أولئك الساخطون أبداً ~

02/09/2013 عند 19:49 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

oula2ik sakhitoun

.

بعض الناس خبُثت نفوسهم، فصاروا يحترفون اغتيال الفرح.

ما أكثرهم! وليس منا واحدٌ إلا وحوله بعضٌ منهم، أولئك الساخطون أبداً، السوداويون، الحاقدون على الجميع، المرتدون لنظاراتهم السوداء القاتمة، والذين يريدون منك أن تكون مثلهم، نسخةً عنهم، أن ترتدي نفس نظارتهم، وإلا فأنت مجرد غبيٍّ ساذج، بسيط، أو مغيَّبٍ لا يعرف شيئاً عن سواد الواقع وكارثية الأوضاع.

تمتدح أمام أحدهم المنظر الطبيعي الجميل، فيقول لك:

– “نظام الدولة فاسد، والحاكم طاغية.”

تشير له إلى زرقة السماء، وخضرة الأفق، وتدعوه إلى استنشاق نسيمٍ صباحيٍّ عليلٍ يبهج النفس وينعش الروح، فيقول لك:

– “المسؤولون مجموعةٌ من اللصوص، سيأتي وحوش العقار ليقضوا على كل هذا، وستتحول هذه المساحات إلى عماراتٍ كئيبة، فقط انتظر وسترى!”

تقول له بأن بلدنا من أجمل بلدان العالم، وطبيعته خلابة، فيقول لك:

– “بلدنا بلد الجوع والأمية والفقر والحرمان والفساد والجهل والظلام.”

تذكِّره بما منَّ الله به علينا من نعمة الأمن والاستقرار، وأننا نملك من ذلك ما نستطيع استغلاله لقضاء أوقاتٍ جميلةٍ رغم كل شيء، فيغضب منك، ويجحد النعمة، ويقول مرغياً مزبداً:

– “من باع حريته بأمنه فهو لا يستحق كليهما.”

تحمد الله أمامه على جموع المصلين التي تملأ المساجد، وعلى انتشار الحجاب بين الفتيات، فيقول لك ممتعضاً مشمئزاً:

– “منافقون ومنافقات، يصلُّون ويكذبون ويخونون، محجبات ويفعلن الأفاعيل، لا تصلِّ وكن صادقاً، انزعي الحجاب وكوني شريفة!”

تحمد الله أمامه على نعمة الصحة والعافية، وتتصرف أمامه بطيبة نفسٍ وإحسانٍ للظن، وحبٍّ للآخرين، فلا يطيق منك ذلك، ويقول لك مزمجراً:

– “أنت مجرد غبيٍّ ساذجٍ لا تعرف شيئاً عن الواقع الأسود، يجب أن تكون ذئباً وإلا نهشتك الذئاب.”

وهكذا تمضي حياتهم في الضنك والنكد والسخط، والنظرات السوداء، والكوابيس المرعبة، والحقد على جميع الناس، وإساءة الظن بهم، والاعتراض على قدر الله، ثم يضيِّعون زهرة شبابهم وأجمل أوقات أعمارهم في مثل هذه الأفكار والمشاعر الكئيبة، ويفوتهم أن يستمتعوا بتلك النعم البسيطة والمجانية التي أنعم الله بها علينا، وجعلها في متناول أيدينا معظم الوقت.

أن نتفاءل لا يعني أننا أغبياء، وأن نحافظ على نقاء أرواحنا لا يعني أننا لا نعرف سواد الواقع، يحتاج الواقع لتغييره إلى أناسٍ متفائلين، طموحين، مقبلين على الحياة، يعرفون كيف ينظرون إلى أجمل ما في الأشخاص والأحداث والأشياء، وأما هؤلاء السوداويون فهم لا يفعلون سوى أن يزيدوا الواقع سوءاً، فيتحولون إلى داءٍ بدل أن يكونوا دواءً، ولا يفعلون شيئاً غير إغراق أنفسهم في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، ويصيرون بذلك جزءاً من الواقع الأسود الذي لا يتوقفون عن انتقاده والحديث عنه، وتوجيه أنظار الناس إليه، وشحن قلوبهم بالضغائن والأحقاد وجميع الخبائث.

فرقٌ كبيرٌ بين أناسٍ صفت نفوسهم، فعرفوا كيف يستخرجون السعادة من عمق الألم، وآخرين خبُثَت أرواحهم، فعرفوا كيف يستخرجون الألم من عمق السعادة…

31/08/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: