أدخلـوها .. أنتـم وآبـاؤكم ~

25/06/2010 عند 18:47 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 8 تعليقات

https://innocentdays.files.wordpress.com/2010/06/k_h.jpg

.

[ الجمعة 25 يونيو 2010 … ]

.

إن في أقدارنا خيوطاً متشابكة تحرّكنا حسب ما تقتضيه المشيئة .. تأخذنا إلى حيث لا نعلم .. ولنا في سننها دالّة الحكمة .. وفي دقائقها عبرة لمن أراد أن يعتبر …

.

القدر … دأبت على تأمله منذ مدة ولم يفتأ يرعبني … فسبحان مقدّر الأقدار .. وله الحمد في الأولى والآخرة …

توجّهنا صباح اليوم نحو بيت زميل لنا في الوظيفة .. لنعزّيه في ابنه الذي حلّقت روحه عالياً ليلة أمس إثر مرض رافقه منذ ولادته .. وحتى آخر نفَس في حياته القصيرة التي لم تتعدّ سنواتٍ ثلاث ونصفَ السنة ..

خرجنا من عنده قُبيل صلاة الجمعة .. وعدت إلى البيت مسرعاً ثم اتّجهت صوب المسجد ..

لم أتفاجئ كثيراً عندما كان موضوع الخطبة عن ( الأولاد ) ؛ فضلِهم والحثّ على المكاثرة بهم وإحسان تربيتهم .. لكنّ ما أدهشني تحدث الخطيب أيضاً عن فضل من توفّي له ولد صغير .. ذاكراً نفس الحديث النبوي الذي ذكرناه قبل برهة في منزل العزاء .. وكيف أنه يمتنع عن دخول الجنة يوم القيامة إلا وهو متمسّك بتلابيب والديه .. لا يدخلها إلا إذا كانا معه أو يبقى خارجها دون ذلك .. ولا يزال على حاله تلك حتى يقال : أدخلوا الجنة أنتم وآباؤكم …

ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيّ وأنا أحدق في وجه الإمام .. مصغياً بتعجّب لما يقول .. مستغرباً مما يستغرب الناس منه عادة وقد اصطلحوا على تسميته بالصدفة .. وعندي أنه قدر إلهي يحمل رسالة عليّ أن أتفطّن لها …

يا للقدر !! ما أبعد بيت ذلك الرجل عن المسجد الذي صليت فيه .. وما أقرب القدر الذي جعلني في الأول .. ثم جعلني في الثاني خلال ساعة واحدة .. بل أقلّ …

.

إن في أقدارنا خيوطاً متشابكة تحرّكنا حسب ما تقتضيه المشيئة .. تأخذنا إلى حيث لا نعلم .. ولنا في سننها دالّة الحكمة .. وفي دقائقها عبرة لمن أراد أن يعتبر …

مِـن وراء الأثـيــر ~

06/06/2010 عند 12:42 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 12 تعليق

loneliness

.

مخطئٌ من قال إن الناس سواء، ومخطئٌ من قال إنهم مختلفون!
 
 
* * *
 
 
هناك، وفقط، من وراء الأثير ولا مكان آخر، تتكشَّف عن الحقائق كل حُجُب الضباب، وتمثُل المضامين متجرِّدةً من صور العناصر، لتشهد عليها عين البصيرة، وتتفاجئ!

دعوني وشأني! لا تسحبوني إلى حيث تذهبون! فلا أحد منكم شاهد الجنَّة في نهاية الطريق.

لا تراودوا معتقدي، ولا تبتسموا في وجهي وأنتم تشيرون إلى هناك، إلى طريق، إلى ضبابٍ تزعمون أن الفردوس الموعود ينتظر من ورائه.

لا تحبسوا عقلي في قارورة الانتماء، فما أنا بمنتمٍ، واستيئسوا، فإني لست ممن تصاغ عقولهم على أشكال المصطلحات.
 
 
* * *
 
 
هناك، وفقط، من وراء الأثير ولا مكان آخر، تبدَّت لي، وعرضت نفسها عليَّ باسطةً يدها إلي، تلك الحقيقة الكلِّية، تلك الماثلة هناك منذ الأزل، منذ بدء الخليقة، منذ شروق أول شمسٍ على كوكب الأرض، منذ أول موجةٍ ضربت شاطئاً.

هي هناك منذ طُرد إبليس من الجنة، ومنذ حطَّ آدم على سطح البسيطة، ومنذ أخذت سنن الكون مجارِيَها في أقدارنا، حتى آخر رقمٍ يشير إليه عقرب الساعة.

من وراء الأثير بدت لي خيالات الأرواح ظلالاً للحقيقة، وترانيم الأطياف صدىً لها، وأنا أرى، ولا أرى… أسمع، ولا أسمع…

ونحن جميعاً ندري… ولا ندري!
 
 
* * *
 
 
دعوني وشأني! فليس يسع من شاهد ظلَّ الحقيقة أن يأنس بصور العناصر، وليس يسع من سمع ترنيم الروح أن يطربه رجعُ الصَّدى.

دعوني ووحدتي، فلا مؤنس لي سواها…

المدونة على ووردبريس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.