حورٌ عين ~

05/11/2013 عند 20:35 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

7or 3in

.

مما اعتدناه وألِفناه من شرذمة العلمانيين والليبراليين وأشباههم من الملحدين والمنافقين، ذلك اللمز والغمز الشيطاني لكل ما له ارتباطٌ بالدين الإسلامي، ومن أبرز المواضيع التي يجدونها كلأً مباحاً يرتعون فيه بالسخرية والاستهزاء واللمز والغمز؛ موضوع الحور العين.

فهم لا يتوقفون بتلميحاتهم وتصريحاتهم، وكتبهم ومقالاتهم، وأعمالهم الفنية ورسومهم، وبكافة وسائل التعبير المتاحة لهم، عن إبداء السخرية والاستهزاء، والتشنيع والاحتقار، بل والهجوم الكلامي الشرس على ما يبديه المسلمون من رغبةٍ فيما أعدَّه الله لهم في جنات النعيم من متعٍ لا تفنى، ويخصُّون بالذكر مسألة الحور العين، لحاجةٍ خبيثةٍ في أنفسهم، ويعتبرون رغبة المسلمين فيهنَّ أمراً مخجلاً مخزياً غير لائق، وربما رموهم بالسذاجة والسفاهة، وقلة العقل والتعلق بالأوهام، أو ربما بأنواعٍ من الكبت الجنسي والأمراض النفسية التي يجب أن يخضعوا بسببها للتشخيص الطبي!

ولو أردنا أن نناقش هذا الأمر مناقشةً موضوعية، فإني أذكر ملاحظتين اثنتين، مع التعليق عليهما بما فيه ردٌّ على هذه المهاترات العلمانية المتهافتة:

أولاً: أطرح هذا السؤال عليهم ابتداءً؛ لماذا هذه السخرية والاستهزاء من رغبة المسلمين في الحور العين؟ ما السبب في ذلك؟

وهل سأكون مخطئاً لو قلت بأن سخريتكم تلك نابعةٌ من الإنكار لوجودهن؟ وإني أسألكم يا معاشر العلمانيين والليبراليين؛ هل تؤمنون بوجود الحور العين؟ أم أنكم تعتبرون تلك (الأحلام الساذجة) للمسلمين تعلقاً بالأوهام والأساطير التي لا وجود لها على أرض الواقع ولا في عالم ما بعد الموت؟

لا أتوقع أن أحداً منكم سيجيبنا عن هذا السؤال بشجاعةٍ وصراحةٍ كافيتين، لأن هناك ذكراً صريحاً للحور العين في القرآن الكريم، جاء في سياق الترغيب في الجنة ونعيمها، وبهذا يكون إنكار وجود الحور العين إنكاراً لما هو مذكورٌ صراحةً في القرآن الكريم، وإنكار حرفٍ واحدٍ من القرآن الكريم كفرٌ أكبر مخرجٌ من الملة كما تعلمون أو لا تعلمون.

ثانياً: أتوجه إليكم بالسؤال مرةً أخرى؛ أي عيبٍ في أن يرغب المسلمون فيما وعدهم الله به وأعدَّه لهم من متع الجنة؟ وأي عيبٍ كذلك في أن يرهبوا ما توعَّد الله به الكفار والمنافقين والعصاة، وأعدَّه لهم من عذابٍ في نار جهنم؟ أي ضيرٍ في ذلك؟

الله تبارك وتعالى هو الذي خلقنا، وهو سبحانه الذي ركَّب فينا حواساً تتعرض لما يمتعها ولما يعذبها كذلك، ونحن الآن في الدنيا في دار امتحانٍ واختبار، ثم في الآخرة ينال كل واحدٍ من البشر جزاءه، إما جنةٌ فيها كل ما يمتع الحواس البشرية كلها، إلى الحد الأقصى وإلى الأبد، وإما نارٌ فيها كل ما يعذب الحواس البشرية كلها، إلى الحد الأقصى وإلى الأبد كذلك.

فلا مشكلة إذاً على الإطلاق، بالنسبة لنا بصفتنا مسلمين، نعتقد بوجود الآخرة ونؤمن بالجنة والنار، أن نخاف ونتقي ما أعده الله من صنوف العذاب في نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها، وأن نرجو ونرغب فيما أعده الله من ألوان النعيم في الجنة جعلنا الله وإياكم من أهلها.

لهذه الأسباب وغيرها، لا يمكنني أن أفهم أبداً لماذا يسخر العلمانيون المحسوبون على الإسلام، وكذا الليبراليين وأمثالهم، من مسألة الحور العين هذه، ويعتبرون أن رغبة المسلمين في هذا اللون من ألوان النعيم انحطاطاً أخلاقياً وشهوانيةً مخزيةً ومقيتة! والنظر في الواقع الملموس يرينا بأن هؤلاء القوم هم أنفسهم الذين يحاربون بضراوةٍ حجاب المرأة، وتعدد الزوجات، ويشجعون بوحشيةٍ همجيةٍ تحرير المرأة وخلطها بالرجال، ومنح الشباب حريتهم الكاملة في فعل ما يريدون بلا رقيبٍ ولا حسيب، مع توفير كل ظروف الفساد لهم باسم الحرية والانفتاح.

والمتأمل في أحوال هؤلاء الساخرين، يرى أن الله تعالى يفضحهم دائماً في كل مرة، وأنهم من أولئك الذين تنطبق عليهم، وبامتياز، العبارة المعروفة (رمتني بدائها وانسلَّت)، ولك أن تضحك ما شئت وأنت ترى أن هؤلاء الذين يستهزئون من رغبة المسلمين في حور الجنة، ويتهمونهم بأنواع العقد النفسية والكبت الجنسي، هم أنفسهم الذين يبكون كالأطفال، ويصرخون بأعلى أصواتهم، ويضربون الأرض بأقدامهم غضباً وانفعالاً، عندما يتعلق الأمر بالحديث عن تحرير المرأة، والحرية الجنسية، وغير هذا من دعوات الفساد التي يتحمسون لها تحمساً شديداً متهافتاً يصل أحياناً إلى درجة الهوس المرَضي، ويفوق – يا للعجب – تحمسهم لأي موضوعٍ آخر من مواضيع الحياة!

05/11/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: