الليبرالي المسلم .. ابتسامةٌ بلهاء في وجه العدو!

12/08/2012 عند 01:11 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 3 تعليقات

id120812

.

(1)

كلمة أولى

بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء.

تمضي السنوات، تتلوها العقود، تتبعها القرون، وبمضيِّها يزداد النور إشراقاً بقدر ما يزداد الظل قتامة، تزداد الحقائق تجلياً، وتزداد بعض الشبهات ضراوةً في نفس الوقت، من شأن الظل أن يكون أكثر حدةً إن كان النور أقوى، فإذا ضعف النور تلاشت حدودُ ما بينه وبين الظل، أو كادت.

شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراع.

ومازال زمننا المعاصر يعرض أمام أعيننا من تجليات النبوة ما يؤمن له الكافر، ويتوب له العاصي، ويبرُّ له الفاجر، ومازالت الأيام ترينا بعين اليقين ما كان عند صحابة رسول الله علمَ غيبٍ لم تمتدَّ بهم أعمارهم حتى يروه ويشهدوه.

ليس هذا المقال دراسةً علمية، أو مناقشةً عقدية، أو رداً على فكر، بل هو لا يعدو أن يكون تسجيلاً لملاحظاتٍ لاحظتُها على أشخاص عرفتهم أو رأيتهم، أو قرأت لهم أو عنهم، ملاحظاتٍ قامت دليلاً على ما تردد من نشوء دعوةٍ منكرةٍ لتدجين الإسلام وتغريبه، وتشويه حقائقه وإفراغه من محتواه، وإلحاقه بمعسكر العدو تابعاً له داعماً لأفكاره نازلاً عند أمره.

الاستنارة، الانفتاح، الاعتدال، طفرة العقل، تحرر الفكر، مصطلحاتٌ لامعةٌ كثيرة، ومفاهيم حقٍّ أريد بها باطل، لها دعاتها وأنصارها من الذين يمَّموا وجوههم شطر البيت الأبيض، جاثين على أعتابه مسبِّحين بحمده، طالبين لرضاه.

هم مسلمون نعم، أو هكذا يقولون، لكن ما إسلام هؤلاء؟

سؤالٌ يستحق أن تسلَّط عليه أضواء البحث طلباً للإجابة عنه.

كيف تشتغل أدمغة الليبراليين العرب؟

ومن أين تأتي تلك التناقضات الصارخة بين ما يقولون وما يفعلون؟ وكيف يتمكنون من الهرب في كل مرة؟

كيف يفكرون؟ كيف يشعرون؟ كيف يتعاملون مع خلجات نفوسهم التي ما أكثر ما تسيل منهم مداداً أشبعه الحقد؟

هؤلاء هم، نراهم ونسمعهم ونقرأ لهم، فهلمَّ بنا نرصد مواطن نفاقهم، ومن صميم أقوالهم وأفعالهم الثابتة عنهم، أو التي يسهل إثباتها عند أول استفزاز، وليس أيسر من استفزاز ليبرالي!

 
 

(2)

مقدمة

حدث كثيراً، أن اصطدمتُ مع بعض هؤلاء (الليبراليين) في نقاش، وقرأتُ لبعضهم مقالاتٍ وكتباً وروايات، ورصدتُ المواقف والآراء والانفعالات لجملةٍ منهم تجاه العقائد والأفكار والقضايا، ولمحتُ انقباض أقلامهم أحياناً، وهو انقباضٌ كانقباض ملامح الوجه كراهةَ شيءٍ ما، ولمحتُ في المقابل انشراح تلك الأقلام أحياناً أخرى، وهو انشراحٌ كتهلُّل أسارير الوجه فرحاً وسعادة.

يسمي أحدهم نفسه ليبرالياً، ويعتز بذلك أيما اعتزاز، ثم يقول بأنه مسلم، لكن يقولها مكرهاً بغير اعتزاز! رفعاً للعتب، وإيهاماً لك بأنْ لا تناقض بين المصطلحين! ويتباكى إن اتُّهم يوماً في دينه، ثم إذا أمن على نفسه وآنس غفلةً ما، أسرع إلى الغدر بالإسلام ومفاهيمه وأحكامه، وكتب داعياً إلى القطيعة مع تراث هذا الدين العظيم، وإلى تجفيف منابعه الأصيلة، وما ذاك إلا طلباً لرضاء أسياده الغربيين الذين يبتغي عندهم العزة، فهو بهم منبهرٌ ولفكرهم عميل، وينتفش كبراً إن حصل له يوماً بهم تشبُّه، أو تناهى إلى سمعه منهم ثناء.

يكاد الليبرالي يبكي! ودموعه دموع التماسيح، خوفاً على الإسلام وضناً به أن تتشوه صورته، ويسعى جاهداً، كما يزعم، إلى تلميعه وتزيينه وحذف الشوائب عنه، وتقديمه إلى الغرب منتوجاً منقحاً لا يشكل خطراً عليه، ولا يستدعي خوفه منه، وليس يتورع في سبيل ذلك عن إنكار السنة، وإعادة تفسير القرآن، والبث في أكبر مسلَّمات الدين بعقله ورأيه، المهم عنده أن يرضى الغرب على إسلامه الهجين، وأن يحصل على شهادةٍ موقعةٍ بأيدٍ غربية، تقرُّ بأن ثمة في العالم العربي إسلاماً مستنيراً يقبل العلمانية، ويَدين بالديمقراطية، ويعلن القطيعة الجريئة مع أصوله الأولى، ومَعينه الصافي.

إنها ولا شك ابتسامةٌ بلهاء في وجه العدو، ابتسامةُ منبهرٍ ساذجٍ يعاني خللاً في الانتماء، وأزمةً في الهوية، ابتسامةٌ لا تصدر إلا عن المنهزم الذليل الذي باع دينه بما يختلج في نفسه من كبرٍ ونفاق.

قلتُ، بأني لست في هذا المعرض مناقشاً لفكر هؤلاء، ولا راداً عليهم، وإنما جئتُ اليوم ملاحِظاً فقط، راصداً لظواهر فكريةٍ ينبغي أن تُرصد طلباً للحقيقة وإحقاقاً للحق، فهذه الكائنات التي تعيش بيننا، وتنطق بلساننا، هي أكثر مراوغةً من الزئبق، وأخطر على هويتنا من العدو الصريح المحارب بالسلاح، وعلامة أحدهم لمن أراد تمييزهم، أنك إذا سألته:

– “هل أنت ليبرالي؟”

أجابك جواباً هو ليس بالإنكار، وليس بالإثبات أيضاً! فيقول متشامخاً:

– “ماذا تعرف عن الليبرالية؟”

إذاً، ها هي ذي بعض صفاتهم أضعها بين أيديكم، فهل لاحظها أحدكم كما لاحظتُها؟

ذلك مؤكدٌ ولا شك! وإن لم يكن، فلنمتحن إذاً أحد هؤلاء بناءً على ما سيأتي، وسنجد أن المذكور من الملاحظات يشكِّل بالفعل برنامجهم الذهني الموحد، والذي يسهل بناءً على الوعي به توقع أفعالهم وأقوالهم، وكذا مواقفهم تجاه مختلف الأفكار والقضايا.

 
 

(3)

في العقيدة

– يؤمن الليبرالي (المسلم) بضرورة إعادة قراءة القرآن وتفسيره تفسيراً معاصراً، ويدعو إلى إعلان القطيعة مع تفاسير السلف له، وهدفه من ذلك إخضاعه للعقل، أو ما يظن واهماً أنه عقل، وإفراغه من محتواه وتأويل آياته بما يتوافق مع أهدافه وغاياته التمييعية.

– يحارب الليبرالي (المسلم) الحديث النبوي الشريف والسنة المطهرة، ويلمز المتمسكين بهما والمهتمين بدراستهما على أنهم أصحابُ تخلفٍ ورجعية.

– لا يهتم الليبرالي (المسلم) سوى بما هو مادي، وما هو ماديٌّ فقط، ليس لليبرالي (المسلم) أيُّ اهتمامٍ بالغيبيات العقدية، بل ربما أنكرها إنكاراً تاماً أو لمَّح إلى ذلك.

– لا يؤمن الليبرالي (المسلم) بعقيدة الولاء والبراء، بل لا يعتبر المعيار العقدي ذا أولويةٍ أصلاً في الحكم على الأفكار والأشخاص والجماعات.

– الليبرالي (المسلم) ينكر حقيقة أن للإسلام أعداءً يستهدفونه ويريدون القضاء عليه، وربما سخر من الذين يعتقدون بذلك واتهمهم بعقدة المؤامرة، وقال بأن من نظنهم أعداء هم الذين عمروا الأرض وتقدموا بالصناعة وازدهروا في التكنولوجيا والطب، ولهم من الأهداف ما هو أسمى وأهم من الاهتمام بمحاولة القضاء على دينٍ من الأديان.

– الليبرالي (المسلم) ينكر حقيقة أن في العالم كفاراً ومسلمين، وأن الكفار يكرهون المسلمين ويكيدون لهم المكائد المختلفة على جميع الأصعدة، فهو ينكر حقيقة وجود حربٍ عقديةٍ أزليةٍ وأبديةٍ بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر.

– الليبرالي (المسلم) ينكر مسألة الكفر والإيمان، ويستبدلها بحرية العقيدة.

– الليبرالي (المسلم) لا يتحدث مطلقاً عن الآخرة، ولا وجود لها في دائرة اهتمامه، ولا يكتب عنها إلا كما يكتب عن خرافةٍ من الخرافات!

 
 

(4)

في الفكر والثقافة

– الليبرالي (المسلم) ينكر مسألة الحق والباطل، ويستبدلهما بمفهوم (الرأي والرأي الآخر).

– الليبرالي (المسلم) يتعامل مع الإسلام بتعالٍ وتكبر، مصطنعاً الحياد التام في ذلك، حتى يخيل إليك أن المتحدث عن الإسلام خارجٌ منه لا ينتمي إليه، بل ينظر إليه من فوق، من برجٍ عالٍ، كأنه يستنكف أو يخجل من التصريح بالانتماء إلى دينه وإلى جماعة المسلمين.

– الليبرالي (المسلم) يحب أمريكا، وفيها هوى قلبه، ولا يراها عدواً سياسياً أو فكرياً أو عقائدياً للمسلمين.

– ليس لليبرالي (المسلم) مرجعٌ واضحٌ يستند عليه لتعريف العدو، فهو إما ينكر وجود العدو مطلقاً، أو يعتبر من يسميهم بالأصوليين الظلاميين أعداءً، وهم في كثير من الأحيان المسلمون السنة أنفسهم! المهم أنه لا يرى في أوروبا ولا أمريكا عدواً للإسلام والمسلمين.

– الليبرالي (المسلم) يدعو إلى الديمقراطية، ويتعاطف مع العلمانية، وينبذ كل التيارات الإسلامية.

– الليبرالي (المسلم) مستعدٌّ ليقرأ، ويُعجب، وربما يتبنى، أيَّ فكرٍ شرقيٍّ أو غربي، قديمٍ أو جديد، منذ فلاسفة اليونان وحتى عصرنا الحديث، ما عدا الفكر الإسلامي الصحيح القائم على الكتاب والسنة، فهو يشمئز منه وينتقص من قدره ويتحدث عنه بلغة اللمز والغمز.

– الليبرالي (المسلم) مستعدٌّ ليقتبس من أقوال الفلاسفة الغربيين جميعهم، وربما اقتبس واستشهد من أقوال الفلاسفة العرب الذين أثاروا الجدل واتُّهموا في أخلاقهم وعقائدهم، لكن نفسه تشمئز وتتقزز من متون الحديث النبوي الشريف، وإذا ما استشهد بأحدها فهو يختار منها ما يخدم فكرته مع التدليس والتأويل، ثم يستشهد مترفعاً ممتناً، حتى يخيل إليك أنه ينتظر منك أن تشكره على هذا التنازل الكبير والتواضع الذي لم يسبقه إليه أحد!

– لا يجد الليبرالي (المسلم) حرجاً في اتهام المسلم السني بأنه رجعيٌّ وظلاميٌّ متخلف، إذا دعا إلى تحكيم الكتاب والسنة، ويستشهد على ذلك بأن الخلافة الراشدة عهدٌ مضى، وأن أحكام الشريعة كان ممكناً تطبيقها في الماضي الجميل، والماضي فقط، في حين أنه يعتبر الاقتباس من فلسفة اليونان تفتحاً وحضارة، متجاهلاً أن فلسفة اليونان تلك أقدم من الشريعة الإسلامية بقرونٍ عديدة! وجرب أن تنبهه على ذلك وانظر أي ردٍّ سيرد به عليك!

 
 

(5)

في الهوية والانتماء

– من المستحيل أن تسمع من الليبرالي (المسلم)كلمةً واحدةً في الاعتزاز بانتمائه الديني، وبأنه مسلم، وقد يجد حرجاً شديداً في ذلك إذا ما اضطر له يوماً لتحقيق مأربٍ من مآربه، لكنه لا يجد حرجاً على الإطلاق في الاعتزاز بانتمائه للوطن، أو الحزب، أو لأيِّ تيارٍ فكريٍّ أو سياسي.

– هو عند الليبرالي (المسلم) حريةٌ شخصيةٌ يعتقد بوجوب ضمانها والدفاع عنها، أن يقلد المعجبون من المراهقين والشباب شخصياتهم المفضلة من الممثلين واللاعبين، لكنه يشمئز ويتقزز، وتظهر عليه علامات النفور والكراهة، إذا رأى أبسط مظهرٍ من مظاهر الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

– يعتز الليبرالي (المسلم) بانتمائه، أياً كان ذلك الانتماء، بحرارةٍ شديدة، وربما يرتدي ما قد يدل على انتمائه ذاك من الملابس ويلتحف الرايات ويرفع الشعارات، لكن الشرط الوحيد لذلك الانتماء ألا يكون ذا إيحاءٍ إسلامي، أو مرجعيةٍ شرعية، في حين نجده يشنِّع، وبشدة، على أي شخصٍ رفع شعاراً إسلامياً ولو كان، فقط، على سبيل الاعتزاز بالدين دون أي خلفياتٍ سياسيةٍ أو ثورية.

– يدافع الليبرالي (المسلم)، باستماتةٍ متناهية، عن حقوق النصارى واليهود والملحدين، لكنه يحارب، وبضراوةٍ متناهية أيضاً، حقوق المسلمين، وربما وشى بهم إلى من يقدر على إيذائهم من أعوان السلطة وأجهزة الحكومة.

– الإسلام الوحيد الذي يرضى عنه الليبرالي (المسلم)، هو الإسلام الذي يرضى عنه الغرب، فذاك هو مقياسه، أما مرجعه الأخلاقي فهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيره من القيم الكونية التي ترسم مسار العالم بكل تياراته وتوجهاته.

 
 

(6)

في الحريات الشخصية

– عندما يقلد المراهقون والشباب النماذج الغربية في الشكل واللباس، يرضى الليبرالي (المسلم) ويعجبه ذلك، ويبتسم بسعادة، ويقول: “تفتحٌ وحرية.”

– عندما تتجه الأقوال والأفعال والأذواق وأساليب الحياة الشخصية والاجتماعية نحو الثقافات الغربية، يرضى الليبرالي (المسلم) ويعجبه ذلك، ويقول: “تقدمٌ وانفتاح.”

– عندما يتجه الشباب نحو مظاهر الالتزام بالسنن النبوية في الشكل والمظهر، يتقزز منه الليبرالي (المسلم) وينفر من هيئته، ويقول: “تخلفٌ ورجعية، أصوليةٌ ظلامية، إرهاب.”

– يدافع الليبرالي (المسلم) عن الشواطئ المختلطة، وعن انتشار العري فيها، لكنه يرفض وبشدةٍ المخيمات الإسلامية، ويقول بأنها احتكارٌ للشواطئ، وتجمعاتٌ مشبوهةٌ لأناسٍ لا يؤمَن شرُّهم.

 
 

(7)

في الأدب والكتابة

– الليبرالي (المسلم) لا يدعو إلى الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة في كتاباته، بل يدعو إلى الحريات المطلقة كما تعرِّفها الأنظمة الغربية.

– الليبرالي (المسلم) يشمئز من دعاة الأخلاق، ويصفهم بالمثاليين والسطحيين والفارغين، ويفرح بدعاة الرذيلة والانحلال، ويصفهم بالجريئين وأحرار الفكر.

– يكتب الليبرالي (المسلم) واصفاً نفسه بأوصاف التشتت والضياع النفسي والفكري، متمسكناً، متباكياً، وقد يتصف أحياناً ببعض الصفات الحميدة، لكن إذا رأيته يفعل ذلك فانتبه! فتلك مقدمةٌ لفكرةٍ مسمومةٍ قادمةٍ سيدسُّها بين السطور.

– يدعو الليبرالي (المسلم) إلى الحرية المطلقة في الأدب الكتابة، لكن حريته هذه تنطبق فقط على كتَّاب الانحلال والرذيلة، أما الكتَّاب الملتزمون فهو لا يتوقف عن وصفهم بالرجعيين والظلاميين والمتخلفين فكرياً.

– الليبرالي (المسلم) قد يدبِّج الصفحات ذوات العدد في مدح شخص الحاكم وتمجيده إلى حد المبالغة، لكنه لا يمانع أبداً من التطاول على لفظ الجلالة بأشنع الألفاظ في أشعاره ورواياته.

– يشمئز الليبرالي (المسلم) من الكلمة النظيفة الملتزمة الهادفة، ويطير فرحاً بالكلمة البذيئة المنحلة، ويعتبرها قفزةً حقيقيةً في طريق النهضة الأدبية.

– يحب الليبرالي (المسلم) أن يكتب عن المواضيع والقصص الإباحية بإسفافٍ مفرط، ويسمي ذلك تحرراً أدبياً وتنويراً اجتماعياً لا غَناء عنه من أجل اللحاق بركب التنمية والتقدم.

– الليبرالي (المسلم)، عندما يكتب، يكون جريئاً جداً، ولدرجة الوقاحة، في التعامل مع لفظ الجلالة والذات الإلهية، وقد يكتب كفراً صريحاً بها، لكنه يتباكى بجنونٍ ويركل الأرض بقدمه لو تم تكفيره بسبب ذلك أو تفسيقه.

– إذا مات أحد أعلام الفكر المتعفن أو الأدب المنحل، يتحول الليبرالي (المسلم)، فجأة، إلى تقيٍّ ورعٍ يترحم على الراحل ويدعو له بالعفو والمغفرة، حتى وإن كان الميت من أعتى كتاب الكفر والإلحاد، ثم ينتقد الذين يمتنعون عن الترحم عليه ويتهمهم بتهم الظلامية والتكفير.

– الليبرالي (المسلم) يعشق الأسلوب الحداثي القائم على الترميز وإحداث الغموض في المعنى، ويستغله في اللمز والغمز بالإسلام والمسلمين، وطبعاً يرفض المساءلة النقدية عن مكتوبه الحداثي والإفصاح عما يريد قوله فعلاً.

– الليبرالي (المسلم) لا يعبر عن رأيه بصراحةٍ كاملة، بل يلفُّ ويدور، ويعتِّم ويدلِّس، ويرد على السؤال بسؤال، وكثيراً ما يتهرب من الجواب، وذلك لإخفاء أحقاده الدفينة على الإسلام والمسلمين.

– الليبرالي (المسلم) قد يقول الحق! لكن فقط لتبرير باطلٍ ما.

– الليبرالي (المسلم) قد يستشهد بالآية والحديث، لكنه يفسرهما برأيه الخاص، ويخدم بهما أهواءه الخاصة وأفكاره المنحرفة.

– بإمكان القارئ الذكي أن يلحظ ألواناً من لحن القول الذي يُعرف به المنافقون في كتابات الليبرالي (المسلم)، فهو يسيئ الأدب مع الصحابة الكرام والسلف الصالح، ولا يحترمهم، كما أنه لا يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره، وربما اكتفى بكتابة (محمد) أو (الرسول) مجردة، ولا يُتبع القرآن بلفظ (الكريم) متعمداً، بل يقول (القرآن) مجردة، وإذا اطَّلعت على محاوراته في المنتديات المكتوبة فستلحظ أنه ينفر من استعمال تحية الإسلام (السلام عليكم)، وربما استعمل بدلاً منها أيَّ تحيةٍ أخرى عربيةٍ جاهليةٍ كأن يقول (عمتم مساءً)، أو غربيةٍ مستوردة مثل قوله (هاي)!

 
 

(8)

في قضايا المرأة

– عندما تتبرج الفتاة وتنزع حجابها، ينشرح وجه الليبرالي (المسلم) وتتهلل أساريره، ويرضى ويعجبه ذلك، ويقول : “حريةٌ وتقدم.”

– عندما تسبغ الفتاة حجابها، أو تفكر في ارتداء النقاب، يشمئز الليبرالي (المسلم) بشدة، ويتمعَّر وجهه، ويقول: “أصوليةٌ ظلامية.” وربما تظاهر بالإشفاق عليها حتى يكاد يبكي رأفةً لحالها!

– يقول الليبرالي (المسلم) بأن تعرية المرأة احترامٌ لأنوثتها، وأن حجابها إهانةٌ عظيمةٌ لها، ونظرةٌ ذكوريةٌ دونيةٌ تسلِّط سهامها عليها وتعتبرها مجرد جسدٍ مستهلَك.

– يتبنى الليبرالي (المسلم)، ويدافع باستماتةٍ خارقة، عن كل القضايا التي تهدف لإخراج المرأة من بيتها وقتل حيائها وتعويدها على الاختلاط بالرجال في كل زمانٍ ومكان.

– يبذل الليبرالي (المسلم)، جهوداً مضنيةً في سبيل تنفير المرأة من أحكام دينها، وإيهامها بأن الأحكام الشرعية المتعلقة بها هي ظالمةٌ لها وخانقةٌ لحريتها، وأنَّ عليها أن تتحرر منها، ثم يوهمها أيضاً، بأن هناك تياراً إسلامياً بديلاً يدعم توجهها المتحرر في مواجهة التيار المنغلق الهادف إلى خنقها وإلزامها بقوانين المجتمع الذكوري المتمثلة في القرار في البيت وطاعة الزوج.

– يستميت الليبرالي (المسلم)، ويبذل أعظم الجهود في سبيل خلق الصراع بين المرأة والرجل، فيصوِّر للمرأة أن الرجل عدوٌّ لها، وأن عليها أن تثور في وجهه وأن تخرج عن وصايته، وأن تعلنها معه حرباً لا هوادة فيها من أجل التساوي معه ومنافسته على استلام مواقع القرار في مختلف المستويات.

– يحارب الليبرالي (المسلم)، أحكام المرأة المتعلقة بإدناء الجلباب، والقرار في البيت، وعدم الخضوع بالقول، وطاعة الزوج، ولزوم الحشمة والحياء، ويدعو بحماسةٍ شديدةٍ إلى ضدِّ هذه المبادئ.

– يسعى الليبرالي (المسلم) إلى إقناع المرأة بأن طاعتها لزوجها في المعروف هي ظلمٌ لها، وعارٌ ومذلةٌ لا تليق بها وبمكانتها.

– يهدم الليبرالي (المسلم) التصور الإسلامي للأسرة المسلمة، ويجحد دور المرأة كربَّة بيتٍ ومربية أولاد، وفي مقابل ذلك يزيِّن لها الخروج والعمل ومنافسة الرجال على المناصب القيادية، موهماً لها بأن ذلك من أسباب تقدمها وتحررها وإثباتها لذاتها وأنوثتها، وانتصارٌ لها في تلك الثورة المقدسة على ما يسميه بالمجتمع الذكوري.

– يدعو الليبرالي (المسلم) إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، لدرجة أنه يجحد نصوص الشرع التي شرَّعت لكل نوعٍ أحكاماً تليق بخصائصه الجسمية والنفسية والعقلية والعاطفية المختلفة عن الآخر دائماً، والمكمِّلة له أبداً.

 
 

(9)

كلمة أخيرة

نعم هو برنامجٌ ذهني، جذره النفاق، وسماده الكِبر، وثماره قلوبٌ مريضةٌ كره أصحابها ما أنزل الله فأحبط أعمالهم.

برنامجٌ ذهنيٌّ كان قديماً ولا يزال، وسيدوم مادام تعاقب الليل والنهار، ومادام التدافع بين الحق والباطل قائماً.

عساكم أيها القراء الكرام قد عرفتم بعضاً، أو كثيراً من هذه الصفات في أسماء نعرفها، وفي أقوام من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، دعاةٌ على أبواب جهنَّم من أجابهم إليها قذفوه فيها.

ولما كان هؤلاء يعيشون بين ظهرانينا، ويسيطرون على مقاليد إعلامنا وما يقدَّم إلى ناشئتنا من موادَّ تبني عقولهم وأفكارهم، فعسى أن يكون من الخير أن تُرصد أدمغتهم، وأن تُعتقل آليات تفكيرهم، وأن تُنشر بين الناس بصراحةٍ تحرجهم وتخزيهم، وتضيِّق صدورهم، فيزيدهم الانفعال كشفاً لأنفسهم، وإخراجاً لمكنون حقدهم، فيُعرفون ويُجتنبون.

ومن يريد منكم رؤيتهم رأي العين، فليتوجه إلى موقعٍ اسمه “الشبكة الليبرالية السعودية الحرة”، وسيجد هناك من أمثال هذه النماذج الكثير الكثير، وإني أكاد أجزم، بل أجزم، أن الواحد منا لو أخذ عينةً من بعضهم قلَّت أو كثُرت، وساءلها عن بعض ما هو مطروحٌ من القضايا في الدين والفكر والأخلاق، فلن يجد في معظم الإجابات ما يختلف عما تفضلتم بقراءته في السطور أعلاه.

وسبحان الذي ذكرهم في كتابه قبل أربعة عشر قرناً، ومازالت أوصافهم في قرننا هذا لا تختلف عن أوصاف المنافقين التي ذكرها القرآن الكريم في غير قليلٍ من المواضع.

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ، وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون، اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

ولله الحمد أولاً وآخراً…

Advertisements

3 تعليقات »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. ماشاء الله
    عندما رأيت تدوينتك تخوفت من طولها

    ولكن ما ان قرأت حتى تمنيت ان لا اقف !

    جزاك الله خيرا على التحليل والكشف عن وجيه السوء قاتلهم الله وجمعهم في الدرك الأسفل من النار

    في الحقيقة تجربتك مثيره واسلوبك عجيب
    تذكرت عندما القراءة تلك الوجيه وتلكم الشتائم والتضليلات التي اصبحنا لا نستغرب منها من تكررها
    ولعل الإعلام اعطى تأثيرا ونسأل الله ان يعم اعداءه بعذاب قريب

    وفقك الله وزادك من فضله

  2. *عند القراءة ^^

  3. مشكور
    http://www.un4web.com


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: