<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
	>

<channel>
	<title>●( مدونـة الأيـام البريـئة )● &#187; قصص قصيرة</title>
	<atom:link href="http://innocentdays.wordpress.com/category/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://innocentdays.wordpress.com</link>
	<description>في صراع مع الزمن .. ومحاولة التقاط أجمل ذكريات العمر .. أنشأت هذه المدونة حفاظاً على حنين الماضي .. وعلى متعة الحاضر .. وغموض المستقبل</description>
	<lastBuildDate>Fri, 25 May 2012 13:57:23 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
<cloud domain='innocentdays.wordpress.com' port='80' path='/?rsscloud=notify' registerProcedure='' protocol='http-post' />
<image>
		<url>http://s2.wp.com/i/buttonw-com.png</url>
		<title>●( مدونـة الأيـام البريـئة )● &#187; قصص قصيرة</title>
		<link>http://innocentdays.wordpress.com</link>
	</image>
	<atom:link rel="search" type="application/opensearchdescription+xml" href="http://innocentdays.wordpress.com/osd.xml" title="●( مدونـة الأيـام البريـئة )●" />
	<atom:link rel='hub' href='http://innocentdays.wordpress.com/?pushpress=hub'/>
		<item>
		<title>مديـنـة الـسعـادة ~</title>
		<link>http://innocentdays.wordpress.com/2010/07/13/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://innocentdays.wordpress.com/2010/07/13/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 13 Jul 2010 17:51:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>innocentdays</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص قصيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://innocentdays.wordpress.com/?p=160</guid>
		<description><![CDATA[. [ تم قبول - وضع الملاءمة - في مسابقة '' همس القلم '' .. وكان اختبار المرحلة الأولى من المسابقة أن نكتب نصاً نصف فيه دون أن نتجاوز صفحتين [ المدينة الفاضلة ] ، ليس كما رآها أفلاطون بل كما نراها نحن .. كانت هذه محاولتي أضعها بين أيديكم وأتمنى أن تحوز على رضاكم [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=innocentdays.wordpress.com&#038;blog=8826441&#038;post=160&#038;subd=innocentdays&#038;ref=&#038;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://innocentdays.files.wordpress.com/2010/07/pc.jpg?w=550" alt="City" /></p>
<p>.</p>
<p>[ تم قبول - وضع الملاءمة - في مسابقة '' همس القلم '' .. وكان اختبار المرحلة الأولى من المسابقة أن نكتب نصاً نصف فيه دون أن نتجاوز صفحتين [ المدينة الفاضلة ] ، ليس كما رآها أفلاطون بل كما نراها نحن .. كانت هذه محاولتي أضعها بين أيديكم وأتمنى أن تحوز على رضاكم .. ]</p>
<p>* * *</p>
<p>واقفاً على تلك الربوة الخضراء ساعةَ الفجر الأولى، أشرفت على منظر بديع، لم أعلم لفرط جماله أفي يقظة أنا أم في حلم ! كانت مدينة شاسعة مترامية الأطراف، بسيطة البناء أنيقة العمران، تبدو للناظر إليها من بعيد جنة خضراء تتناثر فيها الأبنية والصروح، ويحيط بها سور عظيم تتوسطه بوابة عملاقة، لمحت من فوق الربوة بيوتها الواسعة مساحةً، البسيطة بناءً والبديعة إتقاناً وفناً، ولمحت بينها أفنية واسعة تحدها بواسق الأشجار وتظللها روائع الأغصان، وبين أحيائها مساحات خضراء وساحات وحدائق ذات بهجة فيها من كل أصناف الأشجار والأعشاب والزهور الملونة التي تسلب الألباب بنضارة ألوانها واختلاف أشكالها وأحجامها، وتتخلل جوانب الحدائق مقاعد رخامية مبتكرة الشكل تفتن العقول في تقوّس حوافها ورونق ألوانها وجمال بنائها، وكان فيما لمحت وأنا مطل على ذلك المنظر الفتان بناءً عظيماً شاسع المساحة يتوسط المدينة، وتتوسط البناء ساحة وسيعة تحيط بها الأقواس الرخامية والعاجية المزخرفة من كل الجهات، وعلى يمين البناء منارة أشبه بالصرح الشامخ منحازة جهة الشرق، ويعلوها شكل أشبه بالهلال &#8230;</p>
<p>انحدرت متلهفاً وبي شوق لزيارة هذه المدينة التي لم أر لها مثيلاً حتى فيما تقع عليه الأوهام، ومشيت قاصداً بوابتها العملاقة كأنها قوس مصوّب نحو السماء، متوسطاً سور المدينة الحجري الذي تزين أسافله خصلات الأعشاب، دخلت المدينة وقد أشرقت شمس الصباح تواً وانبعث بصيص النور يوقظ مكامن الجمال في كل شبر منها، ويطرد عنها ظلمة الليل لا ليتخلص منه، بل لينتقل بالمدينة من جمال الليل إلى رونق النهار. أنشأت أتمشى في أزقتها وشوارعها الهادئة النظيفة، وأتأمل بيوتها الواسعة التي يتقدم كل منها فناء عشبي ترتفع أغصانه لتصل إلى شرفة البيت ونوافذه، وتكسو جدرانها الأوراق الخضراء المشذبة بعناية وإتقان، لمحت في بعض الأزقة عمال النظافة يكنسونها ويعتنون بها وهم سعداء يرددون أنشودة الصباح، وقفت أمام أحدهم وهممت بأن أسأله شيئاً، لكنه مر بجانبي ولم يتفطن لي وكأني غير موجود، فعلمت حينها أنني غير مرئي ! دلفت زقاقاً آخر، فلمحت مجموعة شباب يتمشون مستعجلين قاصدين وجهة ما، كانوا يحملون في أيديهم كتباً وقراطيس، مروا بجانبي ولم يروني، ووددت لو أسألهم عن وجهتهم لولا علمي بأن ذلك مستحيل ! وفجأة سمعت صوتاً من خلفي يقول :</p>
<p>- إنهم ذاهبون إلى الدرس، وهذه عادة شباب هذه المدينة لا يطلع صباح من صباحاتها حتى ييمموا وجوههم شطر المدرسة الكبيرة لتلقي العلوم والفنون بشتى أنواعها وكذا الصناعات والحرف كلّ حسب رغباته وأمياله.</p>
<p>التفتّ فإذا شيخ جليل حسن الصورة مهيب الطلعة نيّر الوجه، ابتسم لي وأكمل كلامه قائلاً وهو يرفع يده مشيراً إلى حديقة خضراء تقع بين حيّين :</p>
<p>- وهذه ومثلها ملاعب الأطفال ومراتع صباهم، فتفرّج عليهم ففي منظرهم ما يشرح الصدر ويريح النفس.</p>
<p>أعجبني ما قال الرجل، واستدرت إلى حيث أشار، فوجدت أطفالاً يلعبون ويركضون ويتقافزون فيما بينهم، وكان منهم من يلعب بالعصي رغبة في تعلم السيف، ومنهم من يصارع أصحابه ويبارزهم فيغلبهم أو يغلبونه، تفرجت عليهم بعض الوقت ثم التفتّ إلى الشيخ لأسأله مزيداً من أخبار هذه المدينة، فلم أجد له أثراً وكأنه ومضة اختفت، أو كأن لم يكن موجوداً قبل لحظة إلا في مخيلتي وأوهامي، فانصرفت &#8230;</p>
<p>توسطت الشمس كبد السماء وأنا في تجوالي، بين الأحياء والحدائق، أتأمل نظافة المدينة ورونقها، وجمال بيوتها وروعة حدائقها ومساحاتها الخضراء، ولفتني أنني لم أدخل حياً ولم أنعطف في زقاق إلا ورأيت رجلاً غريباً ملتحفاً بسلهام، مخفياً وجهه بلثام، لم أتبين منه حقيقةً ولم أعرف له وجهةً ولا هدفاً، لكن أعجبني ما رأيت منه عندما ساعد بعض البنائين على حمل حجر ناء بحمله أصحاب السواعد المفتولة منهم، إذ كانوا منشغلين ببناء منزل أو مستشفىً أو غير ذلك &#8230; قادني تجوالي إلى أحد الأسواق، فهالني ما رأيت من بدائع السلع وغرائب المبيعات من خضر وفواكه وأثواب وأغراض، وأعجبني منظر الحوانيت الكبيرة التي تدفقت مبيعاتها أمتاراً بعد أبوابها، وعلقت على أبوابها وأسقفها أثواب ورايات للزينة، أو للحماية من أشعة الشمس، ازدحم السوق فجأة وتوافد إليه التجار وعوام الناس، رجالاً ونساءً وأطفالاً، أعجبني من ملامح الرجال صلابة رسمها الكد والعمل، وبراءة رسمها الصفاء والنبل، فنمّت تقاسيم وجوههم الطاهرة عن نبل خلالهم وصفاء معادنهم، وأعجبني من النساء احتشامهن ووقارهن، فلم أجد منهن من كشفت ثوباً أو خضعت بقول، وأثلج صدري من الأطفال نباهتهم وبدارهم للاعتماد على النفس والالتحاق بمصاف الرجال. طال ممشاي في السوق فلم أصادف شجاراً ولم أسمع صراخاً، ولم أشاهد سوى أوجهاً صبوحة مبتسمة تحيي بعضها البعض بطيب القول، ومعاملات تجارية نظيفة يتسابق فيها البائع والمشتري أيّ منهما يحرز فضلاً على الآخر، ويتسابق أغنياء الناس أيهم يكون أكثر عطفاً على فقرائهم وإحساناً إليهم، ويجاهد الفقراء أنفسهم رغبةً في إخفاء ما بهم حتى لتحسبهم أغنياء من التعفف، لولا أن حقيقتهم لا تفوت شرفاء الناس ولا يفوتهم الاحسان إليهم والرأفة بهم. وصلت إلى نهاية السوق، فصادفت مرة أخرى ذلك الرجل الملثم المريب يساعد كهلاً وقعت عنه بغلته، وتناثر ما اشتراه من خضر وفواكه وأثواب، كان ينفض ثوبه له ويساعده على حمل ما تساقط من مشتريات، وقفت أتأمل مستغرباً هذا المشهد إلى أن قطع استغرابي صوت ذلك الشيخ الذي كلمني في الصباح، فإذا به واقفاً أمامي الآن :</p>
<p>- إن كنت جائعاً فهلمّ إلى المطعم لتناول الغداء، فإنما أنت عابر سبيل، في مدينتنا هذه يأكل الجميع من صنع يده وعرق جبينه، فعلى قدر اجتهادك في تعلم الحرف أو التجارة صغيراً يكون نصيبك من الرزق والمال كبيراً، غداً تأتي معي لأريك دور الصناعة ومنازل الحرف وأراضي الفلاحة، ولسوف يكون لك في رؤية كدح الكادحين وعمل العاملين ما ستنبذ معه الكسل وتهجر بعده الخمول ضناً بسمعتك أن يقال عاجز.</p>
<p>أومأت له برأسي، والتفتّ من جديد فهالني أن الصمت مطبق ! ولا أثر في السوق لأية حركة أوسكنة وكأن الأرض انشقت وابتلعت كل من كان حاضراً فيها، فتقدم الشيخ خطوات حتى صار أمامي ورفع يده مشيراً بسبابته إلى مكان عليّ، وهو يقول :</p>
<p>- هم الآن هناك فهذا وقت العبادة.</p>
<p>نظرت إلى حيث أشار فإذا هي تلك المنارة العالية التي رأيتها من على الربوة فجراً، أدرت وجهي من جديد في أزقة السوق ومحلاته المفتوحة على مصاريعها، فسمعت قهقهة الرجل وكأنه أُلهم ما قلت في نفسي وقال :</p>
<p>- هنا لا خوف من السرقة فالكل مكتفٍ، ولماذا يسرق من لا يعجزه أن يشتري شيئاً مما يحتاجه ؟!</p>
<p>التفتّ إليه مندهشاً، فإذا به قد اختفى كطرفة العين وومضة البرق، ووجدتني وحيداً يحيط بي صمت مدقع لا تتخلله سوى زقزقة العصافير، وخشخشة الأوراق تعابثها الرياح &#8230;</p>
<p>الوقت عصر، وقد صرت الآن في ناحية من المدينة، أذهلني ذلك البناء الشامخ عظيم الأسوار، ولفت انتباهي ذلك الميزان العظيم المنقوش في أعلاه وكأنه تاج على جبين البناء، لمحت أشخاصاً داخلين وخارجين، ومنهم من يلبس ثياباً تشبه ما يلبسه القضاة والمحامون، وكان من الخارجين ذلك الرجل الملثم الغريب، وددت لو أكلمه لكن تذكرت أنني غير منظور ! وفجأة سمعت صوت ذلك الشيخ يقول :</p>
<p>- هذا قصر العدل، محكمة المدينة الكبرى، هنا تفض النزاعات وتُرد الحقوق إلى أصحابها، هنا تطبق القوانين التي صاغها الحاكم غير معتمد على مرجع عدا شريعة الله عز وجل في أرضه، هنا يُضرب على يد الظالمين ويخرج المظلومون وقد اقتُصّ لهم وردّت إليهم حقوقهم.</p>
<p>ابتسمت فرحاً لهذا، ولمحت من بعيد قوافل وجماعات قادمة من خارج المدينة لم أتبينها، فقال لي ذلك الشيخ :</p>
<p>- تلك قوافل التجار عائدة بعد رحلة تجارة أخالها ناجحة بإذن الله، فمن رجال المدينة من يتخصص في جمع ما شذّ وندر من غريب الحيوان وبديع النبات، فيبيعه للمدن الأخرى مقابل ما نحتاجه من مواد صناعة وطعام وثياب، وأولئك وراء التل علماء البلد عائدون من رحلاتهم الاستكشافية في جبال المدينة وسهولها، فهم لا ينقطعون عن البحث والتعلم والاستكشاف، ثم يدوّنون ما اكتشفوه في الكتب ويصرفون بعدها الليالي الطوال في الدراسة والبحث طلباً لقتل مرض أو صناعة دواء أو توصل إلى مستجد فيه راحة البلاد والعباد، وفي ضاحية المدينة الأخرى مستشفى كبير بناه الحاكم بنفسه في أنسب البقاع مناخاً وأقربها إلى منبع الماء، لا يدفع فيه المريض ديناراً ولا درهماً إلا أن يكون غنياً فيتفضل على المستشفى بما يصلحه ويصلح غيره من مرافق المدينة ومصالحها.</p>
<p>صمت الشيخ فلم ألتفت، لأني علمت أنه اختفى فجأة كعادته &#8230;</p>
<p>انطفأت الشمس وراء الجبال وأنا أتأمل غروبها الجميل الذي صبغ الأفق بحمرة داكنة، تاركاً ورائي منازل المدينة وأحياءها، وبلغ سمعي فجأة أصوات غريبة استحسنتها، التفتّ فإذا الخيام منصوبة لم أعرف متى نُصبت ! واتجهت نحوها مستكشفاً، فعلمت أنها ساعة الأنس والطرب والتفكه، مررت بالخيام واحدة واحدة أراهم ولا يرونني، رأيت في الخيمة الأولى منصات متخمة بالكتب والمجلدات، وشباباً بعضهم منهمك في القراءة وبعضهم قد تحلق في مجموعات صغيرة تتناظر وتتجادل، ولمحت ذلك الرجل الملثم واقفاً يجادل مجموعة شباب وهم ينصتون لما يقول وكأنه معلمهم وهم تلاميذه، ورأيت في الثانية مجلس طرب اجتمع فيه أهل الموسيقى يوقعون على آلاتهم، وأمامهم موائد حَوَت كل ما لذ من الطعام واستُعذب من الشراب واستُحسن من الفاكهة، ورأيت في الثالثة مجلس أُنس تجمّع حاضروه على شكل حلقات يتسامرون ويتضاحكون ويلقون الطرف والنكات، أنست بمنظر الخيام وقد أوقدت فيها السرج وظللها النخيل الذي تتراقص سعفاته هوناً مع النسيم، فكرت أن حُق لهم ذلك بعد يوم من التعب والكد. ولم أشعر بمرور الوقت حتى حل الظلام، وأوقدت السرج والمصابيح في كل مكان من شوارع المدينة ومنازلها، وألقيت نظرة على بعض شوارع المدينة فلمحت رجال الشرطة يتجولون حاملين في أيديهم مصابيحاً، علمت أنها دوريتهم الليلية لحفظ الأمن وتفقد الأحوال، ولفت نظري فجأة بيت كبير رائع العمران، قد حُف بالمصابيح من كل جانب وزينت الشموع الملونة نوافذه وشرفه، وانبعثت من داخله موسيقى عذبة تتخللها ضحكات أكثر عذوبة، ورأيت بوابته مفتوحة عن آخرها وعندها يقف رجال في أجمل صورة وأبهى حلة يستقبلون الداخلين ويعانقونهم ويسلمون عليهم مستبشرين فرحين، علمت أنه عرس من الأعراس، ابتسمت وأنا واقف أمام باب البيت ولا يراني أحد، وقلت في نفسي :</p>
<p>- في مدينة كهذه ينمو الحب بسرعة !</p>
<p>ولم أكد أتم جملتي حتى وقف الشيخ أمامي وهو ينظر مثلي محدقاً إلى البيت ويقول :</p>
<p>- نعم هو ينمو بسرعة، لأن الناس هنا علموا حقيقته وفهموها، وتبينوا أمرها يوم قنعوا ببساطة العيش وتركوا عنهم الشره والطمع والضغائن والأحقاد، لقد أحبها مذ كان صغيراً، واضطرته تكاليف الحياة أن يهاجر في طلب التجارة وتحصيل العلم فقاسى لفراقها من الآلام ما الله به عليم، وقد عاد الآن رجلاً قادراً على تحمل تكاليف الحياة، بعد أن نجح في اكتساب العلوم والفنون والآداب، ولم يثنه ذلك عن تعلم التجارة والتميز فيها عن أقرانه حتى حصل له من المال والصيت الشيء الكثير، وها هو اليوم قد عاد إلى وطنه عريساً يستقبل من حياته سعادة تلحقه بركب الشرفاء وترفعه إلى مقام النبلاء.</p>
<p>أومأت برأسي مندهشاً وأنا أتأمل منظر البيت البديع، ولم أحس بمرور الوقت حتى أحسست بخيوط الفجر تشق أردية الظلام، ولمحت الحضور خارجين من بيت العرس فرحين مهللين، ومعهم ذلك الرجل الملثم الذي أبيت الآن إلا أن أتبين حقيقته، رأيته الآن متقدماً نحوي، ثبتّ في مكاني وهو مار بجانبي ينظر إلى عيني ولا أرى من وجهه غير عينيه وحاجبيه، تجاوزني، التفتّ أتبعه بعينيّ فوجدت ثيابه السوداء قد استحالت إلى الأبيض الناصع، ورأيته متجهاً نحو فرس أبيض بديع الشكل كان يقف في انتظاره، اعتلى صهوته بمهارة فائقة وأمسك بلجامه وكأنه فارس من كبار الفرسان، ونظر إليّ لحظة ثم انصرف ببطء مستديراً، ولم يوارني ظهره إلا وهو يميط اللثام عن وجهه فلم أتبين ملامحه، ثم اتجه في طريقه نحو مكان الشروق، نحو مطلع الشمس حتى اختفى وسط هالة من النور، وإذا بالشيخ واقفاً أمامي من جديد، ينظر إلى ذلك الفارس مبتسماً وهو يتلاشى شيئاً فشيئاً وسط هالة النور، ثم قال لي :</p>
<p>- ذاك يا بني حاكم هذه المدينة، يأتي متنكراً يخالط رعيته، ويطمئن بنفسه على أحوالها &#8230;</p>
<p>نظرت إلى الشيخ وأردت أن أسأله من يكون، فوجدته قد اختفى ! ولم أعلم كيف وجدت نفسي فجأة أطل على المدينة من فوق تلك الربوة الخضراء نفسها، بقيت أتأمل طلوع الشمس وهي تسكب أشعتها بلطف على مدينة السعادة، وفجأة تخلل بصري نور لطيف حجب عني الأشياء شيئاً فشيئاً، حتى لم أعد أرى سوى البياض .. وفجأة، استيقظت ! نظرت إلى ساعتي، وإلى النافذة التي تخللها نور الصباح فانعكس على عينيّ، ابتسمت وأنا ألملم شتات ذاكرتي &#8230; كنت أحلم !</p>
<p>* الــنـهـايـة *</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/innocentdays.wordpress.com/160/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/innocentdays.wordpress.com/160/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=innocentdays.wordpress.com&#038;blog=8826441&#038;post=160&#038;subd=innocentdays&#038;ref=&#038;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://innocentdays.wordpress.com/2010/07/13/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>11</slash:comments>
	
		<media:content url="http://0.gravatar.com/avatar/037fa9f6cd1a1a68483cbb5a14973a3f?s=96&#38;d=&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">innocentdays</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://innocentdays.files.wordpress.com/2010/07/pc.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">City</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الـتـائـب ~</title>
		<link>http://innocentdays.wordpress.com/2010/03/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%a8/</link>
		<comments>http://innocentdays.wordpress.com/2010/03/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 06 Mar 2010 13:57:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator>innocentdays</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص قصيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://innocentdays.wordpress.com/?p=104</guid>
		<description><![CDATA[. - اسمع كلامي جيداً أيها الطائش وعِ ما أقول، نحن بنو الأشراف فلا تشوّه سمعتنا بحماقتك والزم ما ربّيتك عليه فقد جاوزت الحدّ ! وبدأ يصلني فيك كلام لم أرضَ يوماً أن أسمعه فيك ! .. فاترك عنك ما يشينك ويشيننا وعد إلى رشدك ولك بين هذا وذاك رضاي أو سَخطي ! الكلمتان الأخيرتان [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=innocentdays.wordpress.com&#038;blog=8826441&#038;post=104&#038;subd=innocentdays&#038;ref=&#038;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://innocentdays.files.wordpress.com/2010/03/ta2eb.jpg?w=550" alt="null" /></p>
<p>.</p>
<p>- اسمع كلامي جيداً أيها الطائش وعِ ما أقول، نحن بنو الأشراف فلا تشوّه سمعتنا بحماقتك والزم ما ربّيتك عليه فقد جاوزت الحدّ ! وبدأ يصلني فيك كلام لم أرضَ يوماً أن أسمعه فيك ! .. فاترك عنك ما يشينك ويشيننا وعد إلى رشدك ولك بين هذا وذاك رضاي أو سَخطي !</p>
<p>الكلمتان الأخيرتان زلزلتا قلب الشاب الذي تلقى في ذلك اليوم دفعة غليظة من غضب والده الشيخ، كان جالساً في غرفته يجول بعينيه هنا وهناك هرباً من وجه والده المحمر من شدة الغضب، والذي كان واقفاً قرب الباب يهدد ويتوعد رافعاً سبابته إلى الأعلى .. انصرف الأب الغاضب تاركاً ابنه حاتم في حيرة من أمره وقد قصمت كلماته المصيرية ظهره، كان لا يزال يذكر ما درسه حول بر الوالدين، وأن رضا الله في رضاهما وسخطه في سخطهما .. رهبة والده وشدة لهجته جعلتاه يستحضر تلك المعاني الغائبة عن فكره منذ سنوات طويلة &#8230;</p>
<p>نشأ حاتم في جو من الدلال والترف، وسرعان ما انجرف مع أول تيار واجهه عند دخوله لكلّية المهندسين، سرعان ما تساقطت الأوراق التي كتبها والداه على فطرته البيضاء أيام الطفولة، وسرعان ما استبدل قوانين المُتُل والأخلاق الفاضلة بقوانين الطيش والمجون، أصبح حاتم مصدر إزعاج لأسرته، ولوالده الذي يشغل منصباً اجتماعياً مرموقاً .. </p>
<p>لم يكن ذلك الشاب المترف يعرف شيئاً اسمه مشاكل مادية، فقد وُلد وفي فمه ملعقة من الذهب، واعتاد منذ بضع سنوات أن يسوّد الشيكات بسخاء دون أن يضطر لمراجعة رصيده في البنك، وأن يسحب ما يشاء من مبالغ دون حساب ولا جزاء، لم يترك والده سبباً من أسباب الرفاه إلا ومكّن ولده منه، ولم يكن نقاش نوع سيارة حاتم طويلاً ! كانت أياماً قليلة فقط قبل أن يشرق بها على زملائه في فخر وزهو ويركنها أمام بوابة الكليّة، ثم يخرج منها مختالاً بنفسه فرحاً بحاله، وتخرج هـي من الباب الآخر &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>* * *</p>
<p>.</p>
<p>لأول مرة يمر حاتم بلحظات بدت له طويلة ! هو الذي كانت أيامه تمضي مسرعة أكثر من أيام الآخرين، لم يكن يحتاج لكثير تفكيرٍ فيما يفعله، بل كان سريعاً في قراراته مباشراً في عزائمه واضحاً في رغباته شديد الثقة بنفسه، على قدر من الذكاء جعله يدخل مدرسة المهندسين من أوسع أبوابها، وعلى قدر من الوسامة جعله محاطاً على الدوام بنظرات الآخرين وغمزات الأخريات، لكن تماديه هذا جعله يحس ولأول مرة بأنه في ورطة حقيقية &#8230; كيف يفعل الآن مع والده وقد قطّب له حاجبيه وتوعّده بأشد الوعيد، بل جعله على الخيار بين الجنة والنار ! فما أثقل الأولى وقد حفّت بالمكاره، وما أخفّ الثانية وقد حفّت بالشهوات ! وما أشدّ سلطة الوالدين على أولادهما، فهي ليست سلطة دنيوية فقط بقدر ما هي سلطة أخروية أيضاً ! كيف اختفت قداسة البر عند بعض الناس، وهان العقوق عليهم رغم أن الأحاديث في هذا الشأن هي الأكثر خطورة، ولعلها الأكثر وضوحاً فلا نحتاج معها لتبرير أو استناد على خلاف بين العلماء، لكن حاتم لم يكن قد بلغ من الاستفاقة ما يجعل كلمات والده تقع على نفسه بالقسوة المطلوبة التي من شأنها أن تغيّر مجرى حياته جذرياً &#8230; كان يفكّر في احتمالية أن ينزع عنه والده بعد ما أنعم به عليه، ويجد في ذلك مصيبة كبيرة من شأنها أن تصيبه بكآبة اضطرّته إلى الجلوس مع نفسه والتفكير جدياً، هذه الحالة من التفكير الجدّي التي لم يكن يعرفها من قبل أبداً ! </p>
<p>كيف يحفظ الآن مكانته بين أصدقائه وصديقاته ؟ وكيف يظل متواجداً في ساحتهم بنفس الغرور، بنفس الفتنة، بنفس الثقة وبنفس الجنون ؟! وفي الوقت عينه، كيف يحفظ ماء وجهه أمام أسرته ومعارف والده ؟ ومع والده نفسه .. كيف يتخلص من كلام الآخرين الذي بدأ يتناهي إلى مسامع والده، حول سوء سيرته وانغماسه في المحرّمات، ورؤيته في أماكن مشبوهة ومع أشخاص مشبوهين، وعودته متأخراً إلى البيت يترنّح بين أعمدة الإنارة وسور الفيلا التي يقيم فيها &#8230; بل والأسوأ من هذا، كيف يفاتح والده بموضوع الزواج الذي بدأت ملامح عزم مشوّهة تلوح في أفق تفكيره &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>- فاترك عنك ما يشينك ويشيننا وعد إلى رشدك ولك بين هذا وذاك رضاي أو سخطي !</p>
<p>عادت هذه الكلمات تقرع طبلة أذنه مرة أخرى ! بنفس درجة الصوت التي سمعها به أول مرة وكأنها قيلت مرة أخرى، سوى أن درجة إفزاعها له كانت أكبر بكثير ! كلمتان فقط من والده كان لهما من التأثير ما عجزت عنه نصائح صديقه المتديّن ياسر، ومقاطع الفيديو الدعوية التي يرسلها له باستمرار علّها تؤثر فيه وتردّه لجادة الصواب، لكن حاتم كان أكثر انغماساً في الدنيا من أن يتمالك دينه ويستمع &#8211; مجرد استماع &#8211; لأحد تلك المقاطع، كان يحذفها مباشرة دون حتى أن يفتحها ! لم يكن مستعداً لأي تدخّل ديني في حياته، إنه الدين، ذلك الوحش المرعب الذي يقف حائلاً بينه وبين شهواته، ويضطره للعيش مع الغرباء، قابضاً على جمرة مشتعلة، مجالساً فقط لبني جنسه، غاضاً بصره في الشارع عن التأمل في بعض خلق الله، متجافية جنوبه عن المضجع الوثير ساعةَ الفجر، يجرّ خطاه جرّاً إلى المسجد للصلاة &#8230; هذه أمور كانت بالنسبة له أشبه بالجبال جاثمةً على صدره بمجرد التفكير بها، فضلاً عن أن يستمع فيها لنصائح ياسر، ويستمع لمحاضراته ورسائله الدعوية، بل كان خبيراً في علم التسويف، بارعاً في فن طول الأمل، دكتوراً في علم التبرير والتأويل وإلقاء المعاذير، هكذا كان حاتم ! وهكذا كانت حياته سريعة الإيقاع متنوعة الأحداث مجنونتها، لكن ياسر لم يكن مصراً على دعوة صديقه عبثاً، فحاتم رغم ذلك لم يكن ذا حقد على الدين، ولم يكن صاحب سخرية على الملتزمين، بل كان شديد الاحترام لهم، شديد الحياء من المحجبات حجاباً صحيحاً، وشديد اللهجة على شرذمة الملحدين الذين لا يفتأون يلمزون ويغمزون في كل ما له علاقة بالدين والتدين وفي كل فرصة تتاح لهم خلف أسوار الكليّة وفي قاعاتها ومكتباتها &#8230; </p>
<p>لم يكن يصلي لكنه كان يحترم المصلين، لم يكن يعرف حدود أدب ولا حياء مع صديقاته الماجنات، لكنه كان يغض بصره إجلالاً لكل من وضعت تاج الاحترام على رأسها متصلاً ببقية ثوبها الفضفاض، لم يكن يزن أفعاله في ميزان الشريعة لكنه كان ينفعل حدّ الغضب، من كل صاحب فكر متعفّن تسول له نفسه الطعن في الذات الإلهية أو في شريعة الاسلام، باختصار، كان يحب الصالحين ولم يكن منهم &#8230; </p>
<p>وأبت العناية الإلهية إلا أن تتدخل &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>* * *</p>
<p>.</p>
<p>في ذلك اليوم كان موقفه محدداً، وهو يقف متكئاً على باب سيارته ضاماً كلتا يديه إلى صدره ينظر فقط إلى الأمام بحاجبين مقطّبين &#8230; وهي، كانت تقف أمامه تنظر إليه بعينين جمعتا كيد نساء مدينة بأكملها، إنها عفراء، عشيقته التي سقته خمر الفتنة حتى أسكرته تماماً، وجعلته يتخبط في دوخته متخذاً قرارات عشوائية كلها تدور حول رضاها .. استرق إليها نظرة ثانية ليرى هل مازالت تنظر إليه النظرة نفسها، فوجدها على حالها تلك لم تتغير، واقفة أمامه كمغناطيس كبير لشتى أنواع الشبهات، كاسية عارية، مائلة مميلة، تشع منها رائحة العطر الممتزجة مع خضوع قولها المثير لطمع القلوب المريضة &#8230;</p>
<p>- قد قلت ما لدي وانتهى الأمر يا عفراء، ما بيننا انتهى وإلى الأبد .. هل تفهمين ؟!</p>
<p>- لا، لا أفهم ! .. قالتها بنبرة ماكرة طالبة المزيد من الكلام، فاستجاب لها حاتم منفعلاً، واستطرد يشرح لها موقفه الجديد، وسبب عدوله عن فكرة الزواج بها نهائياً، واسترسل يحاسبها على الشاردة والواردة، والصغيرة والكبيرة، والشبهة واليقين، وطفق يعيد فتح الملفات القديمة، ويلغي التسويات التي قام بها سابقاً لشبهات الخيانة الأقرب في ملابساتها إلى اليقين، لم يترك سبب شجار قديم أو جديد إلا واستحضره ووضعه على طاولة النقاش، كان ينوي أن يدمر بعنف كل ما كان يربطه بها، لكنه أخفى السبب الحقيقي لقراره الطارئ هذا ..</p>
<p>إنه حديث أمه النافذ إلى أعماقه، أمه التي كان بوسعها أن تعرف بمجرد نظرة واحدة نسبة حضور فتاة في حياة ولدها، بوسعها أن تحسب تلك النسبة بدقة شديدة وتعرف كيف تعالج الأمر بطريقتها، فتقنعه بالصواب عقلاً وعاطفة &#8230; كلام الأم كان منطقياً، قالت له في جلسة حميمية مغلقة :</p>
<p>- اظفر بذات الدين تربت يداك يا ولدي، خذها ذات دين تتّق الله في فيك وفي نفسها وفي بيتها وأولادها، وتعينك على نوائب الدهر وتكون لك خير العون ساعة اليسر وساعة العسر، ولا تنخدع بالمظاهر فالتي تفتنك خارجاً قد تصدمك بعد الزواج بما يمكن أن تراه من حقيقة حالتها وسوء خلقها وبشاعة طمعها، وإن لم يكن لها من خشية الله وازع فلن تحفظك في شرف ولا مال &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>استحضر كلمات أمه الثمينة هذه وألقى هذه المرة نظرة متفحصة على وجه عفراء، وكأنها نظرة المفيق تواً من سكرته، فبدا له وجهها غير الوجه الذي اعتاد عليه، وكأن الفتنة تحولت إلى نفور، والحب إلى كراهية، جمال عينيها كان اصطناعياً، أهداب اصطناعية واضحة الالتصاق وكحل مبالغ فيه جعلها تبدو أكبر من حجمها الطبيعي، جمال بشرتها كان اصطناعياً أيضاً، هي التي لم تكن تفارق عدة التجميل في الكلّية قبيل الخروج من كل حصة دراسية ! أما شعرها فلم تفتأ تعنى به عند مصفف الشعر دائماً وأبداً، انتبه فجأة لرائحة العطر التي أزكمت أنفه الآن بعد أن كان يستعذبها في سابق الأيام، انقلبت الموازين وتغيرت القلوب بمشيئة الرحمن الرحيم، كان على حاتم أن يستقبل مرحلة جديدة من حياته، استجابة من الله لدعاء والدته التي لم تنسَه يوماً في كل سجودها &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>الثانية صباحاً، وحاتم مستلقٍ على سريره وقد شكّل الأرق سدّاً منيعاً بينه وبين النوم، وكلمات عفراء الأخيرة كانت لا تزال تدقّ في مسمعه :</p>
<p>- قد أفسد الظلاميون عقلك !</p>
<p>لم يكن يزعج سكونَ غرفته المترفة تلك غير صوت هاتفه المحمول الذي كان يرن كل ساعة وساعة ! ويطفو على واجهته العريضة مع كل اتصال اسم عفراء ورقمها وصورتها الفاتنة، لكنها كانت تسقط من عينيه مع كل اتصال جديد، ولا يزيد لها إلا احتقاراً وكرهاً، وهنا عزّ على إبليس أن تضيع منه فرصة كهذه، وكان عليه أن يتدخل ! وكأن خلوة حاتم مع رقم عفراء هي خلوة محرمة شرعاً وتستدعي حضور الشيطان، وفعلاً، بدأت الوساوس تجول بخاطر حاتم، وبدأت معرفته العميقة بعلوم التبرير والأعذار تأخذ مجراها في تفكيره وقراره، وبدأت كلمات أمه تتلاشى من ذاكرته شيئاً فشيئاً وتحل محلها ذكريات أخرى تخلو من البراءة &#8230; وبقي حاتم في جهاده الخفي ذاك، بين وسوسة الشيطان، ووازعه الجديد، ورنّة الهاتف الملحة &#8230; إلى أن ثقل جفناه، وداعبت يد الكرى وجهه وحجبت عنه وعيه، وغط في نوم عميق &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>.</p>
<p>.</p>
<p>ولم يكن نوماً عادياً، بل هي العناية الإلهية التي شاء الله أن تتدارك الشاب الطيب الذي جاهد نفسه سراً في غرفة نومه .. لم يرَ شيئاً في منامه، لكن صوتاً مزلزلاً اخترق أذناه فجأة، هاتف في المنام جاءه قائلاً بصوت جهوري وبحروف واضحة :</p>
<p>- [ والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما ] </p>
<p>حاسة السمع وحدها هي التي عملت بين حواس حاتم الستّ ! جاءه الواعظ على شكل هاتف في المنام، انتبه من نومه فزعاً وصدى ذلك الصوت مازال يتردد في أذنه ويزلزل كيانه، لم يعرف ماذا دهاه ! كان يرتعد خوفاً، وجلده مقشعر من هول ما وقع في خاطره بسبب ذلك الهاتف الرهيب، تكونت حبات عرق في جبينه سرعان ما تمددت على شكل خطوط توزعت في كل وجهه، لم يعرف كم نام من الوقت، ونهض مذعوراً من فراشه يتمتم بأذكار لم ينطق بها لسانه منذ سنوات طويلة ( لا إله إلا الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا إله إلا الله &#8230; )</p>
<p>لم يكن حاتم يعرف هذه الآية القرآنية من قبل، وكيف وآخر عهد له بالقرآن الكريم كان منذ مقاعد المدرسة الثانوية، ولا يذكر أنه أكمل قراءة القرآن كاملاً من قبل، هو الذي لم يتوضأ منذ شهر رمضان الماضي، حين صلى في يومه الأول ظهراً واحدة فقط ! لم يتجه بعدها صوب القبلة ولم يقف خلف إمام .. هل كانت هذه الآية مختبئة في مكان ما من عقله الباطن ؟! لا، بل هي مجدولة في لوح أقداره آية من آيات الله، وسبباً في هدايته، وهكذا هي إرادة الله إذا أراد أمراً لعبد هيأ له أسبابه، قدَراً ما، حادثة عابرة، صدفة من الصدف كما نسميها، ابتلاءً أو مصيبة، رؤيا أو هاتفاً في المنام &#8230;</p>
<p>انتبه حاتم من جزعه قليلاً، وحاول أن يستعيد وعيه، التفت إلى النافذة فوجدها مسدلة الستائر، ولم يكد ينهض من فراشه حتى اخترق صمتَ غرفته صوتُ الأذان، أذان الفجر &#8230;</p>
<p>.</p>
<p>* * * </p>
<p>.</p>
<p>بعد ثلاثة أشهر</p>
<p>حاتم أصبح شخصاً آخر مختلفاً تماماً، أصبحت المعصية ثقيلة على نفسه كما كانت الطاعة ثقيلة عليها من قبل ! أصبحت الصلاة قرة عينيه، والدرس الديني راحته التي يأنس بها، وتلاوة القرآة عبادة يستروح بها ولا يستروح منها .. اتخذ من والده خير صديق، ومن ياسر خير صاحب ورفيق، وطوى صفحة الماضي السوداء، وفُتح له ما تيسر من أبواب العلم والفهم والخلق الحسن، وتاقت نفس والدته لأن ترى ولدها البار عريساً يزف إلى عروسه، وتساءلت متى سيحين دور الحب في مسرحية ولدها، ومتى سيأتي دوره في ترتيب الأحداث التي قدّرها الله له ! ودعت الله خاشعة في سجودها أن يكون ذلك في حياتها وأن تفرح به هنا قبل أن تفرح بنفسها وبه هناك &#8230; </p>
<p>.</p>
<p>حاتم يخرج من المسجد بعد صلاة الظهر، لاهجاً بالأذكار والمعقبات يمشي في سكينة، ركب سيارته وانطلق قاصداً وجهة ما، مستأنساً بالأناشيد الاسلامية التي تصدح من مسجل سيارته، طريق طويل، ومنعطف، إشارة مرور، سيارة أخرى، و &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230; !!</p>
<p>اصطدام ! حادثة مرورية غير مقصودة ! اهتز لها جسد حاتم بعنف وسُمع صوت تحطم زجاج مصباح السيارة، انفعل حاتم وجاء الشيطان من جديد يوسوس له غضباً وصراخاً ! نزل من سيارته غاضباً يصرخ وهو يتأمل زجاج مصباح سيارته المبعثر على الأرض، وحافتها التي اعوجّت بفعل الاصطدام :</p>
<p>- هييه أنت ! ألا تنظر أمامك ! </p>
<p>.</p>
<p>ونزل سائق السيارة الأخرى، وكان رجلاً مَهيباً ذا لحية سوداء طويلة مقدار قبضة، لم يردّ على غضب حاتم بغضب آخر بل أنشأ يقول مبتسماً برضا :</p>
<p>- لا بأس لا بأس، قدّر الله وما شاء فعل، لا إله إلا الله، حمداً لله على لطفه، عساه لم يصبك أذىً يا ولدي !</p>
<p>.</p>
<p>خجل حاتم من نفسه، وأدرك مدى خطئه وأحس بنفسه يتضاءل ويصغر أمام تصرف ذلك الرجل ذي السمت الايماني الحسن، فهدأ واستغفر الله مرات عديدة، وجعل يتأمله وهو يعاين أضرار سيارته وسيارة حاتم، درس جديد في الأخلاق تلقّاه حاتم الآن، حمد الله عليه، وحانت منه التفاتة لداخل سيارة ذلك الرجل، فلفته نور ما، ركّز بصره قليلاً ليتبين صورة فتاة تصغره سنين قليلة، جالسة على المقعد يمين السائق، تتلألأ في حجابها الفضفاض ووجهُها الملائكي البريء يفيض حياءً وجمالاً، بشكل جعل حاتم يندهش لوهلة، حتى كاد ينسى ما حدث له قبيل لحظة من حادثة مرورية، قبل أن يأتيه صوت ذلك الرجل يتحدث حول الاصطدام، انتبه حاتم فجأة للأشخاص الذين تجوّقوا بسرعة حول مكان الحادث، ولشرطي المرور الذي اقتحم صفوفهم وحشر نفسه بين السيارتين وصاحبيهما .. أدهشه أن كلاً منهما بدأ يلقي اللوم على نفسه ويقول بأنه هو المخطئ، ويتعهدان معاً أن يقوما بتسوية الوضع وإصلاح ما لحق السيارتين من ضرر الاصطدام &#8230; </p>
<p>تفاهم ما نشأ بين النظرة المتبادلة لحاتم وذلك الرجل، هكذا هم أصحاب الأخلاق الاسلامية ينجذبون لبعضهم البعض، وتجري بين نظراتهم رسائل أعمق من الاهتمام لماديات الأمور وسطحياتها، يبدو أن علاقة ما سوف تبدأ، ويبدو أن أحداثاً جديدة ستنزل من علم الغيب إلى علم الشهادة، وأن شخصيات جديدة حان دورها للدخول في عوالم وذكريات شخصيات أخرى، لا نعرف ما الذي انتظر حاتم بعد تلك اللحظات، لكنه بالتأكيد قدَر جرى على حياته، ومن يدري فلربما &#8230;&#8230; !</p>
<p>* النـهايـة *</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/innocentdays.wordpress.com/104/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/innocentdays.wordpress.com/104/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=innocentdays.wordpress.com&#038;blog=8826441&#038;post=104&#038;subd=innocentdays&#038;ref=&#038;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://innocentdays.wordpress.com/2010/03/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
	
		<media:content url="http://0.gravatar.com/avatar/037fa9f6cd1a1a68483cbb5a14973a3f?s=96&#38;d=&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">innocentdays</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://innocentdays.files.wordpress.com/2010/03/ta2eb.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">null</media:title>
		</media:content>
	</item>
	</channel>
</rss>
