وهل سهلٌ .. إضحاكنا ؟!

02/09/2009 عند 18:45 | أرسلت فى فـيـض الـمـداد | 2 تعليقان

[ هي صفعة تتكرر كل يوم على وجه المتفرج المغربي ، توقظه فجأة شارة نهاية ما يسمى ( مسلسلاً كوميدياً ) كان يتابعه منذ لحظات … ]

وككل عام ، مازالت الأسر المغربية تتجمع حول مائدة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك ، تبتلع بمرارة غصة ما يعرض أمامها من أشياء أسموها كذباً ( مسلسلات كوميدية مغربية ) ، وأنا أرى أن تلك الأعمال هي ( أشياء مغربية ) فقط فهي لا تستحق أن تكون مسلسلات فضلاً عن أن تكون كوميدية ..

كل عام تتكرر تلك المهازل والسخافات التافهة التي تُصرف في إعدادها الأموال الطائلة لتُفرض عنوة على المشاهد المغربي ، ما يثير غضبي ويجعلني أثور في وجه تلك الأعمال ليس فقط ضعف السيناريو والإخراج والتمثيل ، وليست سطحية المواضيع التي تقدمها لكنه ذلك الاستغباء للمشاهد والاستخفاف بعقله ، بالله عليكم هل يسع مغربياً أن يضحك على مشاهد من مسلسلات مثل ( هدا حالي ) أو ( لاباس والو باس ) الذي أفرط بشكل فظيع في الابتذال وثقل الدم حتى أصبح جديراً أن يصيب كل من يشاهده بالغثيان ، هل سيضحك المغاربة على مواقف سعيد الناصري الذي تتكرر كل عام في كونه ضيفاً ثقيل الدم على أسرة غريبة ، منذ سلسلته ( أنا وخويا ومراتو ) وحتى ( نسيب الحاج عزوز ) ، مروراً بفضلات إعلامية مثل ( الربيب ) و ( العوني ) !

هل سيضحك أحد على محمد الخياري الذي يعجن الكلام عجناً ليخرجه بصورة مشوهة تؤذي الأذن ، وليته كان كلاماً مضحكاً بل هي مجرد مصطلحات لا هدف منها ولا فائدة !

هل سيضحك المغربي بعد يوم شاق من العمل على مسلسل يعطي صورة سيئة عن الأسرة المغربية مثل ( عائلة محترمة جداً ) ؟ قائمة طويلة لا تكاد تنتهي ، مسلسلات تتكرر كل عام ، بل وتُضاف عليها مسلسلات أسوأ منها وقد تمادت في تقديم أسوأ صورة عن عبثية وانحطاط الإعلام المغربي العاري من كل قيمة أو هدف ..

* * *

لن أتحدث عن تكرار المواضيع المطرحة كل عام ، بل لن أتحدث عن المواضيع نفسها وما تزخر به من سطحية وتفاهة وعدم مسؤولية ، لن أتحدث عن السيناريو الذي قد يكون أي شيء عدا أن يكون تمثيلاً لمشهد الأسرة المغربية في حياتها اليومية ، كما لن أتحدث عن عبث الممثلين الذين يلوون أوجههم بشكل مثير للاشمئزاز ويلقون كلمات عابثة لا ترابط بينها ولا هدف ، تتخللها تلك الضحكات الصناعية المستفزة التي تزيد من غضب المتفرج وحسرته على مأساة كوميديا بلد يُعرف أهله بالظرف وخفة الدم ..

لن أتحدث عن كل هذا فقد تحدث عنه كثيرون قبلي ، لكن ما يجب أن نتساءل حوله هو هل القائمون على هذه المخلّفات الإعلامية يدركون حجم المسؤولية المنوطة على عاتقهم ؟ هل يعرفون حقيقة الأسرة المغربية وحياتها اليومية ، هل يعرفون فعلاً ما الذي يضحك المغاربة ؟ أكاد أجزم أن الجواب هو ” لا ” ، مهمة إضحاك المغاربة في التلفاز هي من أصعب المهام التي لا يمكن أن يقوم بها أياً كان ، لا سيما في زمن الكل فيه مشغولون بتحصيل لقمة العيش ولا وقت لديهم يضيعونه أمام مسلسلات تستخف بعقلهم وتجعلهم يظهرون بمظهر الأغبياء التافهين ..

في الماضي عشنا مع مسرحيات ومسلسلات جعلتنا ننفجر ضحكاً ، ولكم أن تذكروا أيام مسرحيات ( حسي مسي ) و ( العقل والسبورة ) و ( الرجل الذي ) ، ومسلسلات مثل ( زايد ناقص ) و ( عائلة السي مربوح ) ، كانت أعمالاً قام بإعدادها ممثلون جاؤوا من عمق الشارع المغربي ، ممثلون منحدرون من أحياء شعبية فقيرة ، ممثلون يعرفون لغة أبناء الشعب فيضحكونهم بها ، ضحكاً من الأعماق ..

كنا نشاهد في الماضي تمثيلاً من أعماق القلب ، من ممثلين يلبسون ثياباً رثة بالية ، ويتكلمون بلغة الواقع المعيش دون تصنع أو تنطع ، في تجسيد حي لهموم ومشاكل الشارع المغربي على حقيقته ..

أما الآن فنجد مسخاً لا يرتقي لكونه مجرد رصد واقعي لمشاهد الحياة اليومية ، فضلاً عن أن يكون عملاً كوميدياً ، ممثلون شباب أغلبهم من أسر غنية ، يلبسون أفخر الثياب ويمثلون في أفخر الشقق ، ويتكلمون تارة بعامية مصطنعة بعيدة عن لغة أبناء الشعب ، وتارة بفرنسية هجينة يدّعون بها أنهم على قدر من التفتح والمدنية !

* * *

إن من المفارقات فعلاً أن يكون هناك تناسب عكسي بين الجهد المبذول في مسلسل كوميدي مغربي وبين قدرته على إضحاك المغاربة ، فكلما كان العمل أكثر بساطة وعفوية في أدواته الإخراجية والتمثيلية  كان أقدر على الإضحاك والعكس صحيح تماماً ، لذا فليس غريباً أن تكون فترة التسعينيات هي أفضل فترة تم فيها إنتاج مسلسلات مغربية كوميدية ودرامية ..

* * *

ربما عشنا بصيص أمل منحه لنا الفنان المبدع حسن الفذ في عمله الناجح ( الشانيلي تيفي ) من تأليفه وإخراج رشيد بوتونس ، والذي أخذ عن جدارة واستحقاق جائزة أفضل عمل كوميدي مغربي لسنة 2006 ، بعد أن أبدع حسن الفذ وزميله طارق البوخاري ونخبة من الممثلين في تقديم مواضيع جديدة ذات حمولة فنية وثقافية فريدة احترمت عقل المشاهد المغربي المثقف ، وارتقت بذائقته إلى ضحك هادف جمع بين الرؤية العميقة للمواضيع المطروحة وتقديمها في قالب فكاهي مناسب ، لكن يبدو أن بصيص الأمل قد اختفى مجدداً ، في غمرة ما يُعرض حالياً من كوارث تعجز عن أن تضحك طفلاً ،

فيا حسرتاه على فن ضائع ، أُسند لغير أهله …

Advertisements

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. وهل سهل اضحاكنا ؟ ربما من كثرة الهم 😀
    بالنسبة للسلسلات فانا لم اعد في هذا العالم حتى ان اغلب العناوين التي ذكرت لا أعرفها حتى 😀
    ” فن ضائع أسند لغير اهله “المهم آ أنس ، قد أعطيتك الحل منذ مدة 😛
    على كل ، هل تريد أن تضحك من كثرة الهم ؟ تفضل هنا :
    http://vamprita.wordpress.com/2008/10/17/قـرف-تلفزيوني/#comments

    • هههههههههههههههههههههههههههههه تدوينتك طريفة حقاً أضحكتني كثيراً .. 😀

      لم أقرأها من قبل !

      وفعلاً صعوبة تلك المهمة هي بسبب كثرة الهم ، وشيء جميل أنك لا تعرفين تلك العناوين فليست فائدة ولا ثقافة أن تعرفينها .. أنا أيضاً لم أتابع شيئاً منها سوى لقطات متفرقة كانت كافية كي أحكم على مستواها المنحط ..

      تخيلي من شدة سخافتها لا أستطيع إكمال الحلقة ولو بهدف الاطلاع فضلاً عن الاستمتاع 😀

      ولا حول ولا قوة إلا بالله ^_^


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: