عن النشر الورقي ~

30/07/2013 عند 15:16 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | 2 تعليقان

.

أتلقى أسئلة وتشجيعات ودعوات من الأصدقاء الأعزاء، لهم جزيل الشكر، حول النشر الورقي لكتبي الإلكترونية، ومما ألاحظه من طريقة طرحهم للموضوع أنهم لا يعتبرون الكاتب كاتباً حقاً إلا إذا صار له كتاب ورقي صادر عن دار نشر.

وأتلقى منهم أيضاً عتاباً حول أني (لا أنشر كتاباتي)، وهو الأمر الذي أستغربه بشدة، لأني أعتبر نفسي بالفعل ناشراً لكتاباتي وعلى نطاق واسع مما يتيحه العالم الافتراضي.

إن النشر الورقي شيء جميل، لكني أتمنى بصدق تغيير تلك الصورة النمطية التي يعاني منها النشر الإلكتروني، ورغم أن هذا الأخير لا زال متخبطاً في تحديد هويته وانتزاع الاعتراف به، إلا أنه يظل مجالاً خصباً للتواصل ونشر الأفكار والإبداعات الأدبية في مختلف أقطار العالم وبسرعة هي نفسها سرعة الضوء.

مشكلة النشر الإلكتروني أنه (مفتوح المصدر)، يختلط فيه الحابل والنابل، والغث بالسمين، ويصير صعباً على القارئ، بل على الكاتب نفسه، معرفة ما إذا كانت له هوية حقيقية في مجال الإبداع الأدبي، وهذا على خلاف النشر الورقي الذي لا يتم إلا بعد المصادقة على المنشور والتعاقد مع دار النشر وحفظ الحقوق.

لكن مع ذلك، وكلما تلقيت دعوة بالنشر الورقي لكتاب لي، أتساءل فعلاً بيني وبين نفسي عن جدوى ذلك! وهل هناك فعلاً شيء حقيقي ملموس سأستفيده لو تحول كتابي الإلكتروني إلى كتاب ورقي؟

إن كان من وجهة نظر التكلفة فالنشر الورقي مكلف، والنشر الإلكتروني مجاني.

وإن كان من وجهة نظر الانتشار السريع فالنشر الورقي سيظل محصوراً في بضع مكتبات قريبة في مدينتي، أو بلدي على الأكثر، أما النشر الإلكتروني فهو قادر على الوصول إلى حواسيب القراء في كل دول العالم وفي طرفة عين.

بل وحتى من وجهة نظر حقوق المؤلف، فإني أعتقد أن الكاتب الذي صنع لنفسه اسماً على الفيسبوك ومواقع التدوين، والتف حوله أصدقاؤه وقراؤه، هو بعيد كل البعد عن إمكانية انتحال شخصيته وسرقة أعماله على الإنترنت، إلا ما يكون عادة من سرقة النسخ واللصق في منتديات مغمورة لا يكاد يزورها أحد، وهي لا تضره على كل حال.

الحديث في هذا الموضوع يطول، وربما تكون لي عودة له في وقت لاحق، إلا أن ما أريد قوله هو أن للمدونين والكتاب الإلكترونيين أبعاداً وآفاقاً في هذا العالم الافتراضي، ربما يتمكن الاستغلال الصحيح لها من إحداث هوية حقيقية للكتاب الإلكتروني تنتزع الاعتراف به من القارئ وتقتل تلك الصورة النمطية التي تحصر الاعتراف بالإبداع الأدبي في الأوراق المطبوعة المصفوفة على رفوف المكتبات.

22/06/2013

نحو ثقافةٍ خلّاقة ~

27/07/2013 عند 00:54 | أرسلت فى ومـضـات فـيـسـبـوكـيـة | تعليق واحد

.

na7w tha9afa

.

رأيتُ ذات مرة في بعض الجولات الفيسبوكية، صورةً للدكتور والكاتب المصري المقتدر أحمد خالد توفيق في أيام شبابه، وكان يجلس مع نفرٍ من أصدقائه في مكانٍ أشبه بجناحٍ طبي. كانوا جميعاً يرتدون الوزرة البيضاء نفسها، والنظارات الطبية السميكة التي تعود إلى حقبة الثمانينات.

تأملت الصورة جيداً، لم أجد في الدكتور أحمد شيئاً مميزاً أو مختلفاً عن زملائه، في ذلك الوقت كانوا جميعاً يدرسون المواد نفسها، ويتشاركون جملةً من الاهتمامات الشبابية، ولعلهم جميعاً كانوا على قدرٍ لا بأس به من العلم والثقافة، بل لعله قد كان من بين الموجودين في تلك الصورة من هو أكثر تفوقاً واجتهاداً وثقافةً من الدكتور أحمد خالد توفيق.

ساعتَها تساءلتُ: لماذا إذاً سطع نجم الدكتور أحمد دون بقية زملائه؟ لماذا كان هو بالذات بينهم جميعاً من استطاع أن يفرض نفسه بقوةٍ في الساحة الأدبية المصرية والعربية، عبر أعماله ومؤلفاته الكثيرة والمستمرة إلى اليوم؟

ما الفرق بينه وبين بقية زملائه؟

إن الإجابة عن هذا السؤال بسيطةٌ جداً؛ الفرق بينه وبينهم أنه اشتغل وعمل، وتعب واجتهد، واستطاع أن يجمع بين مجال تخصصه وهو الطب، وبين ثقافته العامة في مختلف المجالات، وبين حسِّه الفنيِّ وأسلوبه الأدبي، استطاع الدكتور أن يجمع بين كل هذه المكوِّنات والقدرات، ويمزجها معاً في بوتقة أفكاره، ثم ليخرج لنا منها أعمالاً إبداعيةً فريدةً تتمثل في كتبه ومقالاته، وسلاسله الروائية التي تجمع بين العلم والفكر، والثقافة والأدب، إلى جانب الإثارة والتشويق، والترفيه والمتعة.

الفرق بين الدكتور أحمد وبين الكثير من غيره أنهم جعلوا من أنفسهم مجرد مخازن ثقافيةٍ مغلقة، تستقبل المعلومات وتخزِّنها بشكلٍ سلبي، وربما تستفيد منها بعض الشيء للوظيفة العملية أو المنفعة الشخصية، ثم سرعان ما تنساها مع مرور الوقت وتعاقب السنين، ورتابة الحياة.

ينبغي على الإنسان المثقف أن يثور على نفسه، وأن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ سلبيٍّ للمعلومات، بل إن من مسؤولياته بصفته مثقفاً أن يجعل من عقله مصنعاً، ومن المعلومات الواردة إليه مواداً خامة، بحيث يطحنها ويعجنها ويصهرها في بوتقة التفكير والإبداع، ثم يعيد إخراجها منتوجاً علمياً أو أدبياً أو ثقافياً أو فنياً جديداً، يثري الساحة ويفيد الآخرين، ويخدم طرحاً فكرياً نبيلاً.

ينبغي على الثقافة أن تكون عمليةً إبداعيةً خلَّاقة، بدلاً من أن تظل مجرد معلوماتٍ تستقبلها العقول، ثم سرعان ما يبتلعها ثقب النسيان الأسود.

20/05/2013

مخاض ~

21/07/2013 عند 23:30 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

makhad

.

وأنا بعد جنينٌ لم يولد، وحياتي كلها مخاض.

وغداً أموت،

فإذا متُّ كانت ولادتي…

27/01/2013

بين العقل والضمير ~

20/07/2013 عند 16:24 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

akl damir

.

ما أكثر ما نسمع ذلك الحديث المتكرر عن صراع العقل والضمير، وهو – كما علمتَ – صراعٌ غامضٌ مثيرٌ للجدل، لكونه بين قوتين تُنسبان كلتاهما إلى الخير، فهل يُعقل أن يتصارع الخير مع الخير؟!

إن التفكير في حقيقة هذا التناقض تدعو الواحد إلى الاعتقاد بأن أي مواجهةٍ بين العقل والضمير تعني أن أحدهما مزيفٌ أو باطل، لأن العقل لا يُنسب إلى الخير بالضرورة، فهناك عقلٌ خيِّرٌ وعقلٌ شرير، كما أن ليس كل ضميرٍ مزعومٍ هو صادقٌ في تمثيله لقوة الحق والخير، فما أكثر الضمائر الكاذبة التي يتظاهر بها المنافقون وأصحاب الأغراض.

العقل الخيِّر لا يتعارض أبداً مع الضمير النبيل، لأنهما واحد، ولأن العقل الخيِّر لا ينبثق إلا من ضميرٍ نبيل، كما أن الضمير النبيل لا يفكر إلا بعقلٍ خيِّر. فإذا واجهتَ تعارضاً ظاهراً بين العقل والضمير فتوقف، وأعد تدقيق النظر فيهما، واتَّهمهما معاً، وابذل الوُسع متجرداً لتعرف موطن الخلل في أحدهما، أو في كليهما.

24/01/2013

وردٌ وخضرة ~

20/07/2013 عند 16:09 | أرسلت فى غير مصنف | أضف تعليق

Anas Photography 19

.

تاريخ التقاط الصورة: 17/02/2013

.

يخطئ من يظن أن هذا الذي في الصورة منظر طبيعي خلاب، بل هو لا يعدو كونه بركة من ماء المطر تجمعت على جانب الطريق، وتحيط بها أعشاب مهملة لا تلفت الأنظار.

كنا في رحلة صباحية في ذلك اليوم، ولمحت تلك الوردة البنفسجية البارزة على جنب الطريق، فانحنيت لالتقاط صورة مقربة لها، وكانت هذه هي النتيجة!

الوردة تبدو أكبر حجماً بكثير من حقيقتها، وذلك بسبب قرب العدسة منها، والغريب أني نفسي لم أنتبه إلى جمال المنظر إلا بعد أن عدت إلى البيت وشاهدت الصور، وتساءلت مستغرباً:

– “أحقاً مررنا بمنظر رائع كهذا؟!”

.

(اضغط على الصورة لرؤيتها بالأبعاد الكاملة).

براءة ~

14/07/2013 عند 12:41 | أرسلت فى غير مصنف | أضف تعليق

Anas Photography 11

.

تاريخ التقاط الصورة: 12/04/2009

.

يومها كنا في رحلة جبلة استمرت من مدينة شفشاون إلى منطقة أقشور، وحدث أن واجهني هذا المشهد الغريب!

بين من الحجر الصفيح في وسط الجبل، وطفلة تقف هناك أمام الباب تنظر إلينا باندهاش وكأنها ما رأت بشراً قط!

بدا المشهد بدائياً جداً، ورائعاً جداً، وقفت أتأمله، وظلت الطفلة واقفة أيضاً دون حراك.

أحسست أنها جزء لا يتجزأ من المشهد، من الأرض والتراب والعشب، ومن بيت الحجر والصفيح.

كانت تقف دون حراك قبل أن نمر، وظلت دون حراك أثناء مرورنا…

وجهت نحوها آلة التصوير، ولم تتحرك، التقطت الصورة، لم تتحرك، أعدت آلة التصوير إلى جيبي وواصلت طريقي، ولم تتحرك!

.

(اضغط على الصورة لرؤيتها بالأبعاد الكاملة).

يلعبون على الحبلين، ونحن الحبلان!

13/07/2013 عند 12:58 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

yal3aboun

.

كان من بعض تأملاتي حول أسلوب التغطية الإعلامية لثورات ما يسمى زوراً بالربيع العربي، وللثورة المصرية منها خصوصاً، ذلك الاختلاف الجذريُّ الذي بلغ حدَّ التناقض في تناول الأحداث الحاصلة، بين قناتيْ الجزيرة والعربية، وهو اختلافٌ تمخَّض عنه تناحرٌ شديدٌ في الآراء بين المتحيزين لإحدى القناتين، وصارت بذلك مقتلةٌ كلاميةٌ عظيمة!

ولعلَّه لا يخفى على أحدٍ أن التحيز لإحدى القناتين إبَّان تلك الثورة كان يعني، مباشرةً، إعلان الموقف من الثورة تأييداً أو معارضة، فالمتحيز لقناة الجزيرة مؤيدٌ للثورة بالضرورة، والمتحيز لقناة العربية معارضٌ لها بلا خلاف، ومما كان مثيراً للانتباه أن كلا الطرفين يخلصان في النهاية إلى تخوين الطرف الآخر، ورميه بأبشع الصفات، ويجد كل واحدٍ كل منهما وسيلةً سهلةً لإلحاق خصمه بالمعسكر الأمريكي أو الصهيوني، وبالتالي يصبح تبادل تهم الخيانة والعمالة أمراً سهلاً ومبرراً دون كثير عناء.

لم تدَّخر قناة الجزيرة جهداً في التشجيع على الثورة ودعمها، وتشويه صورة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ورموز نظامه، الأمر الذي جعلها ذات قبولٍ واستحسانٍ لدى الثوريين الراغبين في إنجاح الحراك وإسقاط النظام المصري، وطبعاً كان على هؤلاء أن يصمُّوا آذانهم عن أي محاولةِ انتقادٍ لقناة الجزيرة، أو أسلوب تغطيتها للأحداث، أو حتى التذكير بأصلها ومنشئها وحقيقة ولاءاتها، وكيف تبْرَع هذه القناة المشبوهة، عند بعض القضايا المعروفة، في التعتيم الإعلامي وقلب الأوراق، واللعب على عواطف المشاهدين والمتاجرة بقضاياهم وهمومهم.

وفي المقابل، شاهدنا جميعاً كيف استماتت قناة العربية في الدفاع عن النظام المصري، وعن الرئيس مبارك، وكيف لم تأل جهداً في تلميع صورته أمام المشاهدين، ووصف الثورة المصرية بالعمل التخريبي، ووصف الثوار بالفوضويين الذين يستهدفون استقرار البلاد، الأمر الذي أسقطها تماماً من اعتبار الثوار والمتعاطفين مع الثورة، واستجلب لها منهم كل عبارات الشجب والاستنكار والتخوين والاتهام بالعمالة لإسرائيل!

ومن عجيب ما حصل أن كلا الطرفين، كان يجد لخصمه مساراً يُلحقه به إلى معسكر العدو، وبالتالي يسهل عليه أن يمطره بتهم الخيانة والعمالة، فأعداء الثورة كانوا يُلحقون قناة الجزيرة بدولة قطر، ودولة قطر كما يراها هؤلاء هي مستعمرةٌ إسرائيليةٌ في الاعتبار السياسي، وبالتالي فإن قناة الجزيرة التي تدين بالولاء لدولة قطر، وتخدم سياساتها، هي بالضرورة تابعةٌ للمعسكر الصهيوني وتخدم مخططاته وأهدافه! وبهذا يكون المسار كالتالي:

قناة الجزيرة > قطر > أمريكا > إسرائيل!

وهكذا تصير الثورة جزءاً من مخططٍ يهدف إلى زرع الفتنة وضرب الاستقرار، حتى يتسنى للأعداء الطامعين استغلال الوضع جيداً لإنزال برامجهم ومخططاتهم الاستعمارية، على المدى المتوسط والبعيد.

وعلى النقيض من ذلك، فإن قناة العربية التي أيدت نظام مبارك، وحاربت الثورة المصرية، هي في الواقع تابعةٌ للمملكة السعودية، وناطقةٌ رسميةٌ باسم سياستها، ولن ننسى أن الدولة السعودية قد حاربت الثورة المصرية ودعمت مبارك حتى آخر لحظة، والمملكة في اعتبار هؤلاء تابعةٌ للمعسكر الأمريكي، وتدعمه اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً، وبهذا يستطيع الثوري الخارج لإسقاط النظام، المتحمس لقناة الجزيرة، أن يتهم خصمه المؤيد لمبارك، والمتحمس لقناة العربية، بالعمالة للعدو، والخيانة العظمى للدين والوطن، وذلك عبر إلحاقه بالمسار التالي:

قناة العربية > المملكة السعودية > أمريكا > إسرائيل!

وخلاصة الأمر هي كالتالي:

كن مؤيداً للثورة أو معارضاً لها، ستجد دائماً من يتهمك بالعمالة، ويلحقك رغماً عنك بدعم إسرائيل، عمالةً أو جهلاً!

وهنا في ظل هذه الأوضاع الغامضة نتساءل؛ من المستفيد من كل هذا؟ أليسوا أعداءنا أنفسهم، أليست إسرائيل هي المستفيدة القصوى من حالة الانقسام الكئيبة هذه في الشعوب المسلمة؟ أليست أمريكا هي صاحبة شعار (الفوضى الخلاقة)؟

إن الذي يجب ألا يغيب عن وعي المسلم المهتم بأمر أمته؛ أن أعداء هذه الأمة جميعاً يلعبون على الحبلين، ونحن الحبلان!

وقبيحٌ بالرجل الغيور على دينه أن يجعل من نفسه مطيةً لأهواءٍ سياسيةٍ أو أطماعٍ حزبية، مهما يكن صاحبها، فإن الزمان اليوم هو زمان فتنة، ولا يسلم الواحد منها إلا إن حمل نفسه على تعلم دينه، ومعرفة حكمه في أمثال هذه النوازل العظيمة.

وأما الاندفاعات المتسرعة، والانجراف وراء التيارات الإعلامية جميعها، بكافة أطيافها وتناقضاتها، فلا يترك الواحد إلا وقد عمي بصره عن الحقيقة، وعميت بصيرته عن الحق.

وقديماً قال أحد حكماء السلف رحمه الله:

– “الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل.”

فهل سيكون علينا أن ننتظر وقوع الفأس في الرأس، حتى ندرك أنه ما من لغةٍ سارية المفعول في عصرنا الحالي غير لغة المصالح؟ وأنه ما من حكومةٍ عربيةٍ أو حزبٍ سياسيٍّ أو قناةٍ إعلامية، يستحق أن نفترض فيه نية الإصلاح وإرادة الخير للشعوب العربية والمسلمة، حتى تكون مستحقةً لتأييدها والتطبيل لها، والإسهام في الترويج لمراميها وأهدافها عن قصد أو عن غير قصد؟

01/05/2013

سياسيون ~

09/07/2013 عند 12:49 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

siyassiyoun

.

يتحدث السياسيون بأنواعهم، إسلاميِّيهم وعلمانيِّيهم، قبل نجاحهم في الانتخابات بلغة الشعب، يداعبون همومهم، ويدغدغون آمالهم، ويمسحون على آلامهم، حتى إذا تسلَّموا الحكومة تحوَّل خطابهم فجأةً إلى عكس ما كان عليه البارحة، وصاروا يتحدَّثون بلغة الدولة نفسها التي كانوا يحاربونها بالأمس!

ويكون من جرَّاء ذلك أن يوفَّق الصبية والسفهاء، والحاقدون الموتورون، والخصوم المتربِّصون، والناقدون الساخرون في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تركيب الصور والمقاطع المرئية التي تفضح التناقض الصارخ لخطاب الوزير الفلاني بين أيام المعارضة وأيام الحكومة، وكيف أنه صار يقول وقد صار وزيراً، نفسَ ما كان يعيب قولَه من طرف الوزراء أيام كان معارضاً! فوا عجباً كيف يمتلك السياسيون تلك القدرة الرهيبة على ارتداء ألف قناعٍ وقناع، دون أن يعلو ملامحَهم شيءٌ من الخجل، أو تطفح على وجوههم مسحةٌ من الحياء!

والأسوأ من هذا كله أن نجد من أبناء الشعب من يبرِّر للسياسيين مواقفهم المخزية وتناقضاتهم الصارخة، ونراهم يقولون بارتباك، وبانفعالٍ أحياناً، بأن (المسؤولية صعبة)، وبأن سياسيِّيهم يتعرضون لـ (ضغوطاتٍ شديدة)، وبأنهم كانوا ينتوون الإصلاح ويعزمون عليه، لولا أنهم يجدون أنفسهم في نهاية الأمر أمام خطٍّ مرسومٍ لا يستطيعون حيوداً عنه ولا فكاكاً عن شروطه.

ووجميع هذه تبريراتٌ سخيفةٌ مضحكة، وتأويلاتٌ باردةٌ سمجة، وكذباتٌ يكذبونها على أنفسهم ثم يصدِّقونها، وينثرونها رماداً في عيون الآخرين، يستخفُّون بها بعقولهم، ويستهزئون بها بأفهامهم ومداركهم.

وهم بتبريراتهم هذه يسيئون ابتداءً إلى السياسيين الذين يدافعون عنهم، من حيث لا يشعرون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بالدفاع عنهم والذبِّ عن أعراضهم! وبيان ذلك أن مسألة (الضغوطات الشديدة) التي يتعرض إليها كل حزبٍ نجح في انتخابات الحكومة، وأن الحزب مهما حاول التغيير فإن له خطاً مرسوماً، ومجالاً ضيقاً شديد الضيق لا يستطيع الفكاك عنه؛ هي أمورٌ بدهيةٌ معلومة، ويعرفها جميع الناس على اختلافهم، بمن فيهم الأميُّون والعوام والجهلة، فضلاً عن المتعلمين والمثقفين وأهل النخبة، وفضلاً عن الفاعلين السياسيين الذين هم أدرى الناس بكواليس السياسة ودهاليزها وألعابها القذرة.

فكيف إذاً تغيب أمورٌ بدهيةٌ كهذه عن حزبٍ رشَّح نفسه لانتخابات الحكومة؟! وهل يُعقل أن أعضاء الحزب كانوا بهذا الجهل والغباء حتى يرفعوا في حملاتهم الانتخابية شعاراتٍ يدرك الجميع استحالة تحقيقها باستثنائهم؟! وهل كانوا على جهلٍ بما ينتظرهم في رئاسة الحكومة من ضغوطاتٍ وخطوطٍ ضيقةٍ مرسومة، ومواقف سيُلزَمون بها ويُجبَرون على اتخاذها رغم أنوفهم، سواءٌ شاؤوا أم أبوا؟!

بل هي المصالح والأهواء، والأطماع والأغراض، وانعدام الذِّمم والضمائر تفعل في مواقف السياسيين ما تشاء.

ولا فرق في هذا الذي ذُكر بين إسلاميٍّ وغيره، فمن ارتضى لنفسه الدخول إلى معترك السياسة لا يلبث أن يصير مسخاً مشوهاً، وسفيهاً يورد نفسه موارد التناقض والخزي والعار، شاء ذلك أم أباه، علمه أم جهله.

وتزداد المعرَّة عندما يكون (السياسيُّ) رافعاً لشعار الدين، متحدثاً باسم الإسلام، فمثل هذا لا يلبث أن يجعل من نفسه نموذجاً للدين بصورته وشعاره، ثم ينتهي به الأمر إلى تشويه ذلك النموذج بمواقفه وأفعاله.

تكون للسياسيين مصلحةٌ في الشعب كي يصعدوا، فيتكلمون بلغته، ثم إذا صعدوا كانت مصلحتهم في الدولة كي يبقوا، فيتكلمون بلغتها…

وقد صدق من قال قديماً: “إن من السياسة ترك السياسة.”

وأقول اليوم: “إن من تسيَّس تسوَّس!”

03/04/2013

درة مكنونة وجوهرة مصونة ~

03/07/2013 عند 12:06 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | أضف تعليق

.

dora maknona

.

لا شيء يحرق قلوبَ بعضهم، وبعضهنَّ أيضاً، من أولئك الذين أعرفهم وتعرفونهم، مثل ما توصف به المرأةُ من أنها (درةٌ مكنونةٌ وجوهرةٌ مصونة)، ويرون ذلك بحسب أفهامهم المريضة خداعاً لها واستخفافاً بها، وانتقاصاً من قدرها! والواقع أننا بالتفكير في هذا الأمر وتقليبه على وجوهه، لن نستطيع أن نفهم من انزعاجهم المحموم، والمشبوه في حقيقة الأمر، سوى شيءٍ واحد؛ هو أن المرأة ليست كذلك، وأن هذا الوصف الرقيق الشفاف لا ينطبق عليها، أو أنه لا يجب أن ينطبق!

إنه إن كان من المفهوم إلى حد ما، ولاعتباراتٍ غريزية، أن تشاع مثل هذه الدعوات الخبيثة من طرف ذكورٍ مخنَّثين يحاربون مفاهيم العِرض والشَّرف، ويبتسمون في وجه الدياثة، فإن ما يصعب فهمه واستيعابه أن تتبنى مثلَ هذه الدعوات نساءٌ يحملن على عاتقهنَّ مشعل ما يسمى بتحرير المرأة، ويتواطأن مع أولئك الذكور المخنَّثين في سبيل ذلك، وهم أعداؤهنَّ في الحقيقة، لكنهنَّ يتواطأن معهم على تجريد المرأة من خصائصها الإنسانية وفطرتها الأنثوية، وتحويلها إلى كائنٍ مسخٍ يعجز في النهاية عن أن يصير ذكراً، ثم يفقد ما قد كان به في الأصل أنثى.

وتصير الواحدة منهن إلى حالٍ لا تُحصِّل فيها مفقوداً، وتفقد ما كان موجوداً عندها من قبل، وهذا والله هو الخذلان العظيم، والخسران المبين…

ولنا فيها جَمال ~

03/07/2013 عند 09:41 | أرسلت فى غير مصنف | أضف تعليق

20130703-103241.jpg

.

تاريخ التقاط الصورة: 17/02/2013

.

صورة لحصان كان واقفاً على جنب الطريق إلى (أشقار) بطنجة، التقطتها له في رحلة مشي صباحية مطولة.

في الأحصنة جمال لا يقاوم، جمال يصعب على الوصف.

عندما أقف أمام حصان أستسلم للعجز، أرتمي في حضن الصمت، وأطلق العنان لخواطر أكثر عمقاً من أن تُنطق أو تُكتب.

.

(اضغط على الصورة لرؤيتها بالأبعاد الكاملة).

الصفحة التالية «

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.