حرب المصطلحات ~

23/11/2013 عند 16:52 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

7arb mostala7at

.

منذ أدركتُ أن (حرب المصطلحات) هو من أخطر الأسلحة المستخدمة ضد الإسلام وأهله، وأنه من الأسلحة التي كان ولا يزال لها أعظم التأثير على عقائد المسلمين ومعنوياتهم لصالح أعدائهم، منذ أدركتُ ذلك عزمتُ على أن أبذل جهدي للتحرر من قبضة تلك (المصطلحات)، عبر تجريدها التام من التفاسير الملحقة بها، والعودة بها إلى جذورها اللغوية الأولى، ثم النظر في مصدرها والمفهوم منها وما يراد بها، فلا أفرغ من ذلك إلا وقد حررت نفسي من الخضوع لها، ولتفسيراتها المحدثة القادمة عادةً من مصادر غربيةٍ دخيلة، تهدف إلى أن تنشر بين الناس إسلاماً هجيناً يوافق أهواءها، مجرداً من الخطر عليها، إسلاماً مقصوص الأظافر مهيض الجناح، منزوع الهوية، مفرَّغاً من محتواه، يدين بالولاء للمبادئ العالمية التي يحددها أعداء الإسلام والإنسان، وكل من سار في ركابهم من العرب والعجم وكل جنسٍ ولون.

ومن أسفٍ أنه قد كان لحرب المصطلحات هذه، تأثيرٌ حقيقيٌّ على الحالة المعنوية لكثير من المسلمين، والذين أصابتهم تلك الانتكاسة النفسية التي جعلتهم يخجلون من دينهم، ومن بعض أحكامه، ثم شرعوا يعملون بجدٍّ على ما يسمى بـ (إعادة تفسير الإسلام)، وإعلان القطيعة التامة مع تراث السلف الصالح، وإبداء العقوق الفاجر لهم، والانتقاص الوقح من أقدارهم وأفهامهم، وإعادة تأويل أحكام الإسلام لتصير متوافقةً مع تلك (المصطلحات) التي يقدمها منظرو النظام العالمي الجديد، بصفتها حقيقةً مطلقةً لا تقبل المراجعة أو الرفض، ولتصير مخالفة لتلك (المصطلحات) جريمةً نكراء وتعويقاً لمسيرة تقدم التاريخ.

وقد كان من جرَّاء (حرب المصطلحات) هذه أننا صرنا نجد الواحد من المسلمين، من العوام أو حتى من النخب، يجتهد اجتهاداً عظيماً، ويبذل الوقت ويستفرغ الوسع، من أجل أن يؤلف كتاباً يحاول من خلاله إثبات أن الإسلام (لا يتعارض مع الديمقراطية)، أو بأن الجهاد لم يعد له مكانٌ في هذا العصر، بل وأنه لا جهاد في الإسلام أصلاً إلا جهاد الدفع دون جهاد الطلب، أو بأن الإسلام لا يتعارض مع (الحريات الشخصية، وحرية العقيدة والرأي والتفكير)، ولا يتعارض أيضاً مع مبادئ (وحدة الأديان)، و(التسامح مع الأديان الأخرى)، وبأن الإسلام (لا يعادي المرأة)، وأعني هنا وجهة النظر الغربية لما يسمى عندهم بـ (معاداة المرأة)، وهو ما يقصدون به – بدافعٍ من أفهامهم المعكوسة – نفس ما كرَّم الإسلام به المرأة، وميزها به على الرجال، ومع ذلك نجد أن هؤلاء المنهزمين يجتهدون لإظهار أن الإسلام (لا يتعارض مع مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة) بمفهومها الغربي البحت.

ومن ذلك أيضاً محاولتهم الذليلة لإثبات أن الإسلام يعارض (التطرف والتشدد والغلو)، والإسلام كذلك فعلاً، لكنهم يقصدون بهذه المصطلحات تعريف الغرب للتطرف والتشدد والغلو، وليس تعريف الإسلام لها.

وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ لما يفعله هؤلاء من إعطاء الدَّنيَّة في دينهم، وإظهار الضعف والهوان والمذلة، والحديث من منطلق التبرير ودفع الاتهامات، وفي هذا إقرارٌ منهم بصحة تلك المبادئ العالمية الغربية، عد قصدٍ أو عن غير قصد، وبأن المشكلة هي في (الفهم السلفي) للإسلام وليس في تلك المبادئ، ولذلك فإن علينا أن نحدث (التوافق) بين الإسلام وبينها، وأن نعمل لكي نزيل عن ديننا ما يتعارض معها، حتى لا تلتصق بنا وبديننا (مصطلحاتٌ) كريهةٌ مثل التطرف والتشدد ومعاداة المرأة، والإرهاب، والأصولية، وعدم قبول الآخر، وعدم الإيمان بالديمقراطية، والإسلام السياسي، والجهاد، والطائفية الدينية، وغير ذلك من هذه (المصطلحات) الجاهزة المعلَّبة.

فهي إذاً حربٌ فكريةٌ ونفسيةٌ بواسطة الأوصاف المصطلحات، والتي يتم نصبها كفزاعاتٍ مرعبةٍ ينبغي على المسلمين تحاشيها والفرار منها، وإثبات أنها لا تنطبق عليهم.

ولو أننا فكرنا بعمقٍ في هذا الموضوع، لوجدنا أننا أمام قضية من قضايا (التحسين والتقبيح)، وهذه مسألةٌ شرعيةٌ معروفة، ومما يعلمه المسلمون بالضرورة أن الحسن هو ما حسَّنه الشرع، وأن القبيح هو ما قبَّحه الشرع أيضاً، وبهذا لا ينبغي أبداً أن تكون لتلك الأفهام الغربية، والمصطلحات، ونمط التفكير والعيش، أي تأثيرٍ على رؤية المسلمين لما هو حسنٌ وما هو قبيح، فكم من المصطلحات التي تقبِّحها المبادئ العالمية هي في الإسلام شرعٌ وواجب، وكم من المصطلحات التي يحسِّنها النظام العالمي الجديد هي في الإسلام كفرٌ بواح.

وإني لأعلن ذلك بصراحةٍ تامة؛ لم أنعم بحرية التفكير واستقلاليته حقاً إلا بعد أن بدأتُ أخلِّص نفسي من سطوة المصطلحات، حتى لم يعد لها أي تأثيرٍ علي، ولم أعد أقلق من أن يقول لي أحدٌ بأني متطرفٌ أو إرهابيٌّ أو طائفي، أو سلفيٌّ وهابي، أو بأني غير ديمقراطي، أو بأني أعادي المرأة، أو بأني أؤمن بالدولة الدينية، وغير ذلك من هذا السخف والهراء…

نعم، إنني أكون فرحاً كأشد ما يكون الفرح عندما يتهمني الشيعي بأني ناصبي أعادي أهل البيت، ويزداد فرحي عندما يصفني المعتزلي بأنه لا عقل لي، وبأني نصيٌّ مقلِّد، ويغمر الحبور قلبي عندما يصفني الثوري الخارجي بأني جاميٌّ عميل للطواغيت، مداهنٌ للأنظمة الكفرية المستبدة، وسعادتي العظمى هي عندما يصفني الليبرالي المتحلل بأني رجعيٌّ ظلامي، وأما يوم الفرح الأعظم فهو عندما يصفني العلماني الملحد بأني أصوليٌّ متطرف…

23/11/2013

إبليس ثائراً ~

23/11/2013 عند 15:51 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

iblis tha2iran

.

لو تتبعنا أفكار العلمانيين، وما يترتب عليها من لوازم، لانتهينا إلى القول بأن إبليس هو أول مفكرٍ حرٍ ثار ضد الاستبداد!

أعني استكباره ورفضه الامتثال لأمر الله له بالسجود لآدم عليه السلام.

لو كنتُ علمانياً (والعياذ بالله)، لدافعتُ عن قضية إبليس بحرارة، باعتبارها قضيةً حقوقيةً من صميم حرية العقيدة والرأي والتعبير!

22/11/2013

أيها المتنطعون ~

19/11/2013 عند 12:17 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

ayoha lmotanati3on

.

أيها المتنطِّعون… إني لا أفهمكم!

أيها الفلاسفة والمفكرون والروائيون… إنكم ما فتئتم توحشون وتُغْربون، وتقتطعون من جبال اللغة مفرداتٍ ومعاني هي كالجلاميد أو أثقل وزناً، ينوء بفهمها بسطاء الناس من أمثالنا إلا من كان من أمثالكم، ونحن كثيرٌ وأنتم قليل، فما فائدة هذا الذي تفعلون؟ وما هدف هذا الجهد الذي يهدُّ أبدانكم وأرواحكم؟

إن كان هدفكم الذي تزعمون هو كلُّ تلك المعاني السامية، تلك الغايات المطلوبة لذاتها، كرضا الله عز وجل، والحقيقة، والجمال، فجميع هذه أمورٌ لا نكاد نفقدها إلا عندكم، ولا نكاد نجدها أصفى وأنقى وأكثر تجلياً إلا في كتابات أولئك البسطاء الذين يعبِّرون عن المعنى الواضح بكلمات أوضح وأقل إغماضاً.

إنني أفضل أن أقرأ وصفاً بسيطاً واضحاً لمشهدٍ أو فكرة، أو عبارةً قصيرةً من أقوال الصالحين من السلف والمعاصرين، وأجد أنها أنفع للعقل وأمتع للنفس وأكثر إنعاشاً للروح، من قراءة كتابٍ جُلِّدت فيه ألف صفحة، وما فيه إلا ثرثرةٌ فارغةٌ كثيرةٌ حول (التأويل السيميائي لرواية ما بعد الحداثة)!

البساطة نعمةٌ حُرم منها المتنطعون…

19/11/2013

حول منشورات الافتراء الساخر ~

18/11/2013 عند 16:53 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | أضف تعليق

manshorat ftirae

.

انتشرت في الآونة الأخيرة على صفحات الفيسبوك وغيره من المواقع الاجتماعية ظاهرةٌ شنيعةٌ مقيتة، وهي تلك الصور المفبركة الساخرة لبعض الشيوخ أو الملتحين أو المنقبات، بحيث يوضع وجه الشخص في الصورة، وتُنسب إليه فيها أقوالٌ مضحكةٌ هازلة، الغرض منها السخرية والاستهزاء، وربما يصل الأمر إلى ابتكار شخصياتٍ وهميةٍ تُلفَّق لها الصور الساخرة وتُنشر، مثل (الشيخ أبو الإيمان)، و(أم البراء) وغيرهما، وقد تكون شخصياتٍ حقيقيةً من المرجعيات الدينية والفكرية، والشخصيات العامة بمختلف توجهاتها ومشاربها.

والحق أن مثل هذا الأسلوب هو أسلوبٌ سافلٌ رخيص، فإذا كان الغرض منه الاستهزاء بالدين وأحكامه صار كفراً يخرج صاحبه من الملة، والمؤسف حقاً أن بعض الفضلاء يتداولون مثل هذه الصور، وينشرونها من أجل إضحاك القوم، ويستهينون بهذا الأمر جداً، وإذا راجعتهم تحجَّجوا لك بحججٍ من قبيل (إنما نحن نخوض ونلعب)، أو (نحن لا نستهزئ بالدين، لكننا ننتقد بعض الأفكار المتطرِّفة السائدة)، إلى غير ذلك من أمثال هذه الحجج الداحضة والتبريرات الباردة.

وعليه فإني أود أن أتقدم بنصيحةٍ أخويةٍ لكل إخوتي الكرام وأخواتي الكريمات، ولكل من يقرأ هذه السطور، حول خطورة مثل هذا الفعل، وحول مخالفته لآداب وأخلاق ديننا الإسلامي السمح، وذلك من عدة أوجهٍ أذكرها لكم على النحو التالي:

– ليس كل ما يُقرأ يُنشر، حتى وإن كان ثابتاً صحيحاً، بل الواجب ألا يَنشر الإنسان إلا ما فيه منفعة، أو على الأقل ليس فيه مضرة.

– الناس ليسوا جميعاً مثلكم أنتم، ولا يملكون بصيرةً وتمييزاً كالذي تملكون، فهم إذاً قد يصدِّقون ما يرد في تلك الصور، وقد يتأثرون بها على نحوٍ ينفِّرهم من الدين كاملاً، وما أكثر المغفَّلين والمغيَّبين، وهذا أمرٌ واقعٌ محسوسٌ نراه ونعايشه.

– إن إلقاء نظرةٍ على التعليقات المرافقة لمثل تلك الصور، تجعلنا نشاهد بأم أعيننا أن هناك بالفعل مغفلين كثراً، وأن عدداً كبيراً من الناس يصدق بأن تلك الصور حقيقيةٌ غير مفبركة، وبناءً عليها يسبُّ ويشتم، وبعضهم يوقع نفسه في الكفر بالله تعالى، وأكثرهم يلقي بالتهم الباطلة على من لا يستحق، وعلى من هو بريءٌ كل البراءة من ذلك الفجور والكذب المنسوب إليه.

– تلك الصور هي في حقيقتها افتراءٌ للكذب، ونسبةٌ للأقوال إلى غير أصحابها، فهي تأتي مقرونةً مع صورٍ لأناسٍ حقيقيين، على أنهم هم الذين قالوا تلك العبارات، وهم في الواقع لم يقولوا شيئاً منها، فهي إذاً من الافتراء والكذب الصريح على الناس، وهذا عمل محرَّمٌ شرعاً، وهو فعلٌ غير أخلاقيٍّ على الإطلاق.

– في غالب الأحيان، إن لم نقل دائماً، تكون تلك الصور مصنوعةً من طرف بعض المنافقين والحاقدين على الدين وأهله، لغرض السخرية من بعض الأحكام الشرعية أو من أصحاب السمت الإسلامي، أو من الدين في مجموعه، وهم يعرفون أن هناك من المغفلين من سيصدق تلك الأكاذيب، لذلك فهم يصنعونها وينشرونها، ثم سرعان ما تنتشر مع الأسف الشديد انتشار النار في الهشيم.

– لتلك الصور هدفٌ واحد، هو إذكاء جذوة الأحقاد عند أصحاب النفوس المريضة، ونستطيع أن نشاهد ذلك في تعليقات البعض عليها، ونستطيع أيضاً أن نلاحظ أن كثيراً من المغفلين ينتهي، بدافعٍ من تلك الصور، إلى أن يصدر أحكاماً تعميميةً ظالمةً على تعاليم الدين كلها، أو معظمها، وعلى الشيوخ والعلماء والدعاة كلهم أو معظمهم، وعلى أصحاب السمت الإسلامي عموماً، وفي هذا من الخطورة والظلم، وإسقاط هيبة الدين وأهله في عيون الناس بالكذب والافتراء الباطل ما فيه مما لا أحسب أنه يخفى عليكم.

– ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾. سورة الحجرات.

– ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ﴾. سورة الحجرات.

– “إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحك بها القوم ما يقطع شعرةً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً”، حديث نبوي.

– “ويلٌ للذي يحدث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له”، حديث نبوي.

فمثل هذه الأمور أيها الإخوة هي أمورٌ خطيرة، وهي أكبر بكثير من تهوين البعض لها واستخفافهم بشأنها، لأنها تخالف مبادئ ديننا الحنيف الذي يحثنا على التحقق عند نقل الأخبار وتبين صحتها قبل تصديقها، ثم إنها أفعالٌ فاسدةٌ ساقطة، لا توافق أي منهجٍ علميٍّ أو قاعدةٍ أخلاقية، وهي ضررٌ كلها ولا نفع فيها على الإطلاق.

وتبقى الإشارة إلى أن ما أدعوكم إليه من رفض صناعة مثل هذه الصور، ونشرها وترويجها وتداولها، لا يقتصر فقط على أهل الإسلام والصالحين من علماء الأمة، وأصحاب المظهر الإسلامي فقط، بل هو رفضٌ عامٌ من حيث المبدأ أصلاً، سواء أكان المعني بتلك الصور مسلماً أو كافراً، سنياً أو شيعياً، إسلامياً أو علمانياً، سلفياً أو صوفياً… لا شيء من كل هذا يهم، فالمسألة هنا هي مسألة مبدأ أخلاقيٍّ نابعٍ من صميم ديننا الإسلامي، وينطبق على الجميع دون استثناء.

والله تعالى يرعاكم ويتولاكم وهو حسبنا ونعم الوكيل…

18/11/2013

خبثاء النفوس ~

18/11/2013 عند 16:46 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

khobathae nofos

.

من بعض ما يغثي النفس ويملأ القلب هماً وغماً، ما صرنا نراه بكثرةٍ من تلك السموم التي ينفثها بعض خبثاء النفوس، عندما لا يتورعون عن الخوض السافر بلا برهانٍ في نيات أصحاب السمت الإسلامي من الرجال والنساء، واتهامهم لهم، بالباطل ودون بينة، بأنهم منافقون، وبأنهم يتسترون تحت غطاء الدين، وبأنهم يتاجرون بمظهرهم الإسلامي لتحقيق أغراضهم الخسيسة.

وليس هناك عاقلٌ ينكر – بطبيعة الحال – أن هناك متسترين بالدين، متاجرين به، ومنافقين من أصحاب المظهر الإسلامي والهدي الظاهر، من الرجال والنساء معاً، لكن المراد بهذا الكلام تحديداً هو ما نراه من اتهام الخبثاء لأصحاب السمت عموماً، وبالجملة، ودون أي تمييزٍ ولا تمحيص.

يكفي الواحدَ منهم أن يرى رجلاً ملتحياً، أو يرتدي ثوباً إسلامياً، حتى يلقي على مسامعك محاضرةً مملةً مطولةً حول هؤلاء (الملتحين الأوغاد)، وكيف أنهم مجرد منافقين يظهرون للناس خلاف ما يبطنونه في نفوسهم، والأمر نفسه ينطبق على المحجبات والمنقبات.

فيا أيها السادة، إن عندنا أسئلة نوجهها لكم فاسمعونا:

ما الذي تنقمونه من الملتحين لمجرد التحائهم؟ وما الذي تنقمونه من المحجبات والمنقبات لمجرد تحجبهن أو انتقابهن؟

وماذا تريدون منهم تحديداً حتى ترضوا عنهم؟

هل تريدون من الملتحي أن يحلق لحيته من أجلكم، ولأن ما في وجهه من شعر يؤذي عيونكم؟ وهل تريدون من المنتقبة أن تنزع نقابها، ومن المحجبة أن تنزع حجابها، حتى يحصل هؤلاء جميعاً على رضا (سيادتكم)؟ وحتى يصيروا بالنسبة لكم (صادقين مع أنفسهم)، لا يتاجرون بالدين ولا يتظاهرون بالمثالية الزائفة؟!

عجباً…

ولا والله إن كلامكم لحقٌّ يراد به باطل، ولا يجري على ألسنتكم إلا ما هو آسنٌ في قلوبكم من مستنقعات الكدر والخبَث والإحن، وقد عرفناكم وخبرناكم، فالله المستعان عليكم وعلى ما تصفون…

17/11/2013

حلقة مفرغة ~

18/11/2013 عند 16:44 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

7ala9a mofragha

.

يقول بعض المتحذلقين من أولئك الذين يظنون أنفسهم حملة النور للعالم، في صيغةٍ هجوميةٍ على الآخرين الذين يناقشونهم، كل الآخرين، بأنهم سطحيون وجامدون ومتعصبون، وأن سطحيتهم وجمودهم وتعصبهم هي أمورٌ نابعةٌ من اعتقادهم بأن أفكارهم وحدها هي الصواب، وما عداها هو الخطأ المبين والضلال البعيد.

والذي يثير العجب في مثل هذه العبارة عندما يوجهها مناقشٌ لمن يناقشه، هو عدم انتباهه إلى أن هذا الذي يرميه به، لا يمكن إلا أن يكون منطبقاً عليه أيضاً، وأنه كذلك – ولا بد – يرى بأن أفكاره وحدها على صواب، وبأن اعتقاداته فقط هي الصحيحة، وبأن اعتقادات وأفكار مناقشه فاسدةٌ خاطئة.

وسيقول قائلهم بأنْ لا، وبأنهم يعتقدون بـ (نسبية الحقيقة)، وبأن ما قد يكون عندهم صواباً هو خطأٌ عند الآخرين، وبأن ما قد يكون عندهم خطأً هو صوابٌ عند الآخرين، ثم يُظهر لك أنه وبهذا (التصريح الدبلوماسي) صار متسامحاً غير متعصب، وهو ما يمنحه أفضليةً تجعل آراءه وأفكاره أرجح وأدنى إلى الحق والصواب من آراء مخالفيه وأفكارهم!

قلت: هذه الفكرة نفسها، أعني الاعتقاد بنسبية الحقيقة والصواب والخطأ، والزعم بأنه لا وجود للحقيقة المطلقة، هي نفسها من الأفكار التي يعتقد معتنقوها بأنها صوابٌ مطلق! وبناءً عليها يصدرون أحكامهم على عقول الآخرين ويصنفونهم، ثم يزكُّون أنفسهم عليهم ويحيطون بأعناقهم أوسمة الانفتاح والتسامح وقبول الآخر، وغير ذلك مما يدَّعون ويزعمون بهتاناً وزوراً، والحقيقة خلافه.

فهم إذاً لا يختلفون في شيءٍ عن أولئك الذين يهاجمونهم بأعتى أنواع الهجوم، ويهوِّنون من شأنهم ويحقِّرونهم، لأن لهم أيضاً أفكاراً يعتبرونها (الصواب المطلق) الذي كلُّ ما عداه خطأٌ ينبغي رفضه وردُّه.

وأقول بعبارةٍ أوضح وأبسط: إن اعتقاد البعض بأنه ليس هناك صوابٌ مطلق، هو نفسه بالنسبة لهم عين الصواب المطلق!

وليخرج من يستطيع أن يخرج من هذه الحلقة المفرغة التي لا منفذ منها ولا فائدة فيها، إلا في إطار الحرب النفسية ومنازلة المصطلحات الرخيصة، تلك التي يجيد البعض اللعب على أوتارها للتأثير في عقول بعض المغفلين، الذين قد يبهرهم بريق الكلمات وزيف الادعاءات، وقد يلحق الهزيمة النفسية بهم ويصرفهم عما هم فيه ما يتعرضون له من التحرش اللفظي والابتزاز الكلامي.

17/11/2013

تناقض ليبرالي ~

14/11/2013 عند 20:22 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

tana9od liberaly

.

سمعتُ مؤخراً من بعض صبيان الليبرالية وأفراخها قولهم بأن الدولة ليست مسؤولةً عن أخلاق المجتمع.

وقد أوقعني هذا الذي سمعتُه في حيرةٍ من أمري، لأنه وبحسب معرفتي بهؤلاء القوم وأفكارهم، وصحِّحوا لي إن كنت مخطئاً، فإن الدولة عندهم مسؤولةٌ عن الجانب الأمني للمجتمع، وعن حماية الأفراد وحقهم في الحياة والسلامة الجسدية.

وهنا تساءلتُ بيني وبين نفسي، محاولاً أن أتقمص شخصية (الليبرالي) وأفكر بعقله، قلتُ: وهل الجانب الأخلاقي للمجتمع منفصلٌ تماماً عن الجانب الأمني؟ وهل من المعقول، بل هل من الممكن! أن تكون الدولة مسؤولةً عن أحدهما دون الآخر؟

ولم أجد جواباً، بل قادني التفكير إلى أن ما يلزم من رأيهم هذا بالضرورة؛ أن على الدولة أن تسمح بترويج وتعاطي المخدرات، ثم عليها أن تكافح الجريمة وتعالج الإدمان! وأن عليها أن توفر حرية التبرج والخلاعة والزنا، ثم عليها أن تكافح (الإيدز) والأمراض المدمِّرة الفتاكة!

“ألقاه في البحر مكتوفاً وقال له: إياك إياك أن تبتلَّ بالماء!”

12/11/2013

عن غربة لغة في أهلها ~

14/11/2013 عند 19:43 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

3an ghorbati loghatin

.

كنتُ شاهدتُ قبل أيامٍ مقطعاً لمصطفى محمود رحمه الله، يتحدث فيه حول اللغة العربية وبيان فضلها على سائر اللغات، وكيف أنها تتفوق على غيرها تفوقاً عظيماً في عدد الجذور اللغوية والتفريعات النابعة منها.

ويظهر من ذلك أن من يقارن اللغة العربية مع غيرها من اللغات، الفرنسية والإنجليزية وغيرها، سيلاحظ كيف تبدو هذه الأخيرة متضائلةً فقيرةً قاصرةً أمامها، وكيف أن اللغة العربية الفصيحة هي الأجدر والأقدر على بيان الأوصاف الغامضة والمعاني المستدقَّة لمن يجيدها ويحسنها ويتمكن من ناصيتها.

لكننا مع ذلك نرى كثيراً من العرب والمسلمين يلجؤون إلى اللغات الأجنبية الغربية، للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، ومشاعرهم وخواطرهم الشخصية، لأنها بالنسبة لهم الأقدر على التعبير من اللغة العربية، والأجدر بالبيان منها، ونحن لا نشك في أن هذا الأمر صحيحٌ واقعٌ بالنسبة لهم، قياساً إلى مدى جهلهم باللغة وما هم متورِّطون فيه من الاستلاب الفكري، غير أن المشكلة معهم هي أنهم لا يتواضعون عند تصريحهم بهذا الأمر، ولا يُطرقون خجلين بسببه، ولا يعزونه إلى تقصيرهم الفادح وجهلهم بلغة دينهم، بل إنهم، وبكل وقاحةٍ وصفاقة، ينسبون النقصان والخلل إلى اللغة العربية نفسها، ويقولون بأنها لغةٌ فقيرةٌ متخلفةٌ لا تساير العصر، ولا تستطيع مجاراة الأدوات التعبيرية الجديدة عن العلوم والأفكار والمشاعر!

فيا أيها المستلَبون الفارغون إلا من رجع الصدى، إن اللغة العربية هي أكثر ثراءً وغنىً، وترفاً وبذخاً، وقدرةً على التعبير والبيان من لغاتكم الأجنبية الدخيلة، فإن كنتم ترون اللغة التي أنزل الله بها كتابه فقيرةً أو عاجزةً عن وصف ما تريدون قوله، فأنتم الفقراء حقاً والعاجزون، وما مقالتكم هذه إلا من جهلكم ورعونتكم، وهو – لو تعلمون – عارٌ يتلبَّس بكم، وعيب يحسن بكم أن تستروه وتداروه، وأن تتواروا من الناس خشية أن يروكم فيه، أو أن يروه فيكم.

14/11/2013

إطلالة على ميناء طنجة ~

10/11/2013 عند 15:02 | أرسلت فى غير مصنف | أضف تعليق

Anas Photography 32

.

(اضغط على الصورة لرؤيتها بالأبعاد الكاملة)

تاريخ التقاط الصورة: 16/06/2013

جهاز التقاط الصورة: iPhone 4S – 8MP

تأثيرات: Instagram

.

تم التقاط هذه الصورة من منطقة (حجرة غنّام) التي تطل على الميناء القديم لطنجة وعلى كورنيش (بو قنادل).

زقاق في طنجة ~

10/11/2013 عند 14:52 | أرسلت فى غير مصنف | أضف تعليق

Anas Photography 31

.

(اضغط على الصورة لرؤيتها بالأبعاد الكاملة)

تاريخ التقاط الصورة: 16/06/2013

جهاز التقاط الصورة: iPhone 4S – 8MP

تأثيرات: Instagram

.

تم التقاط هذه الصورة أثناء جولة في بعض أحياء طنجة مع الأصدقاء، بعد لقاء صباحي للقراءة في مقهى الحافة.

الصفحة التالية «

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.