سياسيون ~

09/07/2013 عند 12:49 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

siyassiyoun

.

يتحدث السياسيون بأنواعهم، إسلاميِّيهم وعلمانيِّيهم، قبل نجاحهم في الانتخابات بلغة الشعب، يداعبون همومهم، ويدغدغون آمالهم، ويمسحون على آلامهم، حتى إذا تسلَّموا الحكومة تحوَّل خطابهم فجأةً إلى عكس ما كان عليه البارحة، وصاروا يتحدَّثون بلغة الدولة نفسها التي كانوا يحاربونها بالأمس!

ويكون من جرَّاء ذلك أن يوفَّق الصبية والسفهاء، والحاقدون الموتورون، والخصوم المتربِّصون، والناقدون الساخرون في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تركيب الصور والمقاطع المرئية التي تفضح التناقض الصارخ لخطاب الوزير الفلاني بين أيام المعارضة وأيام الحكومة، وكيف أنه صار يقول وقد صار وزيراً، نفسَ ما كان يعيب قولَه من طرف الوزراء أيام كان معارضاً! فوا عجباً كيف يمتلك السياسيون تلك القدرة الرهيبة على ارتداء ألف قناعٍ وقناع، دون أن يعلو ملامحَهم شيءٌ من الخجل، أو تطفح على وجوههم مسحةٌ من الحياء!

والأسوأ من هذا كله أن نجد من أبناء الشعب من يبرِّر للسياسيين مواقفهم المخزية وتناقضاتهم الصارخة، ونراهم يقولون بارتباك، وبانفعالٍ أحياناً، بأن (المسؤولية صعبة)، وبأن سياسيِّيهم يتعرضون لـ (ضغوطاتٍ شديدة)، وبأنهم كانوا ينتوون الإصلاح ويعزمون عليه، لولا أنهم يجدون أنفسهم في نهاية الأمر أمام خطٍّ مرسومٍ لا يستطيعون حيوداً عنه ولا فكاكاً عن شروطه.

ووجميع هذه تبريراتٌ سخيفةٌ مضحكة، وتأويلاتٌ باردةٌ سمجة، وكذباتٌ يكذبونها على أنفسهم ثم يصدِّقونها، وينثرونها رماداً في عيون الآخرين، يستخفُّون بها بعقولهم، ويستهزئون بها بأفهامهم ومداركهم.

وهم بتبريراتهم هذه يسيئون ابتداءً إلى السياسيين الذين يدافعون عنهم، من حيث لا يشعرون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بالدفاع عنهم والذبِّ عن أعراضهم! وبيان ذلك أن مسألة (الضغوطات الشديدة) التي يتعرض إليها كل حزبٍ نجح في انتخابات الحكومة، وأن الحزب مهما حاول التغيير فإن له خطاً مرسوماً، ومجالاً ضيقاً شديد الضيق لا يستطيع الفكاك عنه؛ هي أمورٌ بدهيةٌ معلومة، ويعرفها جميع الناس على اختلافهم، بمن فيهم الأميُّون والعوام والجهلة، فضلاً عن المتعلمين والمثقفين وأهل النخبة، وفضلاً عن الفاعلين السياسيين الذين هم أدرى الناس بكواليس السياسة ودهاليزها وألعابها القذرة.

فكيف إذاً تغيب أمورٌ بدهيةٌ كهذه عن حزبٍ رشَّح نفسه لانتخابات الحكومة؟! وهل يُعقل أن أعضاء الحزب كانوا بهذا الجهل والغباء حتى يرفعوا في حملاتهم الانتخابية شعاراتٍ يدرك الجميع استحالة تحقيقها باستثنائهم؟! وهل كانوا على جهلٍ بما ينتظرهم في رئاسة الحكومة من ضغوطاتٍ وخطوطٍ ضيقةٍ مرسومة، ومواقف سيُلزَمون بها ويُجبَرون على اتخاذها رغم أنوفهم، سواءٌ شاؤوا أم أبوا؟!

بل هي المصالح والأهواء، والأطماع والأغراض، وانعدام الذِّمم والضمائر تفعل في مواقف السياسيين ما تشاء.

ولا فرق في هذا الذي ذُكر بين إسلاميٍّ وغيره، فمن ارتضى لنفسه الدخول إلى معترك السياسة لا يلبث أن يصير مسخاً مشوهاً، وسفيهاً يورد نفسه موارد التناقض والخزي والعار، شاء ذلك أم أباه، علمه أم جهله.

وتزداد المعرَّة عندما يكون (السياسيُّ) رافعاً لشعار الدين، متحدثاً باسم الإسلام، فمثل هذا لا يلبث أن يجعل من نفسه نموذجاً للدين بصورته وشعاره، ثم ينتهي به الأمر إلى تشويه ذلك النموذج بمواقفه وأفعاله.

تكون للسياسيين مصلحةٌ في الشعب كي يصعدوا، فيتكلمون بلغته، ثم إذا صعدوا كانت مصلحتهم في الدولة كي يبقوا، فيتكلمون بلغتها…

وقد صدق من قال قديماً: “إن من السياسة ترك السياسة.”

وأقول اليوم: “إن من تسيَّس تسوَّس!”

03/04/2013

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: