أعداء النصيحة ~

26/09/2013 عند 22:10 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

a3dae nassi7a

.

لا يزال بعض الناس رافضين للنصيحة، متبرِّمين بها، لا يطيقون أمراً بمعروفٍ ولا نهياً عن منكر، بل ربما نسمعهم يقولون إذا نُصحوا، وبلهجةٍ يملؤها الغرور والاستعلاء:

– “أنت يا من تنصحني، إنك فقط تعيش آمناً بعيداً عن ميادين الذنوب، وإذا ما وقعتَ يوماً في الاختبار كنتَ أول الفاشلين، وصرتَ أكثر إغراقاً منا في الآثام والمعاصي، أنت فقط لم تتح لك فرصة الذنب، لذلك لا فضل لك علي!

وليس منا أحد يعلم أي موبقات سوف ترتكب لو أتيحت لك الفرصة لذلك؟! فدعني وشأني لأنك لست أفضل مني… كل ما تجيدون فعله هو انتقاد غيركم، ولا فرق بيننا وبينكم سوى أن الفرصة أتيحت لنا، لكنها لم تتح لكم!”

وهذا في الحقيقة قولٌ فاسدٌ وتبريرٌ ساقط، حتى وإن كان صحيحاً في مضمونه، فهو حقٌّ يراد به باطل، حيث لا أحد منا – بالفعل – يضمن نفسه لو أتيحت له فرصة الذنب، لكن الذين يقولون مثل هذا الكلام لا يدركون أن مجرد الإبعاد عن فرص العصيان هي نعمةٌ إلهيةٌ اختصَّ الله بها بعضاً من عباده بأقدارٍ متفاوتة، وحرم منها آخرين إذ عرَّضهم للغفلة والمعصية وارتكاب الإثم، وأتاح لهم الفرص الملائمة لذلك، فإنَّ حياتنا هي مجموع أقدارنا، ومجموع أقدارنا هو صورةٌ عن نفوسنا في نهاية الأمر…

وخير من عبَّر عن هذا المعنى الإمام الحسن البصري رحمه الله، إذ قال في كلماتٍ موجزةٍ بليغة:

– “هانوا على الله فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم.”

وقال مصطفى محمود رحمه الله عبارةً بليغةً في كتابه (في الحب والحياة)، تستحق النظر المتأني والتأمل العميق. قال:

– “أنا لا أصدِّق أن ما يحدث لنا غريبٌ علينا وعلى طبائعنا، لا أصدق أن الظروف يمكن أن تدفعنا إلى فعلٍ ينافي ضمائرنا.

لا أؤمن بالحتمية، فالله حينما يسوقنا إلى قدر… هو في الحقيقة يسوقنا إلى نفوسنا! ما يحدث لنا هو بصماتنا، بصمات نفوسنا…”

06/05/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: