عاد إليك مسخاً شائهاً لا تدري ما هو، وقد عمل فيه مِعْوَل التغريب عمله، وهذا أمر مشاهَدٌ في الواقع مع الأسف الشديد والله المستعان.

عندما تَضمر اللغة العربية في روح الإنسان المسلم وعقله تحلُّ محلها لغاتٌ أخرى أعجميةٌ أجنبية، ومما لا يُختلف فيه عقلاً أن اللغة لا تحلُّ في نفسٍ إلا وتحلُّ معها المفاهيم والثقافات، ثم إن تلك اللغات الدخيلة لا تنزل من النفس منزلاً كاملاً بسبب بقايا الانتماء للهوية العربية والإسلامية، فتمسي تلك الهوية اللغوية للإنسان المسلم مسخاً مشوهاً، فلا هو يحسن اللغة العربية على وجهها المرعي ليفهم بها دينه، ولا هو يجيد اللغات الأجنبية الدخيلة ليفهم بها دنياه!
فالله الله في العربية يا شباب!

الله الله في لغة القرآن، فإن الأمر جدٌّ لا هزل فيه، وهو من الأهمية والخطورة بأكثر مما قد تتوقعون…

وإليكم طرفاً من المنقول في بيان فضل اللغة العربية والحث على تعلمها، لعل الله ينبِّه بها نفوساً غافلةً ويحيي عزائم خامدة:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “تعلموا العربية فإنها من دينكم.”

وقال أيضاً رضي الله عنه: “تفقهوا في العربية، فإنها تزيد في العقل وتثبت المروءة.”

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه: “إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرضٌ واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهمان إلا باللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.”

06/11/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: