رجـعُ الـصّـدى ~
21/08/2010 عند 15:56 | أرسلت فى صيد الخواطر | تعليقات
.
[ عجيب هو حال الخدر المتبادل.
وعجيبة هي تجلّيات الحقيقة التي تقود قدَراً إلى إحدى نهايتين، مهما اختلفت أجوبة الطريق.
أياً يكن، فليس لما نراه من حولنا تفسير آخر، تلك الأصوات النابعة من مصادر شتّى، والمتخذة أشكالاً أكثر شتاتاً، والتي تمخر عباب الأثير ليُغرق دفقها أرواحاً وعقولاً ؛ هي ليست بالعبث القدري، وليست حرية تفكير وإبداع، بل هي شظايا انفجار كوني كبير، كبير جداً، انفجار كوني لم يره منا أحد.
انفجار كوني أخرج آدم من الجنة ونزل به إلى سطح البسيطة، وطرد إبليسَ من رحمة الله ساخطاً على قضائه، متوعّداً عباده أجمعين، إثر ذلك بدأت حكاية التاريخ، وقصة الغواية.
هناك، بين الصدور التي أثلجها برد اليقين، والصدور التي استشرت فيها أورام الضلال، ثمّة حقيقة لم تكتمل فصولها بعد، حقيقة كونية تخبرنا بها رسائل السماء، وتدلّ عليها دقائق الأقدار، وأصوات العقول، ومنحوتات الأقلام.
ليس لتلك الأصوات سوى أحد مصدرين، وليس في الآخرة غير جنة ونار، وليس ما عدا ذلك سوى :
رجع الصدى ~ ]
.
كثيراً ما خطر لي أن هذا العالم مدعاة للسخرية، وأن كل ما فيه مثير للضحك، ضحك يائس هو في الواقع شكل آخر للبكاء، شكل أكثر حدّة، شكل استفزّ قلمي مرة أخرى لنحت صفحات من الذاكرة تعلن تمرّدها على قوانين البشر، الآن أستطيع أن أقول :
شرّ البلية ما يبعث على الكتابة.
.
* * *
.
بعد العصر بقليل، جمعتنا جلسة دراسة في أحد المقاهي، الأغراض كثيرة والطاولة صغيرة جداً، كنت منهمكاً في هندسة المكان بحيث يتسع لأغراض الدراسة وأكواب القهوة والماء معاً، في حين كان صديقي يذيب أكياس السكر في كوب القهوة ويدير الملعقة الصغيرة في داخله ببطء.
انتهت عبارات الترحيب والاحتفاء، وأخذتنا بعدها أحاديث شتى لا يربط بينها رابط، سوى أنها أبعد ما تكون عما جئنا لأجله، الدراسة.
لم لنكن لنبدأ الدراسة قبل أن نتحدث عن أحوال الطقس، وظروف العمل، وأوقات الفراغ، وأصدقاء آخرين، واقتراب موعد الامتحانات، وأننا لم نذاكر شيئاً بعد. ولم نكن لنبدأ قبل أن يعيد كل واحد منا سرد قصصه المثيرة مع مواد الجامعة وأساتذتها، وكيف نجح في وحدة ما، وكيف رسب في أخرى، ولم نكن لنبدأ قبل أن نغتاب أساتذة الجامعة واحداً واحداً، ونملأ طاولة المقهى بعبارات السخط والتذمر من هم ومن فدائح أفعالهم وحقارة مآتيهم، وأساليبهم العجيبة في التدريس ووضع الامتحانات، ثم بعدها فضائح التصحيح ووضع العلامات.
فضفضة يومية لا بد أن تزخر بها طاولات المقاهي، لا سيما عند اقتراب فترات الاختبار.
أخذنا بعدها جهد دراسي متثائب، قبل أن يدخل إلى المقهى رجل ما، مرتدياً معطفاً طويلاً وحاملاً محفظة جعلته يبدو ذا شأن، استبشر وجهه إذ رأى صديقي، وتوجّه نحونا مصافحاً كلينا، بدا واضحاً لي أنه يعرف صديقي من قبل.
لم يجلس، بل ظلّ واقفاً يسألنا عن الحال، وألقى نظرة على دفتري، والآلة الحاسبة الموضوعة فوقه :
- هي الإحصائيات إذاً.
- أجل ..
- عند الأستاذ الشرقاوي أظن ؟
- لا، الأستاذ الخزّار.
- نعم صحيح ! أعانكم الله ووفقكم.
- آمين، شكراً لك …
ثم صمت، وعلمت أن له علاقة ما بالجامعة. ظل واقفاً قرب طاولتنا، وأنا وصديقي نرفع أبصارنا نحوه مع اهتزازات رأسٍ خفيفة جداً وابتسامة مواربة، تشبه تلك التي تكون قبيل استئذان شخص ما بالانصراف، كانت لحظة صمت قصيرة بدا خلالها أنه سينصرف إلى حال سبيله، لولا أنه كسرها بسؤالٍ ليته لم ينطق به :
- كيف يا شباب ؟ هل من نشاط انتخابي ؟
أخفضت رأسي فوراً، وحوّلت وجهي عنه تجاه باب المقهى، نحن إذاً حالُ سبيله ! سؤاله هذا قتل آخر ذرة احترام كان يمكن أن أكنّها لذلك المجهول، استدرك صديقي مجيباً إياه بارتباك واضح تجلّى في ابتسامته الخجولة :
- قليلاً، قليلاً فقط.
ضحكت في نفسي من جوابه هذا، كنت أعلم أن صديقي ذاك لا يربطه بموسم الانتخابات شيء، من أين جاء ذلك القليل إذاً ؟ ليته كان أقل لطفاً، فبمجرد أن نطق بجوابه هذا حتى وضع ذلك الرجل محفظته فوق أغراض دراستنا، ثم سحب كرسياً قريباً وجلس بجوارنا، دون استئذان، فارضاً نفسه ومقتحماً خلوتنا الدراسية.
بدا لي وكأنه بائع طلاسم.
فتح محفظته، نظير بعض الباعة المتجولين الذين يرتدون ثياباً أنيقة، ويعرضون مبيعاتهم في شكل سينمائي، بل كاريكاتوري مضحك، ويعتقدون أنهم يطبقون بذلك نظرية ما من نظريات التسويق الحديثة.
أخرج من محفظته أوراقاً بدا نوعها مألوفاً لديّ، أوراقاً انتخابية تحمل رمزاً انتخابياً لأحد الأحزاب السياسية، نسيت اسم الحزب ورمزه، لكنه وزعها علينا بحرارة، وتعابير وجهه تقول (هذا هو الحزب الحقّ).
توقعت أن تتحول تعابير وجهه تلك، ولسان حاله ذاك إلى لسان مقالٍ وقح، وذلك ما كان. سقط الرجل من عينيّ حتى أنني صرت أتجنب النظر إلى وجهه، تهرباً من أي حديث قد يرغب في مشاركتي إياه، وسرحت ببصري وراء باب المقهى أتأمل الغادين والرائحين، إنه مثل الآخرين في مواسم الانتخابات تلك، مثل كل عميل، مثل كل سياسي منحطّ، مثل كل منعدم ضمير، مثل كل منتمٍ إلى حزب، مثل كل الذين يوزعون أوراقهم الانتخابية على الآخرين في حركة دعائية بليدة، ويظنون أنهم، بطريقة أو بأخرى، سيقتنعون بأن حزبهم ذاك هو (الحزب الحق).
أمثالك كثر يا سيدي، لكن دع عنك استغباء الطلاب والاستخفاف بعقولهم.
بادره صديقي بسؤال غبي، أو ذكيّ ربما ! غمس حساسيته في ابتسامة لطيفة أعطته طابعاً مازحاً بعض الشيء :
- اعتقدت أنك من حزب العدالة والتنميـ …
قبل أن يكمل سؤاله قاطعه الرجل غاضباً وقد امتقع وجهه ورفع كفه إلى الأعلى بانفعال ساخط :
- أية عدالة وأية تنمية ! لا تسمح لأحدهم بأن يضحك عليك، لا عدالة هناك ولا تنمية، أولئك مجرد حثالة من المنحطّين، قد انتمنيت لحزبهم سابقاً وشاهدت ألاعيبهم، أعرف جيداً ما الذي يدور هناك.
ثم وضع سبابته على الورقة التي تحمل رمز حزبه ونقر عليها بانفعال وأكمل :
- هذا، هو الحزب الحق.
نطقها أخيراً، أغبى جملة يمكن أن ينطق بها منتمٍ، أو أن يصدّق مثلها ذو تفكير حرّ.
بدأ انزعاجي يشتدّ، تمادٍ آخر ويتخذ شكل الغضب، ولم يمهلني طويلاً، سأل صديقي أولاً :
- في أي حيّ تقيم ؟
أجابه صديقي، وكان ألطف مني بكثير وأوسع صبراً، ثم وجه السؤال نحوي رافعاً حاجبيه دلالة استفسار مشابه، دون أن ينطق بشيء.
أجبته إجابة باردة مقتضبة، وكأنها غصن شجرة يابس، ألقيتها في وجهه وسرحت ببصري خارجاً، لم يبد عليه أنه أحس بجفائي، ولم أستغرب، بدا واضحاً أن أجهزة الشعور عنده مخدّرة بأفيون الانتماء، ولم يكن أقل وقاحة، ولم يمنعه أي تصوّر مسبق، أو حذر ما من أن نكون منتميين لحزب آخر مثلاً، أن يطلب منا (الحديث إلى أهل الحي)، بعبارة أخرى، أن نساعده في حملته الانتخابية وأن ندعو الآخرين إلى التصويت على حزبه ذاك، الحزب الحق !
تحوّل الغضب الصامت إلى ألم في جبيني، وبدأت تنمو في حلقي غصة صغيرة، دافعتها برشفة منفعلة من القهوة، لا أعتقد أن من أمور الدنيا ما من شأنه أن يغضبني، مثل هذا النوع من الاستغباء، ومراودة العقائد، ومحاولات الاستقطاب، إنه ذلك الأسلوب المستخفّ بالعقل، والذي يحاول البعض بواسطته إقناعك بالانتماء لجماعته، وأنك بدون ذلك الانتماء لا تساوي شيئاً، وفي ذلك رسالة ضمنية بأن الداعي هو أكثر علماً من المدعو وأكثر خبرة منه في الحياة، وأنك بانتمائك لتيّاره الديني أو الفكري أو السياسي ستحقق واحداً من أهم رهانات إنسانيتك، وفي مضمون هذا أستاذية مُهينة، وتعالٍ لا يقبله كل من حرّر عقله من قيود الانتماء.
كيف يظن ذلك الغبي وأمثاله، أن محاضراته التي ألقاها عن حزبه سوف تقنعنا بأفضليته، وأنه فعلاً هو الحزب الحق، وأننا سوف نصوّت عليه طائعين راغبين، وأنه مختلف عن غيره من الأحزاب !
كيف تختلف الأحزاب والخطاب متشابه ؟ كيف يختلف السياسيون والشعارات هي نفسها ؟ لم يعد خافياً على أحد أن ربطات العنق وحدها هي التي تختلف !
.
” دعوني وشأني ! لا تسحبوني إلى حيث تذهبون ! فلا أحد منكم شاهد الجنّة في نهاية الطريق.
لا تراودوا معتقدي .. ولا تحبسوا عقلي في قارورة الانتماء، فإني لست ممن تصاغ عقولهم على أشكال المصطلحات.
دعوني وشأني ! فليس بوسع من شاهد ظلّ الحقيقة أن يأنس بالأجسام،
وأن يطربه رجعُ الصّدى… ”
.
ضيفاً ثقيلاً كان، وضجراً غاضباً كنتُ، الوقت يمر، ولا يبدو أن ثرثرته ستنتهي قريباً…
.
* * *
.
لم يقطع كلامَه إلا دخولُ فتاة ما إلى المقهى، هي من معارفه على ما يبدو، قام إليها بحفاوة مبالَغة، وابتسامةٍ كانت الأولى منذ دخل، استغرقا في حديث قصير، ونظرت إلى صديقي وعيناي جدولا سخرية، غمزني مشيراً بذقنه إليه ساخراً هو الآخر، علمت أنه مثلي غير راضٍ عن وضعنا ذاك، ابتسمت له بسخرية مضاعفة، قرّب وجهه مني وكأنه يريد أن يهمس لي بشيء، قرّبت أذني منه مصغياً، قال :
- لماذا لا تشاركنا الحديث يا رجل، ما بك صامتٌ هكذا ؟ !
توقعت أن ذلك السياسي المحنك قد انتبه لجفائي، لأنني لم أنطق بكلمة منذ أجبت عن سؤاله حول مكان إقامتي، حتى أنه في بداية ثرثرته كان يراوح بصره بيننا معاً، لكنه بعد قليل أصبح يخاطب صديقي فقط دون أن ينظر إلى وجهي، أصبحت عنصراً سلبياً في تلك الجلسة، رثيت لحال صديقي الذي كان يجاريه قليلاً ويتفاعل مع كلامه، وكنت أدرك جيداً أنه ليس أقل مني سخطاً عليه.
كعادتي، لذت بالصمت.
رشفة قهوة جديدة، انحدر حديثهما نحو نهايته، وبدأت العبارات تقترب من الوداع، همّت الفتاة بالانصراف، لكنه سألها مستوقفاً إياها بلطف زائد :
- عفواً آنستي لم تخبريني، هل من نشاط انتخابي ؟
ارتفع صوتها فجأة ولوحت بيدها يمنة ويسرة أن على الإطلاق :
- لا لا لا لا لا لا !! إلا الانتخابات، أكرهها ولا أتابعها ولا تربطني بها أية علاقة، ولست مهتمة بها إطلاقاً، عموماً أراك بخير مع السلامة !
ثم انصرفت خارجة من المقهى بخطواتٍ قصيرةٍ وسريعة، وتركته واقفاً في مكانه وقد تجمّدت ابتسامته المنكسرة في وجهه، عاد إلى كرسيّه يجرّ أذيال حرجه، ورسم الصرامة على ملامحه ململماً ما تبقى من كرامته، هذه المرة حدّقتُ به جيداً، واخترقتُ ببصري عينيه مع شبه ابتسامة ماكرة، أتفرّس في قسمات وجهه علائم الإحباط والخيبة، كان كل ما فعله أن عوّج شفتيه دلالة الاحتقار، وبدأ يشير برأسه وكفّه نحو باب المقهى مرات سريعة متعددة وهو يتنهد ساخطاً ويقول :
- هذا النوع من البشر ………………
ولم يكمل، ترك إهانته مبتدَئاً دون خبر، جملةً مبتورة النهاية، ربما لم يجد من الكلمات ما يستطيع حمل أوصاف الاحتقار التي أراد أن يصف بها تلك الفتاة وأمثالها، ممن بلغوا ذلك الحد الأدنى من الوعي، بأن اللعبة السياسية هي قذرة من ألفها إلى يائها، وأن موسم الانتخابات كله ليس سوى مهرجان صاخب، مثير للغثيان، لا أكثر !
- أعتذر عن تأخري.
لا تعتذر يا سيدي، بل نحن من يشكر تلك الفتاة التي أراحتنا من صوتك ولو لدقائق معدودة، وخلّفتك إثر انصرافها في حرجٍ لا تُحسد على مثله.
واصل كلامه، كان كلاماً مملولاً، معاداً، مكروراً، نسمعه كل يوم ونقرأ مثله في اللافتات والجرائد، وفي وجوه المنتخَبين والسياسيين ومن تبعهم بظلم إلى يوم الدين، لم أكن أهتم بما يقول بقدر ما أثارني ذلك التشابه الكرتوني المضحك، بينه وبين غيره، كل ما بقي من ذاكرتي بضع كلمات تافهة، كان يرددها الجميع في ذلك الوقت، حقاً أريد به باطل.
(حزبنا، حزبنا، العمل الجاد، الصدق، حزبنا، التاريخ، حزبنا له تاريخ، العدالة، الديموقراطية، الأحزاب الأخرى، المسؤولية، الأعضاء، الانتخابات، العدالة، التقدم، التطوير، التنمية، التحديث، حزبنا، حزبنا…).
تمنيت لو أُخرس آلة التسجيل تلك بأية طريقة، لكنه استنزف معظم وقتنا المخصص للدراسة، لم ينتهِ إلا وقد قال كل ما لديه، وفضفض عن كل ما يحتويه عقله الذي بدا لي صغيراً آنذاك، لا أذكر كم من الوقت مرّ، قبل أن يلملم أغراضه ويصافحنا وينصرف، موصياً إيّانا بالاهتمام بدراستنا، وتاركاً على طاولتنا أوراقه الانتخابية البالية.
رميتها في أول صندوق قمامة بعد انصرافي…
.
* * *
.
صدى كلماته لا يزال يؤذي أذني، تركها في خلَدي ورحل كنافخ الكير، وأنا عائد إلى البيت مشياً على الأقدام تحت ستار الليل، هائماً على عقلي، شارد الذهن بل متشرّده، وقد ذهب بي التفكير كل مذهب.
أحب المشي كثيراً، خاصة في الليل، وكثيراً ما أفضله على الركوب، المشي يمنحني طاقة تفكير كبيرة، أفاجئ بنفسي أحياناً وأنا أفكر باللغة العربية الفصحى أثناء مشيي، وتخطر ببالي أفكار وعبارات وعناوين نصوص، وأحداث قصص مبتكرة، وأجد نفسي وقد انهمكت في الكتابة، كتابةٍ لا ورقة فيها ولا قلم، كتابة ذهنية مسترسلة تنطلق عندما أمشي، وتتوقف عندما أقف، وكأن المشي عندي محرّك كتابة، أو كأن المشي يحولني إلى قلم يكتب على الرصيف، بحروف شفّافة !
كم كتبت قصصاً وروايات، لم يقرأها أحد، لأنني كنت أنساها، أو أنسى معظمها فور وقوفي.
هذا النص نفسه، هو وليد مشيٍ ما، يحزنني عندما أقرر كتابة شيء مما فكرت فيه أثناء المشي، أن أجد نفسي وقد نسيت معظمه فور بدء الكتابة، فلا أجد بدّاً من أن أبدأ رحلة تفكير جديدة أجمّع فيها شتات الذاكرة، وأحاول نحتها بما تيسّر لي من بيان، وأفاجئ دائماً بأن النص المكتوب هو أقل جودة بكثير، من ذاك الذي هجست به وأنا أمشي.
الأرصفة أصبحت زرائب أوراق انتخابية، والجدران أصبحت معارض لها، كلّ يجتهد في تقديم نفسه بصورة أفضل، وأنا أتجنب الدوس على إحداها، خشية أن تكون محتوية على لفظ الجلالة، يتحدث الناس دائماً عن أن لفظ الجلالة يداس يومياً عن غير قصد بواسطة العابرين في مواسم الانتخابات.
تمنيت لو أدوس على صور المرشحين جميعهم، لكن لفظ الجلالة في أسماء بعضهم كان مانعاً لشغبي الطفولي الذي يحلو لي أن أتسلى بمثله أحياناً، ليس لنزعة طفولة باقيةٍ في داخلي، لكن بعض التصرفات التي تبدو طفولية في الظاهر قد تعبّر عن حقيقة نفسية عميقة، أحياناً لدرجة تجعلها أقرب إلى الرّمز، وإلى تسجيل موقف ما.
كان طريقاً صامتاً، إلى أن بلغ أذنيّ صدىً ما، صدى…
عبرت الشارع متوجّهاً نحو مصدر الصوت، زقاق واحد جهة اليسار، وعالم جديد استوقفني.
حشود من الناس رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، سيارات الأمن الوطني التي أسميها أحياناً (الخوف الوطني) ماثلة هناك وشرذمة من رجال الشرطة تقف على طرفي الشارع لتحافظ على أمن الحشود.
حملة انتخابية أخرى.
دسست نفسي وسط الزحام وتطايرت أمام وجهي أوراق انتخابية تحمل رمزاً وشعاراً وصورة رجل، ورفعت بصري نحو مصدر الصوت، فإذا بالرجل واقفاً وسط شرفة أحد المنازل، يحمل بيده مكبر صوت وحوله يقف رجلان أنيقان كحارسين شخصيين، بدا واثقاً من هيئته، معتدّاً بأناقته، وآثار الطّرب واضحة على محياه ونبرة صوته، أمثال أولئك تطربهم التصفيقات التي تُهدى إليهم، والشعارات التي تُرفع لهم، والحملات التي تجوس الأحياء والشوارع وتُخرج رؤوس النساء من نوافذ بيوتهن، ليتفرّجن على مواكب الوعود الكاذبة.
كأي كاذب آخر، كان يقف خطيباً في قومه، وكأي سياسي، بدأ باستظهار وعوده مكبّرةَ الصّوتِ وذات صدى، والناس أسفل منه يهللون له ويهتفون باسمه ويطربون لكلامه، تسليةً وفرجةً كما أظن، وليس عن صحيح تصديق واعتقاد.
(سوف نحقق لكم، سوف ننجز لكم، إدماج المرأة في التنمية، محاربة البطالة والفساد الإداري، إنعاش الشغل، العدل والمساواة، الديمقراطية، التنمية المستدامة…)
كان يصبّ مصطلحاته الرسمية هذه وأمثالها كأنه بطل من أبطال المسلسلات التاريخية، قبل أن يبدأ بالدعوة إلى التصويت على حزبه بغباءٍ مستفحل، الرجل حتماً واقع تحت تأثير مخدّر ! كثيراً ما استغربت كيف يدعو منتمٍ ما شخصاً آخر للتصويت على حزبه، وكأنه لا يعلم أن للناس مواقف تتأرجح بين الانتماء ربما لحزب آخر، وبين مقاطعة الانتخابات جملةً وتفصيلاً، وبين عرضٍ رخيصٍ لذمة تباع بدراهم معدودة.
ليس للاقتناع مكان في مواقف الناس، هم وصوليون، لكن ليسوا أغبياءً…
بطل الشرفة ذاك شبيه بغيره هو الآخر، كم من أزقة طنجة وغيرها شهدت في نفس اللحظة شُرفاً أخرى يطل منها رجال آخرون، ويحتشد أسفلهم أناس آخرون، وتحيط بهم سيارات أمن أخرى، وهم يكررون الوعود الكاذبة نفسها.
تماماً مثل رجل المقهى، علمت من صديقي بعد انصرافه أنه أحد الأطر في جامعتنا، فاسد إدارياً، وله مواقف مخزية مع الطلاب…
غبية تلك الحملات التي تُصرف فيها الأموال الطائلة.
جهاد كاذب لعقيدة أكذب، إنه أفيون الانتماء، والخدر المتبادل.
وما أسهل شراء الذمم أيام الانتخاب، عندما أكون آمناً في بيتي فأسمع فجأة صدى صوت يقترب تدريجياً، ممزوجاً بقرع الطبول ونعيق الأبواق، أسرع لأقرب نافذة وأتأمل موكباً من مواكب الخزي والعار، وجوه مألوفة لأناس أعرفهم جيداً، ذاك أراه كل يوم متكئاً على جدارٍ أسفل الزقاق، وذاك لا يفارق كرسي المقهى القابع طرفَ الشارع، وذاك يصلي معنا في مسجد الحي، ووجوه رأيتها من قبل ولا أذكر أين، هاهم الآن يعبرون حيّنا وقد جمعت شتاتَهم جولتُهم الانتخابية، كلهم يرفعون لافتات مألوفة الرموز، ويصرخون بملئ حناجرهم مرددين شعارات مسجوعة بتكلّف لغوي ساذج، ويمرون بصخب،
وتخفت أصواتهم تدريجياً…
لم تُبح حناجرهم إيماناً بقضية ما وإن كانت فاسدة، بل هي تلك الورقة النقدية التي يتسلّمونها في نهاية اليوم ثمناً لموكبهم الدعائي، هم يدركون جيداً أن الذي رفعوا صورته اليوم سيختفي غداً ولن يعثروا له ولا لوعوده على أثر، ظهور نتائج الانتخابات تعني للكثيرين بداية جديدة لاستثمارات فاسدة تهلك الحرث والنسل، والبلاد والعباد.
ليس غريباً أن تكون (سيماهم في كروشهم)، تلك التي تنتفخ باطّراد موسماً بعد موسم، ظهوراً بعد ظهور، كذباً بعد كذب.
لا إهانةَ أشد من الاستخفاف بالعقول، ولا استخفاف أكبر من محاولات التطبيع التي تحاول عبثاً وسائلُ الإعلام ترسيخها في ذهنية المجتمع، وكأنهم ينتظرون منا أن نصدق فعلاً ما يقولونه في نشرات الأخبار وبرامج الحوارات السياسية، ثم يتحدثون بعد ذلك بكل جرأة، بل بكل وقاحة عن مشكلة عزوف الشباب عن العمل السياسي، وظاهرة مقاطعة التصويت الذي هو حق وواجب وطني، كما يقولون.
ها هي ذي برامج السياسة تُتلفز وتعرض، وها هي ربطات العنق بشتى أنواعها وتوجهاتها الفكرية تتحلّق حول طاولات مستديرة تتجادل فيما بينها باحتدام، ومقدم البرنامج يثير الفتنة بينها أولاً ويؤلّب إحداها على الأخرى، ثم يجتهد بعد ذلك لإخمادها عبر تهدئة الحاضرين ومطالبتهم الالتزامَ بقواعد النقاش !
أيام بعد ذلك مضت، وشارف الموسم المحموم على الانتهاء.
يوم الجمعة، أصابع كثيرة تلطخت بحبر أزرق رسم بصماتها على مكاتب التصويت، وساد صمتٌ رهيبٌ إثر ذلك…
كُنست الأوراق الانتخابية من الشوارع والأرصفة، وأزيلت ملصقات الجدران، وهدأت عن الناس حمّى الموسم الانتخابي.
وظهرت النتائج ليلاً، ثم اختفى بعد ذلك المرشّحون كلهم ناجحيهم ومنهزميهم، هؤلاء نحو أطماعهم، وأولئك يجرون أذيال مهانتهم، ويتوارون عن القوم من سوء ما بُشّروا به.
صباح السبت، عادت الحياة اليومية إلى ما كانت عليه.
تماماً كما كانت عليه دون أي تغيير…
دون أي تغيير على الإطلاق.
.
* * *
.
حمداً لله أن رأيت أحوال المنتمين قبل معرفتي للانتماء، فلو عرفت الانتماء قبل المنتمين فلربما انتميت !
منذ نعومة إدراكي وشيء ما في داخلي يرفض الإيمان بصنم فكري كالانتماء، وما أكثر الأصنام الفكرية التي طالما قطعت على العقل البشري طريق التفكير الحر، وتركته سجين أحادية التصور، وأحادية التفكير، وأحادية الثقافة، أحاديات مَقيتة تمخّضت عنها ظواهر تعصّبية سامّة، نخرت في جسد الأمة وقطّعته فرقاً متناحرة الفكر، وتيارات جارفة نحو دركات الغواية، فلا تكاد ترى حولك سوى أدمغةٍ مغسولة، مترفّعة ضمنياً عن كل من خالفها، وتردد دائماً نفس الكلام المعاد المنقول حرفاً من أدبيات صفراء بالية، وكأنه الصدى يتردد في أرجاء الجماجم الفارغة.
أحوالهم كما رأيتُ تدعو إلى الرثاء.
وهل يثير الشفقةَ أكثرَ من دماغٍ مغسول ؟ وعقلٍ جثمت عليه أصنام الفكر، وصدّته عن التحليق في فضاء التفكّر قضبانٌ حمراء ؟
تعساً لأبصار لم تُكشف عنها غشاوة التعصب، وتعساً لأفواه لا تردّد إلا صدى، وتعساً لحياة تُهدر أوقاتها في أطراف المقاهي، وتتبخر روحها في الهباء هدراً مع دخان السجائر، ويتلاشى نور بصرها بين صفحات الجرائد، تصيّداً لأخطاء عدو، وطلباً لعورة خصم، أو نكاية بطرف مخالف كان قدر السقوط إليه أسبق.
عندما رأيت واقع الانتماء، كان علي أن أتمرّد.
وعندما آذى بصري منظرُ العقول المعطّلة، وأزعج سمعي رجعُ الصّدى، كان علي أن أكون غريباً، أن أتطرّف.
خالفت ولم أُعرف، وليس ذاك ما أريد.
لست سوى شخص رفض لعقله أن يقع في مستنقع الأحادية، وأن يستبدل لعينيه نظرة حرّة، ثلاثية الأبعاد بأخرى أحادية البعد، وفضّل عوض ذلك أن يفرد جناحيه ويحلق عالياً في سماء الفكر، وفضاءات التفكّر، حراً دون أن تحدد جهةَ تحليقه أدلجةٌ ما، ودون أن توجّه تصوراته وأحكامَه لعبةٌ ديماغوجية ماكرة.
دينيَ الإسلام، ومذهبي السنة والجماعة، وليس لي بعد ذلك في الدين والفكر أي انتماء.
ذلك أن بعض الانتماء عندي كأي مخدّر للعقل، فيه إثم كبير ومنافع،
وإثمه أكبر…
.
* * *
.
أواخر أبريل، حركة غريبة دبّت في مكاتب العمل، وبدأت بعض الأوجه تُكشف على سطحيتها، علمت ذلك متأخراً، ولم أكن أعلم عن الفاتح من ماي سوى أنه يوم عطلة سنوية لا أقل ولا أكثر، إلا أن المنشورات التي عُلقت في لوحة الإعلانات أخبرتني بغير ذلك.
ليس عيداً وطنياً عابراً، بل هو عيد الشغل، الموسم النقابي الخصب، وكثير من رجعِ الصّدى أزعج أذنيّ من جديد.
لضحالة علاقتي مع نقابيي الإدارة العمومية التي أشتغل واحداً من موظفيها، ولوجود سوابقَ لي مع أحد رؤوس الشر لديهم، لم تتعدّ دعوتهم لي أن وضعوا فوق مكتبي إعلاناً لمسيرة فاتح ماي، معنوناً باسم النقابة وشعارها، ومذيّلاً بعبارات النضال والكفاح، قرأت الإعلان قراءةً مائلة، ولم أزد عن أن جعلت منه كرة سلّة، صوّبتها نحو سلة المهملات بُعيد مكتبي.
تناهى إلى مسمعي صراخ ما، ميّزت من أصوات الصارخين أنهما عضوا نقابتين متعاديتين، نشب بينهما شجار كلامي عنيف.
لم أكلف نفسي عناء البحث في واقع النقابات وما يدور تحت طاولاتها، لا أعرف تحديداً نوع العفن الكامن هناك، لكن المؤكد عندي أن كل ما هنالك عفِن ! وحسبي هذا لأبتعد نهائياً.
أقبل عليّ يومها زميل عمل، بادرني بسؤاله، غلب على نبرته طابع البداهة :
- متى نلتقي غداً وأين ؟ الانطلاقة ستكون أمام مسجد محمد الخامس على الساعة التاسعة صباحاً !
قالها هكذا، بصيغة مباشرة قطعية، عن تصوّر مسبق وتعميمي ساذج، دون أن يسألني أولاً ما إذا كنت سأشارك في المسيرة أم لا، وما إذا كنت مقتنعاً أصلاً بمسيرات العمال والموظفين تلك، مظهرٌ آخر من مظاهر الأحادية…
رفعت إليه نظرة مستغربة وأجبته :
- لن أحضر غداً، لن أشارك في المسيرة !
فغر فاه من شدة الدهشة، وقطب حاجبيه باستنكار شديد، وبدأ يتساءل كيف ولماذا، أجبته أجوبة مختصرة فقط لإنهاء النقاش، كنت أعرف أن عقله البسيط الواقع تحت تأثير المخدّر لن يستوعب تمرداً فكرياً وإن كان بسيطاً كالذي أحمله، وبدأ يسرد علي محفوظاته مجدداً.
كأي منتمٍ مغسولٍ دماغُه، كان يحاول طرح وسائلِ الإقناع لديه، المعلّبة في ذهنه كسمك السّردين، لا شك في أنه يحفظها عن ظهر قلب، وهو مستعد لترديدها في جميع الأزمنة والأمكنة والظروف، ومع جميع الأشخاص عندما يقتضي الأمر، دون أن يعي أن لمعلّبات الفكر أيضاً تاريخُ صلاحية تتعفّن بعد انتهائه، وتصبح غير صالحة للاستهلاك، كان يقول :
- لا يجب عليك أن تفكر هكذا، يجب أن تكون ذا تفكير نضالي، طالما علّقنا عليكم آمالاً كبيرة أنتم معشر الموظفين الجدد من الشباب، يجب أن تشارك في المسيرة واسمع كلامي، أنا أكبر منك، من مصلحتك أن تشارك في المسيرة وإلا…
- وإلا ماذا !!
- وإلا فتحمل مسؤوليتك !
- وما مسؤوليتي ؟
- اعلم أن لا شيء يخفى على النقابيين هنا، كل شيء عندهم مسجّل ومتابَع، واحذر كل الحذر أن يضعوك في قائمتهم السوداء وإلا فاستعد لسيلٍ من إزعاجاتهم ومعاكساتهم.
- …………………….
- سوف يعاكسون حقوقك الأساسية كموظف في هذه الإدارة، ولن يدافع عليك أحد إن ظلمك رئيسك، سوف يعاكسون حقك في الاستفادة من مراكز الاصطياف، وفي الترقية المهنية أيضاً.
- ليفعلوا ما يشاءون، لا أهتم، هذه الأمور النقابية ليست من ميولي في شيء، ولن أشارك في نشاط لا أفهم كنهه جيداً.
- أنا أشرح لك كل شيء إن شئت، اسمع يا صديقي، أنا أعلم جيداً أن معظمهم حثالة، لكن هذا ليس مانعاً من المشاركة بل على العكس، هذا بالضبط ما يجب أن يحملكم معاشر الشباب على حمل مشعل النضال بعدهم بأيادي نظيفة، وأن تصلحوا ما أفسدوه.
ابتسمت لحسن نواياه وسذاجة أفكاره الممزوجة بخنوع لا يزال عالقاً في معظم موظفي الجيل السابق، والذين تعرضوا في أيامهم الأولى لضروب شتى من تسلط الرؤساء وظلمهم واستغلال نفوذهم بشكل يصعب وصفه وتصديقه.
طال حديثه، وأمهلته حتى انتهى ولم يزدني حديثه إلا إصراراً على موقفي، ختم كلامه الطويل باستفهام ممزوج بالرجاء :
- أتعي قولي ؟ أتفهم ما أقصده من كلامي ؟
تبسّمت في وجهه وأجبته ممازحاً :
- هل أعتبر هذا تهديداً ؟
لكنه لم يبتسم، بل رفع كلتا يديه إلى مستوى رأسه ولوى عنقه قليلاً دلالة إبراء الذمة، ثم قال وهو ينصرف عائداً إلى مكتبه :
- اعتبره كما تشاء !
سألته ممازحاً وأجابني جاداً ! يبدو أن ترّهات النقابيين قد اتخذت فعلاً شكل القضية في نفوس كثير من الموظفين المهووسين بتمثيل أدوار النضال، بحثاً فيما يلي عن أدوار البطولة.
تعرّضت بعدها لدعوات كثيرة ونصائح وتأكيدات من زملاء كثر، وكان كلامهم متشابهاً جداً، بل متطابق المعاني، اختلافه فقط في الألفاظ ونبرات الصوت، أزعجتني تلك التحذيرات البليدة الدالة على خوف مترسّخ من سطوة النقابيين، وشرّ الإدارة، بين المطرقة والسندان لم يكن هناك خيار غير الانجراف مع التيّار. لكن الأمر برمته لم يكن يعنيني، تهديدات مادية كتلك لم تكن لتحرك فيّ أدنى شعور بالاحتراس والقلق، الأمر الوحيد المؤكد لدي هو أنني لن أسير في موكب أناس، لست بالنسبة لهم سوى رأس يكثّر من سواد حشودهم، ويساهم معهم في تعدادٍ قد يكون رهاناً يحققون بواسطته جزءً من أطماعهم ومصالحهم الخاصة.
أنا لست طفلاً، لا تخدم بي أفكارك ! ولا تستعن بي على مطامعك…
مر فاتح ماي دون أن أشارك في المسيرة، وافتقدني البعض أثناء تسجيلات الحضور والتقاط الصور ذات الأغراض التوثيقية الجاسوسية.
جمعني بعد ذلك صندوق محادثة عبر الانترنت بزميلة عمل، كانت زميلة دراسة فيما قبل لتجمعنا الأقدار مع آخرين في نفس الوظيفة.
- هل شاركتِ في مسيرة اليوم ؟
- طبعاً ! وأنت ؟ لم أرك هناك ألم تحضر ؟
- لا.
- ولم ؟؟ !!
- لست مقتنعاً بتلك السخافات.
- أعذرني، لكن النقابة هي من تدافع عن حقوقنا ضد ظلم الإدارة.
- هل تصدقين هذا ؟
- طبعاً ! الإدارة لا ترعى في الموظفين إلاًّ ولا ذمة، والنقابة درعنا الواقي ضدها، سوف نحتاج انتماءنا لها فيما بعد.
- وكأن النقابة ملاكنا الحارس ! لا خير في كليهما، الفساد مستشرٍ في النقابات أيضاً وأنت تعرفين هذا جيداً.
- نعم ولكن، المقاطعة السلبية لن تفيدك في شيء، ضع في حسبانك أنك قد صرت منذ اليوم ضمن لائحتهم السوداء، وسوف يضايقونك في كل ما يتعلق بحقوقك الأساسية.
- …………………..
سبحان من بيده ملكوت كل شيء، قد صارت تتكلم لغتهم !!
غسلوا دماغها بشعارٍ ما، ونصبوا في عقلها صنم الانتماء الأعمى لنقابة لا تبرع سوى في إنتاج الشعارات وترديدها، مؤسف كل الأسف أن تنطلي خدعة ديماغوجية رخيصة على شابة من جيلنا الجديد، الجيل الذي مازلت متفائلاً بشأنه إلى حدّ كبير، وبأنه حتماً قد استفاد من دروس الماضي، وبلغ حداً من الوعي يجعله غير قابل للاستقطاب، أو التحرّش الفكري.
وماذا بعد فاتح ماي ؟ اختفت الشعارات من جديد، وأزيلت الملصقات الدعائية عن لوح الإعلانات، وعادت حياة العمل اليومية إلى ما كانت عليه، دون أي تغيير…
دون أي تغيير على الإطلاق.
صدقاً لا أعرف ما الذي يطبخه النقابيون في المقاهي من مؤامرات ودسائس ضد بعضهم البعض، لكنني أرى نوعهم البشري ظريفاً حقاً، صدقاً إنهم مضحكون، عندما يتظاهر الواحد منهم بالانشغال دوماً، ويتصرّف بتحذلق مصطنع، ويوهم نفسَه بأن الصورة التي يجتهد في رسمها لنفسِه قد بلغت أذهان زملائه كما يحب ويرضى.
الحقيقة الوحيدة التي يعرفها الجميع هي أن النقابيين غالباً هم أكثر الناس تهاوناً في مهامهم، واختلاساً لأوقات العمل، وإدماناً لقراءة الصحف، والجلوس مع بعضهم البعض في المقاهي والحانات، يطفئون حرائق نفوسهم مع ما يدخنونه من سجائر الموت.
هم أسهل الناس استفزازاً للكلام، يكفي أن تعير الواحد منهم أذنك للحظةٍ حتى يصبّ عليك وابلاً من المحاضرات المطوّلة عن العمل النقابي وتاريخ النقابة وإنجازاتها وطموحاتها المستقبلية، وبطولاته هو تحت لوائها.
أدمغة مغسولة أخرى، ولو أردنا تجريد الوضع من كل الاعتبارات، لتكشّف لنا أن الواقع الفكري والسياسي برمّته لا يخدم سوى المصالح الشخصية فقط لنخبة عليا قليلة العدد، كثيرة النفوذ. في نهاية المطاف يستأثرون هم بكلّ ما لذ وطاب من ماديات العيش، ويتركون البقية يتخبّطون في جهادهم المستميت، في سبيل عقيدتهم التائهة.
ندُر مذ توظّفت أن أسمع من أحدهم كلاماً مفيداً في شأنٍ من شؤون الدنيا والآخرة، لم يعد أبغضَ إلى نفسي من أن يجبرني مقهى اضطراري على مجالسة بعض الموظفين الذين لا يعدون أن يكونوا مجرد أسطوانات قديمة صدئة، تردد الكلام نفسه في كل مرة.
لا حديث سوى عن غلاء الأسعار، وضعف الأجرة، والمغامرات النقابية، والترقيات المهنية، والمشاكسات مع الرؤساء والعملاء، وقصص مختلسة عن أقوال المدير وأفعاله، وإشاعات عن قرارات مخيفة قادمة من الأعلى.
مثيرٌ للاشمئزاز حقاً أن تجالس أناساً لذّتهم الوحيدة هي في المجاهرة بمعاصيهم، والدّعوة إلى مثلها، يتبجّحون بما قد برعوا فيه من فنون الغيبة والنميمة، وصناعة الدسائس، والخيانات الزوجية، وارتداء ألف قناعٍ وقناعٍ بحسب الموقف، وبحسب الأشخاص وما تقتضيه المصلحة الخاصة، في أكثر صورها انحطاطاً.
كان على الشعب أن ينشغل بمثل هذه الأمور كي لا يفكر، لأنه إن فكر فسوف تكون مشكلة…
مشكلة حقيقية يدرك البعض خطورتها،
جيداً !
.
* * *
.
أسفي على حال أمة الإسلام، وقد أجاب غير قليل من الناس دعوة إبليس، متناسين خطبته التي سيخطبها في أهل النار.
بإعراضنا عن منهج اللهِ ألبسنا اللهُ شِيَعاً، وأذاق بعضَنا بأس بعض، قُطّعنا أراضي ودولاً، مذاهبَ وأفكار، ومازال البعض يفني حياته جهاداً في سبيل عصبية منتنة.
لو علم المتعصبون من الناس، ومرضى التحجّر الفكري أن الهدف من الانتماء كحاجة إنسانية، كما ينبغي، هو خدمة الصالح العام، وتقديمه على المصلحة الخاصة، والدفاع عن قضية سامية بعيداً عن مظاهر التعصّب والغلو ونبذ الآخر، لكانت أحوالنا بخير، ولكان الهدف من حواراتنا معرفة الحق واتباعه، بتواضع تام تحفّه النوايا الحسنة.
لو حسُنت نوايا كثيرٍ من المتكلمين باسم الدين والفكر والفلسفة ونظريات الإصلاح الإنساني والاجتماعي، لما كان لهم احتكامٌ إلى غير شرعة الله، ولما خالط أحدَهم أدنى شعور بالترفع عن الغير أياً كان.
إلا أن لفجور النفس كلمة أخرى…
ولوسوسة الشيطان نصيب أكبر في جلّ ما يشكّل الصورة الفاسدة لمعظم العالم.
ليس من العبث القدري أن تختل موازين العقول، وليست ظواهرَ اجتماعية عابرة تلك التي غلبت على شكل حياتنا اليومية، حتى أصبحت جزءً منها لا نستنكره ولا نحس باختلافه.
أورام التطبيع الجاثمة على جسد المجتمع…
صُعقت يوماً عندما سمعت من يعرّف نفسه في إحدى محادثات الانترنت بعبارة (أنا سعودي)، وكانت لتكون عادية لولا أنه أعقبها بعبارة عنصرية شهيرة (غيرك ينقص وأنت تزيد) ! استنكرت جهله، وأردت مجادلته بالدين فسألته ما دينك، فأجاب (أنا سعودي).
- نعم علمنا أنك سعودي، لكنني أسأل عن دينك، ما هو دينك ؟
- أنا سعودي.
- !!!!!!!
أعماه انتماؤه المتعصب حتى عن إعلان دينه، وليس أحسن حالاً منه كل من يتعصبون لانتماءاتهم الجغرافية، ويسمحون لها بالسيطرة على أذهانهم حتى تختمر هناك وتتعفّن، فلا يكون لهم حديث عن غيرها، ولا تجد أحدهم متحدثاً إلا وهو يتفاخر بمتعلّقات بلده كلّها، خيراً كانت أم شراً، حقاً كانت أم باطلاً، أتساءل كلما رأيت شيئاً من ذلك ما مدعاة التفاخر؟
أي إنجاز قد حققه المرء بانتمائه لبلدٍ ما حتى يفاخر بذلك الانتماءِ ويتعصّبَ له ؟ لم يختر أحد منا موطن ولادته، فما حجّة التعصّب ؟
ولو أن أحد هؤلاء المتعصبين قد وُلد في بلد آخر لكان متعصباً لذلك البلد دون بلده، إنما ينتسب المرء لأحواله وأعماله.
وهل أشنع من أن يتشوه مفهوم الوطنية في أذهان الناس ؟ ويتحوّل من حبّ أقرّه الإسلام وجعله شكلاً من أشكال الإيمان، إلى أسوأ الصفات التي قد يصاب بها إنسان، الكبر والغرور، احتقار الآخر، السطحية والغباء…
يظن البعض أن انتماءه لبلده يجعله فوق الناس وأرقى عنصراً منهم.
ويظن البعض أن لا حقيقة للدين الإسلامي إلا ما يفهمه ويفتي به علماء بلده، وكل ما عدا ذلك فهو بدعة وضلالة.
ويفاخر البعض بانتمائه للعروبة، ويعتبر العروبة المجرّدة مفخرة في حدّ ذاتها، هل بعد هذا الجهل جهل ؟
ليس للانتماء للعروبة أي ميزة تميّز الإنسان إن لم يكن ذا تقوى، على أن الأعجمي إن كان تقياً لا تنقص أعجميته من أفضليته شيئاً أبداً، فما الاعتزاز بالعروبة إذاً دون التقوى ؟ وهو بالضّبط ما تطبّل له وسائل الإعلام وترقص على أنغامه أصداء الأدب والفنّ.
ولنبحث في كتب التاريخ وسير أعلام الإسلام، وسنجد أن كثيراً من أكابرهم رحمهم الله لم يكونوا عرباً، ومع ذلك مازال شعار العروبة يُرفع بتعصّب في أرقى مستويات الإعلام المعاصر، إن ما نعيشه فعلاً جاهلية مقنّعة.
بل ثمّة ما هو أكثر غباءً من كل هذا ؛
هناك من يعتبر تشجيع منتخب بلده الوطني لكرة القدم شكلاً من أشكال الوطنية !!
بل وطني حيث ألقى أحبابي، وطني حيث ذكرياتي، وطني حيث مراتع صباي ومآثر حنيني، أياً كان مكانها في أرض الله.
لست معترفاً بالحدود السياسية التي رسمتها مطامعُ البشر وأمراضُهم النفسية، ولست أرفع علم بلدٍ أبداً، حيث ترتاح نفسي، وحيث شعوري بالأمان فثمّة وطني، وكفى.
.
* * *
.
عجيب حقاً، حال الخدر المتبادل.
ومثير للتفكّر، أن تكون أكبر أحداث التاريخ الإنساني نتيجةَ نزواتٍ عابرةٍ لمرضى نفسيين أسرى شهوة الحكم، أو إراقة الدماء.
كم حروباً سقت أديم الأرض بدماء القتلى ؟ وكم حقداً تأجّج في النفوس تجاه النفوس، وكم حبراً أحمرَ دُوّنت به كتب التاريخ…
كم مريضاً بجنون العظمة أقحم نفسه في ذاكرة العالم، وأجبر العالم على نعته فعلاً بصفة العظيم…
لا شيء من تعقيدات العالم وأسئلته المحيرة غيرُ قابل للاختزال في تفسير واضح، دون الوقوع في فخ الأحادية، كل ما في العالم من أثر الإنسانية، ورجعِ صداها، هو تجلّ من تجليات النفس البشرية التي ما كانت لتتغير على مرّ التاريخ.
لهذا يعيد التاريخ ولادة نفسه.
لأن النفس البشرية بين جنبينا هي نفسها لا يبدّلها تعاقب القرون والأزمان، لأن ما من نفس بشرية إلا وأُلهمت فجورها وتقواها.
لأن سنن الله في الكون ما كانت لتتبدّل.
لأن مصدر الغواية منذ بدء الخليقة واحد…
ليس للتاريخ إذاً إلا أن يعيد نفسه، وليس للفكر الضّال سوى أن يقف منبهراً أمام رسائل القدر، محاولاً إخفاء انبهاره، وقد أضناه البحث عن تفسيرات لا تزيده إلا تيهاً، في حين أن ضالّته قد أُنزلت كتاباً من السماء على المبعوث رحمة للعالمين، كي يُخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور اليقين.
ويومَ الحقيقة تُكشف الحجب عن حقائق الأرواح، ويُبعث الناس على نيّاتهم،
يومها توضع موازين القسط، ويتميّز الدعاة على أبواب الجنة، من الدعاة على أبواب جهنم.
يومها يتبرّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا…
وتُكشف عنهم الأغطية ؛
فإذا البصر حديد…
تعليقات »
خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع
اترك رد
المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.
لا شيء يمكنني إضافته هنا، كتعليق..
قد اختفيت لشهور ثمّ أظهرت كل الإبداع في ليلة ^_^
ماذا أقول؟ استمر فقط، استمر!
Comment by محمد— 22/08/2010 #
أهلاً أهلاً بك يا محمد شكراً جزيلاً لك على المرور
..
.
هههههههههههههه إلا أنني لست مختفياً منذ شهور بل أرى أن وتيرة التدوين ما تزال ثابتة بحسب عداد الشهور
.
كـُن بخير
Comment by innocentdays— 28/08/2010 #
أنس يا أنس ..

ماهذا الموضوع الماراطوني ؟
الان اعرف لماذا لا تدون كثيرا .. ذلك لأنك تجمع 10 تدوينات في واحدة
عندما انتهيت من قرائته نسيت عماذا كان يتحدث هيهي..
كل ما أتذكره أنه رائع ، وليس ذلك بالشيء الغريب منك
حظا موفقا
Comment by vamprita— 23/08/2010 #
أهلاً وسهلاً بك يا سيرين مرحباً
.
الموضوع كان ماراطونياً لأحارب به تكاسلي عن الكتابة .. وآمل أنني نجحت في ذلك :p
.
لك جزيل الشكر سيرين وحظاً موفقاً لك أيضاً
Comment by innocentdays— 28/08/2010 #
دعوها فانها منتنة !
التعصب لنسب او وطن او جماعة او حزب … هو من دعاوى الجاهلية التي دأب الإسلام على استئصال شأفتها منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم .
ما تدهورت أحوال المسلمين اليوم إلا بنشوء النعرات العصبية و القومية بين أبناء العقيدة الواحدة ، فما دانت لهم مشارق الأرض و مغاربها إلا يوم كان شعارهم :
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم
لا انتماء للمسلم إلا لعقيدة التوحيد .
الغريب في مسألة الإنتماء لحزب او نقابة او جماعة … أن تجد المنتمين حالين : إما متعصب او إمعة .
الأول مخلوق مشوه نفخ الشيطان في دماغه , وطمس من بصره , وأضعف من ذوقه .. أما الثاني فمخلوق هلامي منافق يتلون كالحرباء ، إن جلس مع أهل الإيمان قال آمنت معكم وإن خلا إلى شياطين الإنس قال إنما أنا من المستهزئين .
ما بلغت تجارة الرقيق ذروتها إلا في القرن الواحد و العشرين .. كيف لا و أبشع أنواع الاستعباد استعباد العقول .. فمع كل التطور الذي بلغه هذا القرن لازالت الذمم تباع و تشترى بأبخس الأثمان، والعقول تقولب حسب هوى أصحاب المصالح و كأن أصحابها كراكيز لا يملكون من أمر أنفسهم شيئا …
صراحة عجبت من أمر النقابات التي تحدثت عنها .. كنت أعلم أن لهؤلاء أجندات خفية لكن لم أتصور يوما ان لهم قوائم سوداء كالتي تحدثت عنها !!
على أية حال ..الحديث في هذا الموضوع ذو شجون
ماشاء الله تدوينة عملاقة شكلا و مضمونا .. بورك في قلمك
في أمان الله ^_^
Comment by simoni— 25/08/2010 #
ما شاء الله سيموني تعليق في قمة الروعة أعجبني كثيراً وأثلج صدري .. يسعدني غاية السعادة وجود فكر كالذي لديك خاصة إذا اقترن بأسلوب رائع كأسلوبك ..
.
معك في كل كلمة قلتِها وصدقت في كون المنتمين إما متعصب أو إمعة .. وأضيف حالة ثالثة وهي أن بعض المنتمين قد يكون غبياً سهُل استخفافه وشراء ولائه بوعود كاذبة دون أن تُتهم نيته .. فئة المغفلين هذه موجودة مع الأسف ..
.
وبورك في قلمك يا سيموني .. لا تغيبي عنا طويلاً ^_^
Comment by innocentdays— 28/08/2010 #
سبحان الله….هذا الفكر يستحق التقدير و التشجيع و يا ليته يصل لكل محتاج الى حرية روحه من قيود الثقلين …..و بالنسبة لي اقدم اسفي لكل شخص شبيه لذي المعطف و المحفظة فبعدي يرفع راية جهلي لكل توحد ذكرته لا اعرف سوى الاسلام و الحمد لله في ذلك …..كما العادة كتاباتك طويلة و مشوقة و نهايات تعقد اللسان…..في انتظار
Comment by morganamona— 25/08/2010 #
مرحباً بك من جديد منى وشكراً جزيلاً لك على المرور الجميلة والتعليق الأجمل
.
كما ذكرتِ فانتماؤنا للاسلام يظل الحل الوحيد لتوجيه العقل والفكر توجيهاً صائباً .. وهو الانتماء الوحيد الذي لا يعيب الانسان ولا يضعه في قفص الاتهام إن كان أهلاً له ..
.
ومع الأسف الشديد نلاحظ أن كثيراً من المسلمين هم ليسوا أهلاً لهذا الانتماء العظيم وهم يسيؤون لصورته بتصرفاتهم وأفكارهم الخاطئة ..
.
أسأل الله التوفيق لي ولكم جميعاً ^_^
Comment by innocentdays— 28/08/2010 #
السلام عليكم..
ما شاء الله تبارك الله.. كانت تدوينة رائعة روَت نفسي بعقلانيةِ وكثافة المحتوى والمضمون..
رجعُ الصدى.. عنوان جمع في طياته ملخصات لذلك الصدى الخائر المرتد عن عقول إسمنتية حبست نفسها في عنق زجاجة الانتماء المتعصب لمذهب أو حزب أو طائفة حتى غدت تكرار مقيت للآخر مجرّّد عن كل تفرّد فكري حرّ ..
التعصّب ذلك الوباء المتفّشي في الأمة والداء المنبثق من تلكَ الموروثات الجاهلية، وكلّ ذلك كانت نتيجته أحزاب متصارعة وطوائف متناحرة و فكر تبعي متعصب لانتمائه متبنٍ لكل ما فيه دون أدنى تحليل لحقيقة دعاويه وصحة معتقداته..
وكما ذكرت فذلك الصنم الفكري استطاع أن يخترق عقلَ الكثيرين وأن يودع فيه رؤية لا تتجاوز حدوده أو تتعداها إلى ذلك التفكير الحرّ الرافض لكلّ بدهيات التسليم الرديء للغير الذي قد يكون حزباً أو فرقة أو جماعة..
فالانتماء لا يكون سوى للدين الحنيف ومنهج رسوله الكريم والفخر لا يكون إلا بالانتساب إلى أمة أشرف الخلق والمرسلين..
مرةً أخرى أخي أنس لا أملك سوى أن أحييك وأحيي ذلك القلم الفريد الذي تملكه..
دمتَ بخير
Comment by zahratpalestine— 26/05/2011 #
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بدوري يا أختي الكريمة لا أملك سوى أن أحيي فيك هذا الحس القرائي المرهف ، الواضح من ثنايا تعليقاتك التي تدل على فهم عميق للمكتوب ..
يسرني كثيراً وجودك في مدونتي ، وأشكرك جزيل الشكر على هذا التعليق الرائع
.
كوني بخير ، ^_^
Comment by innocentdays— 11/07/2011 #