عدَّاد النشوز ~

02/08/2013 عند 14:54 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 2 تعليقان

.

3adad nochoz

.

سمعتُ أحداً من معارفي يقول:

– “إني منذ الأمس مخاصمٌ لزوجتي.”

ولما سُئل باستغرابٍ لماذا، قال:

– “لا لشيء! فقط لأن دورة الخصام اكتملت، وعندي بين الخصام والخصام مدةٌ زمنيةٌ لا أسمح لنفسي بتجاوزها، وهذه سياستي مع زوجتي، ولا سياسة غيرها تصلح مع النساء، وفي الأمس حان الموعد، فكان عليَّ أن أشاجر وأصرخ وأغضب، لسببٍ أو لغير سبب، وسواءٌ أكنت أنا المخطئ أم هي، وسواء أكنت ظالماً أم مظلوماً، لا يهم! المهم أن أصرخ وأغضب وأخاصم، وذلك لكي أعيد العدَّاد إلى نقطة الصفر، لينطلق من جديد.

ألا تعرفون أيَّ عدَّادٍ أقصد؟ إنه عدَّاد النشوز! إن طغيان المرأة على زوجها ونشوزها عنه لآخذٌ في الارتفاع تلقائياً، وتدريجياً ما استكان الزوج وهدأ وتغافل، ولذلك كان لزاماً عليه أن يراقب عدَّاد النشوز لامرأته، وأن يعيده إلى الصفر بواسطة غضباتٍ وشجاراتٍ مفتعلةٍ متعمدة، بسببٍ أو بغير سبب، حتى يبدأ العدَّاد من الصفر من جديد.

ويا ويل رجلٍ لا يفعل مثلما أفعل! وانظروا إلى أحوالهم مع زوجاتهم، وكيف هم أمامهنَّ كالعبيد المطأطئين، وهنَّ يأمرن فيهم وينهين!”

قلت: هي ليست رجولةً منه أن يفرض احترامه على زوجته بالظلم والشجار المفتعل، وأفعالٌ كهذه لا تدل سوى على ضعف شخصيته! بل الرجولة الحقة أن يُلزم زوجته وأهل بيته بالحق، وأن يُلزم نفسه به أولاً، وأن يَقي نفسه وإياهم النار ما استطاع، فإذا كان الزوج وقَّافاً عند الحق لم تجد زوجته إلى عصيانه سبيلاً إلا أن تظلمه، وتكون بذلك قد أقامت الحجة على نفسها أمام الحق وأمام الشرع.

إن الرجولة الحقة هي في الرفق بالزوجة والإحسان إليها، والبذل لرعايتها وإسعادها، وكرامةُ الزوجة هي في حفظها لحق البيت والزوج، وطاعتها له في المعروف.

وفي اعتقادي أن الحب الحقيقي بين الزوجين ينبغي أن يكون منزهاً عن صراع السلطة المتبادل، الظاهر منه والخفي، وعن تلك الحروب المفتعلة الهادفة إلى انتزاع ذلك الاحترام الوهمي، أو الكرامة الزائفة.

15/06/2013

Advertisements

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. جميل يا عم أنس.. لكن هذا في العالم المثالي و ليس عالمنا في رأيي 🙂
    بحيث نرى أنه من دون شجارات و خصومات ، تصاب الحياة بين الزوجين بنوع من الفتور أغلب الأحيان لذا وجب تدارك الأمر :p

    • كلامك صحيح يا نورا .. الخلافات الزوجية أمر حتمي لا مفر منه، لكنه شيء يأتي بالرغم منا ونعمل على تفاديه وتجاوزه، ولا يمكن طبعاً أن نكون نحن من يتصنعه ويعمل على استحداثه 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: