نحو ثقافةٍ خلّاقة ~

27/07/2013 عند 00:54 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | تعليق واحد

.

na7w tha9afa

.

رأيتُ ذات مرة في بعض الجولات الفيسبوكية، صورةً للدكتور والكاتب المصري المقتدر أحمد خالد توفيق في أيام شبابه، وكان يجلس مع نفرٍ من أصدقائه في مكانٍ أشبه بجناحٍ طبي. كانوا جميعاً يرتدون الوزرة البيضاء نفسها، والنظارات الطبية السميكة التي تعود إلى حقبة الثمانينات.

تأملت الصورة جيداً، لم أجد في الدكتور أحمد شيئاً مميزاً أو مختلفاً عن زملائه، في ذلك الوقت كانوا جميعاً يدرسون المواد نفسها، ويتشاركون جملةً من الاهتمامات الشبابية، ولعلهم جميعاً كانوا على قدرٍ لا بأس به من العلم والثقافة، بل لعله قد كان من بين الموجودين في تلك الصورة من هو أكثر تفوقاً واجتهاداً وثقافةً من الدكتور أحمد خالد توفيق.

ساعتَها تساءلتُ: لماذا إذاً سطع نجم الدكتور أحمد دون بقية زملائه؟ لماذا كان هو بالذات بينهم جميعاً من استطاع أن يفرض نفسه بقوةٍ في الساحة الأدبية المصرية والعربية، عبر أعماله ومؤلفاته الكثيرة والمستمرة إلى اليوم؟

ما الفرق بينه وبين بقية زملائه؟

إن الإجابة عن هذا السؤال بسيطةٌ جداً؛ الفرق بينه وبينهم أنه اشتغل وعمل، وتعب واجتهد، واستطاع أن يجمع بين مجال تخصصه وهو الطب، وبين ثقافته العامة في مختلف المجالات، وبين حسِّه الفنيِّ وأسلوبه الأدبي، استطاع الدكتور أن يجمع بين كل هذه المكوِّنات والقدرات، ويمزجها معاً في بوتقة أفكاره، ثم ليخرج لنا منها أعمالاً إبداعيةً فريدةً تتمثل في كتبه ومقالاته، وسلاسله الروائية التي تجمع بين العلم والفكر، والثقافة والأدب، إلى جانب الإثارة والتشويق، والترفيه والمتعة.

الفرق بين الدكتور أحمد وبين الكثير من غيره أنهم جعلوا من أنفسهم مجرد مخازن ثقافيةٍ مغلقة، تستقبل المعلومات وتخزِّنها بشكلٍ سلبي، وربما تستفيد منها بعض الشيء للوظيفة العملية أو المنفعة الشخصية، ثم سرعان ما تنساها مع مرور الوقت وتعاقب السنين، ورتابة الحياة.

ينبغي على الإنسان المثقف أن يثور على نفسه، وأن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ سلبيٍّ للمعلومات، بل إن من مسؤولياته بصفته مثقفاً أن يجعل من عقله مصنعاً، ومن المعلومات الواردة إليه مواداً خامة، بحيث يطحنها ويعجنها ويصهرها في بوتقة التفكير والإبداع، ثم يعيد إخراجها منتوجاً علمياً أو أدبياً أو ثقافياً أو فنياً جديداً، يثري الساحة ويفيد الآخرين، ويخدم طرحاً فكرياً نبيلاً.

ينبغي على الثقافة أن تكون عمليةً إبداعيةً خلَّاقة، بدلاً من أن تظل مجرد معلوماتٍ تستقبلها العقول، ثم سرعان ما يبتلعها ثقب النسيان الأسود.

20/05/2013

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. “المثقف” الفعال يلزمه التزام من نوع يختلف عن التزام معظم الناس، أن يختار واعياً مُدركاً بأن اختياره سيلغي ما سواه. و لكن هل كل إنسان لا يكتب و لا ينشر كتباً هو مجرد متلق سلبي للمعلومات؟! إن من “المثقفين” الحقيقيين من هو غارق للأسف بذاتيته يائس من قدرته على إحداث أثر، و منهم من هو مسحوق بمسؤوليات الإعالة و يحمل برقبته ذنب آخرين إن هو تخلى عنهم في سبيل “نشر” ثقافته، و هناك من يوظفون “مصنع الأفكار” في عقولهم للمساهمة بشكل عملي في تنمية الناس و المجتمع، و ليس علو الصوت دوماً برهان على الأفضلية.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: