مِـن وراء الأثـيــر ~

06/06/2010 عند 12:42 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 12 تعليق

loneliness

.

مخطئٌ من قال إن الناس سواء، ومخطئٌ من قال إنهم مختلفون!
 
 
* * *
 
 
هناك، وفقط، من وراء الأثير ولا مكان آخر، تتكشَّف عن الحقائق كل حُجُب الضباب، وتمثُل المضامين متجرِّدةً من صور العناصر، لتشهد عليها عين البصيرة، وتتفاجئ!

دعوني وشأني! لا تسحبوني إلى حيث تذهبون! فلا أحد منكم شاهد الجنَّة في نهاية الطريق.

لا تراودوا معتقدي، ولا تبتسموا في وجهي وأنتم تشيرون إلى هناك، إلى طريق، إلى ضبابٍ تزعمون أن الفردوس الموعود ينتظر من ورائه.

لا تحبسوا عقلي في قارورة الانتماء، فما أنا بمنتمٍ، واستيئسوا، فإني لست ممن تصاغ عقولهم على أشكال المصطلحات.
 
 
* * *
 
 
هناك، وفقط، من وراء الأثير ولا مكان آخر، تبدَّت لي، وعرضت نفسها عليَّ باسطةً يدها إلي، تلك الحقيقة الكلِّية، تلك الماثلة هناك منذ الأزل، منذ بدء الخليقة، منذ شروق أول شمسٍ على كوكب الأرض، منذ أول موجةٍ ضربت شاطئاً.

هي هناك منذ طُرد إبليس من الجنة، ومنذ حطَّ آدم على سطح البسيطة، ومنذ أخذت سنن الكون مجارِيَها في أقدارنا، حتى آخر رقمٍ يشير إليه عقرب الساعة.

من وراء الأثير بدت لي خيالات الأرواح ظلالاً للحقيقة، وترانيم الأطياف صدىً لها، وأنا أرى، ولا أرى… أسمع، ولا أسمع…

ونحن جميعاً ندري… ولا ندري!
 
 
* * *
 
 
دعوني وشأني! فليس يسع من شاهد ظلَّ الحقيقة أن يأنس بصور العناصر، وليس يسع من سمع ترنيم الروح أن يطربه رجعُ الصَّدى.

دعوني ووحدتي، فلا مؤنس لي سواها…

Advertisements

12 تعليق »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. السلام عليكم
    مرحبا أنس ^_^
    سعيدة بكوني صاحبة التعليق الأول ^^>>> بإذن الله سيكون من نصيبي دائما :q

    أبدي إعجابي الشديد بما خطته يداك هنا -لدرجة أني أكتب هذا رغم أني في فترة امتحانات “البكالوريا”-

    هذه الخاطرة بالذات مختلفة عن ما قبلها ..

    أولا بالنظر إلى حجمها أسجل الاختلاف الأول
    فكثير مما كنت تكتبه كان مسترسل الطول ، أما هذه فغموضها في طولها البسيط الذي تخفي من ورائه الكثير..

    لم تعد تهتم بالحقائق الموضوعية فقط … ولم تعد تخاف أن تضفي نوعا من الشخصية على كتاباتك …
    وهذا أمر أحببته كثيرا ^^

    خيال رقيق عذب استقر بين كلماتك …
    فلسفة غامضة جميلة -لم يتبدى لي كل ما تحمله بعد- لفّت جملك ..

    وكعادتك تمنطق كل كتاباتك بنفحات إسلامية تتجلى من عباراتك ، فتنفخ فيها الهوية الأصيلة …

    رائع .. رائع يا أنس ^^
    تتطور بسرعة وتحث الخطى نحو الأمام نحو صنع أسلوب أنسي فريد ستصقله يوما بعد يوم …

    طبعا وقفتي هذه كانت مع ما ظهر من الخاطرة
    ستكون لي قعدة أخرى مع ما وراء الكلمات^^

    دمت بألف خير .. ودام قلمك متألقا ^^

    • وعليكم السلاااام ورحمة الله وبركاته
      .
      أهلاً وسهلاً ومرحباً بك يا أختي العزيزة لاكس .. سعييد جداً بقدومك إلى هنا وتعليقك فشكرااااااا جزيلاً لك ^_^ .. هناك شيء نسيت إخبارك به في المرة السابقة وهو أن تعليقك الأول في التدوين السابق كان رقمه الترتيبي 100 من تعليقات المشاركين وردودي عليها 😀 .. حصلت عن طريق الصدفة برقم مميز في تاريخ التعليقات ههههههههه .. 😉
      .
      .
      أسعدني كثيراً ما كتبتِه في تعليقك هذا من تشجيع واهتمام أشكرك عليه كثيراً .. نعم كانت جرأة مني أن أنشر هذا النص رغم قصره الشديد مقارنة مع ما سبق .. بصراحة هناك عقدة تنشأ عند كثير من كتاب المنتديات بخصوص طول المواضيع .. وأنا كنت منهم بحيث أن مواضيعي كانت ولا تزال تزداد طولاً موضوعاً بعد موضوع .. والمشكلة أن الكاتب حينها لا يعود يرضى بنشر شيء أقل طولاً من سابقه وهذا ما يجعل كثيراً من الأعضاء يتوقفون عن الكتابة أو تخفّ وتيرتهم كثيراً لأنهم لن يستطيعوا مقاومة التزايد المستمر لطول مواضيعهم ..
      .
      لا أخفيك أن هذا التدوين جاء عرضياً ولم أخطط له من قبل !! كل ما في الأمر أنني بعد انتهاء الامتحانات لم أشأ أن تظل صورة ذلك الأستاذ التي تعلو ذلك النص المتحدث عن مشكلة دراسية في أعلى المدونة .. فأردت أن أسرع بحجبها عبر كتابة تدوين جديد وإن كان قصيراً .. فكانت هذه الخاطرة وليدة لحظتها وهدفت منها – أيضاً – إلى مقاومة نفسي ومحاربة عقدة (المواضيع الطويلة) التي أصابتني منذ زمن .. 🙂
      .
      أشكرك جزيل الشكر على ملاحظاتك الدقيقة وحسن قراءتك لما أكتبه .. تعجبني دقة ملاحظتك واستقراؤك لما وراء النص .. هذه مهارة غير موهوبة للجميع فاحمدي الله عليها 😀 .. تمنيااتي لك بالتوفيق وأتمنى رؤيتك هنا في قابل الأيام ^_^
      .
      دمت بألف خير ودمت متألقة كما عرفتك دائماً 🙂

  2. دائما ما تبهرني أخي الحبيب بكتاباتك.. وهاته الخاطرة بها شيء مختلف لست أدري كنهه بعد.. لكن تحمل بين طياتها معاني كثيرة، تحتاج إلى قراءات عدة كي تُفهم..

    كنت هنا أخي الحبيب.. فلا تغب عنا طويلا..

    دمت بود..

    • ودائماً ما تسعدني يا أخي الحبيب بتفاعلك وتعليقاتك ^_^ .. جزاك الله خيراً .. 🙂
      .
      وربما كانت هذه الخاطرة مختلفة فعلاً لأنها مرتجلة وقصيرة على خلاف سابقاتها .. أحتاج لتنويع أنماط كتابتي قليلاً 😀
      .
      لك جزيل الشكر يا أخي العزيز .. ولي إطلالة على مدونتك الرائعة إن شاء الله 😉

  3. السلام عليكم

    الحقيقة أني لم يسبق لي أن زرت مدونتك والذي يرجع له الفضل في تعرفي عليها هوالأخ الحبيب خالد أبجيك حفظه الله، من خلال توريطه لك في اللعبة، فأهنئك بتوريطك…

    أخي موضوع جميل سُكِب بأسلوب عذب ورقراق معانيك تحمل الكثير، سيكون لي وقفات هنا من اليوم فصاعدا وأقول إن شاء الله لأن تعليق مشيئتنا بإرادته تعالى نوع من الأدب مع الخالق سبحانه.

    دمت بخير

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      مرحباً بك يا أخي العزيز أبو حسام الدين .. لكم أسعدتني زيارتك لمدونتي المتواضعة فلك جزيل الشكر وللأخ العزيز خالد أيضاً .. 🙂

      .

      شهادتك شرف لي ومرحباً بك وبتعليقاتك في أي وقت ^_^

      جزاك الله خيراً ..

  4. أشكرك أخي الحبيب زيارتك لمدونتي، وتعليقك على ورطتي لك ههههه

    في انتظار ضحاياك.. دمت في رعاية الرحمن وحفظه

    • لا شكر على واجب أخي العزيز .. لم أورط أحداً بعد وذلك لقصور معرفتي بالمدونات المغربية حتى أنني لا أعرف سوى ما تم توريطه من طرفك وطرف الأخ محمد ..

      بإذن الله سوف تكون لي جولة على التدوين المغربي ولعلي أجد بين المدونات من ألقي عليها شباكي ههههه 😀

      لك جزيل الشكر .. 🙂

  5. مرحبا أنس

    أرى بأن خاطرتك هذه تعكس ربما تجربة مررت بها ، ساعدتك في إدراك أشياء جديدة …
    أشياء قد لا يراها الآخرون ما لم يتمتعوا بصفاء قلب وذهن ، وتفتح عقل وفكر …
    لن يروها إلا إذا تحرروا من قيود التبعية العمياء …
    لن يروها إلا إذا توقفوا عن سعيهم الساذج خلف الاحتماء بمصطلحات وجماعات يعلمون تماما بأنها لا تستطيع حماية نفسها حتى !

    في ظروف كالتي نعيشها .. وفي عالم كالذي يحتوينا .. ليس لنا من مؤنس إلا الوحدة بعيدا عن كل مفاهيم ( أولئك ) !
    ليس لنا إلا التمسك بإسلامنا وعقيدتنا ، والابتعاد عن العقائد التي ابتدعها ( أولئك ) ومحاربتها !

    إن من يؤمن بالله تعالى يكتسب العزة ، وشعوره بتلك العزة المستمدة من الله العزيز تجعل ظلم الطغاة يتضاءل أمامه ، فيحس بتفاهة وحقارة ما يعتز به بعض ( أولئك ) ، فيسمو بروحه أكثر وأكثر ، ويزداد إيمانه …
    وهو ما أراك تتمتع به ، وهو ما أغبطك عليه …
    فمن شاهد خيال الحقيقة – أو الحقيقية عينها – ليس بوسعه أن يأنس ويرضى بغيرها …
    تماما .. كالذي عبرتَ عنه فيما كتبتَ .. حسب فهمي …

    أحببت كثيرا خاطرتك الصغيرة هذه يا أنس …
    وهي رغم صغرها .. كبيرة بمعانيها !
    الجمل التي صغت بها ما كتبت مركزة … وهي على درجة عالية من البلاغة …
    ويمكن للمدقق فيها أن يستخلص منها حكما وعبرا بليغة ، جميلة جدا !

    أعجبني كثيرا هذا النمط من الكتابة الذي كتبت به ، إذ أنه يظهر براعة فكرية ولغوية ..
    والأجمل من هذا كله أنه يظهر مغزى جميلا بأسلوب أجمل …

    في النهاية ..
    وفي الحقيقة .. لا أدري لماذا رأيت نفسي أعلق على هذه الخاطرة قبل ( رجع الصدى ) التي وعدت بالتعليق عليها أولا ..
    ولكنه أمر وحصل
    وستكون لي عودة أو أكثر من عودة في الأزمان اللاحقة !

    دمت بخير

    • العزيزة هيروين .. ما أسعدني بوجودك هنا مرة أخرى 🙂
      .
      قرأت تعليقك هذا عدة مرات فقد أسعدني كثيراً .. ولا أملك سوى أن أشكرك عليه من أعماق قلبي .. متفقاً معك على ما ذكرتِ فيه ..
      .
      أرحب بك هنا في أي وقت .. وأنتظر تعليقاتك القادمة إن شاء الله ^_^
      .
      جزاك الله خيراً ..

  6. السلام عليكم..

    مرحباً أخي أنس..

    هذه هي الزيارة الأولى لي لمدونتك ، أرجو أن لا أكون ضيفة ثقيلة..^^

    بدايةً أحييكَ على هذا القلم الوضاء الفريد المتميز في الأسلوب والنسج وتوليد معالم الحرف الجليّة والخفية بنسقٍ يظهر مكامن الفكر السويّ والرؤية المنبثقة عن منهج قويم وسليم يعكس مقدار الوعي بحقيقة جعل القلم روحاً تنبض بالنبل والسمو..

    مِـن وراء الأثـيــر .. لاسمتُ بين حروف كلماتك غموضا جعلني أقرأها مراراً، كان لوقع الكلمات ترانيم تأخذنا هناك إلى زاوبة تغدو فيها الوحدة هي المؤنس الوحيد، وفعلاً هذا ما تحتاج إليه النفس أحيانا لتفهم أبعاداً أخرى في واقعية مجردة عن غيرها.. تكون فقط لذاتك ملاذ تلتجئ إليها لتتأمل فتفهم فتعقل وتتزن..

    ورغم القصر إلا أنَّها فعلاً تفتح للقارئ أفاقاً رحبة للتحليق في سماء الحرف..

    بارك الله بك وبقلمك..

    سيكون لي زيارات كثيرة هنا بإذن الله..

    دمت بخير..

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      أهلاً وسهلاً بك أختي زهرة فلسطين ، كيف حالك ؟ ^_^

      أشكرك جزيل الشكر على تفاعلك الجميل مع مدونتي المتواضعة ، وعلى ردودك في مختلف المقالات 🙂

      سررت كثيراً بقراءة تعليقك العطر هذا ، رغم أن ما فيه بصراحة هو أكثر بكثير مما يستحقه كاتب مبتدئ مثلي ، لكن هذا من حسن ذوقك .. ^_^

      أسعدني أيضاً أن كلمات هذه الخاطرة قد حلّقت بك إلى آفاق أخرى ، وهذا ما المطلوب 😀

      لك جزيل الشكر وتمنياتي لك بالتوفيق الدائم .. 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: