عن النشر الورقي ~

30/07/2013 عند 15:16 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 2 تعليقان

.

أتلقى أسئلة وتشجيعات ودعوات من الأصدقاء الأعزاء، لهم جزيل الشكر، حول النشر الورقي لكتبي الإلكترونية، ومما ألاحظه من طريقة طرحهم للموضوع أنهم لا يعتبرون الكاتب كاتباً حقاً إلا إذا صار له كتاب ورقي صادر عن دار نشر.

وأتلقى منهم أيضاً عتاباً حول أني (لا أنشر كتاباتي)، وهو الأمر الذي أستغربه بشدة، لأني أعتبر نفسي بالفعل ناشراً لكتاباتي وعلى نطاق واسع مما يتيحه العالم الافتراضي.

إن النشر الورقي شيء جميل، لكني أتمنى بصدق تغيير تلك الصورة النمطية التي يعاني منها النشر الإلكتروني، ورغم أن هذا الأخير لا زال متخبطاً في تحديد هويته وانتزاع الاعتراف به، إلا أنه يظل مجالاً خصباً للتواصل ونشر الأفكار والإبداعات الأدبية في مختلف أقطار العالم وبسرعة هي نفسها سرعة الضوء.

مشكلة النشر الإلكتروني أنه (مفتوح المصدر)، يختلط فيه الحابل والنابل، والغث بالسمين، ويصير صعباً على القارئ، بل على الكاتب نفسه، معرفة ما إذا كانت له هوية حقيقية في مجال الإبداع الأدبي، وهذا على خلاف النشر الورقي الذي لا يتم إلا بعد المصادقة على المنشور والتعاقد مع دار النشر وحفظ الحقوق.

لكن مع ذلك، وكلما تلقيت دعوة بالنشر الورقي لكتاب لي، أتساءل فعلاً بيني وبين نفسي عن جدوى ذلك! وهل هناك فعلاً شيء حقيقي ملموس سأستفيده لو تحول كتابي الإلكتروني إلى كتاب ورقي؟

إن كان من وجهة نظر التكلفة فالنشر الورقي مكلف، والنشر الإلكتروني مجاني.

وإن كان من وجهة نظر الانتشار السريع فالنشر الورقي سيظل محصوراً في بضع مكتبات قريبة في مدينتي، أو بلدي على الأكثر، أما النشر الإلكتروني فهو قادر على الوصول إلى حواسيب القراء في كل دول العالم وفي طرفة عين.

بل وحتى من وجهة نظر حقوق المؤلف، فإني أعتقد أن الكاتب الذي صنع لنفسه اسماً على الفيسبوك ومواقع التدوين، والتف حوله أصدقاؤه وقراؤه، هو بعيد كل البعد عن إمكانية انتحال شخصيته وسرقة أعماله على الإنترنت، إلا ما يكون عادة من سرقة النسخ واللصق في منتديات مغمورة لا يكاد يزورها أحد، وهي لا تضره على كل حال.

الحديث في هذا الموضوع يطول، وربما تكون لي عودة له في وقت لاحق، إلا أن ما أريد قوله هو أن للمدونين والكتاب الإلكترونيين أبعاداً وآفاقاً في هذا العالم الافتراضي، ربما يتمكن الاستغلال الصحيح لها من إحداث هوية حقيقية للكتاب الإلكتروني تنتزع الاعتراف به من القارئ وتقتل تلك الصورة النمطية التي تحصر الاعتراف بالإبداع الأدبي في الأوراق المطبوعة المصفوفة على رفوف المكتبات.

22/06/2013

Advertisements

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. مع احترامي، أولئك الذين يحدثونك عن النشر الورقي، للأسف، أقرب للسطحية من كونهم على العمق الذي يجعلهم يبلغون جوهر الأمر، إنهم في الواقع يحدثونك عن فعل شئ للتباهي و الاستعراض، و أنت عملك أن تقول و تُسمع، مهمتك هي التأثير، و الفضاء الإلكتروني حالياً هي مضمار التأثر و التأثير، نعم قد يختفي بانقطاعة كهرباء أو خلل برمجي، و لكن أثره لو كان حدث فلن يتلاشى.

    • مرحباً بالأخت صابرين علي 🙂

      أشكرك جزيل الشكر على تفاعلك الجميل وتعليقك الأجمل .. ونعم، أعتقد أن كلامك على قدر كبير من الصحة، وبالفعل ففي كل مرة أحلل فيها كلام المعاتبين لي بخصوص النشر الورقي أجد أن ما يريدونه حقاً هو أن أحصل على قدر من الشهرة، وذلك عن حسن نية منهم ولا شك .. لكن مع الأسف مازال منتشرة تلك العقلية التي لا تؤمن بوجودك ككاتب إلا إن نشرت ورقياً، ومادمت لم تنشر ورقياً فأنت مجرد كاتب وهمي أو هاو ينشر خربشاته على الانترنت لا أكثر…


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: